الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1376 سنة 25 ق – جلسة 27 /02 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 260

جلسة 27 من فبراير سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، أحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 1376 سنة 25 القضائية

نقض. طعن لا مصلحة منه. لا جدوى من إثارته. مثال في قضية إحراز مواد مخدرة.
لا جدوى للمتهم من وراء منازعته في وزن قطعة الأفيون التي وجدت بداخل العلبة التي ضبطت معه ما دام الحكم أثبت أن تلك العلبة كانت تحتوي عند ضبطها على تسع قطع أخرى من المخدرات وأنها حللت جميعاً وثبت أنها من الحشيش، مما يصح به قانوناً حمل العقوبة المحكوم بها على إحراز هذا الحشيش.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز جواهر مخدرة "حشيشاً وأفيوناً" بغير ترخيص وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت بتاريخ 16 نوفمبر سنة 1954 من غرفة الاتهام إحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و7 و33 ج و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول ( أ ) المرافق له فقررت بذلك بتاريخ 15 من نوفمبر سنة 1955. نظرت محكمة جنايات الجيزة هذه الدعوى وأمامها دفع الحاضر مع المتهم ببطلان التفتيش لأنه بني على إذن من النيابة بإجرائه ولم تسبقه تحريات جدية، وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة نظرها قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و2 و34 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 الخاص بمكافحة المخدرات والفقرتين 1 و12 من الجدول رقم 1 الملحق بمعاقبة عبد المجيد عبد الخالق حسونة بالسجن لمدة سبع سنين وبتغريمه ألف جنيه مصري ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة وذلك على اعتبار أن المتهم المذكور أحرز جواهر مخدرة "حشيشاً وأفيوناً" بقصد التعاطي.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن محصل أوجه الطعن، هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالخطأ في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والقصور. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه دفع أمام المحكمة ببطلان التفتيش لعدم جدية التحريات التي بني عليها، استناداً إلى أن تقرير هذه الجدية ينبغي أن يؤسس على حقائق ثابتة من أوراق الدعوى وأن النافذة التي قال الضابط بأنه رأى منها المتهم يأخذ نقوداً من أشخاص ويسلمهم بدلها أشياء، هذه النافذة لا وجود لها، وأن النافذة الموجودة مغطاة بالسلك لا ينفد البصر منها إلا بدخول المنزل، وهذا الدخول محرم إلا أن تأمر به النيابة وعلى الرغم من أهمية هذا الدفاع فإن المحكمة لم ترد عليه أو تجري معاينة تتبين منها حقيقة الواقع. أما وجه القصور فهو أن الدفاع عن الطاعن دفع بأن الضابط خلط ما ضبطه من المخدرات مع المتهم وما عثر عليه منها على سطح مسكنه، ووضعها في وعاء واحد وأنه ثبت من جرد المضبوطات عند التحليل أنه لا يوجد من بينها قطع الحشيش التي ضبطت فوق السطح والتي استبعدها الحكم، تحدث الدفاع عن ذلك وأبدى أن المتهم يستفيد من هذا الشك، كما دفع بتلفيق التهمة، وأن وزن الأفيون عند ضبطه وجد 4 و3 جراماً في حين أن ما تسلمه المعمل هو 6 و1 جراماً فقط وهذا يفيد أن المادة التي أجري عليها التحليل ليست هي المادة المضبوطة، فكان رد المحكمة على ذلك قاصراً، وأخيراً لم يتحدث الحكم عن شهادة شاهدة النفي لبيبة أحمد سيد أحمد التي قالت إن الضابط ورجاله هاجموا منزل الطاعن وصعدوا إليه من منزلها وهو ما ينافي ما قرره الضابط من أنه ورجاله دخلوا المنزل من بابه، لم تتحدث المحكمة عن شيء من ذلك الذي تناوله الدفاع في مرافعته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فيما قاله من أنه قد ترامى إلى الملازم أول شوقي محمد السيد ضابط مباحث مركز إمبابة أن المتهم عبد المجيد عبد الخالق حسونة الشهير بدقوق يزاول الاتجار في المواد المخدرة في منزله فقام من جانبه يتحرى عن مبلغ هذه المعلومات من الصدق حتى إذا استوثق من صحتها تقدم للنيابة بنتيجة ما أسفرت عنه تحرياته وبعدما أجرت معه تحقيقاً أكد فيه صحة إجراءاته أذنته في 18 من أغسطس سنة 1954 ومن يرافقه من رجال الضبطية القضائية بضبط وتفتيش عبد المجيد عبد الخالق حسونة الشهير بدقوق وزوجته وتفتيش منزلهما بناحية البراجيل ومن يتواجد معهما وقت التفتيش لضبط ما يحرزانه من مواد مخدرة على أن يتم ذلك مرة واحدة في خلال ثلاثة أيام من تاريخه وساعته. واستناداً إلى هذا الإذن قام ضابط المباحث على رأس قوة إلى منزل المتهم صباح اليوم التالي 19/ 8/ 1954 فما أن دخل الضابط ومعه المخبر محمود مطاوع حتى أبصر بالمتهم جالساً على أريكة بغرفة في مواجهة الداخل يستمع إلى مذياع وعند مفاجأته حاول المتهم أن يتخلص من شيء في يده فأمسك الضابط بها – بعلبة من الصفيح – بداخلها قطع مختلفة الأحجام والشكل، اشتبه في أن تكون من الحشيش عدا قطعة واحدة كانت داخل ورقة بيضاء من السلوفان فقد اشتبه الضابط فيها أن تكون من الأفيون وبجوار المتهم كيس نقود به مبلغ 268 قرشاً وعثر بسطح المنزل بين قوالب الطوب اللبن، على ورقة من صحيفة (جريدة) بها تسع قطع ملفوفة داخل ورق مفضض وثماني قطع أخرى (ملفوفة في ورق سلوفان) وسبع في ورق بني اللون وقد ثبت من التحليل أنها جميعاً من مادة الحشيش عدا ما وجد بورقة شفافة كانت من بين ما ضبط بالعلبة الصفيح وهي قطعة داكنة اللون قد ثبت بتحليلها أنها من الأفيون وبتفتيش الزوجة لم يعثر معها على شيء كما أنه بتحليل الميزان الصغير المضبوط بداخل قمطر بغرفة وجد خالياً من أية تلوثات بمواد مخدرة، وأورد على ثبوت هذه الواقعة أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من إدانة الطاعن ورد على وجه دفاعه بشأن عدم جدية التحريات رداً سائغاً سجل فيه أن الضابط قام بنفسه بالاستقصاء والتحري ولما اقتنع بصحة ما اتصل به من معلومات ورأى بعينه اتصال المتهم بآخرين اتصالاً مريباً ينطوي على ما يبعث اليقين بأن المتهم إما أن يكون مبتاعاً المواد المخدرة من الآخرين أو بائعاً لهم. لما كان ذلك، وكان تقدير كفاية التحريات وجديتها متروكاً لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وقد أقرتها عليها، فلا يجدي المتهم نعيه أن أمر التفتيش بني على تحريات غير جدية، هذا ولما كان الدفاع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء معاينة لمكان الحادث وكانت المحكمة قد وثقت مما شهد به الضابط من أنه باشر مراقبة الطاعن بنفسه في مسكنه فإن ما ينعاه الطاعن بعد ذلك من أن المحكمة لم تجر معاينة لا يكون وجيهاً، أما ما يقوله الطاعن عن العلبة التي ضبطت في يد المتهم وما وجد فيها من مخدرات، فإن الحكم أثبت في بيان واقعة الدعوى – على ما سلفت الإشارة إليه – أنها كانت تحتوي على قطع مختلفة الأحجام اشتبه الضابط أن تكون من الحشيش عدا قطعة واحدة كانت بداخل ورقة بيضاء من السلوفان اشتبه الضابط أن تكون من أفيون وأن ما وجد على سطح المنزل عبارة عن تسع قطع ملفوفة داخل ورق مفضض وثماني قطع أخرى ملفوفة في ورق سلوفان وسبع في ورق بني اللون، كما أثبت الحكم بعد ذلك عدد القطع التي كانت تحتويها العلبة وجملة وزنها وقارن بينها وبين الوارد عنها في تقرير المعمل الكيماوي، وانتهى إلى أنها هي التي حللت فوجدت حشيشاً وأفيوناً، وهذا الذي أثبته الحكم ظاهر الدلالة على أن محتويات العلبة التي دين الطاعن بحيازتها لم تختلط بغيرها كما يزعم الطاعن، بل أنها بقيت في حرزها حتى أرسلت للتحليل الذي شملها جميعاً، لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة أن تتعقب الدفاع في كافة مناحيه وترد على كل شبهة يثيرها أو استنتاج يستنتجه، كما أنها غير ملزمة بالتحدث أو الرد على ما يقوله شاهد النفي ما دام أخذها بأدلة الثبوت التي سردتها في حكمها، يعني أنها أطرحت ما قاله هذا الشاهد – لما كان ذلك، وكان لا جدوى للطاعن من وراء منازعته في وزن قطعة الأفيون التي وجدت بداخل العلبة ما دام الحكم أثبت أن تلك العلبة كانت تحتوي عند ضبطها على تسع قطع أخرى من المخدرات وأنها حللت جميعاً وثبت أنها من الحشيش مما يصح به قانوناً حمل العقوبة المحكوم بها على إحراز هذا الحشيش ولو لم يضبط معه شيء آخر من المخدرات، لما كان ذلك جميعه فإن ما يثيره الطاعن لا يكون مقبولاً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات