الطعن رقم 1763 لسنة 44 ق – جلسة 12 /01 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة السادسة والعشرون – صـ 27
جلسة 12 من يناير سنة 1975
برياسة السيد المستشار/ محمود كامل عطيفة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى محمود الأسيوطي، ومحمد صلاح الرشيدي، وأحمد فؤاد جنينه، وصلاح عبد الحميد.
الطعن رقم 1763 لسنة 44 القضائية
(1 – 3) هتك عرض. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". جريمة.
"أركانها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". دفوع. "الدفع بتلفيق التهمة".
نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
لمحكمة الموضوع استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من مجموع الأدلة والعناصر
المطروحة عليها.
هتك العرض. هو كل فعل مخل بالحياء يستطيل إلى جسم المجني عليه وعوراته ويخدش عاطفة
الحياء عنده. ولو لم يترك أثراً. مثال لتسبيب غير معيب في هذا الخصوص.
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي. الرد عليه صراحةً. غير لازم.
1 – لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث
الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إلى اقتناعها وإطراح ما يخالفها من صور أخرى.
2 – من المقرر أن هتك العرض هو كل فعل مخل بالحياء يستطيل إلى جسم المجني عليه وعوراته
ويخدش عاطفة الحياء عنده من هذه الناحية ولا يشترط لتوفره قانوناً أن يترك الفعل أثراً
بجسم المجني عليه – لما كان ذلك – فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على ثبوت ارتكاب
الطاعن الفعل المكون للجريمة بأقوال المجني عليه وباقي شهود الحادث وأطرح ما ورد بالتقرير
الطبي الشرعي من أن جسم المجني عليه وجد خالياً من أية آثار تدل على وقوع فسق قديم
أو حديث مبرراً إطراحه ذلك التقرير بأن عدم وجود آثار بالمجني عليه لا ينفي بذاته حصول
احتكاك خارجي بالصورة التي رواها المجني عليه فإن هذا الذي خلص إليه الحكم سائغ وكافٍ
لحمل قضائه ويتفق وصحيح القانون.
3 – من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في
الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً
إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – لما كان ذلك – وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة
السائغة التي أوردتها فإن النعي على الحكم بدعوى القصور يكون في غير محله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم مصر القديمة محافظة القاهرة هتك عرض… … … الذي لم يبلغ سنه ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد بأنه قام بحك قضيبه في دبره على النحو المبين بالمحضر. وطلبت عقابه بالمادة 269/ 1 من قانون العقوبات. وادعى … … … بصفته ولياً طبيعياً على المجني عليه مدنياً قِبل المتهم بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة مصر القديمة الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات. فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً، وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك وألزمت المتهم المصروفات وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الأستاذ الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك
عرض بغير قوة أو تهديد قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال وقصور في
التسبيب، ذلك بأنه عول في قضائه على أقوال المجني عليه ووالده من أن الطاعن هتك عرضه
بطريق الإيلاج وأنه كان ينزف دماً من الخلف رغم ما ثبت من التقرير الطبي الشرعي من
أنه لم يتبين بجسم المجني عليه أثر لإصابات. كما استند الحكم إلى أقوال الشاهد …
… … مع أنها لا تؤدي عقلاً إلى صحة الاتهام. هذا إلى أن الحكم لم يعرض لدفاع الطاعن
من أن التهمة ملفقة عليه مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة هتك العرض التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود
الإثبات ومن التقرير الطبي الشرعي وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما
كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها
على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وإطراح ما يخالفها
من صور أخرى، وكان من المقرر أن هتك العرض هو كل فعل مخل بالحياء يستطيل إلى جسم المجني
عليه وعوراته ويخدش عاطفة الحياء عنده من هذه الناحية ولا يشترط لتوفره قانوناً أن
يترك الفعل أثراً بجسم المجني عليه، فإن الحكم المطعون فيه إذ استدل على ثبوت ارتكاب
الطاعن الفعل المكون للجريمة بأقوال المجني عليه وباقي شهود الحادث وأطرح ما ورد بالتقرير
الطبي الشرعي من أن جسم المجني عليه وجد خالياً من أية آثار تدل على وقوع فسق قديم
أو حديث مبرراً إطراحه، ذلك التقرير بأن عدم وجود آثار بالمجني عليه، لا ينفي بذاته
حصول احتكاك خارجي بالصورة التي رواها المجني عليه، فإن هذا الذي خلص إليه الحكم سائغ
وكافٍ لحمل قضائه ويتفق وصحيح القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق
التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما
دام الرد مستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم،
وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة السائغة التي أوردتها فإن النعي على الحكم بدعوى
القصور يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان باقي ما يثيره الطاعن ينحل في الواقع إلى
جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك. لما كان ما
تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
