الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1033 لسنة 44 ق – جلسة 12 /01 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة السادسة والعشرون – صـ 23

جلسة 12 من يناير سنة 1975

برياسة السيد المستشار/ محمود كامل عطيفة – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى محمود الأسيوطي، ومحمد عادل مرزوق، وصلاح الرشيدي، وأحمد فؤاد جنينه.


الطعن رقم 1033 لسنة 44 القضائية

شروع في قتل. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "خبرة" نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". مسئولية جنائية "موانع المسئولية". جنون وعاهة عقلية.
تقدير حالة المتهم العقلية. موضوعي ما لم ينبني على مسائل فنية بحتة.
من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية التي يترتب عليها الإعفاء من المسئولية الجنائية أمر يتعلق بوقائع الدعوى يتصل فيه قاضي الموضوع بلا معقب طالما أنه يقيمه على أسباب سائغة، لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت في منطق سليم وبأدلة سائغة سلامة إدراك الطاعن وقت اقترافه الجريمة ووقت اعترافه بارتكابها ورد على ما تمسك به الدفاع بشأن حالة الطاعن العقلية، ولم يرَ الأخذ به وإجابته بناءً على ما تحققه المحكمة من أن الطاعن وقت ارتكابه الحادث كان حافظاً لشعوره واختياره وهي غير ملزمة بالالتجاء إلى أهل الخبرة إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحتة التي يتعذر عليها أن تشق طريقها فيها فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – … … … (الطاعن) و2 – … … … بأنهما بدائرة مركز البدرشين محافظة الجيزة (المتهمان) شرعا في قتل … … … عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية على قتله وأعدا لذلك سلاحاً نارياً "فرد خرطوش" ومطواة وأطلق عليه المتهم الأول مقذوفاً نارياً من سلاحه، كما انهال عليه المتهم الثاني طعناً بالمطواة قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتحقيقات وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج. المتهم الأول أيضاً (أولاً) شرع في قتل المتهم الثاني … … … عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتَ النية على قتل … … … وأعد لذلك سلاحاً نارياً "فرد خرطوش" وأطلق عليه مقذوفاً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأخطأه وأصاب زميله المتهم المذكور وأحدث به الإصابات الموصوفة بالتحقيقات وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركته بالعلاج. (ثانياً) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش) (ثالثاً) أحرز ذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له في إحرازه. وطلبت إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للوصف والمواد الواردة بأمر الإحالة. فقرر ذلك. وادعى … … … (المجني عليه) مدنياً قبل المتهم بمبلغ 51 ج بالتضامن على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 و46 و230 و231 من قانون العقوبات والمواد 1 و6 و26/ 2، 4 و30 من القانونين رقمي 394 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والجدول رقم 2 المرافق (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة. (ثانياً) ببراءة المتهم الثاني مما أسند إليه. (ثالثاً) بعدم قبول الدعوى المدنية مع إلزام رافعها مصروفاتها وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة شروع في قتل قد شابه إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع بأن موكله كان فاقد الشعور والاختيار وقت ارتكابه الجريمة، وطلب إحالته إلى الطبيب الشرعي لتقدير حالته العقلية، إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى أدلة الثبوت فيها عرض لطلب المدافع عن الطاعن ورد عليه في قوله: "ولا ترى المحكمة محلاً لإجابة ما طلبه الدفاع من عرض المتهم على الطبيب الشرعي لتحقيق ما استنبطه الدفاع من إصابة المتهم بخلل عقلي، ذلك أن الطلب المذكور لا يستند إلى أساس جدي، فالحاضر مع المتهم يقرر أنه استنبط إصابة المتهم بمرض عقلي من ظروف الدعوى وليس بين هذه الظروف التي تتمثل في ارتكاب المتهم جناية الشروع في القتل ثأراً لقتل شقيقه أو اعترافه بذلك بالتحقيقات، ثم عدوله بالجلسة ما يؤيد ما استنبطه الدفاع بشأن مرض المتهم أو إصابته بخلل عقلي، فإذا كانت الأوراق أو تصرفات المتهم نفسه قد خلا كل منهما مما يشير إلى إصابة المتهم بمرض ما ولم يذكر الدفاع أن المتهم سبق أن شكا من إصابته بمرض عقلي من قبل وكان المتهم موظفاً سبق عرضه على الطبيب وتقرير صلاحيته للعمل صحياً ولم يطرأ عليه ما يمس هذه الصلاحية بدلالة استمراره في العمل". لما كان ما تقدم، وكان تقدير القدرة والاختيار وقت ارتكاب الحادث لجنون أو عاهة في العقل يجب أن يكون مؤسساً على ماديات مؤيدة يمكن مناقشتها وتحقيقها، وكان القول المجرد المبني على الظن بسبب ارتكاب المتهم للحادث واعترافه به غير مقبول في إثبات فقد القدرة والاختيار وقت الحادث وغير مقبول في وجوب تحقيقه وإلا لجاز ذلك في كل قضية تدفع فيها الدعوى بمثل هذا القول. لما كان ما تقدم، وكان الثابت من التحقيقات أن المتهم كان في كامل قواه العقلية وكان مدركاً لما يفعل ويقول ولم يكن لديه انحراف ولم يثبت أو يقيم أي دليل على أنه كان في حالة جنون أو عاهة عقلية أفقدته شعوره واختياره بل كان تفكيره الإرادي والشعوري قائماً، وقد صدر اعترافه بالتحقيقات وهو في كامل وعيه، فإن المحكمة تطرح هذا الدفاع". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية التي يترتب عليها الإعفاء من المسئولية الجنائية أمر يتعلق بوقائع الدعوى يفصل فيه قاضي الموضوع بلا معقب عليه طالما أنه يقيمه على أسباب سائغة، وكان الحكم قد أثبت في منطق سليم وبأدلة سائغة سلامة إدراك الطاعن وقت اقترافه الجريمة، ووقت اعترافه بارتكابها ورد على ما تمسك به الدفاع بشأن حالة الطاعن العقلية ولم يرَ الأخذ به أو إجابته بناءً على ما تحققته المحكمة من أن الطاعن وقت ارتكابه الحادث كان حافظاً لشعوره واختياره، وهي غير ملزمة بالالتجاء إلى أهل الخبرة إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحتة التي يتعذر عليها أن تشق طريقها فيها، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات