الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 35 سنة 26 ق – جلسة 15 /03 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 356

جلسة 15 من مارس سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل – المستشارين.


القضية رقم 35 سنة 26 القضائية

( أ ) أسباب الإباحة وموانع العقاب. حالة الدفاع الشرعي. متى تقوم؟
(ب) عقوبة. تقديرها. موضوعي.
1 – لا تقوم حالة الدفاع الشرعي إلا إذا ثبت أن اعتداء مدعيها كان دفعاً لعدوان وقع عليه.
2 – تقدير العقوبة في الحدود المقررة بالقانون للجريمة، وإعمال الظروف التي تراها المحكمة مشددة أو مخففة هو مما يدخل في سلطتها الموضوعية وهي غير مكلفة ببيان الأسباب التي أوقعت من أجلها العقوبة بالقدر الذي رأته.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة: 1 – عبد الحميد السيد صالح (الطاعن) و2 – غريب علي عيسى و3 – محمد مصطفى محمد بأنهم: أولاً – ضربوا برشادي بغدادي حسن عمداً بقطعة وكوريك وعصا على رأسه وبعض أجزاء من جسمه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتله، ولكن الضرب أفضى إلى موته وثانياً – ضربوا محمد بغدادي حسن فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً، وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمادتين 236 و242/ 1 من قانون العقوبات فقررت بذلك، ومحكمة جنايات القاهرة سمعت الدعوى وقضت حضورياً – وبعد الاطلاع على المواد 231 و236/ 1، 2 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين الثلاثة و242/ 1، 2 و32/ 2 من ذات القانون بالنسبة للمتهم الأول و304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات بالنسبة للثاني والثالث فيما يختص بتهمة جنحة الضرب – بمعاقبة عبد الحميد السيد صالح بالسجن مدة عشر سنوات عن التهمتين المسندتين إليه معاً، وبمعاقبة كل من غريب علي عيسى ومحمد مصطفى محمد بالسجن مدة سبع سنين وذلك عن تهمة الجناية وببراءتهما من تهمة الجنحة المسندة إليهما. فرفع المحكوم عليهما الأول والثاني طعناً عن هذا الحكم بطريق النقض. قيد بجدول النيابة برقم 3 سنة 1954 وبجدول محكمة النقض برقم 599 سنة 24 القضائية وقضت فيه محكمة النقض بتاريخ 31 من مايو سنة 1954 بقبوله شكلاً وفي موضوعه بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الجنايات لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة لكلا الطاعنين والمتهم الثالث "الذي لم يطعن". بعد ذلك نظرت محكمة جنايات القاهرة الدعوى مرة ثانية بعد قيدها بالجدول الكلي برقم 100 سنة 1951 – وقضت حضورياً في 17 من مايو سنة 1955 بمعاقبة عبد الحميد السيد صالح بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمتين وبمعاقبة كل من غريب علي عيسى ومحمد مصطفى محمد بالحبس مع الشغل لمدة سنة وذلك عملاً بالمادة 242 فقرة أولى من قانون العقوبات لأنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر "أولاً" ضربوا عمداً برشاوي بغدادي حسن بالعصا على رأسه وبعض أجزاء جسمه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي. وثانياً – المتهم الأول عبد الحميد السيد صالح ضرب محمد بغدادي حسن فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً. وبتاريخ 4 من يونيو سنة 1955 حصل الأستاذ علي أيوب بصفته محامياً عن المحكوم عليه الأول على شهادة رسمية تفيد أن حكم الجناية الأخير لم يودع قلم الكتاب موقعاً عليه حتى التاريخ المذكور. وقد قرر المحكوم عليه الطعن في الحكم بطريق النقض الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الأول من الطعن هو أن الحكم شابه الفساد في الاستدلال والقصور، إذ قضى بإدانة الطاعن، مع أن شاهدي الإثبات شهدا بالجلسة بأنهما لم يريا الضارب.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وتناول ما شهد به شاهداً الإثبات فقال: "وحيث إنه يستخلص من أقوال شاهدي الرؤية وهما المجني عليه الثاني محمد بغدادي وحسن عبد المجيد صاحب الجراج أن المتهمين الثلاثة قد اشتركوا في الاعتداء، ولم يستطع واحد من هذين الشاهدين نسبة إصابات الرأس التي وجدت بالمجني عليه برشاوي والتي أدت إلى وفاته إلى شخص بالذات من بين المتهمين الثلاثة، وإن كان هذان الشاهدان قد ذكرا في التحقيقات أن المتهم الأول هو الذي ضرب برشاوي بقطعة حديد على رأسه ضربة ألقته على الأرض فقد أضاف أيضاً أن المتهمين الثاني والثالث انهالا على برشاوي ضرباً بالعصا بعد سقوطه، كما قرر هذان الشاهدان بالجلسة أنهما لا يستطيعان تحديد الإصابات التي أحدثها المتهمون بالمجني عليه برشاوي.
