الطعن رقم 1422 سنة 25 ق – جلسة 13 /03 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 330
جلسة 13 من مارس سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.
القضية رقم 1422 سنة 25 القضائية
( أ ) تعويض. تعدد المطالبين به. الحكم لهم جملة أو تعيين نصيب
كل منهم. جائز.
(ب) تعويض. الحكم به لمن لم يقع الفعل الضار عليه مباشرة. شرطه.
(ج) تعويض. احتمال الضرر المستقبل. لا يكفي للحكم به.
(د) تعويض. الحق في التعويض الذي يورث عمن وقع عليه الفعل الضار مباشرة. شرطه.
1 – لمحكمة الموضوع أن تقضي بمبلغ التعويض للمدعين بالحق المدني جملة أو تحدد نصيب
كل منهم حسب ما أصابه من ضرر.
2 – يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي أن يكون هناك إخلال بمصلحة مالية للمضرور،
وأن يكون هذا الضرر محققاً، فإذا أصاب الضرر شخصاً بالتبعية عن طريق ضرر أصاب شخصاً
آخر فلابد من توفر حق لهذا الغير يعتبر الإخلال به ضرراً أصابه. وإذن فالعبرة في تحقق
الضرر المادي للشخص الذي يدعيه نتيجة لوفاة آخر هو أن يثبت أن المجني عليه كان يعوله
فعلاً وقت وفاته وعلى نحو مستمر دائم وأن فرصة الاستمرار على ذلك في المستقبل كانت
محققة فيقدر القاضي ما ضاع على المضرور من فرصة بفقد عائله ويقضي له بتعويض على هذا
الأساس.
3 – مجرد احتمال وقوع ضرر في المستقبل لا يكفي للحكم بالتعويض.
4 – لا يمكن القول بأن المجني عليه قد لحقه ضرر مادي يورث عنه إلا إذا كان قد أصابه
هو نفسه ضرر في حق أو مصلحة يمكن أن يترتب عليه تعويض يدخل في ذمته ويتلقاه عنه ورثته
كأن يكون قد أنفق مالاً في العلاج، أما إذا كان الضرر الذي جعله المدعي بالحق المدني
أساساً لدعواه قد نشأ مباشرة عن موت المجني عليه فإن هذا الضر الأدبي لا يمكن أن ينتقل
إلى الورثة لعدم قيام الشرط المنصوص عليه في المادة 222 من القانون المدني.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة أحمد عطية حسن الملاح بأنه: تسبب بدون قصد ولا تعمد في قتل حسني محمد يس وإصابة إسماعيل السيد رفاعي، وذلك بأن قاد السيارة الأومنيبوس دون انتباه أو تحرز، وسار بها إلى الخلف فصدم بمؤخرتها جانب الترام حيث كان يوجد به المجني عليهما فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أدت إلى وفاة المجني عليه الأول، وطلبت عقابه بالمادتين 238 و244 من قانون العقوبات. وادعى بحق مدني 1 – الشيخ محمد يس عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على ابنتيه رتيبة ونجاح. و2 – السيدة بهية السيد خليل زوجته، وطلبا الحكم لهما قبل المتهم متضامناً مع شركة ترام القاهرة بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة الموسكي الجزئية سمعت الدعوى وقضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وألزمته بأن يدفع للمدعين بالحقوق المدنية متضامنين مع المسئولة عن الحقوق المدنية مبلغ خمسة آلاف جنيه والمصاريف المدنية المناسبة وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم طالباً إلغاءه وبراءته مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله، كما استأنفته المسئولة مدنياً طالبة رفض الدعوى المدنية قبلها، ومحكمة مصر الابتدائية نظرت الاستئنافين المذكورين وقضت حضورياً بقبولهما شكلاً وفي موضوع الدعوى الجنائية برفضه وتأييد الحكم المستأنف وتعديله فيما يتعلق بالدعوى المدنية وذلك بجعل التعويض مبلغ ألفي جنيه مثالثة بين المدعي بالحقوق المدنية محمد يس عن نفسه وبين المدعية بالحقوق المدنية بهية السيد خليل وبين المدعي بالحقوق المدنية محمد يس بصفته ولياً شرعياً على ابنتيه رتيبة ونجاح وألزمت المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بالمصروفات المدنية المناسبة عن الدرجتين. فطعن المدعيان بالحقوق المدنية في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه
شابه قصور في التسبب إذ قسم مبلغ التعويض بين المدعين بالحق المدني من غير أن يطلبوا
منه تحديد نصيب كل منهم ومن غير أن يبين أساس هذا التقدير.
وحيث إنه لما كان المعول عليه في تقدير التعويض للمدعين بالحق المدني هو ما أصاب كلاً
منهم من الضرر الذي أثبتته محكمة الموضوع في حكمها، ولا معقب عليها في تقدره من ذلك،
وكان لها أن تقضي بمبلغ التعويض لهم جملة أو تحدد نصيب كل منهم حسب ما أصابه من ضرر
– لما كان ذلك، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ قصر مبلغ
التعويض على الضرر الأدبي الذي أصاب المدعين بالحق المدني استناداً إلى ما ثبت في الأوراق
من أن المجني عليه لم يكن يعول أحداً منهم أثناء حياته، مع أن ذلك لا ينفي حصول أضرار
مادية للمدعين بالحق المدني يمكنهم المطالبة بها منشؤها أن الوالد يضار من جراء قتل
ابنه الذي رباه وأنفق عليه حتى تعلم وكبر ليكون معيناً له في شيخوخته، وكذلك الحالة
بالنسبة لوالدته وأختيه، مما يقتضي أن يكون للمدعين بالحق المدني الحق في المطالبة
بالتعويض عن الضرر المادي حتى ولو كان القتيل لا ينفق عليهم أثناء حياته.
وحيث إنه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي أن يكون هناك إخلال بمصلحة مالية للمضرور،
وأن يكون هذا الضرر محققاً، فإذا أصاب الضرر شخصاً بالتبعية عن طريق ضرر أصاب شخصاً
آخر، فلابد من توفر حق لهذا الغير يعتبر الإخلال به ضرراً أصابه – ولما كانت العبرة
في تحقق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه هو أن يثبت أن المجني عليه كان يعوله فعلاً
وقت وفاته، وعلى نحو مستمر دائم، وأن فرصة الاستمرار على ذلك في المستقبل كانت محققة،
فيقدر القاضي ما ضاع على المضرور من فرصة بفقد عائله، ويقضي له بتعويض على هذا الأساس
– لما كان ذلك، وكان مسلماً من الطاعن أن المجني عليه لم يكن يعولهم، وكان إنفاق الطاعن
الأول على ولده القتيل من قبيل القيام بالواجب، فلا يجوز له أن يطالب بتعويض عنه، وكان
مجرد الادعاء باحتمال وقوع ضرر في المستقبل لا يكفي للحكم بالتعويض، لما كان ما تقدم،
فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه انطوى على خطأ في الإسناد،
إذ ذكرت المحكمة في أسباب حكمها أن أختي القتيل هما أختان لأب، في حين أنهما أختان
شقيقتان له.
وحيث إنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تدخل في اعتبارها عند تقدير
مبلغ التعويض للأختين ما إذا كانتا أختين لأب أو أختين شقيقتين، وكان هذا الخطأ – على
فرض حصوله – لا يؤثر في سلامة الحكم ما دام الظاهر من سباقه أن لا أثر له على ما انتهى
إليه في تقديره – لما كان ما تقدم، فإن ما يدعيه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، إذ رفع
الطاعنون الدعوى على أساسين: الأول بأسمائهم فيما يختص بالتعويض عن الضرر المادي والأدبي
الذي أصابهم، والثاني باعتبارهم ورثة للمجني عليه، فيكون لهم في المطالبة بالتعويض
المستحق له عما لحقه هو من إضرار مادية من جراء الحادث الشنيع الذي وقع عليه، ما كان
له، وقد دخل هذا التعويض في ذمته "أي ذمة المجني عليه" وتلقاه عنه الطاعنون.
وحيث إنه لما كان الضرر الذي جعله الطاعنون أساساً لدعواهم قد نشأ مباشرة عن موت المجني
عليه، ولا يمكن القول بأن هذا الأخير قد لحقه ضرر مادي يورث عنه، إلا إذا كان قد أصابه
هو نفسه ضرر في حق أو مصلحة يمكن أن يترتب عليه تعويض يدخل في ذمته ويتلقاه عنه ورثته،
كأن يكون قد أنفق مالاً في العلاج – وهو ما لا يدعيه الطاعنون – لما كان ذلك، وكان
التعويض عن الضرر الأدبي الذي أصاب المجني عليه وهو الموت لا يمكن أن ينتقل إلى الطاعنين
لعدم قيام الشرط المنصوص عليه في المادة 222 من القانون المدني لانتقاله إلى الغير،
وهو أن يكون التعويض قد تحدد بمقتضى اتفاق، أو طالب المورث الدائن به أمام القضاء –
لما كان ما تقدم فإن هذا الوجه من الطعن أيضاً لا يكون له محل.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
