الطعن رقم 1406 سنة 25 ق – جلسة 05 /03 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 284
جلسة 5 من مارس سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 1406 سنة 25 القضائية
( أ ) سبق الإصرار. توافره ولو لم يكن المتهم عالماً بأن المجني
عليه سيمر من مكان الحادث.
(ب) حكم. بياناته. بيان صناعة المتهم ومحل سكنه وسنه. إغفاله. متى لا يعيب الحكم؟
1 – سبق الإصرار يتوافر ولو لم يكن المتهم عالماً بأن المجني عليه سيمر من مكان الحادث
وقت وقوعه.
2 – إغفال بيان صناعة المتهم ومحل سكنه وسنه لا يعيب الحكم ما دام ليس هناك شك في شخصية
المتهم، وما دام هو لا يدعي أنه في سن تؤثر في مسئوليته أو عقابه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل عبد المالك مصطفى عمداً
مع سبق الإصرار والترصد بأن عقد العزم على قتله وأعد لذلك سلاحاً نارياً قاتلاً "بندقية"
تطلق الرصاص وترصده في الطريق الذي اعتاد أن يمر فيه حتى إذا ما ظفر به أطلق عليه عياراً
نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي
أودت بحياته وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبته بالمواد
230 و231 و232 من قانون العقوبات. وقد قررت الغرفة إحالته إليها لمعاقبته طبقاً للمواد
سالفة الذكر. وقد ادعت يافه بيومي بحق مدني قبل المتهم وطلبت القضاء لها عليه بمبلغ
مائة جنيه بصفة تعويض. سمعت محكمة جنايات المنيا هذه الدعوى وقضت حضورياً عملاً بالمواد
230 و 231 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة عبد العظيم محمد الحلبي بالأشغال الشاقة لمدة
خمس عشرة سنة وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني يافه بيومي مبلغ 100 جنيه على
سبيل التعويض والمصاريف المدنية ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه القصور والخطأ
في الاستدلال وخلا من بعض البيانات الواجب إثباتها فيه، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن
بين المجني عليه وبين آخرين من بلده عداوة وإن قاتله مجهول أخذاً بالثأر وقد وقع الحادث
بعد العشاء وموضع الإصابة من الخلف وليس في الأوراق سوى شهادة المجني عليه وقد تصيد
أهل المجني عليه شاهدين ذكرا أنهما رأيا الضارب بعد إطلاق العيار يسير في الطريق ثم
وجدا المجني عليه مصاباً وأخبرهما باسم الطاعن وهو أمر يتجافى مع المعقول إذ كان في
مقدور الطاعن أن يتخذ مساره في أحد الممرات العديدة التي توصل للزراعات، يضاف إلى ذلك
أن التقرير الطبي لم يثبت وجود نمش أو احتراق حول الإصابة مما يدل على أن الضارب كان
بعيداً عن المجني عليه بما لا يسمح بالتحقق منه، ومن ثم يكون الاتهام قائماً على الاستنتاج
نظراً إلى النزاع القديم وقد دلت المعاينة على أن البلدين يفصلهما البحر اليوسفي، ولا
يمكن عبوره ليلاً غير أن المحكمة فهمت خطأ أن بين البلدين ترعة يسهل عبورها من أحد
البلدين للبلد الآخر، وفضلاً عن ذلك فإن الحكم لم يتحدث عن ظرف الترصد الذي شمله وصف
التهمة كما لا يوجد بمحضر الجلسة بيان عن سن المتهم وصناعته أو عنوان سكنه وهو قصور
يعيب إجراءات المحاكمة – هذا إلى أن الحكم أدان الطاعن بجريمة القتل مع سبق الإصرار
مع أنه لم يثبت أن الطاعن كان يعلم بأن المجني عليه سيمر في مكان الحادث وقت وقوعه،
وقال إنه لو كان الطاعن غير القاتل لما اتهمه المجني عليه وفات الحكم أن المجني عليه
لم ير القاتل لشدة الظلام فاتهم الطاعن بالظن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه عناصر جناية القتل العمد
مع سبق الإصرار التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي
إلى ما رتبه عليها، ولما كان الحكم قد علق على أقوال شهود الإثبات بقوله "إن المحكمة
تثق كل الثقة بأقوال المجني عليه التي أدلى بها قبل وفاته مباشرة من أن المتهم هو الذي
أطلق عليه العيار وأنه شاهده بنفسه وأكد هذا القول وكرره جملة مرات ولجميع من سأله،
كما تثق المحكمة بأقوال الشهود الذين شهدوا بأنهم رأوا المتهم عقب إطلاقه النار مباشرة
قادماً من مكان الحادث متجهاً إلى المزارع للوصول إلى بلده التي قدم منها لارتكاب الحادث
ولم يستطع المتهم تجريح أقوال هؤلاء الشهود، ولم يستطع الدفاع التدليل على أنهم تحاملوا
على المتهم أو قرروا الإيقاع به وشهدوا على وقائع لا تطابق الحقيقة، هذا ولو أن القاتل
للمجني عليه هو غير المتهم فليس هناك من دافع يدفع المجني عليه لإفلات الجاني الحقيقي
والإيقاع بالمتهم ولم يظهر من التحقيق أن هناك رابطة تربط الشهود بالمجني عليه بل الذي
ثبت هو أن المجني عليه غريب عن هذه المنطقة فلا توجد أسباب تدفع الشهود إلى مجاملة
المجني عليه بل الأقرب إلى العقل أن يجاملوا المتهم وهو أحد أهالي المنطقة التي يقيمون
فيها أما المجني عليه فهو غريب عن هذه الجهة كما سبق وذلك مما يؤكد للمحكمة أن الشهود
شهدوا على وقائع صحيحة ومن ثم فإن المحكمة ترى أن التهمة ثابتة على المتهم ثبوتاً كافياً
لا شك فيه، كما رد الحكم على ما أبداه الطاعن في دفاعه بشأن إصابة المجني عليه من الخلف
وتعذر رؤية قاتله فقال إن ذلك "مردود عليه بما أجمع عليه الشهود من أن الحادث وقع بين
المغرب والعشاء أثناء عودة المزارعين من حقولهم وفي وقت تسهل فيه الرؤية على مدى قصبتين
على الأقل، وقد ثبت من معاينة مكان الحادث أنه وقع في طريق عرضه خمسة أمتار فكان من
الطبيعي أن يتحقق المجني عليه من شخص عند تلاقيهما في الطريق وشاهده وقت إطلاقه النار
عليه على مسافة قصبة ونصف منه…" لما كان ذلك، وكان لا يؤثر في سلامة الحكم ما ذكره
في معرض تفنيد دفاع الطاعن من أن البلدين لا يفصلهما إلا ترعة مياه مع أن البحر اليوسفي
هو الحد الفاصل بينهما ما دامت المحكمة قد أطمأنت إلى أن الطاعن هو الذي قتل المجني
عليه للأدلة التي سردتها وفي المكان الذي دلت عليه المعاينة، وكان لا يجدي الطاعن ما
يقوله من أن الحكم لم يتحدث عن ظرف الترصد ما دامت المحكمة قد أثبتت في حكمها سبق إصرار
الطاعن على قتل المجني عليه، وكان أحد الظرفين يجزئ وحده في تشديد العقاب، وكان سبق
الإصرار يتوافر ولو لم يكن الطاعن عالماً بأن المجني عليه سيمر من مكان الحادث وقت
وقوعه، لما كان ذلك وكان الحكم قد أورد نص القانون الذي حكم بموجبه وكان اسم الطاعن
قد ورد صحيحاً في محضر الجلسة وفي الحكم وكان إغفال بيان صناعة المتهم ومحل سكنه وسنه
لا يعيب الحكم ما دام ليس هناك شك في شخصية المتهم، وما دام هو لا يدعي أنه في سن تؤثر
في مسئوليته أو عقابه. لما كان ذلك جميعه فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً
موضوعياً في تقدير الدليل ولا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
