الطعن رقم 53 لسنة 11 ق – جلسة 03 /02 /1968
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1967 إلى منتصف فبراير سنة 1968)
– صـ 455
جلسة 3 من فبراير سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري وعبد الستار آدم ومحمد طاهر عبد الحميد – المستشارين.
القضية رقم 53 لسنة 11 القضائية
دعوى. حجزها للحكم مع السماح بتقديم مذكرات – لا تعتبر مهيأة للحكم
إلا بانقضاء الأجل الذي سمح فيه بتقديم مذكرات.
متى كان الثابت أن المحكمة الإدارية قد قررت بجلستها المنعقدة في 29 من يونيه سنة 1964
إصدار الحكم في الدعوة المذكورة بجلسة 2 من سبتمبر سنة 1964 مع التصريح بتقديم مذكرات
إلى ما قبل الجلسة بخمسة عشر يوماً أي إلى 17 من أغسطس سنة 1964 – فإن هذه الدعوى لم
تكن تعد مهيأة للفصل فيها في أول يوليه سنة 1964 تاريخ نفاذ القانون رقم 144 لسنة 1964
والجدول الملحق بالقانون رقم 46 لسنة 1964 – ذلك أن باب المرافعة فيها لا يعد مقفولاً
إلا بانقضاء الأجل الذي صرحت المحكمة بتقديم مذكرات خلاله – وإذ عمل بالقانون رقم 144
لسنة 1964 قبل أن يقفل فيها باب المرافعة وقبل أن تصبح مهيأة للحكم فيها فإنه كان يتعين
على المحكمة الإدارية أن تقضى بعدم اختصاصها بنظرها وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بصحيفة أودعت قلم
كتاب المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية ووزارات الداخلية والعدل في 26 من نوفمبر سنة
1962 أقام السيد/ علي أحمد صالح الدعوى رقم 42 لسنة 10 القضائية ضد رئيس مجلس إدارة
الهيئة الدائمة لتعمير الأراضي والسيد وزير الإصلاح طالباً الحكم بإلزام المدعى عليهما
متضامين بدفع مبلغ 459 جنيهاً و22 مليم قيمة الأجر المتأخر المستحق له عن مدة عمله
الفعلية مع إلزامهما بالمصروفات والأتعاب وقال شرحاً لدعواه أنه التحق بخدمة المدعى
عليهما ابتداء من سنة 1940 في وظيفة مساعد مهندس ميكانيكي بمرتب قدره 108.8 قرشاً وظل
يؤدي عمله على خير وجه وابتداء من شهر أغسطس سنة 1961 امتنع المدعى عليهما عن دفع مرتبه
ولكنه استمر يؤدي عمله دون أن يتقاضى أجره إلى 20 من أغسطس سنة 1962 وهو تاريخ تقاعده
لبلوغه السن القانونية – وذكر أنه يستحق أجر هذه المدة التي قام فيها بعمله فعلاً وقدره
410 جنيه و220 مليم ولما كان العمل قد جرى في الهيئة على إعطاء موظفيها منحة سنوية
تقدر بمرتب شهرين ولم تصرف له هذه المنحة رغم استحقاقه له خلال المدة التي لم يتقاضى
فيها أجره وتبلغ 58 جنيهاً فتكون جملة المبلغ المستحق 459 جنيهاً و220 مليماً.
وبعد تحضر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الإدارية وإبداء كل من طرفيها لدفاعه فيها قررت
المحكمة بجلسة 29 من يونيه سنة 1964 إصدار الحكم بجلسة 2 من سبتمبر سنة 1964 مع التصريح
بتقديم مذكرات لمن يشاء إلى ما قبل الجلسة بخمسة عشر يوماً.
وبجلسة 2 من سبتمبر سنة 1964 أصدرت المحكمة الإدارية حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على سببين:
أولهما: عدم اختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوة تطبيقاً للقانون رقم 144 لسنة 1964
الذي صدر في 24 من مارس سنة 1964 وعمل به اعتباراً من أول يوليه سنة 1964 الذي نص في
المادة الأولى منه على أن يستبدل بنص المادة 13 من القانون 55 لسنة 1959 نص يقضى بأن
تختص المحاكم الإدارية بالفصل في طلبات إلغاء القرارات المنصوص عليها في البنود ثالثاً
ورابعاً وخامساً من المادة 8 عدا ما يتعلق منها بالعاملين المدنيين بالدولة من الدرجة
السابعة فما فوقها أو ما يعادلها وبالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات
والمكافآت المستحقة لمن ذكروا أو لورثتهم – كما نص في المادة الثالثة منه على أن جميع
الدعاوى المنظورة أمام المحكمة الإدارية وأصبحت بمقتضى هذا القانون من اختصاص محكمة
القضاء الإداري والعكس تحال بحالتها إلى المحكمة المختصة بقرار من رئيس المحكمة المنظور
أمامها الدعوى ما لم تكن مهيأة للفصل فيها – وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2264
لسنة 1964 بنقل العاملين إلى الدرجات الجديدة ويتضح منه أن الدرجة 400/ 900 التي كان
المدعى يشغلها قبل إحالته للمعاش تعادل الدرجة السابقة ومن ثم فإن الفصل في الدعوى
أصبح من اختصاص القضاء الإداري إذ يتضح من وقائعها أنها لم تكن مهيأة للفصل فيها وقت
نفاذ القانون رقم 144 لسنة 1964 ذلك أنها ولئن كانت قد حجزت للحكم قبل العمل بهذا القانون
إلا أنه كان مصرحاً لتقديم مذكرات فيها في ميعاد لا يعد باب المرافعة مقفولاً إلا بعد
انقضائه – ومن ثم وإذ أدرك القانون الدعوى قبل أن تصبح مهيأة للفصل فيها أي قبل أن
يقفل فيها باب المرافعة فإنه يكون على المحكمة أن تحكم بعدم اختصاصها بنظرها وبإحالتها
إلى محكمة القضاء الإداري وإذ أصدرت حكمها بعد أن زال عنها الاختصاص فإنه يكون متعيناً
إلغاء هذا الحكم.
أما ثاني سببي الطعن يتحصل في أن المدعى كان متغيباً عن العمل في الفترة التي يطالب
بمرتبه عنها ولم يؤد أي عمل خلالها وإذ كان المقرر أن الأجر مقابل العمل فإن المدعي
يكون غير محق في دعواه وإذ قضى الحكم باستحقاقه لأجره عن فترة ثبت فيها انقطاعه عن
العمل فإنه يكون مخالفاً للقانون مستوجب الإلغاء.
ومن حيث إن المدعي قد عقب على الطعن بمذكرة طلب فيها الحكم برفض الدفع المبدى من الطاعنين
وباختصاص المحكمة الإدارية بنظر الدعوى وبرفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة – وقال أن القانون المعدل للاختصاص قد صدر بعد أن كان الطرفان قد أبديا
طلباتهما الختامية وبعد قفل باب المرافعة أي بعد أن أصبحت الدعوى مهيأة للحكم فيها
– وأنه وفقاً لأحكام المادة الأولى من قانون المرافعات لا تسري القوانين المعدلة للاختصاص
على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة
فتكون المحكمة الإدارية قد فصلت في حدود اختصاصها – وردد المدعي بالنسبة إلى الموضوع
ما سبق أن أبداه من دفاع أمام المحكمة الإدارية.
ومن حيث إنه بتاريخ 24 من مارس سنة 1964 صدر القانون رقم 144 لسنة 1964 بتعديل بعض
أحكام القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة متضمناً النص في المادة الأولى
منه عن أن يستبدل بنص المادة 13 من القانون المشار إليه النص الآتي (تختص المحاكم الإدارية:
بالفصل في طلبات إلغاء القرارات المنصوص عليها في البنود ثالثاً ورابعاً وخامساً
من المادة 8 عدا ما يتعلق منها بالعاملين المدنيين بالدولة من الدرجة السابعة فما فوقها
أو ما يعادلها أو بالضباط وفي طلبات التعويض المترتبة على هذه القرارات.
بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة ممن ذكروا
في البند السابق أو لورثتهم كما نص في المادة الثالثة منه على أن جميع الدعاوى المنظورة
الآن أمام المحاكم الإدارية وأصبحت بمقتضى هذا القانون من اختصاص محكمة القضاء الإداري
والعكس تحال بحالتها إلى المحكمة المختصة بقرار من رئيس المحكمة المنظورة أمامها الدعوى
ما لم تكن مهيأة للفصل فيها ويبلغ ذوو الشأن جمعياً بقرار الإحالة ونص في المادة الخامسة
منه على أن (ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من أول يوليه سنة
1964 فيما عدا المادة الأولى فيعمل بها بالنسبة لاختصاص المحاكم الإدارية من تاريخ
العمل بالجدول المرافق للقانون رقم 46 لسنة 1964 المشار إليه) – وجاء بالمذكرة الإيضاحية
لهذا القانون أنه (لما كان قانون العاملين المدنيين الجديد رقم 46 لسنة 1964 قد ألغى
نظام الفئتين العالية والمتوسطة اللتين كان منصوصاً عليهما في القانون رقم 210 لسنة
1951 فإن معيار تحديد الاختصاص بين المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة
المنصوص عليه في المادة 13 من القانون رقم 55 لسنة 1959 الذي كان يقوم على أساس التفرقة
بين هاتين الفئتين قد أصبح غير ذي موضوع فوجب وضع معيار جديد لتحديد هذا الاختصاص فروئي
وضع نص جديد يقضي باعتبار المحاكم الإدارية مختصة بقضايا العاملين من الدرجة الثانية
عشرة حتى الدرجة الثامنة وتختص محكمة القضاء الإداري بمن عداهم على أن تحال الدعاوى
المنظورة حالياً أمام المحاكم الإدارية أو محكمة القضاء الإداري بحالتها إلى المحكمة
التي أصبحت مختصة بمقتضى هذا القانون ما لم تكن مهيأة للفصل فيها) – وفي 29 من يونيه
سنة 1964 صدر القانون رقم 158 بوضع أحكام وقتية للعاملين المدنيين بالدولة وعمل به
من أول يوليه سنة 1964 وتضمن النص في البند الثاني من المادة الأولى على أن (تعادل
الدرجات المالية للعاملين المدنيين بالدولة في تاريخ نفاذ هذا القانون – وينقل كل منهم
إلى الدرجة المعادلة لدرجته وذلك وفقاً للقواعد وبالشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار
من رئيس الجمهورية) ثم في 13 من يوليه سنة 1964 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2264 لسنة
1964 بقواعد وشروط أوضاع نقل العاملين إلى الدرجات المعادلة لدرجاتهم الحالية متضمناً
النص في المادة الأولى منه على أن (يعمل بأحكام المواد التالية اعتباراً من أول يوليه
سنة 1964 ولفترة العمل بالقانون رقم 158 لسنة 1964 المشار إليه) وفي المادة الثانية
على أن (تعادل الدرجات – دائمة أو مؤقتة – الواردة بالجدول الملحق بالقانون رقم 210
لسنة 1951 وبكادر عمال اليومية بالدرجات الواردة بالجدول الملحق بالقانون رقم 46 لسنة
1964 على الوجه المبين بالجدول الأول المرافق) وتضمن هذا الجدول أن الدرجة 400/ 900
التي كان المدعي يشغلها قبل بلوغه سن التقاعد تعادل الدرجة السابعة وفقاً للجدول الملحق
بالقانون رقم 46 لسنة 1946.
ومن حيث إنه كانت الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه لا تخرج عن كونها منازعة
في مرتب ومكافأة لأحد العاملين الذين أصبحت درجاتهم تعادل الدرجة السابعة فإنها وفقاً
لأحكام المادة 13 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بعد تعديلها بالقانون رقم 144 لسنة 1964
أصبحت من اختصاص محكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية قد قررت بجلستها المنعقدة في 29 من يونيه سنة 1964 إصدار
الحكم في الدعوى المذكورة بجلسة 2 من سبتمبر سنة 1964 مع التصريح بتقديم مذكرات إلى
ما قبل الجلسة بخمسة عشر يوماً أي إلى 17 من أغسطس سنة 1964 – فإن هذه الدعوى لم تكن
تعد مهيأة للفصل فيها في أول يوليه سنة 1964 تاريخ نفاذ القانون رقم 144 لسنة 1964
والجدول الملحق بالقانون رقم 46 لسنة 1964 – ذلك أن باب المرافعة فيها لا يعد مقفولاً
إلا بانقضاء الأجل الذي صرحت المحكمة بتقديم مذكرات خلاله – وإذ عمل بالقانون رقم 144
لسنة 1964 قبل أن يقفل فيها باب المرافعة قبل أن تصبح مهيأة للحكم فيها فإنه كان يتعين
على المحكمة الإدارية أن تقضى بعدم اختصاصها بنظرها وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء
الإداري – وإذا قضت في موضوع الدعوى فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون لصدوره في دعوى
أصبحت غير مختصة بنظرها الأمر الذي يتعين معه إلغاء هذا الحكم والقضاء بعدم اختصاص
المحكمة الإدارية بنظر الدعوى بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحكمة الإدارية لرياسة الجمهورية بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها.
