الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1489 لسنة 8 ق – جلسة 14 /01 /1968 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1967 إلى منتصف فبراير سنة 1968) – صـ 423


جلسة 14 من يناير سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر – المستشارين.

القضية رقم 1489 لسنة 8 القضائية

( أ ) مصلحة خفر السواحل. "ضباطها".
المراحل التي مرت بها منذ نشأتها – إضفاء الصفة العسكرية عليها – قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من يونيه سنة 1940 بمعاملة ضباط هذه المصلحة بقانون المعاشات العسكرية وكادر ضباط الجيش وسريان القوانين والقواعد والنظم الخاصة بضباط الجيش عليهم – تأييده فيما يتعلق بسريان قانون المعاشات العسكرية عليهم بالقانون رقم 201 لسنة 1953 – القانون رقم 169 لسنة 1955 في شأن اعتبار ضباط مصلحة خفر السواحل والمصايد وحرس الجمارك من ضباط القوات المسلحة – لم ينشئ وضعاً قانونياً جديداً فيما يتعلق باعتبار هذه المصلحة من المصالح العسكرية – قصد به المساواة بين ضباط هذه المصلحة وزملائهم من ضباط القوات المسلحة في الماهيات والمرتبات وقواعد الأقدمية.
(ب) اختصاص. "اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري" ضباط. القانون رقم 174 لسنة 1957 في شأن التظلم من قرارات لجان ضباط القوات المسلحة – هدف إلى إبعاد المجلس بهيئة قضاء إداري عن نظر المنازعات الإدارية الخاصة بضباط القوات المسلحة – مدى اختصاص اللجنة العليا لضباط القوات المسلحة واللجان الإدارية لكل فرع من فروع القوات المسلحة.
(جـ) اختصاص. "اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري". ضباط شرف.
كون المدعي يعمل في مصلحة خفر السواحل وهي مصلحة عسكرية ويحمل رتبة يوزباشي شرف – خروج منازعته الإدارية من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – لا يغير من ذلك أن رتبته العسكرية وقتية.
1 – أنه بتقصي المراحل التي مرت بها مصلحة خفر السواحل منذ إنشائها في إطار التنظيم الإداري للدولة يبين أنها كانت من المصالح التابعة لوزارة المالية ثم صدر مرسوم في 18 من أكتوبر سنة 1938 بسلخها من الوزارة المذكورة وإلحاقها بوزارة الحربية وفي 16 من يونيه سنة 1940 وافق مجلس الوزراء على معاملة ضباط خفر السواحل بقانون المعاشات العسكرية وكادر ضباط الجيش وأن تسري عليهم القوانين والقواعد والنظم المعمول بها بالنسبة لضباط الجيش. ومفاد النصوص المتقدمة أن فصل مصلحة خفر السواحل من وزارة المالية وإلحاقها بوزارة الحربية لم يكن مقصوداً لذاته وإنما استهدف به إضفاء الصفة العسكرية على المصلحة المذكورة لما تتميز به اختصاصاتها من طبيعة خاصة تغاير المصالح المدنية العادية وآية ذلك أنه عندما اعترض على مدى دستورية قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من يونيه سنة 1940 سالف الذكر لمخالفته لأحكام المرسوم بقانون رقم 59 لسنة 1930 الخاص بالمعاشات العسكرية الذي اعتبر مصلحة خفر السواحل من بين المصالح المدنية استصدرت الحكومة القانون رقم 201 لسنة 1953 بمعاملة ضباط مصلحة خفر السواحل بأحكام المرسوم بقانون رقم 59 لسنة 1930 المشار إليه إقراراً وتأكيداً للصفة العسكرية لهذه المصلحة وهي التي سبق أن أسبغها عليها مجلس الوزراء حسبما سلف البيان. وعلى هذا فلا حجة للمدعي فيما ذهب إليه مؤيداً بالحكم المطعون فيه من أن القانون رقم 169 لسنة 1955 في شأن اعتبار ضباط مصلحة خفر السواحل والمصايد وحرس الجمارك من ضباط القوات المسلحة هو الذي أنشأ بأثره المباشر وضعاً قانونياً جديداً للمصلحة المذكورة لم يكن له وجود من قبل انخرطت بمقتضاه في القوات المسلحة وإنما يكون الفهم الصحيح للغاية التي استهدفها استصدار القانون المذكور حسبما أفصحت عن ذلك مذكرته الإيضاحية أن هذا القانون إنما قصد به إخضاع الضباط بهذه المصلحة للقواعد التي يعامل بها زملاؤهم من ضباط القوات المسلحة الأخرى من حيث الماهيات والمرتبات وقواعد الأقدمية تحقيقاً للمساواة بينهم من جميع الوجوه.
2 – أن القانون رقم 174 لسنة 1957 في شأن التظلم من قرارات لجان ضباط القوات المسلحة كما هو ظاهر من ديباجته التي أشار فيها إلى القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة ومن مذكرته الإيضاحية قد هدف إلى إبعاد المجلس بهيئة قضاء إداري عن نظر المنازعات الإدارية الخاصة بضباط القوات المسلحة وقد جاء نص المادة الأولى منه من العموم والشمول والإفراغ في هذا الشأن بما يمنع المجلس المذكور من نظر تلك الأمور جميعها، وبعد أن نزع من المجلس الاختصاص فيها على هذا النحو الشامل حدد اختصاص اللجنة العليا لضباط القوات المسلحة كما نص على إنشاء لجنة أخرى تسمى اللجنة الإدارية لكل فرع من أفرع القوات المسلحة يصدر بتنظيمها واختصاصاتها قرار من وزير الحربية، ففوض بذلك الوزير في تنظيم تلك اللجان الإدارية المختلفة وتحديد اختصاصها بما يتسع لنظر المنازعات الإدارية كافة بما فيها المنازعات الخاصة بالمكافآت والمرتبات والمعاشات ولما صدر القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقيات لضباط القوات المسلحة وتحدث عن اختصاصات اللجنة العليا للضباط في تلك الأمور أكد اختصاصها دون غيرها بالنظر في جميع المنازعات الإدارية المترتبة على القرارات التي تصدرها لجان الضباط المختلفة وتدخل فيها بطبيعة الحال اللجان الإدارية التي ينظمها وزير الحربية ويحدد اختصاصاتها في أفرع القوات المسلحة بما قد يشمل المنازعات الخاصة بالمكافآت والمرتبات والمعاشات.
3 – أن الثابت على هذا النحو أن المدعي حتى تاريخ إحالته إلى المعاش اعتباراً من أول يناير سنة 1954 كان يعمل في مصلحة خفر السواحل وهي مصلحة عسكرية وفقاً لما سلف إيضاحه ويحمل رتبة عسكرية هي رتبة يوزباشي (شرف) وبهذه المثابة يلحق منازعته الإدارية الراهنة أثر القانون رقم 174 لسنة 1957 المتقدم ذكره وتخرج تبعاً لذلك ونتيجة له من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري طبقاً لما جرى به قضاء هذه المحكمة ولا يغير من الأمر شيئاً ما أثاره المدعي في مذكرته من أن رتبته العسكرية إنما هي رتبة وقتية لا تترتب عليها أية ميزة لأن هذا القول مردود بأن الغرض من منح الرتب العسكرية الوقتية للمهندسين المدنيين بمصلحة خفر السواحل هو تمكينهم من الإشراف على إدارة وتشغيل صف الضباط والعساكر الذين يعملون تحت أمرتهم حسبما أفصح عن ذلك المدعي نفسه صراحة في مذكرته المقدمة إلى محكمة القضاء الإداري في جلسة 17 من فبراير سنة 1959 (مرفق 33 من ملف الدعوى) ومن ثم فإن العلة التي قام عليها القانون رقم 174 لسنة 1957 سالف الذكر لسلب ولاية القضاء عموماً فيما يختص بنظر المنازعات الإدارية المتعلقة بضباط القوات المسلحة دون تخصيص أو تمييز، وهي تفهم مقتضيات الخدمة العسكرية تكون متحققة في شأن الدعوى الراهنة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 8014 لسنة 8 القضائية ضد وزارة الحربية والبحرية ومصلحة خفر السواحل بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 27 من مايو سنة 1954 طلب فيها الحكم: "بإلغاء قرار اللجنة القضائية وبأحقيته في مكافأة عن ساعات العمل الإضافية التي قام بها من أول أغسطس سنة 1948 إلى آخر يناير سنة 1950 وقدرها 81 جنيهاً حيث قد صرف له بدل تخصص عن المدة من أول فبراير سنة 1950 إلى مارس سنة 1953 ولا يجوز الجمع بين البلدين مع إلزام مصلحة خفر السواحل بالمصروفات والأتعاب" وقال بياناً لدعواه أنه قيد بجدولها تحت رقم 2195 لسنة 1 القضائية أشار فيه إلى أنه كان يشغل وظيفة مهندس بمصلحة خفر السواحل وأنه قام بالعمل ساعات إضافية في المدة من أغسطس سنة 1948 حتى مارس سنة 1953 ولما طالب المصلحة بحقه في المكافأة عن هذا العمل الإضافي أسوة بزملائه لم تجبه إلى طلبه على الرغم من وحدة العمل بينه وبينهم وانتهى في تظلمه إلى طلب إلزام المصلحة بصرف مكافأة ساعات العمل الإضافية المستحقة له. وبجلسة 19 من نوفمبر سنة 1953 قررت اللجنة القضائية عدم اختصاصها بنظر هذا التظلم لأن ساعات العمل الإضافية لا تدخل في نطاق المرتبات الواردة في القانون رقم 160 لسنة 1952 الخاص بشأن اللجان القضائية لانتفاء صفة الدورية والدوام عنها وأضاف أنه كان قرار اللجنة القضائية المتقدم ذكره قد بني على فهم خاطئ للقانون فقد أقام دعواه الراهنة طعناً في هذا القرار طالباً الحكم بإلغائه وباستحقاقه المكافأة المقررة عن ساعات العمل الإضافي على النحو المبين بصحيفة دعواه وقد أجابت الجهة الإدارية عن الدعوى بأن المدعي لا يستحق المكافأة التي يطالب بها لأنه كان يحمل رتبة عسكرية ويمنح مرتب بدل طعام ومن ثم فإن عمله لا يخضع لساعات محددة إذ كان يعمل بالسفن وبالورش لمدة ثماني ساعات "نوبتجية" ثم يستريح باقي الوقت وعلى ذلك فلا توجد ثمة ساعات عمل إضافية يستحق عنها مكافأة وخلصت من هذا إلى طلب رفض الدعوى وفي 24 من سبتمبر سنة 1955 أحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية لوزارة الحربية بالتطبيق للمادة 72 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة إلا أنها أعيدت في 13 من نوفمبر سنة 1955 إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت بجدولها تحت رقم 479 لسنة 10 القضائية وقد قدمت الجهة الإدارية مذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى استناداً إلى القانون رقم 174 لسنة 1957. وبجلسة 11 من يونيه سنة 1962 قضت محكمة القضاء الإداري: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية لجميع الوزارات والمصالح بالإسكندرية في التظلم رقم 2195 لسنة 1 القضائية وبأحقية المدعي في صرف مكافأة عن ساعات العمل الإضافية خلال المدة من أول أغسطس سنة 1948 حتى آخر يناير سنة 1950 بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من فبراير سنة 1948 على النحو الوارد بالأسباب مع إلزام الحكومة بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أنه لا محل للقول بانتماء المدعي إلى رجال القوات المسلحة وخضوع منازعته الإدارية لأحكام القانون رقم 174 لسنة 1957 لأنه أحيل إلى المعاش في تاريخ سابق على نفاذ القانون رقم 169 لسنة 1955 بضم مصلحة خفر السواحل إلى القوات المسلحة ومن ثم فإن الاختصاص بالفصل في الدعوى الراهنة يكون معقوداً للقضاء الإداري أما عن الموضوع فإن المدعي يستحق مكافأة عن ساعات العمل بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من فبراير سنة 1948 لتوافر شروطه فيه.
ومن حيث إن الطعن المقدم على أن الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب إذ اعتبر أن مصلحة خفر السواحل لم تلحق بوزارة الحربية إلا بمقتضى القانون رقم 169 لسنة 1955 على حين أن إلحاقها بالوزارة المذكورة قد تم بموجب المرسوم الصادر في 18 من أكتوبر سنة 1938 وقد عومل ضباطها بالقوانين التي يعامل بها ضباط الجيش وذلك طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من يونيه سنة 1940 أما عن الموضوع فإن المدعي بوصفه نقيباً بالقوات المسلحة لا يستحق أجراً عن ساعات العمل الإضافية فضلاً عن أن ساعات العمل المقررة بالسفينة مباحث التي كان يعمل بها عدتها ثماني ساعات لا ست ساعات في اليوم، هذا بالإضافة إلى عدم وجود الاعتماد المالي اللازم لصرف أية مكافأة عن ساعات العمل الإضافية.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الدعوى ينحصر بادئ ذي بدء في استظهار ما إذا كان المدعي بوصفه من ذوي الرتب العسكرية بمصلحة خفر السواحل يعتبر من ضباط القوات المسلحة، ومن ثم فإن منازعته الراهنة وهي تتعلق بتطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من فبراير سنة 1948 الخاص بالمكافآت عن ساعات العمل الإضافية يلحقها أثر القانون رقم 174 لسنة 1957 في شأن التظلم من قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة فلا يختص بها القضاء الإداري أم أن الأمر على خلاف ذلك فيختص بها هذا القضاء.
ومن حيث إنه بتقصي المراحل التي مرت بها مصلحة خفر السواحل منذ نشأتها في إطار التنظيم الإداري للدولة يبين أنها كانت من المصالح التابعة لوزارة المالية ثم صدر مرسوم في 18 من أكتوبر سنة 1938 بسلخها من الوزارة المذكورة وإلحاقها بوزارة الحربية وفي 16 من يونيه سنة 1940 وافق مجلس الوزراء على معاملة ضباط مصلحة خفر السواحل بقانون المعاشات العسكرية وكادر ضباط الجيش وأن تسري عليهم القوانين والقواعد والنظم المعمول بها بالنسبة لضباط الجيش. ومفاد النصوص المتقدمة أن فصل مصلحة خفر السواحل من وزارة المالية وإلحاقها بوزارة الحربية لم يكن مقصوداً لذاته وإنما استهدف به إضفاء الصفة العسكرية على المصلحة المذكورة لما تتميز به اختصاصاتها من طبيعة خاصة تغاير المصالح المدنية العادية وآية ذلك أنه عندما اعترض على مدى دستورية قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من يونيه سنة 1940 سالف الذكر لمخالفته لأحكام المرسوم بقانون رقم 59 لسنة 1930 الخاص بالمعاشات العسكرية الذي اعتبر مصلحة خفر السواحل من بين المصالح المدنية استصدرت الحكومة القانون رقم 201 لسنة 1953 بمعاملة ضباط مصلحة خفر السواحل بأحكام المرسوم بقانون رقم 59 لسنة 1930 المشار إليه إقراراً وتأكيداً للصفة العسكرية لهذه المصلحة وهي التي سبق أن أسبغها عليها مجلس الوزراء حسبما سلف البيان. وعلى هذا فلا حجة للمدعي فيما ذهب إليه مؤيداً بالحكم المطعون فيه من أن القانون رقم 169 لسنة 1955 في شأن اعتبار ضباط مصلحة خفر السواحل والمصايد وحرس الجمارك من ضباط القوات المسلحة هو الذي أنشأ بأثره المباشر وضعاً قانونياً جديداً للمصلحة المذكورة لم يكن له وجود من قبل انخرطت بمقتضاه في القوات المسلحة وإنما يكون الفهم الصحيح للغاية التي استهدفها استصدار القانون المذكور حسبما أفصحت عن ذلك مذكرته الإيضاحية أن هذا القانون إنما قصد به إخضاع الضباط بهذه المصلحة للقواعد التي يعامل بها زملاؤهم من ضباط القوات المسلحة الأخرى من حيث الماهيات والمرتبات وقواعد الأقدمية تحقيقاً للمساواة بينهم من جميع الوجوه.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن القانون رقم 174 لسنة 1957 في شأن التظلم من قرارات لجان ضباط القوات المسلحة كما هو ظاهر من ديباجته التي أشار فيها إلى القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة ومن مذكرته الإيضاحية قد هدف إلى إبعاد المجلس بهيئة قضاء إداري عن نظر المنازعات الإدارية الخاصة بضباط القوات المسلحة وقد جاء نص المادة الأولى منه من العموم والشمول والإفراغ في هذا الشأن بما يمنع المجلس المذكور من نظر تلك الأمور جميعها، وبعد أن نزع من المجلس الاختصاص فيها على هذا النحو الشامل حدد اختصاص اللجنة العليا لضباط القوات المسلحة كما نص على إنشاء لجنة أخرى تسمى اللجنة الإدارية لكل فرع من أفرع القوات المسلحة يصدر بتنظيمها واختصاصاتها قرار من وزير الحربية، ففوض بذلك الوزير في تنظيم تلك اللجان الإدارية المختلفة وتحديد اختصاصها بما يتسع لنظر المنازعات الإدارية كافة بما فيها المنازعات الخاصة بالمكافآت والمرتبات والمعاشات ولما صدر القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة وتحدث عن اختصاصات اللجنة العليا للضباط في تلك الأمور أكد اختصاصها دون غيرها بالنظر في جميع المنازعات الإدارية المترتبة على القرارات التي تصدرها لجان الضباط المختلفة وتدخل فيها بطبيعة الحال اللجان الإدارية التي ينظمها وزير الحربية ويحدد اختصاصاتها في أفرع القوات المسلحة بما قد يشمل المنازعات الخاصة بالمكافآت والمرتبات والمعاشات.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة ملف خدمة المدعي أنه حاصل على شهادة التعليم الفني والصناعي من مدرسة محمد علي الصناعية بالإسكندرية وأنه عين بمصلحة خفر السواحل في مهنة ميكانيكي اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1921 ثم عين في وظيفة مهندس من الدرجة الثامنة الفنية اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1923 ورقي إلى الدرجة السابعة المخفضة اعتباراً من أول يناير سنة 1926 ثم نقل إلى اليخت المحروسة "اعتباراً من 16 من أبريل سنة 1927 ومنح رتبة ملازم ثاني "شرف" في 8 من مايو سنة 1927 ورتبة ملازم أول "شرف" في 29 من يوليه سنة 1937 ورقي إلى الدرجة السابعة الكاملة من أول يناير سنة 1939 وإلى الدرجة السادسة الفنية من أول أكتوبر سنة 1939 ثم نقل إلى مصلحة خفر السواحل اعتباراً من 16 من يناير سنة 1940 ومنح رتبة يوزباشي "شرف" ورقي إلى الدرجة الخامسة الفنية الشخصية اعتباراً من 7 مارس سنة 1953 وفي 2 من نوفمبر سنة 1953 قدم طلباً لاعتزال الخدمة ووافق مجلس الوزراء على هذا الطلب اعتباراً من أول يناير سنة 1954.
ومن حيث إن الثابت على هذا النحو أن المدعي حتى تاريخ إحالته إلى المعاش اعتباراً من أول يناير سنة 1954 كان يعمل في مصلحة خفر السواحل وهي مصلحة عسكرية وفقاً لما سلف إيضاحه ويحمل رتبة عسكرية هي رتبة يوزباشي "شرف" وبهذه المثابة يلحق منازعته الإدارية الراهنة أثر القانون رقم 174 لسنة 1957 المتقدم ذكره وتخرج تبعاً لذلك وكنتيجة له من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري طبقاً لما جرى به قضاء هذه المحكمة ولا يغير من الأمر شيئاً ما أثاره المدعي في مذكرته من أن رتبته العسكرية إنما هي رتبة وقتية لا تترتب عليها أية ميزة لأن هذا القول مردود بأن الغرض من منح الرتب العسكرية الوقتية للمهندسين المدنيين بمصلحة خفر السواحل هو تمكينهم من الإشراف على إدارة وتشغيل صف الضباط والعساكر الذين يعملون تحت أمرتهم حسبما أفصح عن ذلك المدعي نفسه صراحة في مذكرته المقدمة إلى محكمة القضاء الإداري في جلسة 17 من فبراير سنة 1959 (مرفق 33 من ملف الدعوى) ومن ثم فإن العلة التي قام عليها القانون رقم 174 لسنة 1957 سالف الذكر ولاية القضاء عموماً فيما يختص بنظر المنازعات الإدارية المتعلقة بضباط القوات المسلحة دون تخصيص أو تمييز، وهي تفهم مقتضيات الخدمة العسكرية تكون متحققة في شأن الدعوى الراهنة.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يكون الطعن على أساس سليم ويكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين – والحالة هذه – القضاء بإلغائه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى.
ومن حيث إنه ما دامت الدعوى كانت حين أقامتها من اختصاص مجلس الدولة ثم صدر القانون رقم 174 لسنة 1957 المعدل للاختصاص بعد ذلك وقبل صدور الحكم المطعون فيه فيتعين إلزام الحكومة بالمصروفات عدا مصروفات الطعن الذي اضطرت الحكومة إلى رفعه عن هذا الحكم وهي على حق فيه فإنه يتعين إلزام المدعي بها.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى وألزمت المدعي بمصروفات الطعن، والحكومة بباقي المصروفات وأحالت اختصاصها دون غيرها بالنظر في جميع المنازعات الإدارية المترتبة على الأوراق إلى كاتم أسرار حربية لإجراء شئونه فيها طبقاً للقانون رقم 174 لسنة 1957.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات