الطعن رقم 1374 سنة 25 ق – جلسة 28 /02 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 271
جلسة 28 من فبراير سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة حسن داود، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.
القضية رقم 1374 سنة 25 القضائية
( أ ) وصف التهمة. دفاع. تعديل الوصف من تزوير إلى اشتراك. إضافة
واقعة لم ترد بأمر الإحالة. عدم تنبيه المتهم إلى ذلك. إخلال بحق الدفاع.
(ب) تزوير. استعمال ورقة مزورة. حكم. تسبيبه. إدانة المتهم في جريمة التزوير عدم ذكر
مؤدي الأدلة. قصور. إدانة المتهم أيضاً في جريمة استعمال الورقة المزورة. اعتماد المحكمة
في ذلك ضمن ما اعتمدت عليه على ثبوت جريمة التزوير المذكورة. فساد في الاستدلال.
1 – إذا عدلت المحكمة وصف التهمة من تزوير إلى اشتراك فيه ونسبت إلى المتهم واقعة جديدة
لم تكن واردة في أمر الإحالة دون أن تنبهه إلى هذا التعديل كي يؤسس عليه دفاعه، فإنها
تكون بذلك قد أخلت بحق المتهم في الدفاع لعدم مراعاتها أحكام المادتين 307 و308 من
قانون الإجراءات الجنائية.
2 – إذا كانت المحكمة حين دانت المتهم في جريمة التزوير لم تورد مؤدي الأدلة التي أخذت
بها واستندت إليها في ثبوتها في حقه فإن هذا يجعل حكمها من هذه الناحية مشوباً بالقصور،
ولا يرد على ذلك بأن المحكمة وقد دانته في جريمة استعمال الورقة المزورة فإن العقوبة
تكون مبررة، ما دامت قد اعتمدت فيما اعتمدت عليه في ثبوت جريمة الاستعمال في حق المتهم
وفي توافر أركانها على ثبوت جريمة التزوير وهي لا تصلح بذاتها أساساً صالحاً لإقامة
الإدانة لقصور الدليل عليها مما يجعل الحكم مشوباً بالفساد في الاستدلال بالنسبة لجريمة
الاستعمال.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه. أولاً: بوصفه موظفاً عمومياً
مستخدماً بمصلحة المساحة ارتكب في أثناء تأدية وظيفته تزويراً مادياً في ورقتين أميريتين
هما (الاستمارتان رقم 801 ح و2405 ح ا) "استمارة 50 ع. ح" بأن ملأ بياناتها ووضع عليها
إمضاءات مزورة نسبها للموظفين المختصين بتحريرها. وثانياً: استعمل الورقتين الأميريتين
سالفتي الذكر بأن قدمهما إلى عبد السميع عبد الله كاتب الحسابات بالمصلحة المذكورة
مع علمه بتزويرهما. وثالثاً: توصل إلى الاستيلاء على حوالي مائة جنيه واثنين من مصلحة
المساحة وكان ذلك بالاحتيال لسلب بعض ثروة الغير بأن استعمل طرقاً احتيالية من شأنها
إيهام الناس بواقعة مزورة واتخذ صفة كاذبة بأن ادعى أنه وكيل عن مصطفى حسن الخولي ومحمد
فهمي أحمد وقدم توكيلين مزورين لتدعيم ادعائه وتمكن بذلك من صرف المبلغ المذكور.
وطلبت من قاضي التحقيق إحالة الأوراق إلى غرفة الاتهام لإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات
لمعاقبته بالمواد 211 و212 و214 و336 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة بذلك ومحكمة
جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بالمواد 239 و304/ 2 و381 من قانون الإجراءات الجنائية
و40/ 2 – 3 و41 و42 و211 و213 و214 و336 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/ 2 من
نفس القانون بمعاقبة المتهم سعد محمد زكي شاور بالسجن لمدة ثلاث سنين وذلك على اعتبار
أن المتهم المذكور في الزمان والمكان المذكورين.
أولاً: اشترك مع مجهول في تزوير الاستمارة رقم 50 ع. ح. واشترك أيضاً مع مجهول في وضع
توقيعات مزورة لموظفين مختصين على الاستمارة المحررة. ثانياً: زور بنفسه الاستمارتين
المذكورتين بأن أشر على كل منهما بخطه وتوقيعه. ثالثاً: استعمل الاستمارتين المذكورتين
المزورتين سالفتي الذكر بأن قدمهما إلى عبد السميع عبد الله كاتب الحسابات. رابعاً:
توصل إلى الاستيلاء على مبلغ 101 جنيه و980 مليماً من مصلحة المساحة وكان ذلك بالاحتيال
لسلب بعض ثروة الغير… الخ. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه بني على
إجراء باطل إذ أنه عدل وصف التهمة التي كانت منسوبة إلى الطاعن في قرار الإحالة من
فاعل في الجريمة إلى شريك فيها دون لفت نظر الطاعن إلى هذا التعديل كما أنه نسب إليه
واقعة جديدة لم تكن واردة في قرار الاتهام ودانه بها وهي التي جعلها محل التهمة الثانية،
وهي الواقعة التي أثبتها الحكم عليه هي أنه زور بنفسه الاستمارتين بأن أشر عليهما بخطه
وتوقيعه بأن المبلغ الوارد بكل منهما أضيف إلى الإيرادات بمضي المدة دون أن يبين الدليل
على ذلك ومصدره في الأوراق فجاء الحكم منطوياً على إخلال بحق الدفاع مما يعيبه ويستوجب
نقضه.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن بأنه. أولاً: بوصفه موظفاً عمومياً مستخدماً
بمصلحة المساحة، ارتكب في أثناء تأدية وظيفته تزويراً مادياً في ورقتين أميريتين هما
الاستمارتان رقم 801 ح، 4205 ح بأن ملأ بياناتها ووضع عليها إمضاءات مزورة نسبها للموظفين
المختصين بتحريرها. ثانياً: استعمل الورقتين الأميريتين سالفتي الذكر بأن قدمهما إلى
عبد السميع عبد الله كاتب الحسابات بالمصلحة المذكورة مع علمه بتزويرهما. وثالثاً:
توصل إلى الاستيلاء على مبلغ 101 جنيه و980 مليماً من مصلحة المساحة بطريق النصب فأدانته
محكمة الجنايات بالمواد 40/ 2 – 3، 41، 42، 211، 213، 214، 336 والمادة 32/ 2 من قانون
العقوبات لأنه. أولاً: بوصفه موظفاً عمومياً اشترك مع مجهول في تزوير الاستمارة 50
ع. ح باسم مصطفى حسن واتفق مع حسن أفندي فريدون الحسن النية في تزوير الاستمارة 50
ع. ح. رقم 4205 باسم محمد فهمي واشترك أيضاً مع مجهول في وضع توقيعات مزورة لموظفين
مختصين على الاستمارة المحررة باسم محمد فهمي. ثانياً: زور بنفسه الاستمارتين المذكورتين
بأن أشر على كل منهما بخطه وتوقيعه بأن المبلغ الوارد بكل منهما أضيف إلى الإيرادات
بمضي المدة القانونية في حين أن هذه التأشيرة تخالف الواقع. ثالثاً: استعمل الاستمارتين
المزورتين سالفتي الذكر مع علمه بتزويرهما. رابعاً: توصل إلى الاستيلاء على مبلغ 101
جنيه و980 مليماً من مصلحة المساحة بطريق النصب ولما كان يبين من ذلك أن المحكمة قد
عدلت وصف التهمة في الجريمة الأولى من تزوير إلى اشترك فيه وكان لا يبين من الاطلاع
على محضر الجلسة أن المحكمة نبهت الطاعن أو المدافع عنه إلى هذا التعديل كي يؤسس عليه
دفاعه كما أنها نسبت إليه واقعة جديدة لم تكن واردة في أمر الإحالة، وهو موضوع الجريمة
الثانية، فتكون بذلك قد أخلت بحق الطاعن في الدفاع لعدم مراعاتها أحكام المادتين 307
و308 من قانون الإجراءات الجنائية – هذا إلى أنها حين دانته في هذه الجريمة الأخيرة
لم تورد مؤدي الأدلة التي أخذت بها واستندت إليها في ثبوتها في حقه مما يجعل حكمها
من هذه الناحية مشوباً بالقصور – ولا يرد على ذلك أن المحكمة وقد دانته في جريمة استعمال
الورقتين المزورتين فإن العقوبة تكون مبررة ذلك لأنها اعتمدت فيما اعتمدت عليه في ثبوت
جريمة الاستعمال في حق الطاعن وفي توافر أركانها على ثبوت جريمة التزوير آنفة الذكر
وهي لا تصلح بذاتها أساساً صالحاً لإقامة الإدانة لقصور الدليل عليها كما سلف القول
– مما يجعل الحكم مشوباً بالفساد في الاستدلال بالنسبة لجريمة الاستعمال هذه – لما
كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
