الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 349 لسنة 11 ق – جلسة 03 /02 /1968 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1967 إلى منتصف فبراير سنة 1968) – صـ 460


جلسة 3 من فبراير سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين محمد السعيد – المستشارين.

القضية رقم 349 لسنة 11 القضائية

عقد إداري. "تعهد بالمواظبة على الدراسة بمعهد حتى التخرج منه". تطوع الطالب في الجيش لا يعد سبباً مقبولاً للتحلل من التعهد بالمواظبة على الدراسة – أساس ذلك.
ولئن كان التطوع في الجيش شرفاً لا يدانيه شرف إلا أنه ليس من الأسباب القانونية المسقطة للالتزام والقول بأن التطوع بالجيش يعتبر سبباً مقبولاً يتحلل به المدين من التزامه قد يدفع بأي مدين إلى التطوع في الجيش تنصلاً من الوفاء بالتزامه ويصبح من ثم هذا الشرف وسيلة لتحقيق أهداف غير نبيلة، هي التحلل من الالتزامات، ومن المجافاة الصريحة للمبادئ القانونية أن يتخذ الإنسان من عمله الاختياري مبرراً للإخلال بالتزاماته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن السادة وزير التربية والتعليم ومدير عام التربية والتعليم بسوهاج ومحافظ سوهاج أقاموا الدعوى رقم 1669 لسنة 17 القضائية بصحيفة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإداري "هيئة العقود الإدارية والتعويضات" في 22 من يوليه سنة 1963، ضد السيد/ هلال عبد الرحمن عوض عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على ابنه القاصر أحمد هلال عبد الرحمن، طلبوا فيها الحكم عليه بصفته ضامناً متضامناً وولياً على ابنه القاصر المذكور بدفع مبلغ 30 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد والمصروفات مقابل أتعاب المحاماة قالوا – شرحاً لدعواهم – أن السيد/ أحمد هلال عبد الرحمن التحق بدار المعلمين العامة بسوهاج في 2 من أكتوبر سنة 1961 ووقع تعهداً بالمواظبة على الدراسة حتى تخرجه وإذا تخلف عن الاستمرار في الدراسة يلتزم بسداد كافة المصروفات التي أنفقتها الوزارة وقد وقع المدعى عليه على هذا التعهد بصفته ولياً طبيعياً على ابنه ووقع كذلك باعتباره ضامناً في تنفيذ شروط المتعهد وقد انقطع هذا الابن عن الدراسة مدة 46 يوماً فأصدرت دار المعلمين قرارات بفصله في 26 من هذا الشهر ومن ثم فإنه يكون قد أخل بالتعهد فيلتزم المدعى عليه بصفته ولياً طبيعياً على ابنه المذكور وعن نفسه بصفته ضامناً لشروط التعهد بدفع نفقات التعليم عن السنتين الدراسيتين 61/ 1962، 62/ 1963 وهي 30 جنيه.
وقد أوضح المدعى عليه أن سبب انقطاع ابنه عن الدراسة هو تطوعه بمدرسة المشاة بالقوات المسلحة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ساندت فيه الحكومة في طلباتها.
وبجلسة 10 من يناير سنة 1965 قضت محكمة القضاء الإداري برفض طلبات جهة الإدارة المدعية وألزمتها بالمصروفات وأقامت قضاءها على أن الطالب قد ترك الدراسة بسبب تطوعه بالخدمة العسكرية وهذا يعتبر سبباً مقبولاً للتحرر مما التزم به قبل الجهة الإدارية فلا عمل أجدى من العمل في جيش مصر ومن أجل مصر.
طعنت الحكومة في هذا الحكم بصحيفة أودعتها سكرتارية هذه المحكمة في 10 من مارس سنة 1965 طالبة القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للمحافظة الطاعنة مبلغ 30 والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وبنت طعنها على أنه، وإن كان التطوع في جيش البلاد شرف لا يدانيه شرف إلا أن هذا الشرف ليس حصانة بأن يتحلل المدين من التزامه فضلاً عن أن التطوع في الجيش لا يعفي الطالب من التزامه لأنه ليس من الأسباب التي حددها القانون للإعفاء من الالتزام.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الإقرار الموقع عليه من المدعى عليه بصفته والداً وولياً على ابنه أحمد هلال عبد الرحمن بأنه قد تعهد بهذه الصفة بأنه إذا تخلف نجله المذكور عن الاستمرار في دراسته حتى تخرجه أو لم يقم بالتدريس في الحكومة مدة خمس سنوات تالية للتخرج مباشرة، أو فصل من المعهد أو تركه لأي عذر قبل إتمام دراسته فإنه يقوم بصفته المذكورة بسداد كافة المصروفات التي أنفقتها الوزارة على هذا الابن كما أقر بصفته الشخصية بأن يكون ضامناً في تنفيذ التعهد المشار إليه وسداد كافة المبالغ المستحقة للوزارة نتيجة التعهد المذكور فور مطالبته بها.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق وعلى ملف الطالب المذكور – المقدم من الحكومة – أنه قد التحق بدار المعلمين العامة بسوهاج في 2 من أكتوبر سنة 1962 ثم تغيب عن الدراسة مدة 46 يوماً وقامت دار المعلمين بإخطار المدعى عليه بصفته ولى أمره بذلك. كما أنذرت ابنه بالفصل أكثر من مرة آخرها في 13 من يناير سنة 1963 ولما لم يصل دار المعلمين المشار إليها ما يبرر غيابه اضطرت إلى استصدار قرار بفصله في 26 من ذلك الشهر ومن ثم يكون المدعى عليه بصفته ولياً على ابنه قد أخل بالتزامه الوارد بالإقرار المنوه عنه ونتيجة لإخلاله بهذا الالتزام يكون قد ترتب في ذمته التزام آخر هو رد جميع ما أنفقته جهة الإدارة من مصروفات ومقدارها ثلاثون جنيهاً.
ومن حيث إنه لا وجه للاستمساك بأن ابن المدعى عليه قد تطوع بإحدى المدارس التابعة للجيش لأنه ولئن كان التطوع في الجيش شرف لا يدانيه شرف آخر إلا أنه ليس من الأسباب القانونية المسقطة للالتزام والقول بأن التطوع بالجيش يعتبر سبباً مقبولاً يتحلل به المدين من التزامه قد يدفع بأي مدين إلى التطوع في الجيش تنصلاً من الوفاء بالتزامه ويصبح من ثم هذا الشرف وسيلة لتحقيق أهداف غير نبيلة، وهي التحلل من الالتزامات، ومن المجافاة الصريحة للمبادئ القانونية أن يتخذ الإنسان من عمله الاختياري مبرراً للإخلال بالتزاماته.
ومن حيث إنه لما كان محل الالتزام هو دفع مبلغ من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، ينحصر في قيمة المصروفات التي أنفقتها الجهة الإدارية على الطالب ابن المدعى عليه وكان الثابت أنه قد تأخر عن الوفاء بهذه النفقات، على الرغم من مطالبته بها، فإنه تستحق عليه هذه النفقات ومقدارها ثلاثون جنيهاً فضلاً عن فوائدها بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً، بقضائه برفض الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبإلزام المدعى عليه بصفته ولياً على ابنه أحمد هلال عبد الرحمن وبصفته الشخصية وباعتباره كفيلاً في تنفيذ الالتزام، بأن يدفع للمحافظة الطاعنة مبلغ ثلاثين جنيهاً وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 22 من يوليه سنة 1963 حتى تمام الوفاء والمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بصفته ولياً على ابنه أحمد هلال عبد الرحمن عوض وبصفته كفيلاً بأن يدفع لمحافظة سوهاج مبلغ ثلاثين جنيهاً مصرياً وفوائده القانونية بواقع أربعة في المائة سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 22 من يوليه سنة 1963 حتى تمام الوفاء وألزمته بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات