الطعن رقم 994 سنة 25 ق – جلسة 20 /03 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 405
جلسة 20 من مارس سنة 1956
برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.
القضية رقم 994 سنة 25 القضائية
( أ ) اختصاص. جناية. قضاء محكمة الجنح بعدم اختصاصها بنظرها. عدم
جواز إحالتها إليها من جديد. (م 180 أ. ج).
(ب) محكمة استئنافية. المادة 414 أ. ج. مجال تطبيقها.
1 – مؤدي نص المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يتعين على سلطة الإحالة سواء
أكان قاضي التحقيق أم غرفة الاتهام أن تحيل الواقعة إلى محكمة الجنايات ما دام قد سبق
لمحكمة الجنح أن قضت بعدم اختصاصها بنظرها لأن من شأن هذا الحكم أن يمنع هذه المحكمة
من نظر الدعوى. ولا يغير من ذلك أن تحيل غرفة الاتهام الدعوى إلى محكمة الجنح بوصف
كونها جناية لتحكم فيها على أساس عقوبة الجنحة.
2 – المادة 414 من قانون الإجراءات الجنائية إنما تنطبق في الحالة التي تعرض فيها الواقعة
على المحكمة الاستئنافية لأول مرة لا بعد أن يكون قد صدر حكم انتهائي بعدم اختصاص محكمة
الجنح بنظرها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – رمضان محمد عبد الله الشهير بالأقرع و2 – أحمد محمد الأقرع و3 – بشير محمود علي و4 – محمد حسين سليمان. أولاً – المتهمان الأول والثاني ضرباً عمداً أحمد محمد قناوي فأحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً. وثانياً: المتهمين الأول والثالث والرابع – ضربوا عمداً محسن محمد قناوي فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً – وثالثاً: المتهم الثالث ضرب عمداً سليمان حسين إسماعيل فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً وطلبت عقابهم بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة قنا الجزئية قضت حضورياً بعدم الاختصاص بنظر الدعوى وإحالتهما إلى قاضي التحقيق المختص لإجراء شئونه فيها. فتولت النيابة العامة التحقيق فيها ثانية لانتهاء نظام قاضي التحقيق. ثم قدمتها إلى غرفة الاتهام التي أمرت بإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة لتفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة. ومحكمة قنا الجزئية قضت حضورياً عملاً بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/ 2 من القانون المذكور للأول والثاني بحبس كل منهم شهراً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ بلا مصروفات جنائية. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهمين والنيابة. ومحكمة قنا الابتدائية قضت حضورياً بقبولهما شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء أولاً: بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الحكم انتهائياً بعدم الاختصاص من محكمة الدرجة الأولى – وثانياً: بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات لمعاقبة المتهمين طبقاً للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام المقدم من النيابة العامة وعلى هذه الأخيرة إرسال الأوراق إلى المحكمة المحالة إليها الدعوى وأعفت المتهمين من المصروفات الجنائية. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ
قضى بعدم جواز نظر الدعوى مع أن محكمة الجنح لم تحكم في موضوعها وإنما حكمت بعدم الاختصاص
– هذا فضلاً عن أن النيابة لم تطعن في قرار غرفة الاتهام الذي أحال الدعوى إلى محكمة
الجنح فأصبح هذا القرار انتهائياً.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية رفعت أولاً على الطاعنين بتهمة
الضرب المنطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات وأثناء سير الدعوى تخلفت بأحد
المجني عليهم محسن قناوي عاهة مستديمة، فقضت محكمة الجنح في 24 من ديسمبر سنة 1952
بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى قاضي التحقيق المختص لإجراء شئونه فيها – وبعد
تحقيقها أحالتها غرفة الاتهام إلى محكمة الجنح للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة ولم
تطعن النيابة في هذا القرار. وبجلسة 3 من مارس سنة 1954 أصدرت محكمة الجنح الجزئية
حكماً يقضي بمعاقبة كل من الطاعنين بالحبس شهراً مع الشغل فاستأنفت النيابة هذا الحكم،
كما استأنفه الطاعنون فقضت المحكمة الاستئنافية بتاريخ 17 من مارس سنة 1955 بقبول الاستئناف
شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء. أولاً: بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى
لسابقة الحكم انتهائياً بعدم الاختصاص من محكمة الدرجة الأولى. وثانياً: بإحالة الدعوى
إلى محكمة الجنايات لمعاقبة المتهمين طبقاً للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام المقدم
من النيابة العامة وعلى هذه الأخيرة إرسال الأوراق إلى المحكمة المحال إليها الدعوى.
وحيث إن المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا كانت الواقعة سبق
الحكم فيها من المحكمة الجزئية نهائياً بعدم الاختصاص لأنها جناية سواء أكانت الدعوى
أحيلت إليها من النيابة العامة أم من قاضي التحقيق أم من غرفة الاتهام. – يجب على غرفة
الاتهام إذا رأت أن هناك وجهاً للسير في الدعوى أن تحيلها إلى محكمة الجنايات ومع ذلك
إذا رأت أن الواقعة جنحة أو مخالفة جاز لها أن تحيلها إلى محكمة الجنايات بالوصفين
للحكم بما تراه" – ومؤدي ذلك أنه يتعين على سلطة الإحالة سواء أكان قاضي التحقيق أم
غرفة الاتهام أن تحيل الواقعة إلى محكمة الجنايات ما دام أنه سبق لمحكمة الجنح أن قضت
بعدم اختصاصها بنظرها لأن من شأن هذا الحكم أن يمنع هذه المحكمة من نظر الدعوى – ولا
يغير من ذلك أن غرفة الاتهام قد أحالت الدعوى إلى محكمة الجنح بوصف كونها جناية لتحكم
فيها على أساس عقوبة الجنحة ذلك لأن المادة 306 من قانون الإجراءات الجنائية خولت للمحكمة
الجزئية إذا رأت أن الفعل جناية وأنه من الجنايات التي يجوز لقاضي التحقيق إحالتها
إليها طبقاً للمادة 158 منه – خولتها بدل الحكم بعدم الاختصاص أن تصدر قراراً بنظرها
والحكم فيها، ومؤدي ذلك أنها إذا حكمت بعدم الاختصاص لم تر محلاً للحكم في الواقعة
على أساس عقوبة الجنحة – ويؤيد ذلك أن المادة 158 من قانون الإجراءات الجنائية خولتها
أن تحكم بعدم الاختصاص حتى في الحالة التي يحيل قاضي التحقيق فيها الواقعة إليها للحكم
فيها على أساس عقوبة الجنحة – لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً في
القانون بالنسبة لما قضى به في شقه الأول من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الحكم انتهائياً
بعدم الاختصاص من محكمة الدرجة الأولى.
وحيث إنه بالنسبة للشق الثاني من الحكم الذي قضى بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات
لمعاقبة الطاعنين طبقاً للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام المقدم من النيابة العامة
فإنه لما كانت المادة 414 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا تبين للمحكمة
الاستئنافية أن الجريمة من اختصاص محكمة الجنايات تحكم بعدم الاختصاص – أما إذا كان
الفعل جناية وكانت الدعوى قد تم تحقيقها أمام سلطة التحقيق أو أمام محكمة أول درجة
ورأت أن الأدلة كافية على المتهم وترجحت لديها إدانته تحيلها على محكمة الجنايات وتقوم
النيابة العامة بإرسال الأوراق إليها فوراً وإذا لم يكن قد تم تحقيقها تحيلها إلى النيابة
العامة وإذا رأت أن الأدلة غير كافية تصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى" – وكانت
هذه المادة إنما تنطبق في الحالة التي تعرض فيها الواقعة على المحكمة الاستئنافية لأول
مرة لا بعد أن يكون قد صدر حكم انتهائي بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظرها – لما كان ذلك،
فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى في شقة الثاني بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات يكون
قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقض الحكم بالنسبة لهذا الشق فقط لرفع الخطأ
الذي وقع فيه ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
