الطعن رقم 1153 سنة 25 ق – جلسة 24 /04 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 650
جلسة 24 من إبريل سنة 1956
برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل، وحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسي الجندي، وأحمد زكي كامل – المستشارين.
القضية رقم 1153 سنة 25 القضائية
تفتيش. دخول موظف منزلاً غير مأذون من سلطة التحقيق أو غير مرخص
له من الشارع. أثره.
إذا كان الموظف الذي دخل المنزل غير مأذون من سلطة التحقيق أو غير مرخص له من الشارع
بدخوله في الأحوال المخصوصة بالنص عليها، بطل دخوله وبطل معه كافة ما يلحق بهذا الدخول
من أعمال التفتيش والضبط.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – رءوف لبيب بشارة (الطاعن الأول) و2 – بشرى لبيب بشارة و3 – وديده لبيب بشارة و4 – مهنى سليم سيداروس الشيخ (الطاعن الثاني) بأنهم المتهمون الأربعة: أحرزوا وحازوا مواد مخدرة (حشيشاً) والمبينة الوصف بالمحضر وذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 1 و2 و7 و33 و35 و37 و41 و45 و46 من المرسوم بقانون رقم 351 سنة 1952 والبند "أ" من الجدول "أ"، المرفق فأمرت بذلك وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات أسيوط دفع الحاضر مع المتهم الأول ببطلان القبض والتفتيش كما دفع الحاضر مع المتهم الرابع ببطلان الإذن بالتفتيش وبطلان إجراءاته، وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة نظرها قضت حضورياً – عملاً بالمواد 1 و2 و33 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول رقم "أ" الملحق به – وذلك بالنسبة إلى المتهمين الأول والرابع (الطاعن) أولاً: بمعاقبتهما بالأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة ورفضت الدفع المقدم منهما. وثانياً: ببراءة كل من المتهمين الثاني والثالث. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
… من حيث إن الطاعن الأول وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه
لم يقدم أسباباً فيكون طعنه غير مقبول شكلاً.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه، أنه بني على إجراء باطل، وفي
بيان ذلك يقول أن الثابت بالحكم أن الكونستابل أحمد طه كريم والمخبر عبد الله عبد الرحيم
قد دخلا منزل الطاعن بدون وجه قانوني واستمرا فيه مدة حتى حضر رئيس القوة الصادر باسمه
أمر التفتيش وأن دخول المنزل على هذا النحو ودون وجود الضابط المصرح له من النيابة
بالتفتيش هو انتهاك لحرمة مسكن في غير الأحوال المبينة في القانون وقد أثار الدفاع
ذلك أمام محكمة الموضوع، فردت رداً مفاده أنها فهمت أن الكونستابل والمخبر باشرا تفتيش
منزل الطاعن قبل حضور رئيسهما المأذون بإجراء تفتيشه، وهذا الانحراف في فهم مراد الدفاع
جعل رد المحكمة غير صالح لدحض نظرية الدفاع من أن دخول المنزل في ذاته كان في غير الأحوال
التي يبيح القانون دخوله فيها مما يفسد ما انبنى على هذا الدخول من إجراءات التفتيش
الذي تم بعدئذ.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن
أن اليوزباشي كامل مازن رئيس فرع مكافحة المخدرات بالوجه القبلي بأسيوط عرض على وكيل
نيابة بندر أسيوط في يوم 22 من يونيه سنة 1953 محضراً أثبت فيه أنه علم من تحرياته
أن مهنى سليم سيداروس يتجر في المواد المخدرة وأنه وردت له كمية منها، يخفيها بمنزله
ومنزل شخص آخر، وقد سأله وكيل النيابة في محضر عن معلوماته وعن مصدر هذه المعلومات
ثم أتبع ذلك بإصدار أمره إليه في نفس التاريخ بتفتيش أشخاص ومنازل مهنى سليم سيداروس
وشخصين آخرين للبحث عن مخدرات وثابت من الحكم المطعون فيه ومن المحضر الذي حرره اليوزباشي
المأذون بإجراء التفتيش أنه كلف الكونستابل الممتاز أحمد طه كريم والمخبرين عبد الله
عبد الرحيم ومحمد عبد العال غياط بالتحفظ على منزل مهنى سليم سيداروس (الطاعن) لحين
حضوره وقصد إلى منزل آخر لتفتيشه، ثم ذهب بعد ذلك إلى منزل الطاعن فوجد من كلفهم بالتحفظ
عليه بداخل الشقة ووجد معهما زوجة مهنى سليم وشقيقته فباشر التفتيش وعثر على المخدرات
والأشياء الأخرى المشار إلى أوصافها بمحضر التفتيش.
وحيث إنه لما كان من المبادئ المقررة أن للمنازل حرمة فلا يجوز مراقبتها ولا دخولها
من رجال السلطات العامة أو المحققين إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص
عليها فيه، وأن دخولها في غير هذه الأحوال هو أمر محظور يقضي بذاته إلى بطلان التفتيش
فلا يصح للمحاكم أن تعتمد عليه، وهو مبدأ مقرر في الدستور ونظم الشارع حدوده في قانون
الإجراءات الجنائية فصدر الفصل الرابع من الباب الثاني من هذا القانون بعنوان "في دخول
المنازل وتفتيشها وتفتيش الأشخاص" ثم جاءت المادة الأولى من مواد هذا الفصل تنص على
أنه "لا يجوز لرجال السلطة الدخول في أي محل مسكون إلا في الأحوال المبينة في القانون
أو في حالة طلب المساعدة من الداخل أو في حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك"، ولما
كان تفتيش المنازل إجراء من إجراءات التحقيق يخول به مأمور الضبط القضائي أن يدخل مساكن
الأشخاص الذين توجه إليهم التهمة بارتكاب جناية أو جنحة أو اشتراكهم في ارتكابها، متى
قام على صحة نسبة ذلك إليهم دلائل كافية، وقد رسم القانون للقيام به حدوداً وشروطاً
لا يصح إلا بتحققها وجعل التفتيش متضمناً ركنين أولهما دخول المسكن وثانيهما البحث
عن الأشياء والأوراق التي تفيد في كشف الحقيقة، وكانت الضمانات التي قررها الشارع تنسحب
على الركنين جميعاً بدرجة واحدة، ذلك بأن تفتيش سكن المتهم يقوم على جملة أعمال تتعاقب
في مجراها وتبدأ بدخول الضابط القضائي في المنزل المراد تفتيشه، ويوجب الشارع في هذه
الأعمال المتعاقبة منذ ابتدائها إلى نهاية أمرها أن تتقيد بالقيود التي جعلها شروطاً
لصحة التفتيش، وعلى ذلك إذا كان الموظف الذي دخل المنزل غير مأذون من سلطة التحقيق
أو غير مرخص له من الشارع بدخوله في الأحوال المخصوصة بالنص عليها، بطل دخوله وبطل
معه كافة ما يلحق بهذا الدخول من أعمال التفتيش والضبط.
وحيث إنه متى تقرر ذلك، وكان الثابت في الحكم المطعون فيه أن الكونستابل واثنين من
المخبرين قد دخلوا مسكن مهنى سليم سيداروس وظلوا في داخله، وأن الضابط الذي ندب شخصياً
لإجراء التفتيش لم يحضر إلى المنزل إلا بعد مرور فترة على هذا الدخول، فإن إجراءات
التفتيش الذي ختم بها هذا الدخول الباطل تكون باطلة أيضاً ولا يصح الاستناد إلى نتيجتها
في إدانة الطاعن ويتعين لذلك نقض الحكم وذلك بغير حاجة لبحث ما جاء بالوجه الآخر من
وجهي الطعن هذا – ولما كان الحكم المطعون فيه قد اعتمد في إدانة الطاعن على أدلة أخرى
غير الدليل المستمد من التفتيش، منها شهادة والدي المتهم الأول (رءوف لبيب بشارة) واعتراف
هذا المتهم على الطاعن وكان تقدير كفاية هذه الأدلة أو عدم كفايتها للقضاء بالإدانة
مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع فإنه يتعين مع نقض الحكم إحالة القضية لنظرها بالنسبة
إلى الطاعن الثاني مجدداً من دائرة أخرى
