الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 17 سنة 26 ق – جلسة 24 /04 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 663

جلسة 24 من إبريل سنة 1956

برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل، وحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسي الجندي، وأحمد زكي كامل – المستشارين.


القضية رقم 17 سنة 26 القضائية

( أ ) أسباب إباحة ومواقع العقاب. حق الدفاع الشرعي. تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي استوجب عنده الدفاع. وجوب أن يكون مبنياً على أسباب معقولة. حق المحكمة في مراقبة هذا التقدير.
(ب) نقض. أسباب موضوعية. فصل الجنحة عن الجناية. عدم الاعتراض على ذلك أمام محكمة الموضوع. إثارة الاعتراض أمام محكمة النقض. غير جائزة.
1 – يجب لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي استوجب عنده الدفاع مبنياً على أسباب معقولة من شأنها أن تبرر ما وقع منه ومن حق المحكمة أن تراقب هذا التقدير لترى ما إذا كان مقبولاً وتسوغه البداهة بالنظر إلى ظروف الحادث وعناصره المختلفة.
2 – ما دام المتهم من الجناية لم يعترض على فصل الجنحة منها ولم يطلب إلى المحكمة ضم أوراق للاطلاع عليها ولم تر هي من جانبها ما يدعو إلى ذلك فلا يجوز له أن يثير أمام محكمة النقض اعتراضه على هذا الفصل خصوصاً إذا لم يفوت هذا الفصل عليه أية مصلحة أو يخل بحقه في الدفاع فهو غير ممنوع من مناقشة أدلة الدعوى بأكملها بما فيه واقعة الجنحة التي فصلت.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن: بأنه أولاً – ضرب عمداً السيد عطية عوض فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تخلفت عنها عاهة مستديمة هي فقد جزء من عظام الجمجمة مما يجعله أكثر تأثراً بالإصابات البسيطة والتقلبات الجوية والأمراض الدماغية وكذا عاهة أخرى هي نقص بقوة سمع الأذن اليمنى تقدر بحوالي 8%. ثانياً – ضرب عمداً محمد عطية عوض فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي اقتضت لعلاجها مدة لم تتجاوز العشرين يوماً. وطلبت من قاضي التحقيق أن يحيل المتهم إلى غرفة الاتهام لإحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 240/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك وقد ادعى السيد عطية عوض بحق مدني قبل المتهم بمبلغ ثلاثمائة جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام والمادتين 32 فقرة ثانية و251 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين مع إلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني "السيد عطية عوض" مبلغ مائتي جنيه والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم المطعون فيه – بعد أن أثبت أن الطاعن كان في حالة تعد في القانون، حالة دفاع شرعي عن النفس، وأنه كان يرد اعتداء وقع عليه من المجني عليه السيد عطية وأخويه، بعد أن أثبت الحكم ذلك عاد واعتبره قد تجاوز بنية سليمة حق الدفاع الشرعي أثناء استعماله إياه وأخذه بالمادة 251 من قانون العقوبات، وفي حين أن الاعتداء الذي وقع على الطاعن كان شديداً، أصيب من جرائه بكسور في الأضلاع مما يخول له حق الدفاع الشرعي عن نفسه باستعمال العصا التي كان يحملها أياً كانت النتيجة التي تترتب على ذلك، ولو أدى ذلك إلى القتل وهذا من الحكم خطأ في القانون أوقعه فيه تصرف النيابة وقاضي التحقيق. وغرفة الاتهام. بفصل الجناية عن الجنحة الخاصة بالاعتداء على الطاعن رغم ما بينهما من ارتباط وثيق لا يمكن فصله. فكان أن عرضت الوقائع مشوهة فلم تحصل منها المحكمة كل ما يتفق عليها تحصيله.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه العناصر القانونية لجريمتي العاهة المستديمة والضرب البسيط اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق من شأنها أن تؤدي إلى إدانته، وأشار إلى التقارير الطبية الخاصة بالمجني عليهما والطاعن. وأثبت ما شوهد بهذا الأخير من إصابات بالرأس والرقبة وبعض أجزاء جسمه تقرر لعلاجها مدة أقل من عشرين يوماً، وعرض لما دفع به من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه بقوله "إلا أنه لما ثبت من أن المتهم (الطاعن) وقد تقابل مع المجني عليهما وأخيهما غريب عطية عوض الذي ثبت وجوده أيضاً برفقة أخويه وقت الحادث أن المتهم واجه ثلاثتهم فأحاطوا به لمناقشته فيما حدث منه لأخيهم محمد عطية بماكينة الطحين أثناء المشاجرة الأولى، هذا الوضع إنما يوحي بل يدل دون شك أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه ولكن اعتداءه هذا على المجني عليهما فيه تجاوز للحدود الضرورية التي قد توصله إلى الغرض الذي يقصده وهو رد الاعتداء عليه بما يناسبه، ولهذا يكون المتهم قد تعدى بنية سليمة حدود حق الدفاع الشرعي أثناء استعماله إياه دون أن يكون قاصداً إحداث ضرر أشد مما يستلزم هذا الدفاع الأمر الذي لا يعفيه من العقاب كلية وتعتبره المحكمة معذوراً بعض العذر وتقضي عليه وفقاً لنص المادة 251 من قانون العقوبات" ولما كان يجب لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي استوجب عنده الدفاع مبنياً على أسباب معقولة من شأنها أن تبرر ما وقع منه فمن حق المحكمة أن تراقب هذا التقدير لترى ما إذا كان مقبولاً وتسوغه البداهة بالنظر إلى ظروف الحادث وعناصره المختلفة – لما كان ذلك وكان الثابت من الوقائع التي أوردها الحكم أن ما وقع على الطاعن من الاعتداء، وبعد فض المشاجرة الأولى وعودة الطاعن من منزله بالقياس إلى ما أحدثه هو من إصابات، تافه في ذاته، وأن رد الاعتداء بالضرب بالعصا الذي أحدث عاهة الرأس وغيرها لا يكون دفاعاً عادياً، وإنما يكون مقابلة للاعتداء باعتداء أشد. فما قاله الحكم بتجاوز الطاعن لحق الدفاع الشرعي عن النفس قد اقترن بما يبرره من مقدمات ووقائع، ولا مأخذ عليه فيه، وما دام أن الطاعن لم يعترض على فصل الجنحة من الجناية، ولم يطلب إلى المحكمة ضم أوراق للاطلاع عليها، ولم تر هي من جانبها ما يدعو إلى ذلك، فلا يجوز له أن يثير ذلك أمام محكمة النقض خصوصاً وأن هذا الفصل ليس فيه ما يفوت على الطاعن أية مصلحة أو يخل بحقه في الدفاع فهو غير ممنوع من مناقشة أدلة الدعوى بأكملها بما فيه واقعة الجنحة التي فصلت، لما كان ذلك كله فإن ما يثيره الطاعن في طعنه ليس سوى محاولة فتح باب الجدل في موضوع الدعوى وتقدير أدلة الثبوت فيها مما يستقل به قاضي الموضوع دون معقب عليه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات