الطعن رقم 1279 سنة 25 ق – جلسة 27 /02 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 264
جلسة 27 من فبراير سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، أحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 1279 سنة 25 القضائية
( أ ) اشتراك. الاشتراك بالاتفاق والمساعدة. متى يتحقق؟
(ب) اشتراك. حكم. تسبيبه. قصد الاشتراك في الجريمة. خلو الحكم من بيانه. قصور.
1 – الاشتراك في الجريمة لا يتحقق إلا إذا كان الاتفاق والمساعدة قد تما من قبل وقوع
تلك الجريمة وأن يكون وقوعها ثمرة لهذا الاشتراك يستوي من ذلك أن تكون الجريمة وقتية
أو مستمرة، فإذا كان الحكم قد دان المتهم بالاشتراك في القبض على المجني عليه وحجزه
ودلل على ذلك بطلب المتهم الفدية لإعادة المجني عليه وقبضه الفدية بالفعل أو التراخي
في تبليغ الحادث، فإن ذلك لا يؤدي إلى قيام الاتفاق والمساعدة في مقارفة الجريمة.
2 – إذا خلا الحكم من بيان قصد الاشتراك في الجريمة التي دان المتهم بها وأنه كان وقت
وقوعها عالماً بها قاصداً الاشتراك فيها فإن ذلك يكون من الحكم قصوراً يعيبه مما يستوجب
نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين: بأنهما المتهم الأول – قبض مع آخرين
مجهولين على حسب السباعي عبد الرحمن وحبسوه دون وجه حق بأن انتظره المتهم الأول على
مقربة من البلدة حتى إذا ما قدم إليه راكباً دابته أحاط به هو وأعوانه الذين كانوا
يحملون أسلحة وعصبوا عينيه وهددوه بالقتل إن تخلف عن السير معهم وانتهوا به إلى مكان
مجهول حجز فيه ثمانية أيام. والمتهم الثاني – اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة
آنفة الذكر بأن اتفق معه على ارتكابها وقام بالأعمال السهلة والمتممة لارتكابها بأن
اتفق مع خال المجني عليه محمد حسوبه أحمد علي بأن يعيده إليه إذا دفع مبلغاً من المال
وبمجرد أن تم قبض المال المتفق عليه أعيد المجني عليه إلى ذويه. وطلبت من غرفة الاتهام
إحالة المتهمين على غرفة الاتهام لمعاقبتهما بالمواد 40/ 2 و3 و280 و282/ 2 من قانون
العقوبات. فقررت الغرفة بذلك. وقد ادعى حسب السباعي عبد الرحمن حق مدني قبل المتهمين
متضامنين بمبلغ خمسمائة جنيه على سبيل التعويض. نظرت محكمة جنايات سوهاج هذه الدعوى
ثم قضت حضورياً عملاً بالمادة 280 من قانون العقوبات والفقرة الثانية من المادة 282
من نفس القانون بالنسبة إلى المتهم الأول وبهما وبالمادتين 40/ 2 – 3 و41 من القانون
المذكور للمتهم الثاني – بمعاقبة كل من علي محمد عبد الموجود دكروني وعلي عبد العزيز
دكروني بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنين وإلزامهما بأن يدفعا متضامنين للمدعي بالحق
المدني حسب السباعي عبد الرحمن مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصروفات المدنية
وعشرة جنيهات أتعاباً للمحاماة.
فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعن الأول وإن قرر بالطعن في الميعاد القانوني إلا
أنه لم يقدم أسباباً فيكون طعنه غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مما ينعاه هذا الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في بيان أركان اشتراكه
مع الفاعل بطريقتي الاتفاق والمساعدة وعدم استظهار الأدلة على توافرها، وعلى قصد الاشتراك
في ارتكابها.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بالاشتراك في القبض على المجني عليه
وحجزه، وكان ما قاله في التدليل على اشتراكه أن هذه التهمة ثابتة مما شهد به محمد حسوبه
من أنه (الطاعن) طلب منه فدية مقابل إطلاق سراح المجني عليه ومما شهد به هو وأحمد عبد
المجيد والعزبي عبد المجيد من أنه تسلم الفدية من الأول أحد الفاعلين الأصليين في الجريمة
مما يهيئ له فرصة الاشتراك فيها ويربط ما بينهما وبينه، ومن أنه بوصفه العمدة تراخى
بسوء نية في التبليغ عن الحادث ثم أخفى عن السلطات حقيقته ليخلو له جو المفاوضة على
الفدية على نحو ما سلف بيانه وأنه حاول أن يحول بين شاهدي إثبات واقعة دفعها وبين أداء
الشهادة كما تقدم ومن أنه لم يثبت أنه تسلم الفدية على وجه ينفي اشتراكه في الجريمة
مما يقطع بأنه لم يكن مجرد وسيط بين أهل المجني عليه وبين الجناة، بل كان ضالعاً معهم
في الجريمة بطريقي الاتفاق والمساعدة، لما كان الاشتراك في الجريمة لا يتحقق إلا إذا
كان الاتفاق والمساعدة قد تما من قبل وقوع تلك الجريمة، وأن يكون وقوعها ثمرة لهذا
الاشتراك يستوي في ذلك أن تكون الجريمة وقتية أو مستمرة، وكان ما قاله الحكم، من طلب
الطاعن الفدية لإعادة المجني عليه، وقبض هذه الفدية بالفعل أو التراخي في تبليغ الحادث
لا يؤدي إلى قيام الاتفاق والمساعدة في مقارفة الجريمة، وكان الحكم قد خلا من بيان
قصد الاشتراك في الجريمة التي دان الطاعن بها، وأنه كان وقت وقوعها عالماً بها قاصداً
الاشتراك فيها، فإن ذلك يكون من الحكم قصوراً يعيبه. ويستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث
ما جاء في الوجه الثاني من وجهي الطعن.
