الطعن رقم 295 سنة 26 ق – جلسة 23 /04 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 615
جلسة 23 من إبريل سنة 1956
برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل، وبحضور السادة مصطفى كامل ومحمد محمد حسنين وأحمد زكي كامل والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 295 سنة 26 القضائية
اشتباه. عود للاشتباه. تطبيق المادة 33 عقوبات في جريمة العود للاشتباه
وجريمة السرقة التي تكونها. لا محل له.
إذا كان فعل السرقة قد دخل على نوع ما في تكوين أركان جريمة العود للاشتباه، إلا أن
هذه الجريمة لا تزال في باقي أركانها مستقلة عن جريمة السرقة بحيث يتعذر اعتبارهما
فعلاً واحداً يمكن وصفه قانوناً بوصف قانوني واحد أو عدة أفعال تكون جميعها جريمة واحدة
وكل فعل منها يكون جريمة مستقلة ومن ثم فلا يكون هناك محل لتطبيق المادة 32 من قانون
العقوبات. [(1)]
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه عاد إلى حالة الاشتباه بأن حكم عليه في جريمة اعتداء على المال بعد سبق الحكم عليه باعتباره عائداً لحالة الاشتباه في قضية الجنحة رقم 178 سنة 1950 في 18 من يوليه سنة 1951 وطلبت عقابه بالمواد 5 و6/ 4 و8 من القانون رقم 98 لسنة 1945 وتطبيق أقصى العقوبة. ومحكمة جنح كفر الدوار الجزئية قضت حضورياً – عملاً بمواد الاتهام – بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل والنفاذ ووضعه تحت مراقبة البوليس لمدة سنة من إمكان تنفيذ المراقبة مع النفاذ في المكان الذي يعينه وزير الداخلية بلا مصاريف جنائية – فاستأنف المتهم هذا الحكم، نظرت محكمة الإسكندرية الابتدائية هذا الاستئناف ثم قضت حضورياً بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم. فقررت النيابة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الطعن يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون، إذ
قضى ببراءة المطعون ضده بمقولة إنه وقد حكم عليه نهائياً في جريمة السرقة فلا سبيل
إلى معاقبته عن تهمة العود للاشتباه مع أن المادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 98
لسنة 1945 تنص على أن عقوبة المراقبة المحكوم بها طبقاً لأحكام هذا المرسوم مماثلة
لعقوبة الحبس فيما يتعلق بتطبيق أحكام قانون العقوبات وذلك يفيد أنها عقوبة أصلية.
ولما كانت المادة 6 فقرة ثانية من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 تنص على أنه في
حالة العود للاشتباه تكون عقوبة الحبس والوضع تحت المراقبة لمدة لا تقل عن سنة فإن
ذلك يفيد أن عقوبة جريمة العود للاشتباه هي العقوبة الأشد، وكان يتعين عند تطبيق المادة
32 عقوبات، الحكم بالعقوبة الأشد بعد خصم ما حكم به على المتهم في الجريمة الأخف المرتبطة
بها لا القضاء بالبراءة. وطلبت النيابة العامة قبول الطعن شكلاً والحكم في القضية وفق
القانون.
وحيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى على المتهم بأنه في 22 من يوليه سنة 1953 بكفر
الدوار. عاد لحالة الاشتباه بأن حكم عليه في جريمة اعتداء على المال بعد سبق الحكم
عليه باعتباره عائداً لحالة الاشتباه في قضية الجنحة رقم 178 سنة 1950 في 18 من يوليه
سنة 1951. وفي 6 من أكتوبر سنة 1954 قضت محكمة كفر الدوار حضورياً بحبس المتهم ثلاثة
أشهر مع الشغل والنفاذ ووضعه تحت مراقبة البوليس لمدة سنة من إمكان تنفيذ المراقبة
مع النفاذ في المكان الذي يعينه وزير الداخلية. فاستأنف المتهم. وفي 26 من مارس سنة
1955 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية. بهيئة استئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة
المتهم وأسست حكمها على أن الفعل المكون لجريمة العود للاشتباه وهو ارتكاب جريمة السرقة
في 18 من يونيه سنة 1953 هو بذاته الذي كون الجريمة الأخيرة وكان يتعين على المحكمة
التي قضت في هذه التهمة أن تنظر التهمة الحالية وتطبق بشأن التهمتين المادة 32 من قانون
العقوبات… أما وأنها لم تفعل فيتعين تطبيقها الآن والاكتفاء بما حكم به في السرقة
عن التهمتين وإلغاء الحكم وتبرئة المتهم من التهمة الحالية.
وحيث إن هذا الذي أسس عليه الحكم قضاءه غير صحيح في القانون. ذلك بأنه وإن كان فعل
السرقة قد دخل على نوع ما في تكوين أركان جريمة العود للاشتباه، إلا أن هذه الجريمة
لا تزال في باقي أركانها مستقلة عن جريمة السرقة بحيث يتعذر اعتبارهما فعلاً واحداً
يمكن وصفه قانوناً بوصف قانوني واحد أو عدة أفعال تكون جميعها جريمة واحدة وكل فعل
منها يكون جريمة مستقلة ومن ثم فلا يكون هناك محل لتطبيق المادة 32 من قانون العقوبات.
يؤكد هذا النظر أن الشارع نفسه بإيجابه توقيع عقوبة الحبس والمراقبة في حالة العود
للاشتباه علاوة على العقوبة التي استحقها العائد على ارتكابه الجريمة الأخرى قد دل
على أنه لا يريد الأخذ في الجريمتين بحكم المادة 32 من قانون العقوبات.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم وتأييد الحكم الابتدائي.
[(1)] قررت المحكمة هذه القاعدة أيضاً في حكمها الذي أصدرته في نفس الجلسة في القضية رقم 295 سنة 26 القضائية.
