الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 83 سنة 26 ق – جلسة 02 /04 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 472

جلسة 2 من إبريل سنة 1956

برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل، وحضور السادة مصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد حسنين، وفهيم يسي الجندي – المستشارين.


القضية رقم 83 سنة 26 القضائية

( أ ) وصف التهمة. جريمة ضرب أفضى إلى الموت. تعديل المحكمة وصف التهمة فيها بما يتضمن استبعاد مسئولية المتهم عن الضربة التي أنتجت الوفاة ومساءلته عن باقي ما وقع منه من اعتداء على المجني عليه وهو ما كان داخلاً أصلاً في الوصف الذي أحيل به المتهم من غرفة الاتهام. لا خطأ. لا إخلال بحق الدفاع.
(ب) دفاع. إجراءات. خلو محضر الجلسة من تدوين دفاع المتهم بالتفصيل. لا يعيب الإجراءات.
1 – متى كان تعديل وصف تهمة الضرب المفضي إلى الموت حسبما انتهى إليه الحكم قد تضمن استبعاد مسئولية المتهم عن الضربة التي أنتجت الوفاة وساءلته عن باقي ما وقع منه من اعتداء على المجني عليه وهو ما كان داخلاً في الوصف الذي أحيل به المتهم من غرفة الاتهام، وكانت الواقعة برمتها مطروحة بالجلسة ودارت عليها المرافعة دون أن تضيف المحكمة شيئاً، فإن المحكمة إذ فعلت ذلك فإنها لا تكون قد خالفت القانون أو أخلت بحق الدفاع.
2 – خلو محضر الجلسة من تدوين دفاع المتهم بالتفصيل لا يعيب الإجراءات إذ أن على المدافع أن يطلب تدوين ما يريد إثباته من أوجه دفاعه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب فؤاد شريف فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته وطلبت غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 236/ 1 عقوبات. فصدر قرار الغرفة بذلك ومحكمة جنايات إسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة نصر محمد سعيد أبو عيشة بالحبس مع الشغل سنة واحدة وذلك على اعتبار أن المتهم في الزمان والمكان سالفي الذكر ضرب فؤاد شريف فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تحتاج لعلاج مدة لا تزيد على عشرين يوماً. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعن يبني طعنه على ما يقوله من أن الحكم المطعون فيه جاء معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وببطلان إجراءات التحقيق كما يشوبه فساد الاستدلال وخطأ الإسناد والإخلال بحق الدفاع، أما مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه فلأن الطاعن كان مقدماً لمحكمة الجنايات بتهمة الضرب المفضي إلى الموت وكانت الضربة المميتة هي التي أصيب بها المجني عليه في رأسه، غير أن المحكمة دانته في تهمة الضرب البسيط دون أن ترفع بها الدعوى فخالفت نص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية يضاف إلى ذلك أنه لم يثبت من الأوراق أن الطاعن هو الذي ضرب المجني عليه في الصفن كما قال الحكم بل أن زميلاً للمتهم يدعى عبد الفتاح حسن وصفي هو الذي أحدث بالمجني عليه جميع إصاباته وأخرجته النيابة من الاتهام وكان يجب على المحكمة أن تقرر إدخاله في الدعوى حتى يمكن حصر المسئولية كذلك لم تلفت المحكمة نظر الدفاع إلى الواقعة الجديدة وهي الضربة التي أصابت الصفن، أما بطلان إجراءات التحقيق فلأنه تم في غيبة المتهم رغم حضوره، ولأن الطاعن عرض على بعض الشهود بغير حضور محاميه وبعد أن رآه الشهود خارج غرفة التحقيق قبل عملية العرض وقد دفع الطاعن ببطلان