الطعن رقم 1427 سنة 25 ق – جلسة 13 /03 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 337
جلسة 13 من مارس سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.
القضية رقم 1427 سنة 25 القضائية
نقض. غرفة الاتهام. الأمر الذي تصدره بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى.
الطعن فيه بطريق النقض. متى يجوز؟
القانون لا يجيز للمدعي بالحق المدني أن يطعن في أوامر غرفة الاتهام بعدم وجود وجه
لإقامة الدعوى إلا لخطأ في تطبيق القانون أو في تأويله مما يخرج عن نطاقه الطعن بفساد
الاستدلال.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة عبد الحليم طه هلالي بأنه: أولاً ضرب محمد محمود هلالي عمداً فأحدث به الإصابات الموضحة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد مساحة قطرها 3 سنتيمترات من العظم الجبهي ستملأ بنسيج ليفي وسيبقى المخ تحتها محروماً من غطائه العظمى الواقي. وثانياً: ضرب محمود محمود حسن هلالي فأحدث به الإصابات المبينة بالكشف الطبي والتي لم تحتج لعلاج، وطلبت من غرفة الاتهام بمحكمة دمياط الجزئية إحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمحاكمته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات. وادعى بحق مدني محمد محمود هلالي وطلب الحكم له قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. وغرفة الاتهام بمحكمة دمياط الجزئية سمعت الدعوى وقررت حضورياً بعدم وجود وجه لإقامتها بالنسبة للمتهم لعدم كفاية الأدلة. فطعن المدعي بالحقوق المدنية في هذا القرار بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث أن مبنى الطعن في أسبابه الثلاثة الأول، هو أن غرفة الاتهام
في أمرها المطعون فيه "بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى لعدم كفاية الأدلة" قد أخطأت في
تطبيق القانون وتأويله من ثلاثة وجوه: (أولها) أنها بوصفها سلطة من سلطات التحقيق تقصر
بحثها في المدلول الظاهر للدليل، أما البحث في المدلول الحقيقي فهو من اختصاص محكمة
الموضوع، ولم يقصد الشارع توسيع سلطتها عما كان عليه الأمر مع قاضي الإحالة في النظام
القديم وهي إذ تغلغلت في فحص الدليل تكون قد تجاوزت حدود سلطتها وخلطت بين سلطات التحقيق
وسلطة الحكم مع الفارق بينهما في الضمانات (ثانياً) أنها وقد شكت في أقوال شهود الإثبات
في شأن شخص من أحدث العاهة بالمجني عليه، كان يتعين عليها وفقاً للمادتين 175 و176
من قانون الإجراءات، أن تتولى بنفسها إتمام التحقيق ولها بعد ذلك أن تدخل من ثبت عليه
ارتكاب الجريمة فإن هي سكتت عن ذلك كان عملها مخالفة للقانون. (ثالثاً) أن الثابت من
التحقيقات أن المطعون ضده وفريقه كانوا يحملون الآلات الحادة التي حصل بها الاعتداء
على المجني عليه وفريقه وهو اعتداء مدبر متفق عليه من قبل مما يجعلهم جميعاً مسئولين
عن الجريمة وكان يتعين عليها إحالتهم جميعاً بما فيهم المطعون ضده لمساءلتهم عن الحادث
إعمالاً لمقتضى المادتين 40 و41 من قانون العقوبات. أما في الوجه الرابع فإن الطاعن
ينعي على الأمر المطعون فيه فساداً في الاستدلال إذ أطرحت الغرفة أقوال شهود الإثبات
وأخذت بأقوال شهود النفي بغير مقتض يبرر ذلك.
وحيث إنه يبين من الأمر المطعون فيه أن الغرفة قد أصدرت قرارها المطعون فيه – على ما
استقر به قضاء هذه المحكمة – في حدود ما خوله لها القانون من حق الموازنة بين الأدلة
وترجيع ما تراه بشأن كفايتها للإدانة أو عدم كفايتها إعمالاً لنص المادة 179 من قانون
الإجراءات الجنائية، ويكون لها وهي بسبيل ذلك أن تعول على ما تطمئن إليه من أقوال الشهود
دون أن تبين العلة في ذلك إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها إلى الدليل المطروح أمامها
– لما كان ذلك، فإنها إذ انتهت في حدود سلطتها التقديرية إلى التقرير بأن لا وجه لإقامة
الدعوى لعدم كفاية الأدلة لا تكون قد تجاوزت سلطتها التي خولها لها القانون ولا تجوز
مجادلتها بدعوى أن الوقائع المطروحة تكفي لتطبيق المادتين 40 و41 من قانون العقوبات،
كما لا يجوز التحدث بأنها لم تجر تحقيقاً لم تر هي حاجة إليه. ولما كان القانون لا
يجيز للمدعي بالحق المدني أن يطعن في أوامر غرفة الاتهام بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى
إلا لخطأ في تطبيق القانون أو تأويله مما يخرج عن نطاقه الطعن بفساد الاستدلال على
ما جاء في الوجه الرابع من الطعن.
وحيث إنه لما كانت الأوجه الثلاثة الأول مبنية على دعوى الخطأ في تطبيق القانون وتأويله
بمقولة تجاوز السلطة فيكون الطعن محمولاً على هذه الدعوى جائزاً طرحه أمام محكمة النقض
متعيناً رفضه موضوعاً.
