الطعن رقم 1997 سنة 25 ق – جلسة 20 /03 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 409
جلسة 20 من مارس سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.
القضية رقم 1997 سنة 25 القضائية
( أ ) دعارة. المكان الخاص الذي تقيم فيه محترفة مهنة الحياكة،
إعداده في الوقت ذاته لاستقبال نساء ورجال عديدين لارتكاب الفحشاء فيه نظير أجر تتقاضاه.
اعتباره محلاً للدعارة في حكم المادة 8/ 2 من القانون رقم 68 لسنة 1951. في محله.
(ب) دعارة. المحال المفروشة المشار إليها في المادة 9 من القانون رقم 68 لسنة 1951.
ماهيتها.
1 – إذا كان منزل المتهمة – على ما أثبته الحكم – هو مكان خاص تقيم فيه محترفة مهنة
الحياكة إلا أنها أعدته في الوقت ذاته لاستقبال نساء ورجال عديدين لارتكاب الفحشاء
فيه نظير أجر تتقاضاه، فهو بهذا الوصف مما يدخل في التعريف الذي أورده الشارع لمحل
الدعارة في الفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 68 لسنة 1951.
2 – المحال المفروشة المشار إليها في المادة التاسعة من القانون رقم 68 لسنة 1951 هي
التي تعد لاستقبال من يرد إليها من أفراد الجمهور بغير تمييز للإقامة مؤقتاً بها. وهو
معنى غير متحقق في المنازل التي يستأجرها الناس عادة وعلى سبيل الاختصاص لسكناها مدة
غير محدودة ولها نوع من الاستمرار.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – راشيل إبراهيم منشا (الطاعنة). 2 – حليمة مرسي محمد بأنهما: (الأولى) أدارت مسكنها للدعارة. والثانية (أولاً) عاونت الأولى على إدارة منزلها للدعارة. (ثانياً) اعتادت ممارسة الدعارة. وطلبت عقابهما بالمواد 8 و9/ 3 و17 من القانون رقم 68 لسنة 1951 وأمام محكمة محرم بك الجزئية دفع الحاضر عن المتهمة الأولى ببطلان التفتيش وما ترتب عليه من إجراءات. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام للأولى والمادتين 302 و304 من قانون الإجراءات الجنائية للثانية. (أولاً) برفض الدفع ببطلان التفتيش المقدم من المتهمة الأولى. (وثانياً) بحبس المتهمة الأولى سنتين مع الشغل والنفاذ مع تغريمها 300 جنيه مع غلق المحل ومصادرة الأمتعة والأثاث الموجود فيه ووضعها تحت مراقبة البوليس لمدة سنتين أخريين في المكان الذي يعينه وزير الداخلية بلا مصاريف جنائية. (وثالثاً) ببراءة المتهمة الثانية بلا مصاريف جنائية. فاستأنفت المتهمة هذا الحكم. وفي أثناء نظر هذا الاستئناف أمام محكمة الإسكندرية دفع الحاضر عن المتهمة بما سبق أن دفع به أمام محكمة الدرجة الأولى. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهمة سنة واحدة مع الشغل وتغريمها مائة وخمسين جنيهاً وبوضعها تحت مراقبة البوليس لمدة سنة واحدة وبتأييده فيما عدا ذلك وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم بلا مصاريف. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون
كما جاء مشوباً بالقصور، ذلك بأن الطاعنة دفعت أمام محكمتي أول وثاني درجة ببطلان أمر
التفتيش لعدم جدية التحريات التي أسفرت عن تردد نساء ورجال على منزل الطاعنة مع أن
الثابت أنها تمارس حياكة الملابس ومن يترددون عليها هم من عملائها وهذا في ذاته لا
يصح أن يكون شبهة تبرر الأمر بالتفتيش وقد ردت محكمة ثاني درجة بأن جدية التحريات تأيدت
بما أسفر عنه التفتيش مع أن هذه الجدية يجب أن تستند إلى وقائع سابقة. هذا إلى أن كل
ما يجوز قانوناً نسبته إلى الطاعنة هو أنها سمحت للغير بارتكاب الدعارة في حجرة مفروشة
في المنزل المخصص أصلاً لممارسة مهنة الطاعنة، وقد استشهدت الطاعنة بشهود نفي على أنها
تعمل حائكة فأيدوها، كما أن ذلك ثابت في محضر التحريات فأغفل الحكم الأخذ بذلك مع أنه
فاصل في تحديد مسئولية الطاعنة وتطبيق المادة التاسعة على ما وقع منها. هذا إلى أن
حكم محكمة أول درجة المؤيد استئنافياً لأسبابه قال عند الرد على دفاع الطاعنة مما يفيد
أن للطاعنة منزلين أحدهما خصصته للدعارة والثاني لاستقبال عملائها مع أن الثابت أن
منزلها واحد وأنها تقيم في غرفة منه أعدتها لسكنها وتستعمل باقي الغرف لأغراض عادية
ولو تنبهت المحكمة إلى هذه الحقيقة الواقعة لانكشف لها مسئولية الطاعنة على وجهها القانوني
الصحيح.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية لجريمة
إدارة منزل الطاعنة للدعارة، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما
رتبه عليها، ولما كان الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه قد ذكر أن
النيابة أذنت بإجراء تفتيش منزل الطاعنة بعد تحقيق قامت به وتحققت فيه من جدية التحريات
وكفايتها وقالت المحكمة إنها تقر النيابة على ما رأته، أما ما ذكره الحكم بعد ذلك من
أن ما أسفر عنه التفتيش من ضبط المتهمة متلبسة بالجريمة يعد دليلاً على جدية التحريات
فهذا منه تزيد في التعبير لا يغض مما أثبته الحكم من أن التحريات التي بني عليها الأمر
بالتفتيش كانت بذاتها تحريات جدية وكافية. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استخلص استخلاصاً
سائغاً من أقوال الشاهد الذي ضبط في حالة تلبس بإحدى حجرات المنزل أن منزل الطاعنة
إنما يدار للدعارة إذ أثبت الحكم أن هذا الشاهد قد غشي منزلها عدة مرات لارتكاب الفحشاء
وكذلك ما استخلصه من أقوال المتهمة الثانية من أن الطاعنة هي التي كلفتها بمصاحبة الشاهد
إلى إحدى الحجرات بالمنزل لهذا الغرض حيث ضبطت معه في حالة تلبس، وأنها كثيراً ما رأت
نساء ورجالاً يختلفون إلى منزل الطاعنة وبعضهم يرتكبون الفحشاء فعلاً. لما كان ذلك،
وكان الشارع قد عرف ما يعتبر محلاً للدعارة في الفقرة الثانية من المادة 8 من القانون
رقم 68 لسنة 1951 بأنه كل "مكان" يستعمل عادة لممارسة دعارة الغير أو فجوره ولو كان
من يمارس فيه الدعارة أو الفجور شخصاً واحداً وإنه وإن كان منزل الطاعنة – على ما أثبته
الحكم – هو مكان خاص تقيم فيه محترفة مهنة الحياكة إلا أنها أعدته في الوقت ذاته لاستقبال
نساء ورجال عديدين لارتكاب الفحشاء فيه نظير أجر تتقاضاه، وهو بهذا الوصف مما يدخل
في التعريف الذي أورده الشارع لمحل الدعارة ومن ثم كان تطبيق الحكم للمادة الثامنة
من القانون رقم 68 لسنة 1951 هو تطبيق سليم للقانون ولا خطأ فيه، أما ما يذهب إليه
الطاعن من أن الطاعنة فيما وقع منها لم تتجاوز السماح للغير بارتكاب الدعارة في غرفة
مفروشة وهو الأمر المنطبق على المادة التاسعة من قانون مكافحة الدعارة ما تذهب الطاعنة
إليه من ذلك فغير مقبول ذلك بأن منزل الطاعنة كما سلف القول هو مكان خاص وليس من الأمكنة
العامة المفتوحة للجمهور، كما أن الغرفة التي شوهدت بها الجريمة متلبساً بها في هذا
المنزل لا تعد من الغرف المفروشة المشار إليها في المادة التاسعة من القانون رقم 68
لسنة 1951 لأن المحال المفروشة هي التي تعد لاستقبال من يرد إليها من أفراد الجمهور
بغير تمييز للإقامة مؤقتاً بها، وهو معنى غير متحقق في المنازل التي يستأجرها الناس
عادة وعلى سبيل الاختصاص لسكناها مدة غير محدودة ولها نوع من الاستمرار. لما كان ذلك،
وكان لا إلزام على المحكمة أن تتحدث عن شهادة شهود النفي لأن إطراح المحكمة لأقوالهم
يعني أنها لم تطمئن إليها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
