الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1259 سنة 25 ق – جلسة 21 /02 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 254

جلسة 21 من فبراير سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، وفهيم يسى الجندي، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 1259 سنة 25 القضائية

( أ ) إجراءات. شفوية المرافعة. إدانة المتهم أخذاً باعترافه واستناداً إلى أقوال الشهود في التحقيقات الأولية. جائز (م 271 أ. ج.).
(ب) تزوير. القصد الجنائي. نية الغش. ماهيتها.
1 – إذا دانت المحكمة متهماً أخذاً باعترافه واستناداً إلى أقوال الشهود في التحقيقات الأولية فإنها تكون قد استعملت حقاً مقرراً لها بالمادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 – نية الغش التي يتطلبها القانون في جريمة التزوير تتوفر متى اتجهت نية الجاني إلى استعمال المحرر فيما أنشئ من أجله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما. أولاً: المتهم الأول وهو كاتب جلسة بنيابة بندر المنصورة أثبت تزويراً في ورقة رسمية ليس من اختصاصه تحريرها هي خطاب نسب صدوره كذباً إلى وكيل نيابة بندر المنصورة بأن اصطنع خطاباً للرد على مصلحة السكة الحديد يتضمن أن القضية المتهم فيها عبد الملك أبو السعود المتهم الثاني قد حفظت لعدم إدانته ووقع على هذا الخطاب بختم وكيل نيابة بندر المنصورة وخاتم الدولة. وثانياً: استحصل بغير حق على خاتم الدولة واستعمله استعمالاً مضراً لمصلحة الحكومة وذلك بأن انتهز فرصة عدم وجود رئيس القلم الجنائي بمكتبه الموضوع عليه الأختام ودخل حجرته ووقع على الخطاب المزور المذكور بخاتم الدولة. وثالثاً. المتهم الثاني. أولاً: اشترك بطريق التحريض والاتفاق مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمتين سالفتي الذكر وذلك بأن حرضه على تزوير هذا الخطاب واتفق معه على ذلك وصحبه أثناء كتابته وأثناء التوقيع عليه بختم وكيل النيابة وخاتم الدولة، وذلك لإبلاغه إلى المصلحة التابع لها ليعود إلى عمله الموقوف عنه، فوقعت الجريمة بناء على ذلك التحريض وهذا الاتفاق. وثانياً: استعمل الخطاب سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن قدمه إلى ناظر محطة المنصورة بعد أن استلمه من المتهم الأول وقد أخطر ناظر المحطة رياسته بمضمون هذا الخطاب. وطلبت عقابهما بالمواد 40/ 2 و41 و207 و211 و212 و214 من قانون العقوبات. ومحكمة المنصورة الجزئية سمعت هذه الدعوى وقضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين ستة شهور مع الشغل عن تهمتي كل منهما وكفالة ألف قرش لكل منهما لوقف التنفيذ بلا مصاريف. فاستأنف المتهمان هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية بعد أن أتمت سماعه قضت حضورياً بقبوله شكلاً وبرفضه موضوعاً وبتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول من أوجه الطعن المقدم من الطاعنين أن الحكم المطعون فيه بني على إجراءات باطلة ذلك بأن المحكمة أصدرت حكمها بإدانتها دون أن تسمع شهود الإثبات وتناقشهم أمامها بغض النظر عما بدر من الدفاع من التنازل عن سماع الشهود وموافقة النيابة على ذلك.
… وحيث إن الثابت من محضر جلسة محكمة أول درجة أنها سألت المتهم الأول عما أسند إليه فاعترف به وسألت المتهم الثاني فأنكر ولم تسمع شهود الإثبات الحاضرين اكتفاء بأقوالهم في التحقيقات واستناداً إلى تنازل الدفاع عن سماعهم وموافقة النيابة على ذلك.
وحيث إنه لما كان الطاعن الأول قد اعترف بالجلسة بما أسند إليه وتنازل المدافع عنه عن سماع شهود الدعوى الحاضرين وكانت المادة 271 إجراءات تنص في فقرتها الثانية على أن المتهم يسأل عما إذا كان معترفاً بارتكاب الفعل المسند إليه فإن اعترف جاز للمحكمة الاكتفاء باعترافه، فإن المحكمة إذ دانته أخذاً باعترافه واستناداً إلى أقوال الشهود في التحقيقات الأولية تكون قد استعملت حقاً مقرراً لها في القانون مما يتداعى به هذا الوجه من أوجه الطعن بالنسبة للطاعن الأول.
وحيث إنه لما كان الطاعن الثاني قد أنكر التهمة وكان الأصل في الأحكام الجنائية أن تبنى على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة بالجلسة في مواجهة المتهم وتسمع فيها الشهود ما دام سماعهم ممكناً وكانت محكمة أول درجة قد أسست قضاءها بإدانة هذا الطاعن على أقوال الشهود في التحقيقات دون أن تسمعهم أو تبرر عدم سماعهم بما يبيح لها ذلك ودون أن تجري أي تحقيق في الدعوى وكان الحكم المطعون فيه لم يستوف هذا النقض فإنه يكون باطلاً متعيناً نقضه بالنسبة للطاعن الثاني بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه طعنه.
وحيث أن الطاعن الأول أضاف في الوجهين الثاني والثالث من طعنه أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في الأسباب وأخطأ في تطبيق القانون، إذ دان الطاعن استناداً إلى توافر القصد الجنائي عنده أخذاً بما تضمنه وصف التهمة من أن الخطاب أنشئ بالصيغة التي حرر بها بقصد تمكين الطاعن الثاني من العودة إلى عمله بعد إيقافه. قرر الحكم ذلك دون أن يلتفت إلى ما أثاره الدفاع من أنه كان يكفي لعودة الطاعن الثاني إلى عمله وفقاً لقانون نظام الموظفين وللمنشور التفسيري الذي أصدرته المصلحة التابع لها أن يقتصر الخطاب على مجرد الإخطار بحصول الإفراج عنه بالضمان دون حاجة إلى ذكر شيء عن حفظ الأوراق. كما ذهب الطاعن إلى أن الواقعة المسندة إليه لا تنطوي على تغيير للحقيقة إذ أن التحقيق انتهى بالحفظ وأن ما حواه الخطاب لا يعدو أن يكون مجرد ترديد للمعنى المستفاد مما أشر به وكيل النيابة على أوراق هذا التحقيق من إلغاء رقم الجنحة وقيده بدفتر الشكاوي مما يعتبر والحفظ سواء.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن الأول بها وأورد على ثبوتها وتوفر عناصرها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، لما كان ذلك، وكانت نية الغش التي يتطلبها القانون في جريمة التزوير تتوفر متى اتجهت نية الجاني إلى استعمال المحرر فيما أنشئ من أجله وهو ما تحقق فعلاً بتسليم الخطاب للطاعن الثاني ليقدمه إلى مصلحته، وكان الحكم قد تناول ما دافع به الطاعن من أن المحرر لم يتضمن تغييراً للحقيقة ورد عليه بما مؤداه أن القيد الإداري لا يعني الحفظ ولا يفيد النيابة في التصرف ولا يمنعها من إعطاء الواقعة وصفها الصحيح متى ظهر أن في الأمر جريمة – لما كان ذلك كله فإن هذين الوجهين من أوجه الطعن يكونان على غير أساس ويتعين رفضهما موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات