الطعن رقم 1264 سنة 25 ق – جلسة 20 /02 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 211
جلسة 20 من فبراير سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.
القضية رقم 1264 سنة 25 القضائية
وصف التهمة. دفاع. تهمة شروع في قتل عمد. تغييرها إلى ضرب نشأت
عنه عاهة مستديمة. ذلك تعديل في التهمة. عدم لفت الدفاع إليه. يوجب نقض الحكم.
التغيير الذي تجريه المحكمة في التهمة من شروع في قتل إلى ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة
ليس مجرد تغيير في وصف الأفعال المسندة إلى المتهم في أمر الإحالة مما تملك محكمة الجنايات
إجراءه بغير سبق تعديل في التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية،
وإنما هو تعديل في التهمة نفسها لا يقتصر على مجرد عملية استبعاد واقعة فرعية هي نية
القتل بل تجاوز ذلك إلى إسناد واقعة جديدة إلى المتهم لم تكن موجودة في أمر الإحالة
وهي الواقعة المكونة للعاهة والتي قد يثير المتهم جدلاً في شأنها. وإذن فالحكم الذي
يعاقب المتهم عن هذه الواقعة دون أن يلفت الدفاع إلى ذلك يكون قد بني على إجراء باطل
يعيبه ويوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: (الأول) أحدث عمداً بجوده
موسى دياب الإصابة المبينة بالتقارير الطبية الشرعية وقد تخلف لديه من جراء إصابته
فقد جزء من العظم المقدمي نتيجة عملية تربنة اقتضتها حالته الناشئة عن الإصابة ولا
ينتظر ملء هذا الفقد بنسيج عظمي في المستقبل وستبقى السحايا والمخ مقابله عرضة للإصابات
البسيطة التي ما كانت لتؤثر فيها لو أنها كانت محمية بالعظام وأصبح المصاب عرضة للمضاعفات
الخطيرة كالالتهابات والأنزفة السحائية المخية والصرع وصار أكثر تأثراً بالتقلبات الجوية
عما كان قبلاً وقلت قدرته عن العمل بصفة مستديمة كما تخلف لدى هذا المصاب كذلك من جراء
إصابته عاهة مستديمة أخرى جسيمة هي فقد قوة إبصار العين اليسرى كلية وضعف شديد في قوة
إبصار العين اليمنى "1/ 60" مما يجعلها تعتبر في حكم فاقدة الإبصار. (والثاني) أحدث
عمداً بمحمد أحمد داود الشهير بتهامي إصابة مبينة بالتقرير الطبي أعجزته عن أعماله
الشخصية مدة زادت عن العشرين يوماً.
وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 45 و46 و234/
1 من قانون العقوبات فقررت بذلك. وقد ادعى جودة موسى دياب بحق مدني قدره ألف جنيه على
سبيل التعويض قبل المتهمين بالتضامن. ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً عملاً بالمادتين
240/ 1 من قانون العقوبات للأول و241/ 1 من القانون المذكور للثاني بمعاقبة المتهم
الأول خليل مصطفى السيد بالسجن ثلاث سنوات وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني جودة
موسى دياب مبلغ مائتي جنيه على سبيل التعويض والمصروفات جميعها وخمسة جنيهات مقابل
أتعاب المحاماة وبمعاقبة المتهم الثاني طه عبد الرازق السيد بالحبس مع الشغل لمدة ستة
شهور عن تهمة الضرب. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه بني
على إجراء باطل ذلك بأن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن المذكور بالشروع في القتل
العمد – ولكن المحكمة بعد أن سمعت الدعوى استبعدت نية القتل لعدم ثبوتها في حقه وانتهت
إلى القول بأن ما وقع منه هو جناية ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة وكان ذلك منها في حكمها
فقط من غير أن نثيره بجلسة المحاكمة أو تلفت نظر الدفاع إليه مخالفة بذلك حكم المادة
308 من قانون الإجراءات الجنائية. وفي هذا إخلال بحق الدفاع يستوجب نقض الحكم.
وحيث إنه لما كان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن ما يقوله الطاعن صحيح وكان
التغيير الذي أجرته المحكمة في التهمة من شروع في قتل إلى ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة
ليس مجرد تغيير في وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن في أمر الإحالة مما تملك محكمة الجنايات
إجراءه بغير سبق تعديل في التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية.
وإنما هو تعديل في التهمة نفسها لا يقتصر على مجرد عملية استبعاد واقعة فرعية هي نية
القتل بل تجاوز ذلك إلى إسناد واقعة جديدة إلى الطاعن لم تكن موجودة في أمر الإحالة
وهي الواقعة المكونة للعاهة والتي قد يثير الطاعن جدلاً في شأنها – لما كان ذلك، وكان
القانون لا يخول المحكمة أن تعاقب المتهم على أساس واقعة لم تكن مرفوعة بها الدعوى
عليه دون أن تلفت الدفاع عنه إلى ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد بني على إجراء
باطل مما يعيبه ويوجب نقضه من غير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم بالنسبة لكلا الطاعنين لوحدة الواقعة.
