الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 29 سنة 26 ق – جلسة 17 /04 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 604

جلسة 17 من إبريل سنة 1956

برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسي الجندي – المستشارين.


القضية رقم 29 سنة 26 القضائية

( أ ) نقض. طعن. أثر قبوله.
(ب) إجراءات. رفع الدعوى العمومية قبل العمل بقانون الإجراءات الجديد. بقاؤها خاضعة لأحكام قانون تحقيق الجنايات القديم.
1 – إن نقض الحكم يعيد الدعوى أمام المحكمة التي تعاد أمامها المحاكمة إلى حالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض.
2 – إذا رفعت الدعوى العمومية على المتهم قبل العمل بقانون الإجراءات الجديد فتظل الدعوى خاضعة لأحكام قانون تحقيق الجنايات القديم.


الوقائع

أقامت كل من عادله وبدور وإنصاف عطا الله وهبه دعوى الجنحة المباشرة رقم 360 سنة 1950 أمام محكمة بندر الزقازيق على: 1- ربسيمه بشاي (الطاعنة) – و2 – بهية جيد العدوي قلن فيها إن الطاعنة اعتدت عليهن موجهة إليهن ألفاظاً نابية مخدشة للشرف والعرض وذلك بالطريق العام وعلى مسمع ومرأى من الجمهور بأن قالت "يا بيت الرقع والنجاسة ويا وسخين يا شراميط يا أولاد المعرص الشايب العايب" وقالت الثانية "الناس كلهم عارفين أنهم بنات شراميط ورجالتهم معرصين" وطلبن معاقبتهم بالمادتين 306 و308 من قانون العقوبات وإلزامهما بأن يدفعا لهن قرشاً صاغاً على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف، وفي أثناء نظر هذه الدعوى أمام محكمة بندر الزقازيق عدل الحاضر عن المدعيات بالحقوق المدنية طلباته إلى مبلغ 51 جنيهاً تعويضاً، فدفع الحاضر عن الطاعنة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في القضية رقم 61 سنة 1950 وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة نظرها قضت حضورياً بتاريخ 15 من أبريل سنة 1952 عملاً بالمادة 306 من قانون العقوبات برفض الدفع وبتغريم كل من المتهمين 100 قرش وإلزامهما بأن يدفعا للمدعيات بالحق المدني مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف هذا الحكم كل من النيابة العامة والمتهمتين والمدعيات بالحقوق المدنية. وفي أثناء نظر هذه الاستئنافات أمام محكمة الزقازيق الابتدائية دفع الحاضر عن المتهمتين بما سبق أن دفع به أمام محكمة أول درجة وقد قضت المحكمة المذكورة تمهيدياً في هذه الدعوى حضورياً بقبول استئناف النيابة والمتهمتين شكلاً بالنسبة للدعوى الجنائية وبقبول استئناف المدعيات بالحقوق المدنية شكلاً بالنسبة للدعوى المدنية وبرفضه الدفوع ثم إعادة الدعوى إلى المرافعة لنظر موضوع الدعوى. وبعد أن أعيدت هذه الدعوى للمرافعة أمام المحكمة المذكورة قضت حضورياً بتعديل الحكم المستأنف وحبس كل من المتهمتين خمسة عشر يوماً وبتغريم كل منهما مائة قرض وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات من اليوم مع إلزامهما بأن يدفعا متضامنين للمدعيات بالحق المدني مبلغ عشرة جنيهات على سبيل التعويض والمصروفات المدنية المناسبة وأعفت المتهمتين من المصروفات الجنائية. فطعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض ومحكمة النقض نظرت هذا الطعن وقضت بقبوله شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الزقازيق الابتدائية لتحكم فيها من جديد دائرة استئنافية أخرى. ومحكمة الزقازيق الابتدائية بعد أن أتمت سماع هذه الدعوى للمرة الثانية قضت حضورياً بإجماع الآراء في موضوع الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف وبحبس كل من المتهمتين خمسة عشر يوماً وتغريم كل منهما مائة قرش وأمرت بوقف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة المقضي بهما على المتهمتين لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم مع إلزامهما بأن يدفعا متضامنتين للمدعيات بالحق المدني مبلغ عشرة جنيهات على سبيل التعويض والمصروفات المدنية المناسبة. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم الأخير بطريق النقض للمرة الثانية…. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه – حين قضى بإدانة الطاعنة وبالتعويض – قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وانطوى على بطلان في الإجراءات وإخلال بحق الدفاع ذلك أنها تمسكت بجملة دفوع قانونية من شأن أيها أن تقضي على الدعوى – ولكن الحكم أغفل الرد على بعضها ورد على البعض الآخر بما لا يصلح رداً له – إذ دفعت (أولاً) بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في القضية رقم 61 سنة 1950 بندر الزقازيق (وثانياً) بعدم قبول الدعوى المدنية – أساس الدعوى الجنائية – لرفعها بعد مضي ثلاثة شهور من تاريخ علم المجني عليهن بالجريمة عملاً بالفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون الإجراءات (وثالثاً) بعدم جواز استئناف النيابة لأنها لم تطلب عقوبة معينة غير الغرامة والمصاريف – كما طلبت في مذكرتها الختامية المقدمة منها إلى محكمة ثاني درجة سماع الشهود الذين أشارت المدعيات بالحق المدني إلى أن الحادث وقع أمامهم – إلا أن الحكم المطعون فيه اكتفى بما قاله رداً على الدفعين الأول والثالث دون غيرهما بأن الحكم الفرعي صدر في تاريخ سابق على الحكم المنقوض فلا يجوز إثارتهما من جديد في حين أن الصحيح في القانون أن نقض الحكم وإعادة المحاكمة يستلزم التصدي لجميع وقائع الدعوى التي بني على أساسها الحكم المنقوض ويترتب على ذلك بطلان جميع ما تم فيها من قبل – وأن استئناف النيابة تم في ظل قانون تحقيق الجنايات الملغي – مع مخالفة ذلك للثابت من الأوراق إذ أن الحكم الابتدائي صدر في 15/ 4/ 1592 أي في ظل قانون الإجراءات الجنائية وقد أصبح نافذاً ومعمولاً به من تاريخ 15/ 11/ 1951 ولم تطلب النيابة في أية جلسة من جلسات المحاكمة ما يخول لها حق الاستئناف وأغفل الحكم التعرض لغير ذلك من الطلبات الهامة السابق بيانها فجاء قاصراً في بيانه – هذا وقد سمحت محكمة ثاني درجة للمدعيات بالحق المدني بتقديم مذكرة بدفاعهن بعد انتهاء الأجل المحدد لتقديم مذكرات دون أن تعلن بها الطاعنة واعتمد عليها فيما قضى به ضد الطاعنة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن واقعة الدعوى كما استظهرتها المحكمة من الأوراق تخلص في أن بلاغاً قدم إلى مأمور بندر الزقازيق بتاريخ 2/ 11/ 1949 موقعاً عليه من وكيل عطا الله وهبه (والد المدعيات بالحق المدني) يتضمن اتهام الطاعنة ومن تدعى بهية حسن العدوي بالتعدي عليهم بالسب العلني المتضمن طعناً في الأعراض في يوم 29/ 10/ 1949 وسئلت فيه عادله وأنصاف عطا الله وهبه بتاريخ 6/ 11/ 1949 وحفظت الشكوى إدارياً فرفع عطا الله وهبه عن نفسه وبصفته ولياً على كريمتيه عادله وأنصاف الجنحة المباشرة رقم 61 سنة 1950 بندر الزقازيق – وبجلسة 6/ 2/ 1950 لم يحضر المدعي بالحق المدني فقضى ببراءة الطاعنة ومن معها ورفض الدعوى المدنية قبلهما وألزمت المدعي بالحق المدني بالمصروفات – فرفع المدعيات بالحق المدني وهن عادله وأنصاف وبدور عطا الله الدعوى رقم 360 سنة 1950 بندر الزقازيق ضد الطاعنة وبهية حسن بالسب العلني الذي تضمن طعناً بالأعراض وخدشاً لسمعتهن بعريضتها المعلنة في 22 و23 و28 من فبراير سنة 1950 وطلبن عقابهما بالمادتين 306 و308 من قانون العقوبات وإلزامهما بأن يدفعا لهن قرشاً صاغاً على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف وعدل الحاضر عن المدعيات بالحق المدني طلباته إلى مبلغ 51 جنيهاً فدفع الحاضر عن الطاعنة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في القضية رقم 61 سنة 1950 بندر الزقازيق فقضت محكمة أول درجة في 15/ 4/ 1952 برفض الدفع وبتغريم كل من المتهمين 10 جنيهات وإلزامهما بأن يدفعا للمدعيات بالحق المدني قرشاً صاغاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة – فاستأنف المحكوم عليهما والنيابة والمدعيات بالحق المدني وقيد الاستئناف برقهم 1635 سنة 1952 جنح س الزقازيق فعاد الحاضر عن الطاعنة ودفع بما سبق أن دفع به أمام محكمة أول درجة وبعد أن أتمت محكمة ثاني درجة نظر الدعوى قضت بتاريخ 14/ 4/ 1953 بقبول الاستئناف شكلاً وبرفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وإعادة الدعوى إلى المرافعة لجلسة 19/ 5/ 1952 لنظر الموضوع – على أساس أن الدعوى المدنية في القضية رقم 61 سنة 1950 بندر الزقازيق غير مقبولة لانعدام صفة رافعها لبلوغ عادله وأنصاف سن الرشد قبل رفعها مما يترتب عليه عدم قبول الدعوى الجنائية – فلا حجية للحكم الصادر فيها قبلهما فضلاً عن أن بدور لم تكن خصماً في الدعوى – وفي 6/ 10/ 1953 حكمت المحكمة بحبس كل من المتهمتين خمسة عشر يوماً وتغريم كل منهما 100 قرش وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات من اليوم مع إلزامهما بأن يدفعا للمدعيات بالحق المدني مبلغ عشرة جنيهات والمصاريف المدنية المناسبة وأعفتهما من المصاريف الجنائية – فطعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض وقدم الحاضر عن الطاعنة شهادة بعدم ختم الحكم في مدة ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره – فقضى من هذه المحكمة بتاريخ 12 من أبريل سنة 1954" بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة الزقازيق الابتدائية لتحكم فيها من جديد دائرة استئنافية أخرى" فعادت الطاعنة إلى التمسك بالدفوع الثلاثة السابق بيانها – وقضت محكمة ثاني درجة بتاريخ 9/ 5/ 1955 بعد حجز القضية للحكم والتصريح بتقديم مذكرات إجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف وحبس كل من المتهمين خمسة عشر يوماً وتغريم كل منهما مائة قرش وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبتين وألزمت المتهمين بأن يدفعا للمدعيات بالحق المدني مبلغ عشرة جنيهات على سبيل التعويض والمصروفات المدنية الاستئنافية".
وحيث إن الحكم المطعون فيه – بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وساق على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وتعرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 61 سنة 1951 بندر الزقازيق فقال "وحيث إن الدفاع عن المتهمتين عاد أمام هذه المحكمة – وهي هيئة غير التي أصدرت الحكم المنقوض بالدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 61 سنة 1951 بندر الزقازيق وحيث إن الثابت أن المحكمة بهيئة سابقة قضت بتاريخ 14 من أبريل سنة 1953 استقلالاً برفض هذا الدفع ثم قضت بتاريخ 6/ 10/ 1953 بحكم قطعي في الموضوع وأن الطعن بالنقض قد انصب على هذا الحكم الأخير وحده وأن محكمة النقض إذ قضت بالنقض فقد بنت حكمها على بطلان هذا الحكم دون تعرض لما سبق هذا الحكم من إجراءات في الدعوى. وحيث إن المسلم به أن نقض الحكم لا يترتب عليه من أثر إلا بالنسبة للحكم موضوع النقض ولما لحقه من إجراءات أو آثار، أما الأحكام السابقة والإجراءات الصحيحة التي سبقته أو كانت قد قضت فيه المحكمة استقلالاً فلا يجوز للمحكمة إثارتها من جديد وهذا الأمر مسلم به كقاعدة أولية في المادة 435 من قانون الإجراءات التي تنص على النقض ما لم تكن التجزئة غير ممكنة والمسلم به في الدعوى الحالية أن الحكم برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى صدر استقلالاً وهذه القاعدة المسلم بها في قانون الإجراءات الجنائية نقلها الشارع عن قانون المرافعات الذي ينص في المادة 477 منه على أنه (يترتب على نقص الحكم إلغاء جميع الأحكام والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساساً لها) لما كان ذلك وكان نقض الحكم يعيد الدعوى أمام المحكمة التي تعاد أمامها المحاكمة إلى حالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض وكانت الطاعنة لا تدعي أن طعنها عن الحكم الأول قد شمل الحكم الصادر في 14 من أبريل سنة 1953 والنقض الأول لم يشمله – فإن إجراءات المحاكمة الأولى والحكم الصادر في 14/ 4/ 1953 "بقبول استئناف النيابة شكلاً وبرفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لا تزال قائمة بعد نقض الحكم القطعي لعدم التوقيع عليه خلال الثلاثين يوماً من تاريخ صدوره. فما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص لا محل له، لما كان ذلك وكان الأصل أن المحكمة الاستئنافية إنما تحكم في الدعوى على مقتضى الأوراق وليست ملزمة بإجراء تحقيق إلا ما ترى هي لزوماً له أو ما تستكمل به النقص في إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة وكانت محكمة الدرجة الأولى قد حققت شفوية المرافعة بسماعها أقوال المدعيات بالحق المدني الشاهدات في الدعوى في مواجهة المتهمة الحاضرة ودارت المرافعة في الدعوى على أساس التحقيقات الابتدائية وما أجرته محكمة الدرجة الأولى من تحقيق شفوي بالجلسة فليس للطاعنة أن تتحدى بأن المحكمة الاستئنافية لم تجبها إلى طلب سماع أقوال المدعيات اللاتي طلبت سماعهن في مذكرة قدمتها بعد حجز القضية للحكم وكان مجرد وجود مذكرة في الأوراق لم تعلن بها الطاعنة لا يصح بناء عليه القول بأن المحكمة اطلعت عليها وقدرتها عند الحكم إذ الأصل المفروض في القاضي أن يعلمه أنه لا يدخل في تقديره عند الفصل في الدعوى إلا العناصر التي قد طرحت على بساط البحث وعرضت على الخصوم جميعاً ليتناولوها بالمناقشة أما عن الدفع بسقوط حق المدعيات في إقامة الدعوى طبقاً لنص المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه وإن كان من واجب المحكمة أن ترد عليه إلا أن إغفالها الرد لا يستوجب في صورة هذه الدعوى نقض الحكم ما دام هذا الدفع كما عرضته الطاعنة في طعنها يمكن محكمة النقض من الفصل في الدعوى التي رفعت على الطاعنة ومن معها بتاريخ 22 و23 و28 من فبراير سنة 1950 أي قبل العمل بقانون الإجراءات الجديد فتظل الدعوى خاضعة لأحكام قانون تحقيق الجنايات القديم الذي كان معمولاً به وقت رفعها، لما كان ذلك جميعه فإن ما تثيره الطاعنة في طعنها لا يكون له أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات