الطعن رقم 939 سنة 25 ق – جلسة 10 /04 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 526
جلسة 10 من إبريل سنة 1956
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل – المستشارين.
القضية رقم 939 سنة 25 القضائية
( أ ) استئناف. غرفة اتهام. الحالة التي يجب فيها إجماع آراء القضاة
على الحكم. أمر صادر من غرفة الاتهام بإلغاء أمر صدر من قاضي التحقيق بالأ وجه لإقامة
الدعوى. الطعن على هذا الأمر بعدم النص فيه على صدوره بإجماع آراء القضاة. لا محل له.
م. 417/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية.
(ب) حكم. النطق به. محكمة الجنايات. تأجيلها النطق بالحكم إلى ما بعد دور الانعقاد.
لا خطأ.
1 – إن إجماع آراء القضاة على الحكم – المنصوص على ضرورة توفره في الفقرة الثانية من
المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية، إنما هو قاصر على حالة استئناف الأحكام الصادرة
من محكمة أول درجة أمام المحكمة الاستئنافية، والتي يكون موضوعها طلب إلغاء الحكم الصادر
بالبراءة أو تشديد العقوبة المحكوم بها فيخرج عن نطاق هذا النص أوامر قاضي التحقيق
التي تستأنف أمام غرفة الاتهام، ومن ثم فلا يكون هناك محل للطعن ببطلان الأمر الصادر
من غرفة الاتهام بإلغاء الأمر الذي صدر من قاضي التحقيق بالأ وجه لإقامة الدعوى لعدم
النص في هذا الأمر على صدوره بإجماع آراء القضاة.
2 – لم ينص قانون الإجراءات الجنائية على البطلان إلا في حالة عدم التوقيع على الحكم
خلال ثلاثين يوماً من تاريخ النطق به، فإن قررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم إلى ما
بعد دور الانعقاد لا تكون قد خالفت القانون في شيء.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين الثلاثة في دعواها رقم 4379 سنة 1952 العطارين المقيدة بالجدول الكلي برقم 747 سنة 1954 بأنهم في المدة بين 7 من يناير سنة 1951 و21 من يناير سنة 1952 بناحية قسم العطارين محافظة الإسكندرية الأول والثاني بصفتهما موظفين عموميين ارتكبا تزويراً في أوراق رسمية هي كشوف استحقاقات عمال مصلحة السكة الحديدية المرفقة بالأوراق وذلك بطريق الاصطناع، بأن قام الأول بتحريرها وأجرى ما بها من بيانات تتفق مع فئات الأجور وأيام العمل ووقعا عليها ببصمات أختام لأشخاص وهميين. والمتهمان الأول والثاني أيضاً استعملا الكشوف المزورة سالفة الذكر مع علمهما بتزويرها بأن دساها على الكشوف الحقيقية عند مراجعتها. والمتهم الثالث بصفته موظفاً عمومياً اشترك بطريق الاتفاق مع المتهمين الأول والثاني على ارتكاب الجريمتين سالفتي الذكر بأن اتفق معهما على تزوير هذه الكشوف واستعمالها، فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق والمتهم الثالث أيضاً بصفته من الصيارفة المنوطين بحساب النقود (صراف خزينة سكة حديد الإسكندرية) تجاري على اختلاس مبلغ 709 جنيهاً و684 مليماً من الأموال الأميرية التي في عهدته والمتهمان الأول والثاني أيضاً اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة على ارتكاب الجريمة سالفة الذكر (واقعة الاختلاس) بأن اتفقا معه على اختلاس هذا المبلغ وساعداه على ذلك فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت النيابة العامة إلى غرفة الاتهام إحالة المتهمين الثلاثة إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للمواد 40/ 2، 4 و41 و112 و211 و214 من قانون العقوبات، فصدر قرارها بذلك في 25 من مايو سنة 1953. ومحكمة جنايات الإسكندرية سمعت الدعوى وقضت حضورياً في 20 من فبراير سنة 1955 عملاً بمواد الاتهام مع المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين الثلاثة بالسجن لمدة ثلاث سنوات وإلزامهم متضامنين برد المبلغ المختلس وقدره 709 جنيهاً و684 مليماً وبدفع غرامة مساوية لقيمة هذا المبلغ بالتضامن أيضاً، ومعاملتهم في السجن معاملة حرف أ عند تنفيذ العقوبة. فطعن المحكوم عليهم الثلاثة في هذا الحكم بطريق النقض.
المحكمة
… من حيث إن الطاعن الأول لم يقدم أسباباً لطعنه، وقدم الثاني
أسباب طعنه بعد الميعاد، فيتعين الحكم بعدم قبول الطعن المقدم منهما شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثالث قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من تقرير الأستاذ محمد عبد الله والتقرير المقدم من الأستاذ
حسن أبو السعود عن الطاعن الثالث، هو أن الحكم شابه قصور وتناقض في التسبيب، إذ لم
يرد الحكم على ما دفع به الطاعن الثالث من أنه وإن كانت مصلحة السكة الحديد قد أصدرت
تعليمات عن كيفية تحرير كشوف العمال ومراجعتها، إلا أن ما جرى عليه العمل يختلف عما
جاء بهذه التعليمات، كما لم يرد الحكم على ما أثاره الدفاع عن هذا الطاعن من أن الصرف
كان يجري عادة لمندوب عن العمال يحضر معه أختامهم وسراكيهم توفيراً للوقت، كما لم يستظهر
الحكم المطعون فيه دليل اشتراك الطاعن في تزوير الكشوف أو قيام اتفاق بينه وبين الطاعنين
الأول والثاني، وبنت المحكمة قضاءها بإدانة الطاعن على فرض غير صحيح، ونتيجة لم تسبقها
مقدمات، وعلى أن الصراف كان ينادي العمال بالاسم، مع أن مخالفة هذا يجوز إرجاعه إلى
مجرد الخطأ أو الإهمال. هذا إلى ما شاب أسباب الحكم من اضطراب إذ جاء به أن مجموع المبالغ
المختلسة هو مبلغ 709 ج و684 م ودان الطاعن وألزمه بالغرامة النسبية على هذا الأساس،
في حين أن مجموع المبلغ الثابت بالكشوف التي أوردها الحكم لا تزيد على 555 ج.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه أركان الجريمة التي دان
الطاعن بها، واستند في ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب
عليها، ومنها ما تحدث به عن اشتراك الطاعنين الأول والثاني مع الطاعن الثالث في جريمة
الاختلاس، واشتراك هذا الأخير معهما في جريمة التزوير فقال "وحيث إنه عن الأمر الثالث
فإن صلة المتهمين الأول والثاني بالصراف (الطاعن الثالث) المتهم باختلاس المبلغ تقوم
على أنه لا مصلحة لهذين المتهمين في تزوير الكشوف إلا إذا أدت إلى المبالغ المختلسة
والتي لا يمكن اختلاسها إلا عن طريق الصراف الذي يتسلمها لصرفها لأربابها والذي لا
يمكن أن تصل هذه المبالغ ليده إلا عن طريق دس هذه الكشوف المزورة على الكشوف الحقيقية،
وتعديل إجمالي المبالغ بها بما يتفق مع المبالغ الواردة بها، وهي عملية لا ينال المتهمان
الأولان فائدة منها إلا عن طريق اتفاقهما مع الصراف على اقتسام المبالغ المختلسة ولا
يهم بعد ذلك أن يكون كل منهم تابعاً لإدارة تختلف عن الأخرى، ما دام يربط بينهم ويطوقهم
غرض إجرامي واحد… وحيث إنه يبين من كل ما تقدم أن لا شك على الإطلاق في أن المتهم
(الطاعن الثالث) قد اختلس المبالغ المحررة بها الكشوف للأشخاص الوهميين المدرجين بها
من المبالغ الموجودة في عهدته باعتباره من الصيارفة المنوطين بحساب النقود، وأنه ما
كان يتم له اختلاسها إلا عن طريق تحرير هذه الكشوف المزورة ثم دسها بين الكشوف الصحيحة
مرة كل شهر في المناطق المختلفة، وأنه ما كان يستطيع أن يقوم بنفسه بهذا التزوير لأن
إتمامه يتطلب إجراءات لا تدخل في اختصاصه ولا يتصل بعمله تحرير مثل هذه الكشوف ومراجعتها،
فكان لابد له أن يستعين بالمتهمين الأول والثاني المختصين بمراجعة الكشوف بعد ورودها
من المناطق وتسليمها للمتهم الثاني (الطاعن الثاني) وقد تم له ما أراد على ما سبق بيانه
مفصلاً فيما تقدم وبديهي أن هذين المتهمين لا يقدمان على ارتكاب التزوير ليفوز المتهم
الأول وحده بثمرته لقمة سائغة لنفسه، وعلى هذا تقوم أركان الاشتراك بالنسبة للمتهم
الثالث في اشتراكه مع المتهمين الأول والثاني بطريق اتفاقه معهما على ارتكاب التزوير
الذي ارتكباه، وتقوم أركان الاشتراك بالنسبة للمتهمين الأول والثاني في اشتراكهما مع
المتهم الثالث بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جريمة الاختلاس المنسوبة له بأن اتفقا
معه على ارتكابها وساعداه بأن أعدا له الكشوف المزورة مما هما مختصان بمراجعتها، وتوصل
بذلك إلى اختلاس قيمتها" ولما كان ما قاله الحكم من ذلك سائغاً وتتحقق به أركان الجرائم
التي دين الطاعنون بها وكان للمحكمة أن تأخذ من أدلة الدعوى بما تطمئن إليه وتطرح ما
عداه مما لا تطمئن إليه، إذ أن ذلك موكول لتقديرها، وهي غير ملزمة بالرد على أوجه الدفاع
التي يثيرها المتهم، ما دام الرد عليها مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها
في حكمها – لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لدفاع
الطاعن الثالث أن مجموع المبالغ الثابتة بالكشوف التي أوردها الحكم، بما في ذلك المبالغ
الثابتة بالكشفين المفقودين يطابق ما حكم به؛ فإن ما يثيره الطاعن في هذه الأوجه من
الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا تجوز إثارته
أمام محكمة النقض.
وحيث إن مبنى الوجه الأول من التقرير المقدم من الأستاذ السيد مصطفى والوجه الأول من
التقرير المقدم من الأستاذ محمد عبد الله، عن الطاعن الثالث هو أن الحكم المطعون فيه
خالف القانون، إذ رفض الدفع ببطلان الأمر الصادر من غرفة الاتهام بإلغاء الأمر الصادر
من قاضي التحقيق بأن لا وجه لإقامة الدعوى، وبإحالة الطاعن إلى محكمة الجنايات والذي
أسسه على أن غرفة الاتهام لم تنص في هذا الأمر على صدوره بإجماع آراء القضاة، إعمالاً
لنص المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية ذلك لأن التقابل تام بين استئناف قرار
قاضي التحقيق الذي هو قاضي جزئي فرد إلى غرفة الاتهام، والاستئناف المرفوع أمام محكمة
الجنح المستأنفة. أما الخلاف في التسمية بين الأمر والحكم فليس من شأنه أن يغير من
الأمر شيئاً، ما دام الطعن استئنافاً في الحالين، وما دام نص المادة 417 إجراءات المشار
إليها مراعى فيه مصلحة المتهم، ولهذا واجب إطراد حكم ما نص عليه على ما سكت عنه بطريق
القياس استنباطاً من قواعد الاستئناف العامة، خاصة وأنه ليس يوجد ما يدل على رغبة المشرع
في استثناء الاستئناف المرفوع إلى غرفة الاتهام من هذا الحكم.
وحيث إن هذا الوجه من الطعن مردود بأن المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية قد وردت
في باب استئناف الأحكام، وتضمنت فقرتها الثانية نصاً خاصاً يعتبر استثناء من القواعد
العامة للاستئناف، ومفاده أنه "لا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها، ولا إلغاء الحكم
الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة" فخرج بذلك عن نطاق هذا النص أوامر قاضي
التحقيق التي تستأنف أمام غرفة الاتهام، ذلك أن غرفة الاتهام هي سلطة من سلطات التحقيق
وقد عبر المشرع عما تصدره من قرارات بأنها أوامر، وموضوعها الإحالة على محكمة الجنايات
لا الحكم بالإدانة أو تشديد العقوبة، ويختلف بذلك عن الأحكام التي تعتبر فاصلة في موضوع
الدعوى، وتحوز قوة الشيء المقضي به، الأمر الذي يبين منه أن إجماع آراء القضاء على
الحكم المنصوص على ضرورة توفره في الفقرة الثانية من المادة 417 من قانون الإجراءات
الجنائية المشار إليها، إنما هو قاصر على حالة استئناف الأحكام الصادرة من محكمة أول
درجة أمام المحكمة الاستئنافية، والتي يكون موضوعها طلب إلغاء الحكم الصادر بالبراءة
أو تشديد العقوبة المحكوم بها – لما كان ذلك، وكان لا يجوز التوسع في تفسير النصوص
الاستثنائية أو القياس عليها، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من التقرير المقدم من الأستاذ السيد مصطفى عن الطاعن الثالث
هو بطلان الحكم المطعون فيه لعدم النطق به إلا بعد انتهاء المرافعة بأكثر من شهر مخالفاً
نص المادة 51 من قانون تشكيل محاكم الجنايات (والتي لم ينص قانون الإجراءات الجنائية
على حكم آخر لما تضمنته) والتي تقضي بأن ينطق بالحكم في الجلسة نفسها، أو التي تليها
على الأكثر ويوقع عليه قبل إقفال دور الانعقاد.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن القضية نظرت في نفس دور الانعقاد المقرر نظرها فيه، وأن
الحكم وحده هو الذي أجل النطق به، ولما كان قانون الإجراءات الجنائية لم ينص على البطلان
إلا في حالة عدم التوقيع على الحكم في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ النطق به، فإن المحكمة
بقرارها تأجيل النطق بالحكم إلى ما بعد دور الانعقاد لا تكون قد خالفت القانون في شيء.
ويكون هذا الوجه من الطعن على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