وحيث إنه ثابت من تقريري الكشف الطبي والصفة التشريحية أن برشاوي أصيب بست إصابات بالرأس والساعدين وأن اثنين منها أدتا إلى وفاته بسبب النزيف وكسر قاعدة الجمجمة، ولم يكن نسبة هذه الإصابات جميعها أو إحداها إلى أي من المتهمين بالذات، وإن كان من المحقق أن ثلاثتهم قد اشتركوا في ضرب المجني عليه الأول فالتهمة إذن شائعة بينهم، ونظراً لانتفاء سبق الإصرار، فلا مناص من مساءلة كل منهم عما صدر منه شخصياً وبالتالي أخذه بالقدر المتقين في حقه وهو الضرب البسيط" – لما كان ذلك، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بأقوال الشاهد حسن محمد عبد المجيد في التحقيقات، مطرحة أقواله بالجلسة، دون ذكر السبب، فهذا حقها في سبيل تكوين عقيدتها إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تطمئن إليه فيما أخذت به، فإن ما يثيره الطاعن بهذا الوجه على غير أساس ولا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع ولا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن محصل الوجه الثاني هو أن الحكم شاب أسبابه التضارب والتخاذل ذلك بأن الطاعن دفع التهمة بأنه كان في حالة دفاع شرعي وقد رد الحكم على ذلك في عبارات متخاذلة لا تؤدي إلى نفي هذه الحالة. هذا إلى أن ما أورده الحكم بشأن المتهمين الثاني والثالث إنما يؤدي إلى أن مسئولية المتهمين الثلاثة كانت متساوية، ولكن غلظ عقاب الطاعن دون مسوغ مقبول، كما أنه التفت عن اعتراف المجني عليه الثاني من أنه قتل والد المتهم الثاني الذي كان سبباً في حادث قتل أخيه "المجني عليه برشاوي" مما يدل على أن الطاعن لا يد له في هذا الحادث.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تعرض إلى دفاع الطاعن ورد عليه بما يفنده في قوله "وحيث إن الحاضر مع المتهم الأول (الطاعن) دفع التهمة عن موكله بمقولة إنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه بدليل ما ذكره المجني عليه الثاني من أنه طرح المتهم الأول أرضاً، وبدليل الإصابات التي أثبتها الكشف الطبي بهذا المتهم. وهذا القول مردود بأن المشاجرة التي نشبت بين الفريقين لم يتضح للمحكمة من كان البادئ في الاعتداء فيها، ولم يثبت أن المتهم الأول (الطاعن) قد اعتدى عليه أولاً، بل أن العكس هو المستفاد من أقوال الشهود" – لما كان ذلك وكان ما استند إليه الحكم في نفي قيام حالة الدفاع الشرعي يؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها وهي نتيجة صحيحة في القانون، إذ لا تقوم حالة الدفاع الشرعي متى كان مدعيها هو البادئ بالعدوان، كما لا تقوم إلا إذا ثبت أن اعتداء الطاعن كان دفعاً لعدوان وقع عليه، وكان تقدير العقوبة في الحدود المقررة بالقانون للجريمة وإعمال الظروف التي تراها المحكمة مشددة أو مخففة هو مما يدخل في سلطتها الموضوعية، وهي غير مكلفة ببيان الأسباب التي أوقعت من أجلها العقوبة بالقدر الذي رأته – هذا إلى أن المحكمة دانت الطاعن في جريمتين، في حين أنها لم تدن غيره إلا بجريمة واحدة – لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة غير ملزمة بمتابعة الطاعن في مناحي دفاعه الموضوعي، وأن ترد استقلالاً على كل قول يبديه، إذ الرد مستفاد من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها، فليس للطاعن أن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه أطرح دفاعه بأن المجني عليه الثاني قتل والد المتهم الثاني الذي كان سبباً في قتل أخيه المجني عليه الأول، ولم يرد على ذلك، ويكون ما جاء بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات