الطعن رقم 1262 سنة 25 ق – جلسة 20 /02 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 207
جلسة 20 من فبراير سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.
القضية رقم 1262 سنة 25 القضائية
( أ ) إجراءات. الأصل فيها الصحة.
(ب) إجراءات. تحقيق. ندب غير الكاتب المختص في حالة الضرورة. جائز . تقدير قيام هذه
الحالة. متروك لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
(ج) تفتيش. الإذن به. عدم تعيين مأمور لتنفيذه. تنفيذه بمعرفة أي واحد من مأموري الضبط
القضائي. جائز.
(د) تفتيش. عدم تعيين اسم المأذون له بإجرائه في الإذن الصادر به. لا يبطله.
1 – الأصل في الإجراءات الصحة.
2 – يجوز ندب غير كاتب التحقيق المختص في حالة الضرورة، وتقدير هذه الحالة متروك لسلطة
التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
3 – لا يقدح في صحة التفتيش أن ينفذه أي واحد من مأموري الضبط القضائي ما دام الإذن
لم يعين مأموراً بعينه.
4 – عدم تعيين اسم المأذون له بالتفتيش في الإذن لا يبطله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: أحرزا جواهر مخدرة (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 1 و2 و33 جـ و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول أ الملحق به. فقررت بذلك في 13 من سبتمبر سنة 1954. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات الإسكندرية دفع الحاضر عن المتهمين أولاً: ببطلان القبض والتفتيش وما ترتب عليهما من إجراءات. وثانياً: عمل تجربة على جيب جلباب المتهم الأول لاستحالة اتساعه لتربتي الحشيش. والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماع هذه الدعوى قضت حضورياً بتاريخ 13 من أبريل سنة 1955 عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة كل من حمدي حسانين أحمد وعنتر علي عبد الله بالأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة 3000 جنيه والمصادرة. وقد ذكرت في أسباب حكمها أن الدفعين في غير محلهما. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعن الثاني قرر بالطعن في الحكم بتاريخ 14 من أبريل
سنة 1955 ولكنه لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون طعنه غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن حاصل الأوجه الأربعة الأولى من هذا الطعن هو أن الحكم بني على إجراء باطل وشابه
القصور إذ دفع الطاعن ببطلان محضر التحقيق الذي بني عليه أمر النيابة بالتفتيش مما
يترتب عليه بطلان التفتيش وما أنتجه من دليل استناداً إلى أن المحقق لم يستعن بكاتب
التحقيق المختص بل كلف كونستابل المباحث بكتابة المحضر مخالفاً بذلك نص المادة 73 من
قانون الإجراءات الجنائية كما دفع ببطلان التفتيش استناداً إلى أن محضر تحقيق النيابة
لم يسفر عن أدلة جديدة وإلى عدم جدية التحريات، وإلى أن إذن النيابة بالتفتيش صدر بغير
تاريخ ولم يعين به اسم المرخص له بتنفيذه، ولكن المحكمة ردت على هذه الدفوع رداً غير
صائب.
وحيث إن محصل الواقعة كما يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن اليوزباشي محمد
السباعي أحمد معاون مكتب الإسكندرية حرر محضراً أثبت فيه أنه علم من مصادر سرية أن
كلا الطاعنين يتجر بالجواهر المخدرة وأنه راقبهما ودلت المراقبة على صحة هذه التحريات
وعرض المحضر على النيابة تمهيداً لاستصدار إذن منها بالتفتيش فأجرت تحقيقاً سألت فيه
الضابط المذكور فأكد لها صدق ما دونه في محضره فلما وثقت بهذه الأقوال واطمأنت إليها
أصدرت أمرها بتاريخ 4/ 8/ 1954 بضبط الطاعنين وتفتيشهما وتفتيش مقهى الأول. وقام الضابط
بتنفيذه مع رئيس المكتب وعرض الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعن ورد عليه في قوله "إن
وكيل النيابة لما عرض عليه محضر التحريات الذي قام به اليوزباشي محمد السباعي أحمد
فتح محضراً بتاريخ 4/ 8/ 1954 في الساعة العاشرة صباحاً حيث أخذ معلومات اليوزباشي
المذكور وبعد أن فرغ من استجوابه أقفل محضره مباشرة وفي نفس التاريخ حيث كانت الساعة
10 و10 صباحاً ثم أذن بضبط وتفتيش المتهمين حمدي حسانين أحمد (الطاعن) وعنتر علي عبد
الله وتفتيش مقهى الأول المبين بالمحضر ومن يتواجد معهما وقت الضبط أو التفتيش إذا
قامت قبله قرائن قوية تفيد في كشف الحقيقة على أن يتم ذلك لضبط جواهر مخدرة ولمرة واحدة
خلال أسبوع من تاريخه. فهذا الذي أثبته وكيل النيابة قاطع الدلالة في أن الإذن له تاريخ
لا ريب فيه وهو 4/ 8/ 1954". لما كان ذلك، وكان الأصل في الإجراء الصحة وكان يجوز ندب
غير الكاتب المختص في حالة الضرورة، وكان تقرير حالة الضرورة متروكاً لسلطة التحقيق
تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت محكمة الموضوع قد أقرت سلطة التحقيق على هذا الإجراء
وكان الطاعن لا يدعي أن ما ورد في محضر التحقيق المطعون فيه يخالف الحقيقة. وكان المستفاد
مما أثبته الحكم أن المحكمة قد أقرت النيابة العامة على ما رأته من جدية التحريات التي
سبقت صدور الإذن بالتفتيش وكان لا يشترط في التحقيق المفتوح أن يكون قد كشف عن قدر
معين من أدلة الإثبات أو أن يكون قد قطع مرحلة معينة أو أن يكون أسفر عن أدلة جديدة.
لما كان ما تقدم وكان لا يقدح في صحة التفتيش أن ينفذه أي واحد من مأموري الضبط القضائي
ما دام الإذن لم يعين مأموراً بعينه، وكان عدم تعيين اسم المأذون له بالتفتيش في الإذن
لا يبطله فإن ما ينعاه الطاعن في هذه الأوجه يكون غير سديد.
وحيث إن مبنى الوجه الخامس أن الحكم شابه القصور إذ لم يرد على ما دفع به الطاعن وشهد
به شهوده من أن الضبط تم في منزل زكية أحمد حسن ولم يقع في الطريق العام.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه العناصر القانونية للجريمة
التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حق الطاعن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى
النتيجة التي انتهى إليها – لما كان ذلك وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بالرد
صراحة على كل ما يثيره المتهم من أوجه دفاع موضوعية، إذ يكفي أن يكون الرد عليها مستفاداً
من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها – فإن ما يثيره الطاعن في
هذا الوجه لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى وأدلة الإثبات فيها مما لا شأن لمحكمة
النقض به.
وحيث إن مبنى الوجه السادس والأخير أن المحكمة أخلت بدفاع الطاعن إذ استندت في الإدانة
إلى وجود آثار للحشيش في جيب جلبابه دون أن تحقق واقعة ضبط الجلباب مع الطاعن أو إمكان
تساقط ذرات الحشيش من التربتين المغلفتين إلى قاع الجيب.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن دفع بأن الجلباب
لم يعرض على النيابة بدليل عدم إثباته في محضرها وطلب إجراء تجربة لمعرفة إمكان وضع
تربتي الحشيش في جيب الجلباب فقامت المحكمة بإجراء هذه التجربة بالجلسة وتبين أن الجيب
يتسع لوضع التربتين فيه – لما كان ذلك، وكان الدفاع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة
إجراء تجربة أخرى تتعلق بإمكان تساقط ذرات الحشيش من التربتين المغلفتين إلى داخل الجيب،
فليس له أن ينعي على الحكم أنه أخل بدفاعه في ذلك ويتعين رفض هذا الوجه أيضاً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه.
