الطعن رقم 158 سنة 26 ق – جلسة 09 /04 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 519
جلسة 9 من إبريل سنة 1956
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: مصطفى كامل ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 158 سنة 26 القضائية
دعارة. الغير في حكم القانون رقم 68 لسنة 1951. اعتبار الفرع منهم.
الفرع يعتبر من الغير في حكم القانون رقم 68 لسنة 1951.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1 – نبوية عبد الرازق و2 – فاطمة عبد العزيز محمود (الطاعنتين) و3 – محمود عبد العزيز الشريف و4 – فوزية محمود أحمد: بأنهم الأولى أ: أدارت المسكن المبين بالمحضر للفجور و – ب – حرضت وساعدت وسهلت واستخدمت واستدرجت كلاً من فاطمة عبد العزيز محمود وفوزية محمود أحمد وفريد محمد خلف على ارتكاب الفجور. والثانية – أ – عاونت الأولى على إدارة المسكن المبين بالمحضر للفجور وب – حرضت فوزية محمود أحمد وفريد محمد خلف الله على ارتكاب الفجور. والثالث: عاون الأولى في إدارة المسكن والرابعة – أ – حرضت فوزية محمد على ارتكاب الفجور. وب – اعتادت ممارسة الفجور والدعارة، وطلبت عقابهم بالمواد 1 و2 و8 و9/ 3 و10 مكررة و11 و13 من القانون رقم 68 لسنة 1951 المعدل بالقانون رقم 303 لسنة 1953. ومحكمة محرم بك الجزئية قضت حضورياً للأولى والثانية والثالث وغيابياً للرابعة أولاً: بحبس كل من المتهمين الأولى والثانية والثالث سنة واحدة مع الشغل والنفاذ. وثانياً: بحبس المتهمة الرابعة ثلاثة شهور مع الشغل والنفاذ. وثالثاً: بوضع كل من المتهمين جميعاً تحت مراقبة البوليس مدة مساوية لمدة الحبس ورابعاً: بتغريم المتهمين الأولى والثانية والثالث مائة جنيه. وخامساً: بغلق المنزل ومصادرة المنقولات الموجودة به وذلك تطبيقاً لمواد الاتهام مع المادة 32 من قانون العقوبات واعتبار المتهمة الأخيرة اعتادت ممارسة الفجور والدعارة لعدم ثبوت قيامها بالتحريض. فاستأنف المحكوم عليهم الثلاثة الأول وأمام محكمة الإسكندرية الابتدائية دفع المتهمون ببطلان التفتيش لأنه لم يسبق بتحريات جدية، فقضت المحكمة في الدعوى بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمتهمة الأولى وبتعديله بالنسبة للمتهمة الثانية وحبسها ثلاثة أشهر مع الشغل ووضعها تحت مراقبة البوليس لمدة ثلاثة أشهر في المكان الذي يعينه وزير الداخلية تبدأ من وقت إمكان التنفيذ عليها بذلك وبراءتها من باقي التهم وإلغاء الحكم بالنسبة للمتهم الثالث وبراءته مما أسند إليه، وذلك تطبيقاً لمواد الاتهام بالنسبة لمن أدينوا تطبيقاً للمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة لمن قضى ببراءتهم فطعن في الحكم الأخير بطريق النقض.
المحكمة
… وحيث إن الطاعنة الأولى تبني طعنها على ما تقوله من أن الحكم
المطعون فيه مشوب بالخطأ في تطبيق القانون والقصور، ذلك أن جريمة إدارة منزل للدعارة
تستلزم أن يكون الجاني قد اعتاد استعمال المحل للدعارة، وأن يكون الشخص الذي يمارس
الدعارة من الغير، والمتهمة الرابعة تقيم في المنزل وليست أجنبية عنه، أما ركن العادة
فإن الحكم لم يبينه، كذلك دفع الحاضر عن التهمتين ببطلان التفتيش لأنه لم تسبقه تحريات
جدية وأن المتهمة الرابعة وصلت إلى هذا المنزل قبل ضبط الحادث بعشرة أيام فقط، وهذه
المدة لا تكفي لممارستها الدعارة وذيوع سمعتها، ولم ترد المحكمة على هذا الدفاع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه عناصر جريمة إدارة
الطاعنة الأولى منزلها للدعارة وأورد على ثبوت هذه الواقعة في حقها أدلة من شأنها أن
تؤدي إلى ما رتبه عليها، بعد أن بين الحكم ذلك قال "إنه بالنسبة للمتهمة الأولى (الطاعنة
الأولى) فقد أسندت إليها النيابة تهمتين أولاهما أنها أدارت مسكنها للفجور، وهذه التهمة
ثابتة قبلها مما أثبته ضابط مكتب الآداب بمحضره من ضبطه لفريد محمد خلف الله في حالة
اختلاط جنسي تام مع فوزية محمود، ومن اعتراف المذكورين بارتكاب الفحشاء بمنزل المذكورة
لقاء مبلغ تسلمته من فريد محمد خلف الله، وقد قرر المذكور أنه ارتكب الفحشاء مرتين
سابقتين بهذا المنزل لقاء نقود تسملتها منه، وبذلك تكون التهمة الأولى المنسوبة لها
ثابتة قبلها، ويتعين تأييد الحكم المستأنف فيما يتعلق بها…" كما أثبت الحكم أيضاً
أن المتهمة الثانية اعتادت ممارسة الفجور والدعارة وقد اعترفت بذلك في محضر البوليس.
وهذا الذي أورده الحكم يتحقق به ركن الاعتياد على إدارة المنزل لاستعماله للدعارة،
كما هو صريح في أن أناثاً غير الطاعنة يغشينه لارتكاب الفحشاء فيه مع الرجال لقاء أجر
تتقاضاه الطاعنة، ولا يغير من الأمر شيئاً كون أولئك النسوة من المقيمات بالمنزل إقامة
دائمة أو مؤقتة، أو أن تكون الطاعنة الثانية – على ما ثبت من الحكم – هي ابنة الطاعنة
الأولى لأن الفرع يعتبر من الغير في حكم القانون رقم 68 لسنة 1951، يؤيد ذلك أن الشارع
جعل من إدارة الأصل محلاً للدعارة ظرفاً مشدداً متى مارس فرع فيه الفجور والدعارة،
وذلك في الفقرة الثالثة من المادة الثامنة – لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد ردت على
الدفع ببطلان التفتيش رداً سديداً أقرت فيه النيابة على ما رأته من جدية التحريات التي
بني عليها إصدار الأمر بالتفتيس، وكان تقدير جدية التحريات التي يقوم عليها إذن التفتيش
هو مسألة موضوعية يقدرها ممثل النيابة تحت إشراف محكمة الموضوع. لما كان ذلك، فإن المحكمة
تكون على حق حين اعتمدت على نتيجة هذا التفتيش في قضائها بالإدانة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن المقدم من الطاعنة الأولى على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
وحيث إن محصل الطعن المقدم من الطاعنة الثانية هو أن الحكم المطعون فيه معيب بمخالفة
القانون، وبالإخلال بحق الدفاع، ذلك أن القضية كانت مؤجلة لجلسة 17 من نوفمبر سنة 1955
وبهذه الجلسة قررت المحكمة فتح باب المرافعة، ووجهت إلى الطاعنة تهمة جديدة هي أنها
اعتادت ممارسة الدعارة، وكانت التهمة المرفوعة بها الدعوى عليها هي التحريض على ارتكاب
الفجور، وهذا يخالف مقتضى المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية. وأما الإخلال بحق
الدفاع، فإن المحكمة أثبتت حضور أحد المحامين الذي تصادف وجوده عند المحامي الأصلي،
فلم تتهيأ الفرصة للمتهمة ولا لمحاميها الأصلي للاستعداد والدفاع في التهمة الجديدة
التي وجهتها إليها المحكمة.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعنة بأنها أولاً عاونت على إدارة محل للفجور،
وثانياً – حرضت إحدى النسوة على ارتكاب الفجور، وطلبت النيابة معاقبتها بالمواد 1 و2
و8 و9/ 3 و10 و11 و13 من القانون رقم 68 لسنة 1951، فقضت محكمة أول درجة بمعاقبتها
بالحبس سنة ووضعها تحت مراقبة البوليس لمدة مساوية لمدة الحبس وتغريمها 100 جنيه، فاستأنفت
ومحكمة ثاني درجة قضت بتعديل الحكم الابتدائي إلى الحبس ثلاثة أشهر مع الشغل ووضعها
تحت المراقبة مدة مساوية لمدة الحبس وببراءتها من باقي التهم التي كانت مسندة إليها.
وحيث إن المحكمة الاستئافية على ما يبين من محضر الجلسة – قد وجهت إلى الطاعنة تهمة
الاعتياد على ممارسة الدعارة وهي التهمة الوحيدة التي عاقبتها عليها، وكان ذلك في مواجهتها
وفي حضور محام معها وأتاحت لهما فرصة الدفاع في الوصف الجديد فأنكرت المتهمة (الطاعنة)،
واكتفى الدفاع بما ورد في المذكرة التي قدمها زميله – لما كان ذلك، وكان من واجب المحكمة
في حدود الواقعة المرفوعة بها الدعوى والمطروحة أمامها أن تمحص تلك الواقعة بجميع الأوصاف
القانونية التي تنطبق عليها وذلك لينطبق عليها القانون تطبيقاً صحيحاً، وكان المحامي
الحاضر معها لم يطلب من المحكمة أجلاً عندما نبهته إلى الوصف الجديد لما كان ذلك، فإن
ما تشكو منه الطاعنة من أن المحكمة خالفت القانون وأخلت بحقها في الدفاع لا يكون سديداً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن المقدم من الطاعنة الثانية على غير أساس ويتعين رفضه
موضوعاً.
