الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2002 سنة 25 ق – جلسة 20 /03 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 418

جلسة 20 من مارس سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.


القضية رقم 2002 سنة 25 القضائية

حكم. تحريره. تحرير مسودة بأسباب الحكم بخط القاضي. متى يجب؟
المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية لا توجب تحرير مسودة بأسباب الحكم بخط القاضي إلا في حالة فريدة، وهي حالة وجود مانع للقاضي الجزئي من التوقيع على الحكم بعد إصداره فإنه في هذه الحالة لا يجوز لرئيس المحكمة أو للقاضي الذي يندبه أن يوقع على الحكم إلا إذا كان القاضي الذي أصدره وضع أسبابه بخطه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد إضراراً بوقف المرحوم الأمير رضوان كاشف وزوجته الست سكينة حانون والمرحوم عبد الشهيد المبلغ المبين بالمحضر ولم يكن سلم إليه إلا على سبيل الوكالة لسداده لناظر الوقف. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وقد ادعت الست زاهية محمد سليم بصفتها ناظرة الوقف بحق مدني قدره 361 جنيهاً و575 مليماً تعويضاً قبل المتهم. ومحكمة الوايلي الجزئية نظرت هذه الدعوى وقضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم أربعة شهور مع الشغل وقدرت لوقف التنفيذ مبلغ 20 جنيهاً وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني مبلغ 361 جنيهاً و575 مليماً والمصروفات المدنية والمقاصة في أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة مصر الابتدائية بعد أن أتمت سماع هذا الاستئناف قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصروفات المدنية الاستئنافية و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة للمدعية بالحقوق المدنية بلا مصروفات جنائية.
فطعن المحامي والوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو بطلان الحكم المطعون فيه إذ فضلاً عن أنه ثبت به أنه صدر في 27 من ديسمبر سنة 1953 في حين أنه صدر في 17 من يناير سنة 1954 فإنه لا توجد بملف الدعوى مسودة بأسبابه مكتوبة بخط القاضي الذي أصدره مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان يبين من الأوراق أن المحكمة الابتدائية نظرت الدعوى في يوم 13 من ديسمبر سنة 1953 وأصدرت فيها قراراً بتأجيل النطق بالحكم أسبوعين ثم مدت أجل النطق بالحكم لجلسة 17 من يناير سنة 1954 وفي ذلك التاريخ أصدرت حكمها وعلم الطاعن بصدوره واستأنفه في الميعاد محسوباً في تاريخه المطابق للواقع – وكان الواضح الذي لا شبهة فيه أن ما ثبت بالحكم من أنه قد صدر بجلسة 27 من ديسمبر سنة 1953 لم ينشأ إلا عن سهو وقع من كاتب الجلسة وهو ما لا يمس سلامة الحكم – لما كان ذلك وكانت المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه يجب أن يحرر الحكم بأسبابه كاملاً في خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره بقدر الإمكان ويوقع عليه رئيس المحكمة وكاتبها – وكانت هذه المادة لا توجب تحرير مسودة بأسباب الحكم بخط القاضي إلا في حالة فريدة وهي حالة وجود مانع للقاضي الجزئي من التوقيع على الحكم بعد إصداره فإنه في هذه الحالة لا يجوز لرئيس المحكمة أو للقاضي الذي يندبه أن يوقع على الحكم إلا إذا كان القاضي الذي أصدره وضع أسبابه بخطه – لما كان ما تقدم وكان القاضي الذي أصدر الحكم المطعون فيه هو الذي وقعه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه الإخلال بحق الدفاع إذ طلب الطاعن استدعاء المجني عليه لسماع أقوالها ومناقشتها فيها إعمالاً لنص المادة 288 من قانون الإجراءات الجنائية فلم تجبه المحكمة إلى هذا الطلب.
وحيث إن الحكم المطعون فيه رد على طلب الطاعن فقال "وحيث إن ناظرة الوقف على ما هو باد من التحقيقات ليس لها أثر فيها فهي لم تسأل مرة أو تتقدم بأي طلب وإنما يتولى الأمر زوجها ووكيلها محمد إبراهيم خليل فلا محل لسماع شهادتها" – ولما كان الأصل هو أن المحكمة الاستئنافية تحكم على مقتضى الأوراق إلا إذا رأت هي لزوماً لسماع الشهود – وكان يبين من محضر الجلسة أن الطاعن لم يوضح الدفاع الجوهري الذي يرمي إليه من استدعاء المجني عليها لمناقشتها – لما كان ذلك وكان الحكم قد أورد أدلة سائغة لرفض هذا الطلب فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجهين الثالث والرابع من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في التسبيب إذ لم ترد المحكمة على ما دفع به الطاعن من أن الإقرار المقدم من المدعية بالحق المدني قد أخذ منه بطريق الغش والتدليس – هذا إلى أن الإقرار بهدم الدعوى الجنائية لأنه يعتبر استبدالاً للدين – كما لم ترد المحكمة على ما هو ثابت في التحقيق من إغماء الطاعن وإسعافه وفقده للمبلغ المدعي بتبديده وكلها وقائع صحيحة تنفي تهمة التبديد عن الطاعن وتؤيد سرقة المبلغ منه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يتوافر فيه أركان الجريمة التي دان الطاعن بها واستند في ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، وأطرح دفاع الطاعن للاعتبارات التي ذكرها – لما كان ذلك وكان للمحكمة أن تأخذ من أدلة الدعوى بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه على أن يكون له أصل ثابت في التحقيقات – وهي غير ملزمة بتعقب أوجه الدفاع الموضوعية التي يثيرها المتهم أو يفند أقوال كل شاهد ما دام الرد عليها مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها في حكمها – لما كان ما تقدم فإن ما يثيره الطاعن في هذين الوجهين لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات