الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1420 سنة 25 ق – جلسة 12 /03 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 320

جلسة 12 من مارس سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل – المستشارين.


القضية رقم 1420 سنة 25 القضائية

( أ ) تزوير. استعمال ورقة مزورة. حكم. تسبيبه. ركن العلم في جريمة الاستعمال. مثال لكفاية استظهاره.
(ب) نقض. طعن لا مصلحة منه. لا جدوى من إثارته. مثال في تسبيب حكم صدر في قضية اشتراك في تزوير واستعمال ورقة مزورة.
1 – إذا كان الحكم إذ عرض لعلم المتهم بتزوير السند قال "وحيث إنه بالنسبة لجريمة الاستعمال فإن علم المتهم بتزوير الرخصة واضح من أن المتهم لم يقصد به إجراء غير استخراج الرخصة فضلاً عن علمه بعدم لياقته طبياً للحصول على الرخصة، كما أن المستفاد من ظروف الدعوى هو أنه المحرض على التزوير كما سبق" – فإن في هذا الذي أورده الحكم ما يكفي لاستظهار ركن القصد الجنائي لدى المتهم في جريمة استعمال المحرر المزور.
2 – لا مصلحة للمتهم من النعي على الحكم بأنه جاء قاصر البيان في استظهار ركن القصد الجنائي في جريمة استعمال السند المزور ما دامت أسبابه وافية لا قصور فيها بالنسبة لجريمة الاشتراك في التزوير التي عوقب من أجلها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً – ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو رخصة القيادة الصادرة من وزارة الداخلية إداري عموم الأمن العام أورنيك رقم 217 "ي"، وكان ذلك بطريق الاصطناع وبوضع إمضاءات وأختام مزورة بأن اصطنع هذا المحرر مثبتاً فيه كافة البيانات اللازمة للرخصة الصحيحة، ووقع بإمضاء وخاتم مزورين نسبهما زوراً إلى موظفين عموميين في مديرية البحيرة وكذا بخاتم تاج مزور وقع به على صورته وعلى طابعي التمغة بالرخصة مقلداً بذلك البيانات والإمضاءات والأختام الصحيحة. ثانياً – استعمل الرخصة المزورة السابق ذكرها مع علمه بتزويرها بأن قدمها للكونستابل جمال الدين إسماعيل، وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للمواد 206 و211 و212 و214 من قانون العقوبات، فصدر قرارها بذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية سمعت الدعوى وقضت حضورياً بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات – عملاً بالمواد 206/ 3 و211 و212 و214 و40/ 1، 2 و41 و32 من قانون العقوبات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه بني على إجراء باطل، وشابه إخلال بحق الدفاع، إذ طلب الطاعن سماع أقوال شاهد الإثبات الكونستابل جمال الدين إسماعيل، فلم تجبه المحكمة إلى طلبه.
وحيث إنه لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن وكيل الطاعن اكتفى بتلاوة أقوال الشاهد الغائب، وطلب سماع شاهدي نفي، فأجابته المحكمة إلى طلبه، ثم ترافع عن الطاعن، وعرض في مرافعته لأقوال الكونستابل جمال الدين إسماعيل في التحقيقات، دون أن يتمسك بحضوره أمام المحكمة، فإنه لا يجوز له من بعد أن يدعي أن المحكمة قد أخلت بحقه في الدفاع، وقد حققت المحكمة شفوية المرافعة بسماع من عدا هذا الشاهد من الشهود.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في التسبيب إذ لم ترد المحكمة على أقوال شاهدي النعي علي حسن هاشم وحسن محمد سليمان اللذين أشهدهما الطاعن ووافقاه على دفاعه، وإذ لم تبين الدليل على اتفاق الطاعن مع الفاعل الأصلي المجهول، كما لم تبين نوع المساعدة التي قام بها والتي تمت جريمة التزوير بناء عليها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه أركان الجريمة التي دان الطاعن بها، واستند في ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ومنها أنه: "ليس هناك دليل على أن المتهم الطاعن هو الذي زور بنفسه الرخصة المضبوطة، ولكن لما كان التزوير لصالحه فلابد أن يكون قد وقع بتحريض المتهم واتفاقه مع شخص مجهول، ومن ثم فالقدر المتيقن أن المتهم شريك في التزوير بطريق الاتفاق والمساعدة" – لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ من أدلة الدعوى بما تطمئن إليه، وتطرح ما عداه، وهي غير ملزمة بالرد على أقوال شهود النفي، ما دام الرد عليها مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها في حكمها، فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث أن مبنى الوجه الثالث من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في التسبيب، إذ لم يستظهر القصد الجنائي لدى الطاعن في جريمة استعمال المحرر المزوّر اكتفاء منه بالقول بأن علم الطاعن بالتزوير ثابت من أنه غير لائق طبياً، مع أن عدم اللياقة الطبية لا يمكن أن يكون دليلاً على العلم بالتزوير.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لعلم الطاعن بتزوير السند فقال "وحيث إن بالنسبة لجريمة الاستعمال، فإن علم المتهم بتزوير الرخصة واضح من أن المتهم لم يقصد به إجراء غير استخراج الرخصة فضلاً عن علمه بعدم لياقته طبياً للحصول على الرخصة، كما أن المستفاد من ظروف الدعوى هو أنه المحرض على التزوير كما سبق" ولما كان فيما أورده الحكم ما يكفي لاستظهار ركن القصد الجنائي لدى الطاعن في جريمة استعمال المحرر، فضلاً عن أنه لا جدوى له مما أثاره في هذا الخصوص، إذ أن جريمتي الاشتراك في تزوير الرخصة واستعمالها مع العلم بتزويرها اللتين أثبتتهما المحكمة في حق الطاعن قد وقعتا لغرض واحد، وكانتا مرتبطتين إحداهما بالأخرى بحيث لا تقبل التجزئة، مما يقتضي اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد، والحكم بالعقوبة المقررة لها دون غيرها طبقاً للفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات. ولما كانت العقوبة المقررة لكلتا الجريمتين واحدة فلا مصلحة للطاعن من النعي على الحكم بأنه جاء قاصر البيان في استظهار ركن القصد الجنائي في جريمة استعمال السند المزوّر ما دامت أسبابه وافية لا قصور فيها بالنسبة لجريمة الاشتراك في التزوير التي عوقب من أجلها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات