الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 28 سنة 26 ق – جلسة 06 /03 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 315

جلسة 6 من مارس سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسى الجندي، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 28 سنة 26 القضائية

( أ ) تعويض. سلطة محكمة الموضوع في تقديره. كيفية هذا التقدير.
(ب) تعويض. دعوى. مصروفاتها. إثبات الحكم المطعون فيه أن المحكوم له استلم مبلغ التعويض والمصاريف المناسبة تنفيذاً للحكم الاستئنافي الأول. تساوي هذا المبلغ مع قيمة التعويض الذي انتهى الحكم المطعون فيه إلى القضاء به له. قضاء هذا الحكم برفض دعوى التعويض وإلزامه بمصروفاتها. لا خطأ.
(ج) حكم. النطق به. القول ببطلان إجراءات المحاكمة لعدم صدور الحكم في خلال ثلاثين يوماً من سماع المرافعة. لا محل له.
(د) إجراءات. قانون. الرجوع إليه فيما نص عليه في قانون الإجراءات الجنائية. لا محل له.
1 – تقدير مبلغ التعويض من سلطة محكمة الموضوع تقدره حسبما تراه مناسباً وفق ما تتبينه هي من مختلف ظروف الدعوى دون حاجة لبيان تلك الظروف ما دام قد اكتملت للحكم بالتعويض عناصره القانونية.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المحكوم له أقر باستلام مبلغ التعويض والمصاريف المناسبة تنفيذاً للحكم الاستئنافي الأول وكان هذا المبلغ يوازي قيمة التعويض الذي انتهى الحكم المطعون فيه إلى القضاء به له – فإن هذا الحكم إذ قضى برفض دعوى التعويض وإلزامه بمصروفاتها لهذا السبب لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ لا يهم أن يكون دفع التعويض للمضرور قد حصل تنفيذاً للحكم السابق صدوره في ذات الدعوى ما دام أن الحكم المطعون فيه أثبت أن المحكوم له استلم المصروفات المناسبة لما حكم له به.
3 – لم يحدد قانون الإجراءات أجلا للنطق بالحكم وإنما أوجب فقط التوقيع على الأحكام في ظرف ثمانية أيام من يوم النطق بها على أن تبطل إذا انقضت مدة ثلاثين يوماً من يوم صدروها دون التوقيع عليها. وعلى ذلك فلا محل للقول ببطلان إجراءات المحاكمة لعدم صدور الحكم في خلال ثلاثين يوماً من سماع المرافعة.
4 – لا محل للرجوع إلى قانون المرافعات فيما نص عليه في قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: فصل العامل أونيج سورجيان (الطاعن) دون أن يخطره كتابة بما نسب إليه ودون التحقيق معه فيما وقع منه وسماع دفاعه وتدوين ذلك في محضر يحفظ في المحل. وطلبت عقابه بالمواد 1 و27 و40 من القانون رقم 41 سنة 1944 و1 و8 و13 من القرارين الوزاريين الخاصين بتأديب العمال الصادرين في 18 من أغسطس سنة 1945 وقد ادعى أونيج سورجيان (المدعي بالحق المدني المذكور) بحق مدني قبل المتهم وطلب القضاء له عليه بقرش صاغ واحد تعويضاً. نظرت محكمة عابدين الجزئية هذه الدعوى ثم قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم عشرة جنيهات ورفض الدعوى المدنية مع إلزامها رافعها بأتعاب المحاماة بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم كما استأنفه المدعي بالحق المدني. نظرت محكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية هذه الدعوى ثم قضت حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع أولاً – بالنسبة للدعوى الجنائية بتأييد الحكم المستأنف بغير مصاريف. ثانياً – بالنسبة للدعوى المدنية بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المتهم بأن يدفع للمدعي بالحق المدني أربعمائة جنيه والمصروفات المدنية المناسبة عن الدرجتين ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة مصر الابتدائية لتحكم فيها مجدداً دائرة استئنافية أخرى وإلزام المطعون ضده بالمصاريف المدنية. سمعت محكمة مصر من جديد بهيئة استئنافية أخرى هذه الدعوى وقضت حضورياً. أولاً – بقبول استئناف المدعي شكلاً. ثانياً – برفض الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية. ثالثاً – برفض الاستئناف موضوعاً ورفض الدعوى المدنية ضد المتهم بصفته الشخصية وبصفته مديراً لشركة كوداك بالقاهرة وألزمت المدعي بالمصروفات وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتعويض الطاعن عن الفصل التعسفي قدره بمبلغ أربعمائة جنيه لم يبين العناصر التي بنى عليها تقدير التعويض فلم ينكر شيئاً عن ظروف الفصل وسن الطاعن ونوع العمل الذي كان يقوم به ومدة الخدمة فجاء بذلك قاصر البيان معيباً. فضلاً عن خطأ المحكمة فيما أوردته في حكمها من أنها أدخلت في حسابها عند تقدير التعويض أن الطاعن تسلم مكافأته والتحق بعمل آخر في حين أن مكافأة نهاية الخدمة لم تشرع لتعويض الفصل التعسفي ولم يثبت أن الطاعن التحق بعمل آخر.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه حين تحدث عن الضرر الذي لحق بالطاعن نتيجة الفعل الضار الذي أثبت الحكم وقوعه من المتهم قال "وحيث إنه قد بان مما تقدم أن مبدأ التعويض بات مقرراً بالحكم النهائي وقواعد القانون الصحيحة وإقرار المتهم بصفتيه وترى المحكمة تقدير الحد الأقصى للتعويض المناسب بمبلغ أربعمائة جنيه مراعية من ناحية أن المتهم بصفته الشخصية وبصفته ممثلاً للشركة قد ارتضى هذا التقدير ومراعية من ناحية أخرى جميع ظروف الفصل وسن المتهم ونوع عمله وكل العناصر المتصلة بالموضوع ومنها استلام المدعي مكافأته والتحاقه بعمل آخر". لما كان ذلك وكان يبين من عبارة الحكم أنه حين قضى بالتعويض أحاط بظروف الطاعن الملابسة والإضرار التي لحقت به نتيجة الفصل التعسفي – وكان تقدير مبلغ التعويض من سلطة محكمة الموضوع تقدره حسبما تراه مناسباً وفق ما تتبينه هي من مختلف ظروف الدعوى دون حاجة لبيان تلك الظروف ما دام قد اكتملت للحكم بالتعويض عناصره القانونية وكان الحكم لم يجمع بين مكافأة نهاية الخدمة وبين التعويض فلم ينتقص من مقدار التعويض قيمة ما حصل عليه الطاعن من مكافأة وكان يبين من المفردات أن المتهم نسب إلى الطاعن أنه التحق بعمل آخر فلم يدحض هذه الواقعة – لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن من قصور في هذا الشأن يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في القانون إذ قضى برفض الدعوى المدنية لانقضاء الالتزام بالوفاء في حين أن سداد المبلغ المحكوم به للطاعن كان تنفيذاً للحكم المستأنف قبل أن تلغيه محكمة النقض في الطعن الأول. هذا فضلاً عن خطأ الحكم في القضاء على الطاعن بالمصروفات مع أن دعواه تقوم على أساس صحيح.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن أقر باستلام مبلغ أربعمائة جنيه والمصاريف المناسبة تنفيذاً للحكم الاستئنافي الأول – وكان هذا المبلغ يوازي قيمة التعويض الذي انتهى الحكم المطعون فيه إلى القضاء به للطاعن – فإن هذا الحكم إذ قضى برفض دعوى التعويض وإلزام الطاعن بمصروفاتها لهذا السبب لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ لا يهم أن يكون دفع التعويض للمضرور قد حصل تنفيذاً للحكم السابق صدوره في ذات الدعوى ما دام أن الحكم المطعون فيه أثبت أن الطاعن استلم المصروفات المناسبة لما حكم به له.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن في الوجه الثالث من أن الحكم المطعون فيه خلا من الأسباب الصحيحة المنتجة في الدعوى مردود بأن الحكم أورد أسباباً صحيحة متعلقة بموضوع الدعوى ومؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها. أما ما يثيره في الوجه الرابع بشأن عدم إجابته إلى طلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات العناصر التي يستند إليها في تقدير التعويض فلا محل له إذ الأمر في ذلك متروك لتقدير محكمة الموضوع التي قدرت كفاية ما في الأوراق من العناصر اللازمة لتكوين عقيدتها فلم تر حاجة إلى إجراء التحقيق.
وحيث إن مؤدي الوجه الخامس أن إجراءات المحاكمة وقعت باطلة لعدم صدور الحكم في خلال ثلاثين يوماً من سماع المرافعة بل تجاوزها إلى ما يقرب من الأربعة أشهر.
وحيث إن قانون الإجراءات الجنائية لم يحدد أجلاً للنطق بالحكم وإنما أوجب فقط التوقيع على الأحكام في ظرف ثمانية أيام من يوم النطق بها على أن تبطل إذا انقضت مدة ثلاثين يوماً من يوم صدورها دون التوقيع عليها – لما كان ذلك وكان لا محل للرجوع إلى قانون المرافعات فيما نص عليه في قانون الإجراءات الجنائية، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه أيضاً لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات