الطعن رقم 2006 سنة 25 ق – جلسة 19 /03 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 372
جلسة 19 من مارس سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.
القضية رقم 2006 سنة 25 القضائية
حكم. بيان واقعة الدعوى. إعلان. العبرة في بيان واقعة الدعوى. هي
بما يرد في الحكم. النعي على عدم توفر ذلك في وصف التهمة. يكون أمام محكمة الموضوع
بطلب تصحيح ما اشتملت عليه ورقة التكليف بالحضور.
العبرة في بيان واقعة الدعوى ونوع الخطأ الذي وقع من المتهم في جريمة القتل الخطأ هي
بما يجيء في الحكم لا بما جاء في وصف التهمة والنعي على عدم توفر ذلك في وصف التهمة
إنما يكون أمام محكمة الموضوع بطلب تصحيح ما اشتملت عليه ورقة التكليف بالحضور واستيفاء
ما بها من نقص عملاً بنص المادة 334 من قانون الإجراءات الجنائية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – عيد إسحق سوريال جرجس الطاعن
و2 – سعيد محمد مرسي. بأنهما تسببا من غير قصد ولا تعمد في قتل عطية خليل سعد وإصابة
عزيز سليمان خليل وسنية أبو سيف سليمان بالإصابات الموصوفة بالكشف الطبي وكان ذلك ناشئاً
عن إهمالهما وعدم احتياطهما بأن قاد كل منهما سيارته ولم يحكم ضبط عجلة قيادته ولم
يستعمل آلة التنبيه وقبل الأول بسيارته ركاباً أزيد من المقرر وسار الثاني بسرعة ينجم
عنها الخطر على حياة الجمهور وممتلكاته فاصطدمت سيارة كل منهما بسيارة الآخر وأحدثت
بالمجني عليه الأول الإصابات الموصوفة بالكشف الطبي والتي أودت بحياته وبالمجني عليهما
الثاني والثالث الإصابات سالفة الذكر، والأول قبل بالسيارة المبينة بالمحضر وهي رقم
208 ركاباً أزيد من المقرر. وطلبت عقابهما بالمواد 238 و244 من قانون العقوبات والمواد
43 و53 و54 من لائحة السيارات، ومحكمة بني سويف الجزئية سمعت هذه الدعوى وقضت عملاً
بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات للأول وحضورياً للأول وغيابياً
للثاني. أولاً – بحبس الأول سنة مع الشغل عن التهمتين وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ.
وثانياً – بحبس الثاني سنة بالشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية.
فاستأنف المتهم الأول هذا الحكم، ومحكمة بني سويف الابتدائية بعد أن نظرت هذا الاستئناف
قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم
ستة شهور بالشغل بلا مصاريف.
فطعن الأستاذ حسن إسماعيل المحامي والوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الوجهين الأول والثاني من الطعن هو أن الحكم المطعون
فيه جاء مشوباً بالبطلان ذلك بأن التهمة الموجهة إلى الطاعن والتي دين بها لم يحدد
في وصفها أو في الحكم نوع الخطأ الواجب توفره طبقاً لنص المادتين 238 و244 من قانون
العقوبات كما أن الحكم لم يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والمكونة للإهمال
أو الخطأ ولم يورد أيضاً نص المادة القانونية الواجبة التطبيق مخالفاً بذلك نص المادة
310 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد حدد واقعة الاتهام ونوع الخطأ المنسوب إلى
الطاعن، فإن محل النعي على عدم توفر ذلك في وصف التهمة إن صح إنما يكون أمام محكمة
الموضوع بطلب تصحيح ما اشتملت عليه ورقة التكليف بالحضور واستبقاء ما بها من نقص عملاً
بنص المادة 334 من قانون الإجراءات الجنائية – لما كان ذلك وكان الحكم قد بين واقعة
الدعوى وعناصر الخطأ التي أسس عليها قضاءه بالإدانة في قوله "وحيث إن المحكمة ترى أن
المستفاد من أقوال الشهود أن كلا المتهمين كان يسير بسيارته بسرعة وأن المتهم الأول
بالذات (الطاعن) قد سمح بركوب أشخاص بسيارته يزيد عددهم عن العدد المقرر حتى أن زكي
بنيامين قد ركب أعلى السيارة وركب عزيز سليمان على الرفرف، وذلك خطأ ولا شك من جانب
المتهمين كما أنهما لم يتبعا يمينهما أثناء السير وذلك مستفاد من أقوال زكي بنيامين
وقد أكدته معاينة محل الحادث ومعاينة السيارة التي يقودها المتهم الثاني" وكان الحكم
الابتدائي المؤيد لأسبابه قد أشار في مستهله إلى النصوص القانونية التي وصفت بها النيابة
العامة واقعة الدعوى وطلبت على أساسها إدانة الطاعن ثم أشار الحكم المذكور في نهايته
إلى أنه وقع العقوبة تطبيقاً لتلك المواد فيكون الحكم المطعون فيه سليماً والنعي عليه
بالبطلان لما جاء بوجهي الطعن على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو أن الحكم أخطأ في الإسناد والاستدلال إذ نسب إلى الشاهد
زكي بنيامين أنه قال إن الطاعن كان يسير بسرعة ثم اتجه يميناً عند مقابلة السيارة الأخرى
في حين أن الثابت من شهادته بمحضر الجلسة أنه قال إن الطاعن هدأ من سرعته لأنه كان
صاعداً ولم يكن نازلاً، كما نسب إلى عزيز سليمان خطأ أنه شهد بالجلسة أن سيارة الطاعن
كانت تسير بمنتصف الطريق مع أنه شهد بأن السيارة كانت تسير بمنتصف الجبل ثم عول الحكم
في أسبابه على ما شهدت به سنيه خليل من أن الطاعن أركب بسيارته أكثر من العدد المقرر
مع أنه لا علاقة لما شهدت به بوقوع الحادث مما لا تتحقق معه رابطة السببية في هذا الصدد
وأخيراً استند الحكم في قضائه بالإدانة إلى المعاينة والتقرير الفني مع أنهما ينفيان
الإهمال.
وحيث إن الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة شهادة كل من الشهود قد ذكر أن زكي بنيامين
شهد بأنه كان يركب أعلى السيارة التي يقودها الطاعن بسرعة ثم اتجه بسيارته إلى الجهة
اليمنى عندما تقابل مع السيارة الأخرى التي يقودها المتهم الثاني ثم وقع الحادث، وأن
عزيز سليمان شهد بأنه كان يركب على رفرف السيارة التي يقودها الطاعن لكثرة عدد ما تحمل
من ركاب وأن السيارة كانت تسير في منتصف الطريق وشهدت سنيه خليل بأن الطاعن سمح بركوب
ثلاثين راكباً وسار بسيارته مسرعاً – لما كان ذلك وكان الثابت من مراجعة محضر جلسة
المحاكمة أن زكي بنيامين شهد بأن الطاعن "كان يسير بسرعة وهدأ علشان الصدمة" وشهد عزيز
سليمان بأنه كان يركب على رفرف سيارة الطاعن لكثرة ما تحمل من ركاب وأن تصادم السيارتين
كان وسط الجبل فإن ما أورده الحكم على لسان هذين الشاهدين لا يشوبه خطأ الإسناد إذ
أن مؤدي شهادة أولهما بالجلسة أن الطاعن كان يسير بسرعة حتى وقوع الحادث ولا يؤثر في
سلامة الحكم وصفه الجبل بالطريق – لما كان ذلك وكان ما أوردته المحكمة من أقوال الشاهدة
سنيه خليل خاصاً بعدد الركاب لم تجعله المحكمة أساساً لقضائها بالإدانة وكان ما استخلصته
من المعاينة وتقرير الخبير الفني في قولها "إنه تبين من المعاينة التي أجراها البوليس
لمحل الحادث أن السيارة التي كان يقودها المتهم الأول (الطاعن) 208 أجرة فيوم ملقاة
على جانبها الأيمن وتقع في الجهة البحرية وأن مقدمها يقع في الجهة الغربية وأن السيارة
التي يقودها المتهم الثاني 244 أجرة فيوم يقع مقدمها بالجهة البحرية الشرقية ومؤخرها
بالجهة القبلية الغربية وأن رفرف السيارة الأولى وجد مهشماً وجانب السيارة الثانية
مهشماً من الأمام إذ كسر التصادم والمصباح وقد خرجت العجلة اليسرى من مكانها ووجدت
ملتوية كما تهشم الرفرف الأيسر وغطاء الماكينة من الناجية اليسرى… وتبين من تقرير
المهندس الفني… أن ثمت انبعاجاً من الجانب الأيسر للسيارة 208 بالقرب من الباب نتيجة
صدمة قوية أثناء السير وأن مقدم السيارة 244 الأيسر مهشم جميعه نتيجة التصادم ويدل
ذلك على قوة التصادم أثناء سير السيارة وأن هذه السيارة خرجت عن طريقها إلى الداخل…
وأن كسر تصادم السيارة التي يقودها المتهم الثاني والرفرف الأيسر والمصباح الكهربائي
مع انقلاب السيارة الأولى وإصابتها في منتصفها إن دل على شيء فلا يدل إلا على أن السيارة
الأولى التي يقودها المتهم الأول (الطاعن) كانت تسير في منتصف الطريق ولما أن فوجئت
بالسيارة التي يقودها المتهم الثاني أراد سائقها المتهم الأول أن ينحرف بها إلى الجهة
اليمنى إلا أنه لم يتمكن من ذلك لمفاجأة المتهم الثاني له مما يقطع بأنهما لم يتبعا
يمينهما وعلى الرغم من السرعة فلم ينتبه أحدهما للآخر إذ كان المتهم الأول في طريقه
إلى منحدر والمتهم الثاني في طريقه إلى مرتفع حتى إذا ما التقيا وهما على هذا الحال
وقعت الحادثة". ما استخلصته المحكمة من ذلك يستقيم مع ما حصلته من أقوال الشهود ويؤدي
إلى ما انتهت إليه من خطأ الطاعن – فإن النعي على الحكم بالخطأ في الإسناد والاستدلال
لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
