الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 194 سنة 26 ق – جلسة 16 /04 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 577

جلسة 16 من إبريل سنة 1956

برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل، وحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل – المستشارين.


القضية رقم 194 سنة 26 القضائية

تحقيق. إتمام المحقق ما بدأه من إجراءات التحقيق قبل انتقاله إلى مقر عمله الجديد وشروعه فيه وهو مختص بإجرائه قانوناً. لا بطلان.
لا تبطل إجراءات التحقيق إذا كان المحقق قد أتم ما بدأه منها قبل انتقاله إلى مقر عمله الجديد وما دام قد شرع في هذا التحقيق وهو مختص بإجرائه قانوناً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين بأنهم المتهمون الأربعة الأول – أولاً – قتلوا عمداً ومع سبق الإصرار والترصد محمد جاد فريد بأن انتووا قتله وأعدوا لذلك عدتهم وترصدوا له في طريق عودته إلى بلدته حتى إذا ما مرت سيارته وظفروا به أطلقوا عليه عدة أعيرة نارية قاصدين قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وثانياً – شرعوا في قتل السيدة انشراح السيد خليل عمداً ومع سبق الإصرار والترصد وذلك بأن أطلقوا عليها أثناء وجودها بالسيارة مع زوجها المجني عليه الأول عدة أعيرة قاصدين قتلها فأحدثوا بها الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو إسعافها بالعلاج. وثالثاً – شرعوا في قتل حسان عليوة جلال (المتهم السادس) عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن انتووا قتل المجني عليه الأول وترصدوا له حتى إذا ما ظفروا به أطلقوا عليه الأعيرة النارية أصابوا بها أيضاً المجني عليه فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادتهم وهو إسعافه بالعلاج والمتهم الخامس (عيد دياب محمد) اشترك بطريقي التحريض والاتفاق مع المتهمين السابقين في ارتكاب الجرائم الثلاث السالفة الذكر بأن حرضهم واتفق معهم على قتل المجني عليه الأول (محمد جاد فريد) فتمت جناية القتل نتيجة لهذا التحريض والاتفاق كما وقعت الجنايتان الأخريان نتيجة محتملة لذلك. والمتهم السادس (حسان عليوة جلال) اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الخمسة السابقين في ارتكاب الجنايتين الأوليين بأن اتفق معهم على قتل المجني عليه الأول (محمد جاد فريد) وساعدهم في تدبير ذلك بأن مكن المتهمين الأربعة الأول من إصابة المجني عليه المذكور بإيقافه السيارة حال إطلاقهم النار فتمت الجناية نتيجة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة كما وقعت جناية الشروع في قتل المجني عليها الثانية نتيجة محتملة لذلك.
وطلبت من غرفة الاتهام إحالة المتهمين المذكورين إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم الأربعة الأول طبقاً للمواد 230 و231 و232 و45 و46 من قانون العقوبات – والخامس طبقاً للمواد 230 و231 و232 و45 و46 و40/ 1 – 2 و41 و43 من قانون العقوبات والسادس طبقاً للمواد 230 و231 و232 و45 و46 و40/ 2 – 3 و41 و43 من قانون العقوبات. فقررت بذلك وقد ادعت السيدة انشراح السيد خليل زوجة المجني عليه عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها منه وهم القصر عادل وعزيزة وعلاء وعفاف وعليه وعنايات بحق مدني قدره قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين جميعاً بالتضامن. ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً عملاً بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات للأربعة الأول عن جناية القتل وعن الشروع فيه بالمواد 45 و46 و230 و231 و232 مع تطبيق المادة 32/ 2 من تطبيق المادة 32/ 2 من نفس القانون بالنسبة لهم أيضاً والمواد 40 و41 و230 و231 و232 من القانون المذكور للمتهمين الخامس والسادس عن تهمة القتل وبهذه المواد مضافاً إليها المادتين 45 و46 بالنسبة لجناية الشروع في القتل مع تطبيق المادة 32/ 2 من نفس القانون المذكور للارتباط بالنسبة لهما أيضاً وتطبيق المادة 17 من نفس القانون المذكور أيضاً بالنسبة لجميع المتهمين بمعاقبة كل من المتهمين الأول مطاوع السيد مطاوع والثاني السيد سلامة دياب والثالث محمد عيد دياب والرابع علي محمد سليمان والخامس عيد دياب محمد والسادس حسان عليوة جلال بالأشغال الشاقة المؤبدة وإلزامهم متضامنين بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض للمدعية بالحق المدني بصفتها ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن الطاعن الرابع وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً فيكون طعنه غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من باقي الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر بالقانون
وحيث إن الطاعنين الأول والثاني والثالث والخامس يبنون طعنهم على أن الحكم المطعون فيه مشوب بخطأ الاستدلال وقصوره والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن محامي المتهمين الأصيل أصابه مرض مفاجئ فقدم عريضة يطلب تأجيل نظر الدعوى ليحضرها بنفسه غير أن المحكمة رفضت ذلك وندبت محامياً وسمعت بعض الشهود في غير حضور المحامي الموكل الذي كان يهمه مناقشة هؤلاء الشهود وفي ذلك إخلال بحق الطاعنين في الدفاع، ثم أن المحكمة عولت على تحريات المباحث مع أن العبرة هي بالتحقيق الذي تجريه بنفسها وفي خصوص الطاعن الأول اعتبرت المحكمة من أدلة الإدانة في حقه أنه من المجرمين وسبق اعتقاله وهو استدلال قاصر كما عددت المحكمة الأدلة ومن بينها شهادة الشاهدة انشراح السيد خليل وأورد الحكم أقوالها دون استخلاص الدليل على المتهمين وكأنها تركت لمن يقرأ الحكم أن يحصل الدليل بنفسه من هذه الأقوال، كذلك قالت المحكمة أن المتهمين أعدوا سلاحاً وذهبوا قريباً من محل الواقعة ثم حدث القتل واستخلصت من هذه المقدمة أنهم لا بد أن يكونوا الفاعلين لما حدث مع أن المقدمة التي ساقتها المحكمة لا تؤدي إلى ما استخلصته ولما تحدث الحكم عن شهادة الشاهدة انشراح قال أنها رأت المتهم الثاني بمكان الحادث في الظلام وعليه ثياب سوداء ويضع على وجهه لثاماً أسود ولم يبد من وجهه إلا خداه وأنفه وهذا القول لا يسيغ ما قالته المحكمة من أن الشاهدة المذكورة عرفت المتهم، وقال الحكم أيضاً أن عبد الخالق السيد الذي حضر الاتفاق بين المتهمين تلوث بالجريمة وأن النيابة أخلت سبيله ولم تأخذه بما فعل ومع هذا التقرير الذي جاء في الحكم أخذت المحكمة بشهادة الشاهد الذي ما أخلى سبيله إلا ليشهد ضد المتهمين، وفضلاً عن ذلك فقد دانت المحكمة المتهم الخامس دون دليل سوى ما ذكرته في حكمها من أنه استأجر فداناً من القتيل مع أن هذا المتهم لم يزرع إلا جانباً مما استأجره وتركه راغباً لأنه لم يحتمل تكاليف الري، وأخيراً فإن المحكمة لم تشر إلى شهادة عزمي جاد ابن المجني عليه الذي جاءت أقواله تنفي التهمة عن السائق المتهم السادس، ولم تعرض للتحقيق الباطل الذي باشره وكيل النيابة بعد نقله من مكان اختصاصه إلى نيابة قليوب.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أن عمدة الإحراز من أعمال مركز شبين القناطر وهو محمد جاد فريد خرج في صباح يوم الأربعاء من شهر يوليه سنة 1953 مع زوجته السيدة انشراح السيد خليل من بلدته قاصداً القاهرة راكباً سيارته الخاصة رقم 20240 مصر يقودها السائق حسان عليوة جلال (المتهم السادس) وبعد أن قضيا في العاصمة بعض شئونهما عادا في المساء من حيث أتيا راكبين السيارة نفسها يقودها نفس السائق وقد بدأ الليل في إرخاء سدوله ولما وصلوا قريباً من البلدة والسيارة تسير في الطريق الزراعي الموصل إليها أخذ السائق يضئ نورها الأمامي ويطفئه عدة مرات دون أن يكون ثمة ما يدعو لهذه الحركة المتوالية وإذا بعيارين ناريين يسمعان ينطلقان فيقف السائق حسان ويفتح باب السيارة وينزل منها بدعوى أن إطارها قد انفجر رغم أن العمدة وزوجته كانا يلحان عليه بالاستمرار بالسير دون توقف ويحذرانه من مغبة هذا الوقوف بعد سماع طلقتي النار وبفتح باب السيارة المجاور للسائق يضاء النور الداخلي للصالون حيث كان العمدة وزوجته فتبين وجودهما لمن يكون خارج السيارة وينكشف مقعدهما فيها وإذا بأناس مسلحين بالبنادق يحيطون بالسيارة ويطلقون الرصاص على العمدة وزوجته فيخر العمدة صريعاً وتصاب السيدة انشراح. وتبين أن الجناة هم المتهمون مطاوع السيد مطاوع والسيد سلامة دياب ومحمد عيد دياب وعلي محمد سلمان وهؤلاء هم الذين باشروا اقتراف الفعل الأصلي من قتل العمدة والشروع في قتل زوجته وقد اتفق معهم على ذلك كبيرهم عيد دياب محمد (المتهم الخامس) – وتبين أن الأمر قد دبرت خطته ورسمت طريقته مع السائق حسان (المتهم السادس) بأن يجري عند الاقتراب من المكان الذي ترصد فيه الفاعلون إشارات بضوء السيارة من إطفاء وإشعال إعلاماً لهم بأن السيارة هي سيارة العمدة وأنه فيها فما عليهم إلا أن يتقدموا نحوها ويفرغوا على من فيها رصاص بنادقهم التي أعدوها لهذا الغرض فتتم الجناية وقد وقعت فعلاً وتنفذت على النحو المتفق عليه وظهر أن أسبابها ترجع إلى ما يحمله عيد دياب محمد في قلبه من الغل وما تنطوي عليه جوانحه من الحقد للعمدة عدوه اللدود الذي حرمه أرضاً كان ينتفع منها ويتعيش دون أن يدفع لها أجراً أو يكتب عنها عقداً" ثم أورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق المتهمين أدلة وقرائن من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها لما كان ذلك وكان الثابت في محضر الجلسة أنه أثناء سماع شهادة الشاهدة انشراح السيد خليل حصل عارض فجائي للمحامي الحاضر عن المتهمين الأول والثاني والثالث والخامس فترك الجلسة بعد أن طلب من المحكمة أن ينوب عنه الأستاذ أحمد حجاج المحامي وبعد ذلك قدم عريضة لإعفائه من الحضور (اليوم) على أن يترافع في اليوم التالي فأجلت المحكمة نظر القضية لجلستي 4، 5 من يونيه سنة 1955 لهذا السبب وندبت محامياً آخر في حالة تعذر حضور المحامي الأصلي وسلمته نسخة من القضية، ولما كان محامي المتهمين هو الذي أناب عنه زميلاً له عند مبارحته الجلسة وسمعت المحكمة الشهود بحضور من أنابه وبحضور المحامي المنتدب، وقد حضر المحامي الموكل بجلسة 5 من يونيه سنة 1955 ولم يطلب مناقشة أحد من الشهود وترافع مرافعة طويلة، لما كان ذلك فإن ما يدعيه الطاعنون من الإخلال بحقهم في الدفاع لا يكون مقبولاً ولما كان الحكم قد سرد أقوال مأمور مركز شبين القناطر وذكر الوقائع التي وصلت إلى علمه لمناسبة قيامه بتحري الحادث بعد وقوعه وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقواله فأخذت بها ولما كان الحكم قد أثبت بأدلة منطبقة أن الطاعن الأول ضالع مع باقي المتهمين في ارتكاب الحادث وأنه هرب بعد وقوعه حتى ضبط مصاباً من عيار ناري أصابه خطأ من زملائه أثناء ارتكاب الحادث، وكان لا يقدح في صحة استدلال المحكمة بما ساقته من أدلة قبل هذا المتهم قولها أنه من المجرمين وسبق اعتقاله عسكرياً ورحل إلى جبل الطور إذ المحكمة فيما قالته من ذلك كانت تروي عما ذكرته الشاهدة انشراح السيد خليل أمام المحكمة كما هو ثابت بمحضر الجلسة، ولما كان لا يعيب الحكم أن يورد أقوال الشهود كما وردت في التحقيق وبالصيغة الثابتة في شهادتهم بمحضر الجلسة ما دام قد بين وجه الاستشهاد بكل دليل واستخلص في منطق سليم بعد تفصيل هذه الأدلة أن المتهمين هم الذين ارتكبوا الحادث وكان الطاعنون لا يدعون أن ما أثبته الحكم من أقوال الشهود يخالف ما جاء بالأوراق فإن ما يزعمه الطاعنون من فساد الاستدلال وقصوره لا يكون وجيهاً، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تحدث عن رؤية الشاهدة انشراح للطاعن الثاني وقال أن هذه الشاهدة قررت أنها تعرف هذا المتهم وعائلته لأنه من بلدها ولأن نور صالون السيارة كان مضاء تسطع أشعته في خارجها وأن الطاعن المذكور كان عندما اقترب من السيارة بجوارها مباشرة فرأته، فإن ما يدعيه الطاعنون من أن هذه الشاهدة لا تستطيع الرؤية في الظلام لا يكون له محل، ولما كانت المحكمة قد صدقت أقوال الشاهد عبد الخالق السيد فأخذت بها لما رأته من أنها جاءت مصداقاً لما شهد به الشاهدان محمد سعد علي وانشراح السيد خليل ولا يغض من قيمة الاستدلال بأقوال هذا الشاهد أن يكون الحكم قد تضمن ما يثير شبهة حوله أو أنه كان مساهماً في التحضير للجريمة، ولما كان ما أثبته الحكم من أسباب العداوة والبغضاء بين الطاعن الخامس وبين المجني عليه القتيل هو من قبيل الاستطراد في الدوافع التي جعلت هذا الطاعن يساهم مع زملائه في مقارفة جريمتهم، وكان الباعث على ارتكاب الجريمة ليس عنصراً من عناصرها، ولا تأثير لصحة ما ذكره الحكم بشأن هذا الباعث أو عدم صحته على ما رأته المحكمة من ثبوت الجريمة التي صحت في عقيدتها لنسبتها لهذا المتهم وزملائه بالأدلة العديدة التي أوردها الحكم، لما كان ذلك وكانت إجراءات التحقيق لا تبطل إذا كان المحقق قد أتم ما بدأه منها قبل انتقاله إلى مقر عمله الجديد وما دام قد شرع في هذا التحقيق وهو مختص بإجرائه قانوناً أما ما يقوله الطاعنون من أن المحكمة لم تشر لأقوال شاهد النفي فلا مصلحة لهم فيه لأن شهادته إنما تتصل بنفي التهمة عن متهم آخر هو الطاعن السادس – لما كان ما تقدم فإن طعن الطاعنين الأول والثاني والثالث والخامس يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن السادس حسان عليوة جلال هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور ذلك أن الطاعن أصيب من عدة رصاصات أطارت أحدها أصابع رجله اليسرى وأصابته الأخرى في فخذه الأيمن وكانت إحدى هذه الرصاصات كافية للقضاء عليه ومع ذلك اعتبرته المحكمة شريكاً مع أنه كان مقصوداً بالقتل ليتفرغ الجناة لضحاياهم، يضاف إلى ذلك أنه من المستبعد أن يشترك الطاعن في قتل مخدومه الذي يعيش في كنفه، وأخيراً فإن المحكمة لم تبين كيف كان الطاعن شريكاً بالاتفاق والمساعدة حال أنه مصاب في الحادث وأخذت في إدانته بشهادة الشاهد عبد الخالق أحمد أحمد السيد مع أنه لم يشهد أمام المحكمة بشيء ضد الطاعن وأقواله في التحقيق ليست حجة لأن العبرة هي بما تجريه المحكمة بنفسها في الجلسة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت على الطاعن أنه وهو سائق سيارة القتيل كان على اتصال بالمجرمين وسهل لهم ارتكاب الحادث واتفق مع الجناة الآخرين على أن تقع الحادثة على النحو الذي تمت به وتنفذت، وأن أقوال الشاهد عبد الخالق أحمد السيد شافعي يبين منها أن المتهم الخامس كان حاضراً مع السائق حسان عليوة جلال في الحديث على إيقاف السيارة وإضاءة نورها إشعاراً للجناة فوافق على ذلك، ثم قالت المحكمة بعد ذلك أنها لا تعير بالها بالواقعة التي أسندتها النيابة العامة للمتهمين الأربعة الأول بشأن الشروع في قتل هذا السائق، فأصابته كإصابة مطاوع المتهم الأول حصلت من تطاير المقذوفات النارية العديدة التي أطلقها الأربعة الأول على المجني عليهما كما قالت المحكمة في "موضوع آخر وقد ثبت أن هذا السائق كان بجوار العربة وقت إطلاق النار عليها، ولو لم يكن الجناة القتلة على اتفاق معه ولو لم يكونوا مطمئنين إليه لأفرغوا فيه الرصاص حتى لا يكون شهيداً عليهم ولأجهزوا عليه وقتلوه ولو كان موقف هذا السائق سليماً السمع قول سيده واستمر في السير مسرعاً بالسيارة ناحية البلدة فينجو من فيها من هذا الخطر المحدق بها وخاصة أن المسافة بين مكان الحادث والبلدة غير بعيد" ويبين من ذلك أن الحكم بين أن الطاعن كان شريكاً لباقي المتهمين بالاتفاق وأنه ساعدهم بقيامه بالأعمال التي أشار إليها الحكم فسهل لهم ارتكاب الجريمة وساق لإثبات ذلك أدلة كافية تبرر النتيجة التي انتهى إليها لما كان ذلك وكان للمحكمة أن تأخذ من أقوال الشاهد بما تطمئن إليه فلها أن تعتمد على ما أدلى به في التحقيق دون ما شهد به في الجلسة إذ مرجع الأمر في ذلك هو إلى اطمئنانها لما تأخذ به، لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن السادس لا يكون له أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات