الطعن رقم 1266 سنة 25 ق – جلسة 20 /02 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 214
جلسة 20 من فبراير سنة 1956
برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة مصطفى كامل وفهيم يسى الجندي وأحمد زكي كامل والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 1266 سنة 25 القضائية
نقض. أثر النقض. المحكمة التي تحال إليها الدعوى بعد نقض الحكم
الصادر فيها. (م 432 م. ج)
إحالة الدعوى بعد نقض الحكم الصادر فيها على مقتضى الفقرة الثالثة من المادة 432 من
قانون الإجراءات الجنائية يجب أن تكون في الأصل إلى ذات المحكمة التي أصدرته لتحكم
فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين، إلا إذا كان الحكم قد صدر من محكمة استئنافية أو
من محكمة الجنايات في جنحة وقعت في جلستها ففي هذه الصورة وحدها تعاد الدعوى إلى المحكمة
الجزئية المختصة أصلاً بنظرها – لأن المحكمة الأخرى إنما فصلت فيها استثناء من قواعد
الاختصاص – على أساس أن المتهم قد قارف جريمته أمامها بالجلسة، أما عبارة "ومع ذلك
يجوز عند الاقتضاء إحالتها إلى محكمة أخرى" التي أضيفت إلى عجز الفقرة الثانية، خلافاً
لهذا الأصل فمحله على ما يظهر من روح التشريع ألا يكون هناك قضاة آخرون يمكن قانوناً
أن ينظروا الدعوى عند إحالتها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين بأنهما: أولاً – ضربا
عمداً الصافي محمد عمر النجار فأحدثا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية ولم
يقصدا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته – ثانياً – ضربا عمداً أحمد عمر النجار
فأحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أعماله الشخصية مدة تزيد
على العشرين يوماً، وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما
طبقاً للمادتين 236/ 1، 241/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك في 20 من فبراير سنة 1949
نظرت محكمة جنايات الإسكندرية هذه الدعوى ثم قضت حضورياً بتاريخ 17 من مايو سنة 1953
– أولاً – باعتبار الاعتداء الواقع من المتهمين عبد الرحمن إسماعيل أبو حسن وإسماعيل
إسماعيل أبو حسن على المجني عليه الأول الصافي محمد عمر النجار جنحة منطبقة على المادة
242/ 1 من قانون العقوبات – وثانياً – بانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة بالنسبة
للمتهمين المذكورين عن الجنحة سالفة الذكر وعن التهمة الثانية المسندة إليهما.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ومحكمة النقض نظرت هذا الطعن وقضت بقبوله
شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات دمنهور لتحكم
فيها مجدداً دائرة أخرى وفي أثناء نظر هذه الدعوى أمام محكمة جنايات إسكندرية للمرة
الثانية دفع الحاضر عن المتهمين بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظرها. والمحكمة المذكورة
بعد أن أتمت سماعها قضت حضورياً – أولاً – برفض الدفع بعدم الاختصاص واختصاص هذه المحكمة
– ثانياً – بمعاقبة كل من عبد الرحمن إسماعيل أبو حسن وإسماعيل إسماعيل أبو حسن بالحبس
مع الشغل لمدة ستة أشهر وأمرت بوقف التنفيذ لمدة 3 سنوات من اليوم وبتاريخ 21 من فبراير
سنة 1955 حصل الطاعن الأول على شهادة بعدم ختم الحكم، ثم قرر بالطعن في هذا الحكم الأخير
بطريق النقض في 27 من الشهر المذكور كما قرر بالطعن فيه أيضاً الطاعن الثاني في أول
مارس سنة 1955 ثم قدم الأستاذ عبد الحميد السنوسي المحامي عنهما تقريراً بالأسباب في
17 من مارس سنة 1955 بعد أن أعلن بالإيداع في اليوم السابع من الشهر المذكور. ولم يحصل
الطاعن الثاني على شهادة بعدم ختم الحكم في الميعاد القانوني.
المحكمة
وحيث إن المتهم الثاني وإن طعن في أول مارس سنة 1955 في الحكم الصادر
من محكمة جنايات إسكندرية بتاريخ 12 من فبراير سنة 1955 إلا أنه لم يقدم أسباب طعنه
إلا في 17 من مارس سنة 1955 – أي بعد انتهاء الثمانية عشر يوماً المحددة بالقانون للتقرير
بالطعن وتقديم أسبابه – ولذا يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه – أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى برفض الدفع
بعدم الاختصاص وبقضائه في موضوع الدعوى – بمقولة إن محكمة جنايات إسكندرية هي دون غيرها
– صاحبة الاختصاص في نظر الدعوى – مع مخالفة ذلك لحكم محكمة النقض الصادر بتاريخ 20
من يناير سنة 1954 في الطعن رقم 2176 سنة 23 ق – الذي نقض الحكم السابق صدوره في الدعوى
ذاتها من محكمة جنايات الإسكندرية وأحال الدعوى إلى محكمة جنايات دمنهور للحكم فيها
مجدداً من دائرة أخرى – وما دام أن محكمة النقض لم تعدل عن قضائها هذا فلا تملك محكمة
جنايات إسكندرية أن تنتزع بنفسها الدعوى من محكمة جنايات دمنهور وقد ثبت لها الاختصاص
بحكم الإحالة – ونقض في موضوعها – ويكون حكمها المطعون فيه باطلاً قانوناً لصدوره من
محكمة لا ولاية لها في إصداره.
وحيث إن واقع الحال في الدعوى هو أن النيابة العامة اتهمت المتهمين في قضية الجناية
رقم 561 سنة 1948 كفر الدوار بأنهما (أولاً) ضرباً عمداً الصافي محمد عمر النجار فأحدثا
به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى
إلى موته – (وثانياً) ضربا عمداً أحمد عمر النجار فأحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير
الطبي الشرعي والتي أعجزته عن أعماله الشخصية مدة تزيد عن العشرين يوماً – ومحكمة جنايات
الإسكندرية قضت بتاريخ 17 من مايو سنة 1953 – (أولاً) باعتبار الاعتداء الواقع من المتهمين
على المجني عليه الأول الصافي محمد عمر جنحة منطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات
وبانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة بالنسبة للمتهمين عن الجنحة السالفة الذكر وعن
التهمة الثانية المسندة إليهما" – فطعنت النيابة في الحكم بطريق النقض – وقضت هذه المحكمة
بحكمها رقم 2176 سنة 23 ق بتاريخ 25 من يناير سنة 1954 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات دمنهور لتحكم فيها مجدداً دائرة
أخرى" – وأعيد نظر الدعوى أمام محكمة جنايات الإسكندرية – فدفع الحاضر مع الطاعن الأول
– بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بمقولة إن المحكمة المختصة على مقتضى حكم محكمة النقض
– هي محكمة جنايات دمنهور – فرفضت المحكمة الدفع – وقضت في الدعوى بمعاقبة كل من الطاعنين
بالحبس مع الشغل لمدة سنة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة وقالت المحكمة في سبيل الرد على
الدفع "فإنه من المسلم به أن محكمة جنايات الإسكندرية هي المختصة بنظر الجنايات التي
تقع في دائرة مركز كفر الدوار وليست محكمة جنايات دمنهور أما ما جاء في منطوق حكم النقض
من إحالتها إلى هذه المحكمة الأخيرة فإنه قد يكون سببه السهو" – لما كان ذلك – وكانت
إحالة الدعوى بعد نقض الحكم الصادر فيها – على مقتضى المادة 432 فقرة ثالثة من قانون
الإجراءات الجنائية يجب أن تكون في الأصل إلى ذات المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من
جديد مشكلة من قضاة آخرين – كما هو الشأن في الدعوى الحالية – إلا إذا كان الحكم قد
صدر من محكمة استئنافية أو من محكمة الجنايات في جنحة وقعت في جلستها ففي هذه الصورة
وحدها تعاد الدعوى إلى المحكمة الجزئية المختصة أصلاً بنظرها – لأن المحكمة الأخرى
إنما فصلت فيها استثناء من قواعد الاختصاص – على أساس أن المتهم قد قارف جريمة أمامها
بالجلسة – أما عبارة "ومع ذلك يجوز عند الاقتضاء إحالتها إلى محكمة أخرى – التي أضيفت
إلى عجز الفقرة الثانية – خلافاً لهذا الأصل – فمحله – على ما يظهر من روح التشريع
ألا يكون هناك قضاة آخرون يمكن قانوناً أن ينظروا الدعوى عند إحالتها" – لما كان ذلك
وكان إعمال هذا النص الاستثنائي – لم يكن مقصوداً لذاته لعدم قيام مقتضاه – وكانت إحالة
الدعوى إلى محكمة غير تلك التي قصدت إليها محكمة النقض إنما هو مجرد خطأ مادي غير متعلق
بالقانون ولا يترتب عليه أي أثر فلم يكن ثمت ما يمنع محكمة جنايات الإسكندرية – وهي
صاحبة الولاية دون غيرها من نظر الدعوى عند ردها إليها – على ما يقضي به القانون لتحكم
فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرون – لما كان ذلك – وكان الطاعن قد حوكم أمام المحكمة
المختصة – التي أدركت مراد هذه المحكمة وأعملته – فلا يكون له مصلحة في التمسك بإجراء
التصحيح على الوجه الذي تقول به المادة 337 من قانون الإجراءات الجنائية. ويكون الطعن
على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
