الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1398 سنة 25 ق – جلسة 10 /04 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 532

جلسة 10 من إبريل سنة 1956

برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل – المستشارين.


القضية رقم 1398 سنة 25 القضائية

خيانة أمانة. اختلاس أشياء محجوزة. حجز إداري. عدم تعيين حارس للأشياء المحجوزة إدارياً. بطلان محضر الحجز. عدم جواز تطبيق أي من المادتين 323 أو 341 ع. المادتان 508 و512 مرافعات. مجال الأخذ بحكمهما.
مجال الأخذ بحكم المادتين 508 و512 من قانون المرافعات مقصور على الحجز القضائي الذي يوقع بالشروط التي نص عليها هذا القانون وبهذا الحجز القضائي يصبح الشيء بمجرد أمر القاضي بحجزه محتبساً على ذمة السلطة القضائية خاضعاً لتصرفها طبقاً لأحكام القانون، ولا يتعدى حكم هذه القاعدة إلى الحجز الإداري الذي نظمه الشارع بتشريعات خاصة وحدد له شروطاً نص عليها فأوجب دائماً لانعقاد الحجز الإداري تعيين حارس على الأشياء المحجوزة لتنتقل لعهدته بمجرد تنصيبه من مندوب الحجز ويصبح أميناً مسئولاً عن كل ما يقتضيه تنفيذ الحجز، أما إذا لم يعين الحارس ولم تسلم إليه الأشياء المحجوزة إدارياً تسليماً فعلياً أو حكيماً بعدم قبوله الحراسة فإن الحجز الإداري لا ينعقد ويكون العيب الذي يلحق محضره في هذه الصورة هو عيب جوهري يبطله، مما لا محل معه لتطبيق أي المادتين 323 أو 241 من قانون العقوبات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد الأشياء المبينة بالمحضر والمحجوز عليها إدارياً لصالح مصلحة الأموال المقررة والتي كانت قد سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائنة الحاجزة حالة كونه مالكاً، وطلبت معاقبته بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة مغاغة الجزئية قضت حضورياً بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وأمرت بوقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً وذلك تطبيقاً للمادتين 55 و56 المعدلتين بالقانون رقم 435 لسنة 1953. فاستأنف، ومحكمة المنيا الابتدائية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون، إذ دانه في جريمة تبديد محصولات محجوز عليها إدارياً، مع ما هو ثابت بمحضر الحجز من أنه امتنع عن قبول الحراسة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق ومفردات الدعوى التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن الصراف أوقع حجزاً على زراعة قطن في 19 من أغسطس سنة 1954 نظير أموال مستحقة للحكومة، وأثبت في محضره أن الطاعن امتنع عن قبول الحراسة، وأنه رغم ذلك ترك ما حجز عليه في عهدته ثم رفعت الدعوى العمومية على الطاعن بتبديد زراعة القطن المحجوز عليها إدارياً والمسلمة إليه على سبيل الوديعة بوصف كونه حارساً فاختلسها إضراراً بالحكومة الحاجزة حالة كونه مالكاً، وطلبت النيابة العامة عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم الاستئنافي المطعون فيه أسس قضاءه بإدانة الطاعن على أن صراف ناحية شارونة أوقع حجزاً إدارياً في 19 من أغسطس سنة 1954 على زراعة مملوكة للمتهم وفاء لمطلوبات الحكومة وتعين حارساً على ما حجز عليه، وتحدد للبيع يوم 11 من نوفمبر سنة 1954، وفيه لم يقدم الأشياء المحجوزة، وتبين أنه بددها، وأنه لم يدفع التهمة بدفاع مقبول.
وحيث إنه وإن كان قانون المرافعات المدنية قد نص في المادة 508 منه على أن: "تصبح الأشياء محجوزة بمجرد ذكرها في محضر الحجز ولو لم يعين عليها حارس". كما نص في المادة 512 على أنه "إذا لم يجد المحضر في مكان الحجز من يقبل الحراسة، وكان المدين حاضراً، كلفه الحراسة ولا يعتد برفضه إياها". إلا أن مجال الأخذ بحكم هذين النصين مقصور على الحجز القضائي الذي يأذن بتوقيعه القاضي بالشروط التي نص عليها هذا القانون، وبهذا الحجز القضائي يصبح الشيء بمجرد أمر القاضي بحجزه محتسباً على ذمة السلطة القضائية خاضعاً لتصرفها طبقاً لأحكام القانون، ولا يتعدى حكم هذه القاعدة إلى الحجز الإداري الذي نظمه الشارع بتشريعات خاصة، وحدد له شروطاً نص عليها، من ذلك الأمر العالي الصادر في 25 من مارس سنة 1880 الذي نص في مادته الثامنة على وجوب عد الأشياء التي تحجز وبيان أوصافها في محضر الحجز، ثم تعيين حارس على الأشياء المحجوز عليها، وأن يضع الحارس إمضاءه أو ختمه على محضر الحجز، وقد استبقى الشارع هذا الحكم أيضاً في القانون الجديد رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري ونص عليه نصاً صريحاً في المادة 11 من هذا القانون – ولما كان يبين من هذه النصوص أن الشارع أوجب دائماً لانعقاد الحجز الإداري تعيين حارس على الأشياء المحجوزة تنتقل لعهدته بمجرد تنصيبه من مندوب الحجز ومن ثم يصبح أميناً مسئولاً عن كل ما يقتضيه تنفيذ هذا الحجز. ولا يسوغ مع وضوح هذه النصوص الخاصة الأخذ بما جاء في نص المادة 508 من قانون المرافعات المدنية من اعتبار الأشياء محجوزة بمجرد ذكرها بمحضر الحجز ولو لم يعين عليها حارس، ولا بالحراسة المفترضة المنصوص عليها في صدر المادة 512 من هذا القانون ما دام الشارع قد أوجب لانعقاد الحجز الإداري عناصر وشروطاً خاصة أوردها بصيغ صريحة ولاسيما والأمر يتصل بتقرير المسئولية الجنائية – لما كان ذلك، وكانت المادة 341 من قانون العقوبات التي طلبت النيابة تطبيقها إنما تعاقب الحارس بناء على عقد الوديعة الذي بقبوله يصبح ملتزماً بواجباته فيه. أما إذا لم يعين الحارس ولم تسلم إليه الأشياء المحجوزة إدارياً تسليماً فعلياً أو حكمياً بعد قبوله الحراسة، فإن الحجز الإداري لا ينعقد، ويكون العيب الذي يلحق محضره في هذه الصورة هو عيب جوهري يبطله لأن المتهم عندئذ لا يكون مستودعاً لتلك الأشياء، وبالتالي تمتنع مسئوليته الجنائية، ولا يؤثر في ذلك أن تكون الأشياء قد تركت في عهدته ما دام القانون قد أوجب في الحجز الإداري تعيين من يقبل الحراسة على ما سلف ذكره – لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والحكم ببراءة الطاعن مما نسب إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات