الطعن رقم 189 سنة 26 ق – جلسة 17 /04 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 610
جلسة 17 من أبريل سنة 1956
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسي الجندي – المستشارين.
القضية رقم 189 سنة 26 القضائية
( أ ) مسئولية مدنية. مسئولية المتبوع عن فعل تابعه. قوامها ومتى
تتحقق؟
(ب) مسئولية مدنية. قتل خطأ. رابطة السببية بين خطأ المتهم وبين إصابته. بيانها في
الحكم. مثال.
1 – مسئولية السيد تتحقق كلما كان فعل التابع قد وقع منه أثناء تأدية وظيفته أو كلما
استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان فعله الضار غير المشروع أو هيأت له بأي
طريقة كانت فرصة ارتكابه سواء ارتكبه لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصي وسواء كان الباعث
الذي دفعه إليه متصلاً بالوظيفة أو لا علاقة له بها إذ تقوم مسئولية المتبوع في هذه
الأحوال على أساس استغلال التابع لوظيفته أو إساءة استعمال الشئون التي عهد إليه المتبوع
بها متكفلاً بما افترضه القانون في حقه من ضمان سوء اختياره لتابعه وتقصيره في مراقبته.
2 – يعتبر الحكم قد بين رابطة السببية بين خطأ المتهم الذي دانه بالقتل خطأ وبين إصابته
للمجني عليه بإصابات قاتلة، بما يكفي لإثبات قيام هذه الرابطة بقوله "وحيث إن خطأ المتهم
ثابت من قيادته السيارة بسرعة ومن انحرافه للجهة اليمنى حيث كان يسير المجني عليه وعدم
استعماله لجهاز التنبيه أو الفرامل عند اقترابه منه مما أدى إلى الحادث فأصيب المجني
عليه".
الوقائع
اتهمت النيابة العامة قرني محمود إبراهيم بأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل مترى ساويرس بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم مراعاته اللوائح إذ فاد سيارة دون أن يكون له دراية بذلك وأسرع بها ولم ينبه المارة بالبوق فصدمه وأحدث به الإصابات الموضحة بالمحضر والتي أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وقد ادعى ساويرس جرجس سمعان ومريم حبيب إبراهيم بحق مدني قدره 1500 جنيهاً على سبيل التعويض قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية. ومحكمة محرم بك الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 5 جنيهات لوقف التنفيذ وبإلزامه هو والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفعا إلى المدعين بالحق المدني مبلغ 500 جنيه على سبيل التعويض المؤقت و5 جنيهات أتعاب محاماة. فاستأنف المسئول عن الحقوق المدنية هذا الحكم وفي أثناء نظر هذا الاستئناف أمام محكمة إسكندرية الابتدائية قضت المحكمة بوقف الدعوى حتى تنتهي إجراءات تنفيذ الحكم الغيابي الصادر من محكمة أول درجة ضد المتهم واستنفاد اختصاصها. وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة نظر الاستئناف المقدم من المسئول عن الحقوق المدنية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصاريف المدنية عن الدرجتين وذلك بلا مصاريف جنائية. فطعن المحامي الوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب
والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الطاعن دفع بأنه لم يختر السائق الذي دانه الحكم المطعون
فيه بالقتل الخطأ ولم يكن هذا السائق يؤدي عملاً للطاعن ولم يكن مستخدماً لديه ولم
تكن للطاعن عليه سلطة الأمر والنهي فقد أتى به حمال تابع للسائق الأصيل لسيارة الطاعن
ليستعين به على نقلها من مكان مهجور تركها فيه سائقها بعد أن تعطلت منه ولم يعد إليها
ولم يتصل علم الطاعن بشيء من ذلك وإذ كان الحكم حين ألزم الطاعن بالتعويض باعتباره
متبوعاً قد استند إلى أن وظيفة الحمال قد أتاحت له استدعاء المتهم لقيادة السيارة وأن
في ترك السيارة في عهدته دون أخذ الاحتياطات خطأ يسأل عنه المالك دون بيان لكنهه فإنه
يكون قد أخطأ في القانون لأن الحمال والمتهم لم يكونا تابعين للطاعن ولم يكن من وظيفة
الحمال قيادة السيارة أو دعوة غيره لقيادتها فإن أقدم على شيء من ذلك فقد خرج عن نطاق
أعمال الوظيفة ولم يأت عملاً لازماً لها وليس يكفي أن يقع العمل الضار من التابع بمناسبة
الوظيفة حتى تترتب عليه مسئولية المتبوع بل يجب أن يكون وقوعه بسبب تأدية الوظيفة على
أن ما أقدم عليه الحمال كان بقصد أن ينجو بنفسه من المكان المهجور الذي تعطلت فيه السيارة.
ويقول الطاعن في الوجه الثاني من أوجه الطعن إن الحكم المطعون فيه قصر في بيان رابطة
السببية بين الخطأ الذي نسب إلى السائق المتهم وبين الفعل الضار وهو قتل المجني عليه
الذي رتب عليه مسئولية الطاعن مدنياً. ويقول في الوجه الأخير إنه بين في مذكرته الختامية
التي قدمت لمحكمة ثاني درجة أن الحمال لم يكن تابعاً للطاعن وإنما كان يتبع السائق
الأصيل ويتقاضى أجره منه وطلب استدعاء الحمال لمناقشته في ذلك فلم تجبه المحكمة إلى
ذلك ولم تشر إلى علة الرفض في حكمها مما يعد إخلالاً بحق الدفاع.
وحيث إن الحكم المستأنف الذي أيده الحكم المطعون فيه أخذاً بأسبابه قد بين واقعة الدعوى
بما تتوافر به مسئولية المتبوع مدنياً عن أفعال التابع وأورد على ثبوتها في حق الطاعن
أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، لما كان ذلك، وكان الحكم قد اطمأن إلى قيام
رابطة العمل بين الحمال والطاعن وفند ما ادعاه الأخير من انتفاء هذه الصلة بقوله "كما
أن تبعية الحمال السيد علم الشافعي للمسئول بالحقوق المدنية ثابتة من أقواله ولا يمكن
أن تكون محل جدل إذ كيف يمكن أن يترك المسئول بالحقوق المدنية سيارة نقل ذات قيمة في
عهدة شخص أجنبي عنه". ورتب مسئولية الطاعن مدنياً على ما مؤداه أن أساس هذه المسئولية
خطأ مفترض في جانب المتبوع لا يقبل إثبات العكس مرجعه إلى سوء اختياره لتابعه وتقصيره
في رقابته أخذاً بنص المادة 152 من القانون المدني القديم الذي وقعت الواقعة في ظله
والذي يوجب مسئولية السيد عن الضرر الناشئ للغير عن أفعال خدمه متى كان واقعاً منهم
حال تأدية وظائفهم لعموم النص الذي ينصرف إلى الأضرار الواقعة حال تأدية الوظيفة دون
قصره على الأضرار الناشئة من تأديتها مما لا يجعل مسئولية السيد قاصرة على أعمال الوظيفة
فحسب بل بجعلها شاملة لكل فعل ولو لم يكن من أعمال الوظيفة لكن أداءها قد هيأه له بحيث
لم يكن ليقع لولا هذا الأداء، ثم استطرد الحكم قائلاً "وفي الحالة التي نحن بصددها
لولا أن هيأت وظيفة الحمال لهذا الأخير استدعاء المتهم لقيادة السيارة لما وقع الحادث"
لما كان ذلك، وكان ما ذكره الحكم صحيحاً في القانون إذ أن مسئولية السيد تتحقق كلما
كان فعل التابع قد وقع منه أثناء تأدية وظيفته أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه
الوظيفة إتيان فعله الضار غير المشروع أو هيأت له بأي طريقة كانت فرصة ارتكابه سواء
ارتكبه لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصي وسواء كان الباعث الذي دفعه إليه متصلاً بالوظيفة
أو لا علاقة له بها إذ تقوم مسئولية المتبوع في هذه الأحوال على أساس استغلال التابع
لوظيفته أو إساءة استعمال الشئون التي عهد إليه المتبوع بها متكفلاً بما افترضه القانون
في حقه من ضمان سوء اختياره لتابعه وتقصيره في مراقبته – لما كان ما تقدم، وكان الحكم
قد بين رابطة السببية بين خطأ المتهم الذي دانه بالقتل خطأ وبين إصابته للمجني عليه
بإصابات قاتلة بما يكفي لإثبات قيام هذه الرابطة التي تنتهي إليها مسئولية الطاعن بقوله
"وحيث إن خطأ المتهم ثابت من قيادته السيارة بسرعة ومن انحرافه للجهة اليمنى حيث كان
يسير المجني عليه وعدم استعماله لجهاز التنبيه أو الفرامل عند اقترابه منه مما أدى
إلى الحادث فأصيب المجني عليه" ثم عدد إصاباته ووصف ما ذكره التقرير الطبي التشريحي
عنها وما أثبته من أنها سببت الوفاة وأنها تحدث من مثل المصادمة بسيارة. ولما كان ما
تقدم به الطاعن في مذكرته بعد حجز القضية للحكم من طلب سماع شهادة الحمال لإثبات عدم
تبعيته للطاعن قد ردت عليه المحكمة بما مؤداه أنه ثبت لديها قيام هذه العلاقة على أنه
لا عيب على المحكمة إذا هي لم تجب الطاعن إلى إجراء تحقيق جديد ما دام لم يتقدم بهذا
الطلب قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى وبذلك يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً
رفضه موضوعاً.