التحقيق ولم ترد المحكمة على هذا الدفع، وأما فساد الاستدلال فإن الشاهدة أنيسة سليمان شهدت أمام المحكمة أنها لا تعرف عبد الفتاح حسن مع مخالفة ذلك لأقوالها في التحقيق وكان يجب على المحكمة أن تمكن الدفاع من مواجهتها بأقوالها الأخيرة، هذا فضلاً عن تناقض الشاهد كمال سلامة في أقواله، وتقريره ما يفيد أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وقد ذكر الدفاع عنه أمام المحكمة ما يفيد قيام هذه الحالة مما كان يوجب على المحكمة أن تبحثها لتثبتها أو تنفيها، وأما خطأ الإسناد فإن الحكم أرجع حصول الحادث إلى سبب لم يثبت في الأوراق ولا على لسان أحد من الشهود أمام المحكمة، كذلك أسند الحكم إلى الشاهد كمال سلامة أنه وصف الاعتداء بأنه كان "ضرباً قاسياً مؤلماً" وهي عبارة لا أصل لها في الأوراق وأخيراً يقول الطاعن في شأن الإخلال بحقه في الدفاع أن المحكمة ضاقت باستجواب الشهود من جانب الدفاع فقطعت هذا الاستجواب فجأة، فضلاً عن أن كاتب الجلسة اقتضب مرافعة الدفاع اقتضاباً مخلاً لا يمثل حقيقة ما قاله الدفاع.
وحيث إن الدعوى العمومية قد رفعت على الطاعن بأنه ضرب المجني عليه فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وأحيلت إلى محكمة الجنايات بهذا الوصف وأخذت المحكمة في نظرها وتبين لها بعد التحقيق الذي أجرته أن الواقعة جنحة ينطبق عليها نص المادة 242/ 1 من قانون العقوبات وأن المتهم مسئول عن بعض هذه الضربات فقط، ولما كان الحكم قد أورد على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وكان تعديل الوصف حسبما انتهى إليه الحكم قد تضمن استبعاد مسئولية الطاعن عن الضربة التي أنتجت الوفاة ومساءلته عن باقي ما وقع منه من اعتداء على المجني عليه، وهو ما كان داخلاً في الوصف الذي أحيل به الطاعن من غرفة الاتهام، لما كان ذلك وكانت الواقعة برمتها مطروحة بالجلسة، ودارت عليها المرافعة دون أن تضيف المحكمة إليها شيئاً فإن المحكمة إذ فعلت ذلك فإنها لا تكون قد خالفت القانون أو أخلت بحق من حقوق الدفاع، لما كان ذلك وكانت المحكمة قد حققت الدعوى بنفسها وسمعت شهود الإثبات في حضور الطاعن، وكان كل ما جاء بوجه الطعن خاصاً ببطلان التحقيق الذي باشرته النيابة يدور حول الطريقة التي اتبعها المحقق والظروف التي أحاطت بهذا التحقيق، وليس من شأن ذلك أن يمس حقوق المتهم في الدفاع، وفوق ذلك فإن الحكم المطعون قد رد رداً سائغاً على ما أثاره الدفاع أمام محكمة الموضوع في هذا الخصوص لما كان ذلك وكان يبين من الاطلاع على محضر الجلسة أن المحكمة قد أفسحت صدرها ومكنت الدفاع من مناقشة شاهدي الإثبات كمال سلامة وأنيسة سليمان، وكان للمحكمة أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشاهد سواء في مرحلة التحقيق أو المحاكمة، وإن خالف ما تأخذ به قولاً آخر للشاهد، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وكان لا يبين من الحكم المطعون فيه قيام هذه الحالة أو ما يرشح لقيامها، ولما كان سبب الحادث ليس عنصراً من عناصر الجريمة، فسواء صح السبب الذي أورده الحكم بأنه هو الذي أدى إلى وقوعها أو لم يصح فلا أثر لذلك على الواقعة التي أسندها الحكم إلى الطاعن مستدلاً على وقوعها منه بأدلة سائغة، أما خلو محضر الجلسة من تدوين دفاع الطاعن بالتفصيل فلا يعيب الإجراءات إذ أن على المدافع أن يطلب تدوين ما يريد إثباته من أوجه دفاعه، لما كان ما تقدم جميعه فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات