الطعن رقم 1394 سنة 25 ق – جلسة 06 /03 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 303
جلسة 6 من مارس سنة 1956
برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 1394 سنة 25 القضائية
حكم. إصداره. عدم صدور الحكم الابتدائي باسم الأمة. تأييده استئنافياً.
عدم أخذ الحكم الاستئنافي بأسباب الحكم الابتدائي. إنشاؤه أسباباً جديدة كاملة لقضائه.
صدور هذا الحكم الأخير متوجاً باسم الأمة. لا بطلان.
إذا كان الحكم الاستئنافي إذ أيد الحكم الابتدائي – الذي لم يصدر باسم الأمة – لم يأخذ
بأسبابه وإنما أنشأ لقضائه أسباباً جديدة كاملة وصدر متوجاً باسم الأمة مصححاً بذلك
البطلان في الإجراءات الذي شاب حكم محكمة أول درجة على مقتضى ما تقضي به المادة 419
من قانون الإجراءات الجنائية – فإن النعي على الحكم الاستئنافي بالبطلان لا يكون له
محل.
الوقائع
أقام محمد سعد أبو جريدة المدعي بالحق المدني هذه الدعوى مباشرة
أمام محكمة جنح بندر كفر الشيخ الجزئية بعريضة يطلب فيها تكليف المتهم فريد ميخائيل
صالح بالحضور أمام هذه المحكمة لأنه كان أمام محل الشاهد أبو الفتوح مرسي وحضر المتهم
فريد ميخائيل صالح وطلب زجاجة مياه غازية ثم تقدم نحوه وأمسكه من لحيته ووجه له العبارة
المبينة بالعريضة وطلب عقابه بالمواد 302 إلى 308 من قانون العقوبات لما أصابه من ضرر
من الاعتداء عليه بالسب – كما طلب إلزام المتهم بأن يدفع له على سبيل التعويض المدني
المؤقت مبلغ قرش صاغ واحد بصفة تعويض والمصاريف المدنية وأتعاب المحاماة. والمحكمة
المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 171 و306 و308 و55 من قانون العقوبات (أولاً) بحبس
المتهم خمسة عشر يوماً مع الشغل وتغريمه عشرة جنيهات وأمرت بوقف عقوبة الحبس مدة ثلاث
سنين تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً. (ثانياً) بإلزام المتهم بأن يدفع للمدعي
المدني وعلى سبيل التعويض المؤقت قرشاً صاغاً واحداً والمصاريف المدنية ورفضت ما عدا
ذلك.
فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضورياً
بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً وبتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة كفر الشيخ الابتدائية لتحكم فيها من
جديد دائرة استئنافية أخرى.
ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية بهيئة استئنافية أخرى قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً
وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المتهم بالمصروفات المدنية عن الدرجتين
بلا مصاريف جنائية.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الوجه الأول من وجهي الطعن هو بطلان الحكم المطعون فيه لأنه أيد الحكم
الابتدائي الباطل لعدم صدوره باسم الأمة ولأن الحكمين المذكورين أغفلا ذكر اسم المدعي
بالحق المدني ولقبه وصفته وموطنه وهي من البيانات الجوهرية التي يترتب على عدم ذكرها
بطلان الحكم.
وحيث إنه لما كان الحكم الاستئنافي المطعون فيه لم يأخذ بأسباب الحكم الابتدائي، وإنما
أنشأ لقضائه أسباباً جديدة كاملة وصدر متوجاً باسم الأمة مصححاً بذلك البطلان في الإجراءات
الذي شاب حكم محكمة أول درجة على مقتضى ما تقضي به المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية،
وكان الحكم قد أورد اسم المدعي بالحق المدني (محمد سعد أبو جريدة) وأنه المجني عليه
الذي أقام دعوى الجنحة المباشرة وأنه خليفة السادة المغازية بأنحاء الجمهورية المصرية
وكان ما ذكره الحكم يكفي في تعيين المدعي بالحق المدني وبيان صفته بما ينتفي معه اللبس
أو الخطأ في شخصه فإن النعي على الحكم بالبطلان لا يكون له محل.
وحيث إن حاصل الوجه الثاني هو أن المحكمة قد أخلت بحق الطاعن في الدفاع إذ رفضت تأجيل
الدعوى للاستعداد، كما رفضت طلب ضم أصل الشكوى التي قدمها المدعي بالحق المدني.
وحيث إنه يبين من أوراق الدعوى أن الدفاع عن الطاعن طلب التأجيل للاستعداد ولكن المحكمة
استمرت في نظر الدعوى وسألت المتهم (الطاعن) فأنكر التهمة وحضر المدعي بالحق المدني
وصمم على طلباته ثم ترافع الحاضر مع المتهم، وقد عرض الحكم لما يثيره الطاعن بهذا الوجه
ورد عليه في قوله "من حيث إنه بجلسة اليوم طلب محامي المتهم التأجيل للاستعداد فرفضت
المحكمة طلبه إذ الثابت من محاضر جلسات محكمة أول درجة ومحاضر الهيئة الاستئنافية السابقة
أن سيادة محاميه كان حاضراً جميع تلك الجلسات فلا محل بعد ذلك لأن يطلب التأجيل للاستعداد
فضلاً عن أنه في مواد الجنح ليس من الضرورات الحتمية أن يحضر محام مع المتهم، ثم طلب
الدفاع التأجيل لضم الشكوى الأصلية وهو طلب لم يسبق إبداؤه أمام محكمة أول درجة ولا
أمام الهيئة الاستئنافية السابقة فضلاً عن أنه وإن كانت العبرة في المسائل الجنائية
بالتحقيقات التي تجريها المحكمة وهي بالذات ما استندت إليه محكمة أول درجة والمحكمة
الاستئنافية في قضائهما بإدانة المتهم فإنه مقدم بملف الدعوى صورة رسمية طبق الأصل
من هذه الشكوى فلا محل إذن لطلبها" – لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أعلن في الميعاد
الذي نص عليه القانون وكان القانون يوجب على كل من طرفي الخصوم أن يحضر الجلسة مستعداً
ما دام قد أعلن في الميعاد فلا يقبل من الطاعن القول بأن المحكمة أخلت بحقه في الدفاع
إذا هي رأت نظر الدعوى ولم تر حاجة تدعو إلى تأجيلها ولم تمنع الطاعن من أن يبدي كافة
أوجه دفاعه، كما لا جناح عليها إذا هي التفتت عن طلب ضم شكوى في حدود ما لها من سلطة
تقديرية وللأسباب السائغة التي أوردتها، ويكون ما أثاره الطاعن بهذا الوجه على غير
أساس.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ أيد في منطوقه العقوبة التي قضى بها
الحكم الابتدائي الذي لحقه البطلان، فيتعين تصحيح الحكم بالنسبة لما قضى به من عقوبة
وفقاً للمادتين 420 و432 من قانون الإجراءات الجنائية.
