الطعن رقم 297 سنة 26 ق – جلسة 23 /04 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 618
جلسة 23 من إبريل سنة 1956
برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل، وبحضور السادة مصطفى كامل ومحمد محمد حسنين وأحمد زكي كامل والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 297 سنة 26 القضائية
اشتباه. عود للاشتباه. تطبيق المادة 32 عقوبات في جريمتي العود
للاشتباه وجريمة السرقة التي تكونها. لا محل له.
إن الفعل المادي الذي يكون جريمة العود للاشتباه ومثاله الظاهر – ارتكاب جريمة سرقة
– وإن كان يدخل على نوع ما في تكوين أركان جريمة العود للاشتباه إلا أن هذه الجريمة
لا تزال في باقي أركانها مستقلة عن الجريمة الأولى – كما أن المشرع بما أورده في المادتين
5 و6/ 1 و2 من المرسوم بقانون رقم 98 سنة 1945 قد دل على أنه لا يريد الأخذ في الجريمتين
بحكم المادة 32 من قانون العقوبات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: عاد لحالة الاشتباه بأن اتهم في الجنحة رقم 3297 لسنة 1953 وذلك لسرقة في 21/ 9/ 1953 وذلك رغم سبق وضعه تحت مراقبة البوليس بتاريخ 24/ 5/ 1951 في الجنحة 1419 لسنة 1951 كرموز لاشتباه. وطلبت عقابه طبقاً للمادتين 5 و6 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 وتوقيع أقصى العقوبة. ومحكمة جنح كرموز الجزئية قضت غيابياً عملاً بالمادة 6 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 بحبس المتهم لمدة شهر واحد مع الشغل ووضعه تحت مراقبة البوليس لمدة سنة في المكان الذي يعينه وزير الداخلية مع النفاذ على أن تبدأ عقوبة المراقبة فور تنفيذ عقوبة الحبس بلا مصاريف. فعارض وقضى معارضته برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم الحكم الأخير. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية قضت حضورياً بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة هو أن الحكم المطعون
فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى ببراءة المطعون ضده تأسيساً على أنه كان يجب أن يحاسب
عن تهمتي السرقة والعود للاشتباه معاً مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات وأن يحكم
عليه بعقوبة واحدة وأنه ما دام ذلك لم يحصل عند الحكم عليه في قضية التبديد فإنه ينبغي
عند الحكم في تلك القضية أن يراعى مقتضى المادة 32 عقوبات المشار إليها وأن يوقع على
المتهم العقوبة المقررة للجريمة الأشد وهي جريمة العود للاشتباه المعاقب عليها بالحبس
والمراقبة معاً وهما عقوبتان أصليتان – مما كان يتعين معه على المحكمة أن تقضي بالإدانة
بعد خصم المدة المحكوم بها على المتهم في الجريمة الأخف المرتبطة بها وهي جريمة التبديد
– أما وقد قضت بالبراءة فإنها تكون مخطئة في تطبيق القانون، وطلبت النيابة العامة نقض
الحكم وتطبيق القانون على الوجه الصحيح.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة رفعت الدعوى على المطعون ضده لأنه في يوم
30/ 12/ 1954 بدائرة قسم كرموز عاد لحالة الاشتباه بأن اتهم في الجنحة رقم 3297 سنة
1953 لسرقة وذلك بالرغم من سبق وضعه تحت مراقبة البوليس بتاريخ 24/ 5/ 1951 في الجنحة
رقم 1419 لسنة 1951 كرموز لاشتباه وقضت محكمة أول درجة بمعاقبة المتهم بالحبس شهراً
واحداً مع الشغل ووضعه تحت مراقبة البوليس لمدة سنة – ولما استأنف المحكوم عليه قضت
محكمة ثاني درجة بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه وأسست قضاءها بالبراءة
على "أن الفعل المكون لجريمة العود للاشتباه وهو ارتكاب جريمة التبديد هو بذاته الذي
كون هذه الجريمة وكان يتعين على المحكمة التي قضت في هذه التهمة أن تنظر التهمة الحالية
وتطبق بشأن التهمتين المادة 32 من قانون العقوبات، وحيث إنها لم تفعل فيتعين تطبيقها
الآن والاكتفاء بما حكم به في جريمة التبديد عن التهمتين وإلغاء الحكم وتبرئة المتهم
من التهمة الحالية".
وحيث إن حالة الاشتباه هي صفة خلقية معناها أن الشخص المتصف بها قد وقع منه في الماضي
أمور يستدل منها على أن له نفساً مستعدة للإجرام ميالة إليه وأنه بهذه النفسية خطر
على أمن المجتمع – وتقوم جريمة للاشتباه على أركان ثلاثة – أولها: سبق الحكم على المتهم
بعقوبة المراقبة لكونه مشتبهاً فيه طبقاً للمادة 5 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945
وثانيها: ارتكاب جريمة من الجرائم المبينة في المادة 5 سالفة الذكر. وثالثها: القصد
الجنائي وهو إقدام المحكوم عليه بالمراقبة الخاصة على ارتكاب جريمة من الجرائم المذكورة
عن علم وإرادة وهذا القصد ملازم للفعل المادي تلازماً لا يكاد يتصور انفصاله عنه.
وحيث إن المشرع بما أورده في المادتين 5 و6/ 1 و2 من أنه "يعد مشتبهاً فيه كل شخص يزيد
سنه على خمس عشرة سنة حكم عليه أكثر من مرة في جريمة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليها
في المادة الخامسة ويعاقب بوضعه تحت مراقبة البوليس مدة لا تقل عن ستة شهور ولا تزيد
على خمس سنين وفي حالة العود تكون العقوبة الحبس والوضع تحت مراقبة البوليس مدة لا
تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين" قد دل بذلك أي بإيجابه معاقبة المشتبه فيه علاوة
على الحكم السابق عليه بالعقوبة التي استحقها على ارتكابه لجريمة من الجرائم المنصوص
عليها في المادة الخامسة سالفة الذكر، قد دل على أنه لا يريد الأخذ في الجريمتين بحكم
المادة 32 من قانون العقوبات المقررة للجريمة الأشد في حالة التعدد المادي أو المعنوي،
ذلك بأن الفعل المادي الذي يكون جريمة العود للاشتباه ومثاله الظاهر – ارتكاب جريمة
سرقة وإن كان يدخل على نوع ما في تكوين أركان جريمة العود للاشتباه إلا أن هذه الجريمة
لا تزال في باقي أركانها مستقلة عن الجريمة الأولى مما لا يمكن معه القول بأنهما فعل
واحد كون جريمتين أو عدة أفعال كونت جريمة واحدة أو عدة جرائم صدرت عن غرض إجرامي واحد
– ويؤكد هذا النظر أن المراد بما ذكرته الفقرة الثانية من المادة السادسة من عبارة
"حالة العود" ليس هو العود بالمعنى المراد به في المادة 49 من قانون العقوبات وإنما
المراد به هو أن يقع من المشتبه فيه بعد الحكم بالمراقبة الخاصة أي عمل من شأنه تأييد
حالة الاشتباه الثانية في حالة الحكم السابق صدوره عليه بوضعه تحت المراقبة، فلا يلزم
في حالة الحكم بالعود أن تتوفر جريمة الاشتباه من جديد بناء على وقائع أخرى لاحقة على
الوقائع التي بني عليها حكم الاشتباه الأول – ولا يشترط في الواقعة المسندة إلى المتهم
أن يكون قد صدر بشأنها حكم بإدانته وإنما يكفي أن يوجه إلى المشتبه فيه اتهام جدي سواء
انتهى هذا الاتهام بأمر من سلطة التحقيق بحفظه أو بأن لا وجه لإقامة الدعوى ضده أو
انتهى بحكم قضائي ببراءته – وكل ما يشترط في هذه الأحوال جميعاً التي يكون الحكم بالإدانة
سليماً هو أن تبني المحكمة حكمها على القول بأن الاتهام جدي – كما يؤكد النظر المتقدم
أن القول بما أخذ به الحكم المطعون فيه يجعل مركز المشتبه فيه الذي صدر حكم نهائي بإدانته
لارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة الخامسة من المرسوم بقانون المذكور
بعد الحكم عليه بالمراقبة أفضل من مركز زميله الذي حقق معه – وانتهى التحقيق بحفظه
أو حكم ببراءته – ثم قدم للمحاكمة عن جريمة العود للاشتباه لأن المحكمة المقدمة إليها
الدعوى قد تقضي بإدانته إذا خلصت إلى أن الاتهام السابق توجيهه إليه كان اتهاماً جدياً
وقائماً على أساس من الأوراق وهي تفرقة لا يمكن أن يكون قد قصد إليها الشارع وتضيع
معها الحكمة التي توخاها الشارع من النص الوارد في الفقرة الثانية من المادة السادسة
من المرسوم بقانون المذكور.
وحيث إنه لما تقدم فإنه يتعين قانوناً معاقبة الشخص المشتبه فيه على جريمة العود للاشتباه
إذا وقع منه بعد الحكم عليه بالمراقبة أي عمل من شأنه تأييد حالة الاشتباه السابق الحكم
بها عليه. لما كان ذلك، فإن حكم محكمة أول درجة الذي دان المطعون ضده بهذه الجريمة
رغم سابقة الحكم عليه عن جريمة التبديد يكون حكماً صحيحاً في القانون ويكون الحكم الاستئنافي
المطعون فيه إذ قضى بإلغائه وبراءة المتهم قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يتعين
معه نقضه. لما كان ما تقدم وكان حكم محكمة أول درجة في محله من حيث تقدير العقوبة مما
يتعين معه تأييده.
