الطعن رقم 50 سنة 26 ق – جلسة 26 /03 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 444
جلسة 26 من مارس سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل – المستشارين.
القضية رقم 50 سنة 26 القضائية
حكم. تسبيبه بوجه عام. استيفاء الحكم بالإدانة دليله بما أورده
من اعتبارات صحيحة. تزيده في ذكر بعض اعتبارات قانونية لم يكن لها شأن فيه. لا يعيبه.
لا يعيب الحكم – بعد أن استوفى دليله بما أورده من اعتبارات صحيحة – أن يتزيد فيخطئ
في ذكر بعض اعتبارات قانونية لم يكن لها شأن فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أحرز جواهر مخدرة "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للمواد 1 و2 و33 جـ و35 من القانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 12 من الجدول المرافق. فصدر قرارها بذلك بتاريخ 30 من أكتوبر سنة 1954، ونظرت محكمة جنايات الإسكندرية هذه الدعوى وأمامها دفع الحاضر مع المتهم ببطلان القبض والتفتيش بحجة أن من قاموا به هم من رجال البوليس الملكي وليس من حقهم قانوناً القيام بهذا الإجراء لأنهم ليسوا من رجال الضبط القضائي وبعد أن أتمت المحكمة نظرها قضت حضورياً بتاريخ 21 من يونيه سنة 1955 – عملاً بالمواد 1 و2 و34 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 بمعاقبة أحمد علي الفحام بالسجن لمدة خمس سنين وغرامة 500 جنيه خمسمائة جنيه مصري ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة. وذلك على اعتبار أن المتهم المذكور أحرز الحشيش المضبوط بقصد التعاطي ورفضت الدفع المبدي من المتهم. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه، خطأه في
تطبيق القانون وتأويله وقصوراً في التسبيب، ذلك بأن الفعل المسند إلى المطعون ضده يكون
جريمة إحراز جواهر مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، الأمر المعاقب عليه بالمادة
33 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 ولكن الحكم المطعون فيه اعتبر الواقعة جريمة
إحراز بقصد التعاطي – على اعتبار أن إيقاع العقوبة المغلظة المنصوص عليها في المادة
33 لا يكون إلا إذا كان الإحراز بقصد الاتجار مع أن القانون يغلظ العقوبة على مجرد
الإحراز واقتصرت المحكمة في التدليل على أن الإحراز للتعاطي على مجرد قولها "إن الإحراز
كان بقصد التعاطي وليس في الأوراق ما ينفي ذلك بل إنه لم يقم أي دليل على قصد الاتجار…"
هذا وقد أطرحت المحكمة أقوال الشهود الذين قرروا أن المتهم "اعترف لهم بأنه اشترى المادة
المخدرة لبيعها" لمجرد قولها أنها لا تطمئن للأخذ بهذه الأقوال دون أن تذكر السبب في
عدم اطمئنانها إليها مع أنها أخذت بأقوال هؤلاء الشهود في إدانة المتهم، كما أطرحت
القرينة المستفادة من وجود مطواة مع المتهم ملوث نصلها بالمواد المخدرة – مما يجعل
حكمها معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث وإن كان صحيحاً أن الأصل هو توقيع العقوبة الواردة في المادة 33 من المرسوم بقانون
رقم 351 لسنة 1952 على كل من يحرز جوهراً مخدراً، وأن المادة 34 جاءت على سبيل الاستثناء
في صدد حالة واحدة من حالات الإحراز هي التي يثبت فيها أن القصد منه هو التعاطي أو
الاستعمال الشخصي. ولما كان الحكم قد أثبت في حق المتهم لاعتبارات سائغة أنه أحرز المخدر
بقصد الاستعمال الشخصي في قوله "وحيث إنه نظراً لظروف الدعوى وصغر كمية الحشيش التي
وجدت مع المتهم ترى المحكمة أن إحرازها هو بقصد التعاطي" فإنه لا يكون قد أخطأ إذا
ما وقع على المتهم العقوبة الواردة في المادة ، لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم
– بعد أن استوفى دليله بما أورده من اعتبارات صحيحة أن يتزيد فيخطئ في ذكر بعض اعتبارات
قانونية لم يكن لها شأن فيه كقوله. "إنه لم يقم أي دليل على قصد الاتجار، والاستناد
إلى التحريات السرية أمر لا تطمئن إليه المحكمة من هذا الشق من الدعوى، طالما أن السرية
تحجب مصدر هذه التحريات وتذهب بمقومات تقديرها" لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع بما
لها من سلطة مطلقة في تقدير الوقائع والأدلة أن تجزئ أقوال الشاهد فتأخذ بما تطمئن
إليه منها وتعرض عما عداه، ولو في حق متهم بعينه – كما لها أن تلتفت عن أقوال المتهم
التي صدرت عنه في التحقيقات الأولى بغير بيان العلة في ذلك لتعلق هذا كله بتقدير الدليل
الذي هو من شأنها – وكان مجرد وجود مطواة مع المتهم ملوثة بالمادة المخدرة ليس من شأنه
أن يؤدي إلى نتيجة غير التي انتهى إليها الحكم وفي عدم تحدث الحكم عنها ما يفيد ضمناً
أنه أطرحها ولم ير فيها ما يستحق التفاته إليها لما كان ذلك فإن ما تثيره الطاعنة،
لا يكون له محل ولا يخرج في حقيقة معناه عن كونه جدلاً موضوعياً، أو عوداً لتقدير أدلة
الثبوت في الواقعة مما يستقل به قاضي محكمة الموضوع دون معقب عليه
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
