الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 14 سنة 26 ق – جلسة 26 /03 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 437

جلسة 26 من مارس سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل – المستشارين.


القضية رقم 14 سنة 26 القضائية

وصف التهمة. استبعاد سبق الإصرار والترصد. عدم تنبيه الدفاع إلى ذلك. عدم الحكم بعقوبة أشد من المقررة قانوناً للجريمة المسندة إلى المتهمين. لا إخلال بحق الدفاع.
استبعاد سبق الإصرار والترصد من التهمة أمر يستفيد منه المتهمون فلا يصح أن يكون سبباً لطعنهم في الحكم الصادر عليهم استناداً إلى أنهم لم ينبهوا إلى هذا التعديل قبل إجرائه ما دام لم يحكم عليهم بعقوبة أشد من المنصوص عليه في القانون للجريمة الموجهة إليهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين الثلاثة الأول بأنهم: ضربوا عمداً مع سبق الإصرار والترصد أحمد المندوه يوسف فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي نشأت عن إحداها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء من عظام الجمجمة في دائرة قطرها 4.2 سم من الجدارية اليسرى مما يجعله أقل تحملاً للتقلبات الجوية، ويعرض حياته للخطر لما قد ينشأ عن ذلك من أعراض الجنون والصرع والشلل والتهابات المخ والسحايا ولا يمكن تقدير مداها لخطورة ما قد ينشأ عنها من مضاعفات، كما تتهم المتهم الأول وحده (أحمد عبد الحميد محمد) بأنه في الزمان والمكان المبينين آنفاً ضرب عمداً مع سبق الإصرار السيد أحمد الزهيري، فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي فقد جزء من عظام الجمجمة في دائرة قطرها 4.5 سم مما يجعله أقل تحملاً للتقلبات الجوية ويعرض حياته للخطر لما قد ينشأ عن ذلك من أمراض الجنون والصرع والشلل والتهابات المخ والسحايا ولا يمكن تقدير مداها لما قد ينشأ عنها من مضاعفات، كما تتهم المتهم الرابع بأنه في الزمان والمكان المذكورين آنفاً – ضرب عمداً مع سبق الإصرار فؤاد المندوه يوسف فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي فقد جزء من عظام الجمجمة في مساحة 3 × 4 سم مما يجعله أقل تحملاً للتقلبات الجوية ويعرض حياته للخطر لما قد ينشأ عن ذلك من أمراض الجنون والصرع والشلل والتهابات المخ والسحايا ولا يمكن تقدير مداها لخطورة ما ينشأ عنها من مضاعفات الأمر المعاقب عليه وفقاً لنص المادة 240/ 2 عقوبات. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمادة 240/ 2 من قانون العقوبات. وقد ادعى بحق مدني كل من: 1 – أحمد المندوه يوسف و2 – السيد أحمد علي الزهيري قبل المتهم الأول. وطلبا القضاء لهما عليه بمبلغ ثلاثمائة جنيه على سبيل التعويض و3 – المندوه يوسف بصفته ولياً طبيعياً على ولده فؤاد المندوه يوسف قبل المتهم الرابع. وطلب القضاء له بمبلغ ثلاثمائة جنيه تعويضاً. وبعد أن نظرت محكمة جنايات المنصورة هذه الدعوى، قضت حضورياً عملاً بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والرابع وبالمادة 242/ 1 من نفس القانون بالنسبة إلى المتهمين الثاني والثالث أولاً – بمعاقبة أحمد عبد الحميد محمد بالسجن خمس سنوات عن التهمتين المسندتين إليه مع إلزامه بأن يدفع لكل من أحمد المندوه يوسف والسيد أحمد علي الزهيري مبلغ خمسين جنيهاً مع المصاريف المدنية المناسبة. وثانياً. بمعاقبة محمد عبد الحميد البحيري بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع إلزامه بأن يدفع إلى المندوه يوسف بصفته ولياً طبيعياً على ولده فؤاد المندوه يوسف مبلغ خمسين جنيهاً مع المصاريف المدنية المناسبة. وثالثاً بحبس كل من أحمد الموافي وإبراهيم عبد الرحمن عبد الرحمن ستة أشهر مع الشغل ورفض الدعوى المدنية قبلهما. وقد نفت المحكمة ركن سبق الإصرار والترصد. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجهين الأول والثاني هو أن الحكم المطعون فيه شابه الخطأ في الإسناد والقصور في البيان. ذلك بأنه نسب إلى شيخ الخفراء والخفير إبراهيم المندوه أن أقوالهما جاءت مطابقة لأقوال الخفير عبد الفتاح يوسف الزهيري في خصوص اعتداء الطاعنين على المجني عليهم دون أن يبين مصدر أقوالهما، وهل هي التحقيقات الابتدائية أم تلك التي أجرتها المحكمة بالجلسة، ومع أنه لم يرد بأقوال شيخ الخفراء في تحقيق النيابة ذكر الاتهام للطاعن الثاني أو أن الطاعن الرابع اعتدى على أحد من المجني عليهم، كما أن الخفير إبراهيم المندوه لم يشهد في التحقيقات باعتداء الطاعن الأول على أحد، وأقوال الخفير عبد الفتاح يوسف لا تؤدي إلى نسبة وقائع معينة بذاتها إلى كل من الطاعنين، وقد نسب إليه الحكم قوله إن المجني عليه الثاني السيد أحمد الزهيري وقع الاعتداء عليه وقت إسراعه لنجدة المجني عليه الأول أحمد المندوه مع خلو أقواله من ذلك. هذا إلى أن المحكمة وقد أطرحت أقوال الشهود فيما يتعلق بتوافر بسبق الإصرار والترصد فإنها أسست قضاءها بالإدانة على نفس أقوالهم، مع أن نفي سبق الإصرار يقتضي عدم وجودهم في محل الحادث، ويضيف الطاعنون أن المحكمة دانت الطاعن الأول وحده بجريمة إحداث العاهة، مع أنه كان متهماً بإحداثها مع غيره، وذلك دون أن تلفت نظر الدفاع عنه إلى ذلك.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به الجريمة التي دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وكان مما قاله بعد أن ذكر مؤدى أقوال المجني عليهم، الذين اعتمد على شهادتهم "رابعاً: شهد الخفير النظامي عبد الفتاح يوسف الزهيري أنه كان برفقة المجني عليهم فإذا بالمتهم الرابع (الطاعن الرابع) ومعه آخر يمر عليهم وأمسك بالمجني عليه الأول فأسرع المجني عليه الثاني السيد أحمد الزهيري لنجدته فتلقفه المتهم الأول (الطاعن الأول) وضربه بعصا غليظة على رأسه فخر مغشياً عليه، ثم انهال المتهمون على باقي المجني عليهم بعصا غليظة. (خامساً) شهد السيد أحمد عبده شيخ الخفراء بمثل ما شهد به الشاهد السابق. (سادساً) شهد إبراهيم المندوه يوسف الخفير النظامي بمثل ما شهد به زميله". ولما كان يبين من محضر الجلسة أن أقوال كل من شيخ الخفراء السيد أحمد عبده والخفير النظامي إبراهيم المندوه يوسف غير مختلفة مع ما شهد به الخفير عبد الفتاح يوسف الزهيري، فقد جاءت أقوال ثلاثتهم متفقة في رؤيتهم الطاعن الأول يضرب المجني عليه السيد أحمد الزهيري بعصا على رأسه وأن باقي الطاعنين اعتدوا بالضرب على المجني عليهما الآخرين، وكانت المحكمة لم تعول في قضائها بالإدانة على أقوال هؤلاء الشهود الثلاثة وحدها، بل استندت في ذلك أيضاً إلى أقوال المجني عليهم وقد حدد كل منهم محدث إصابة العاهة به من الطاعنين، وإلى ما أثبتته الكشوف الطبية من وصف إصاباتهم، فلا يعاب على الحكم إن هو أحال في إيراد أقوال بعض الشهود إلى ما ورد من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة فيما استند إليه الحكم منها وما دامت لها أصلها الثابت في الأوراق. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ في الإدانة بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وتطرح ما عداها وأن تأخذ بقول للشاهد في مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة وتلتفت عن قوله في غيرها دون أن تكون ملزمة ببيان الأسباب.
لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد أقام الدليل على أن الطاعن الأول وحده هو محدث إصابة العاهة بالمجني عليه الأول، وكان استبعاد سبق الإصرار والترصد من التهمة أمر يستفيد منه الطاعنون فلا يصح أن يكون سبباً لطعنهم في الحكم الصادر عليهم استناداً إلى أنهم لم ينبهوا إلى هذا التعليل قبل إجراءاته ما دام لم يحكم عليهم بعقوبة أشد من المنصوص عليه في القانون للجريمة الموجهة إليهم.
وحيث إنه من كل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين الحكم برفضه موضوعاً

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات