الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1261 سنة 25 ق – جلسة 20 /02 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 204

جلسة 20 من فبراير سنة 1956

برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل – المستشارين.


القضية رقم 1261 سنة 25 القضائية

تفتيش. الإذن به. تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصداره. متروك لسلطة التحقيق تحت رقابة محكمة الموضوع.
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش وإن كان موكولاً لسلطة التحقيق إلا أن الأمر في ذلك خاضع لرقابة محكمة الموضوع فهي الرقيبة على قيام المسوغات التي تراها سلطة التحقيق مبررة لإصدار الأمر بالتفتيش. فإذا هي في حدود سلطتها التقديرية أهدرته نتيجة عدم اطمئنانها إلى ما تم من تحريات أو تشككها في صحة قيامها أصلاً أو أنها في تقديرها غير جدية، فلا تثريب عليها في ذلك.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: حاز جواهر مخدرة (أفيوناً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و33 جـ و35 من القانون رقم 351 لسنة 1952 والبند أ من الجدول الملحق. فقررت بذلك في 10 من أبريل سنة 1955. وفي أثناء نظر هذه الدعوى أمام محكمة جنايات قنا دفع الحاضر عن المتهم ببطلان إذن التفتيش وما ترتب عليه من إجراءات. والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماعها قضت حضورياً عملاً بالمادتين 304/ 1، 381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بقبول الدفع وببطلان إذن التفتيش وببراءة محمد عبد المجيد صالحين الشهير بالمكي مما أسند إليه وبمصادرة المواد المخدرة المضبوطة. فطعن السيد رئيس نيابة قنا في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة هو أن الحكم المطعون فيه شابه الفساد في الاستدلال، إذ أسست المحكمة قضاءها بقبول الدفع ببطلان التفتيش وتبرئة المتهم على اعتقادها بعدم جدية التحريات استناداً إلى أن محضر التحري قد أتم رئيس مكتب المخدرات تحريره قبل عودة المخبرين إليه وإحاطته بنتيجة ما كلفهما به في حين أن رئيس مكتب المخدرات شهد بأنه ترامى إلى علمه أن الطاعن ممن يتجرون في المواد المخدرة فقدم من قنا إلى نجع حمادي ومعه مخبر أرسله وآخر لتعرف مكان الطاعن توطئة لضبطه، ولما أن عاد إليه المخبران في الساعة العاشرة والنصف صباحاً حرر محضره الذي صدر بناء عليه أمر التفتيش.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحة الدفع ببطلان التفتيش قال "وحيث إنه من المقرر قانوناً أن حق النيابة في إصدار إذن التفتيش مقيد بأن تكون الوقائع المطروحة عليها مسوغة عقلاً للاعتقاد بوجود جريمة وبصحة نسبتها للشخص المطلوب تفتيشه – وحيث إن الوقائع التي صدر على أساسها إذن التفتيش في الدعوى الحالية تتكون مما أثبته رئيس مكتب المخدرات في محضر تحرياته وما ذكره عن التحريات عند سؤاله عنها أمام النيابة وهي في جملتها لا تزيد عما قرره من أنه قد وصل إلى علمه أن المتهم يتجر في المخدرات وأنه اعتاد أن يروج بضاعته من الأفيون والحشيش التي يحتفظ بها في علبة صفيح بشوارع بندر نجع حمادي وأنه تأكد من صحة هذه المعلومات دون أن يوضح الطريقة التي لجأ إليها في تحقيق صحة تحرياته مثل أن يكون راقب المتهم بنفسه أو أن أحداً غيره يوثق به قد راقبه وإنما اكتفى بهذا الإخطار عن معلوماته. والنيابة من جانبها لم تناقشه فيه وأذنت له بالتفتيش ومؤدي ذلك أنها قد عولت على اقتناعه هو بأن المتهم المطلوب تفتيشه يباشر الاتجار في المخدرات دون أن تبحث عما يقنعها هي بوجود الجريمة وبأن المتهم قارفها".
وحيث إنه إذا كان القصور من السلطة صاحبة الإذن في تعرف الأدلة المؤدية عقلاً للاعتقاد بوجود جريمة لإمكان إجابة طلب إذن التفتيش يؤدي بذاته إلى إهدار هذا الإذن وبطلانه، فإن التحقيقات قد كشفت في الدعوى الحالية أن رئيس مكتب المخدرات نفسه الذي عولت النيابة على مجرد اقتناعه لم يكن قد أكمل تحرياته أو قام بأية مراقبة للمتهم في حين أثبت في محضر تحرياته أنه تأكد من صحة معلوماته عن المتهم بأنه يتجر في المخدرات وقد وضح ذلك من واقعة إرساله للمخبرين ليتعقبا له أخبار تجار المخدرات في أنحاء البلدة على أثر وصوله إليها وإن كان قد أثبت قبل ذلك في محضره أنه تأكد من صحة معلوماته عن المتهم" ولما كان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش وإن كان موكولاً لسلطة التحقيق إلا أن الأمر في ذلك خاضع لرقابة محكمة الموضوع فهي الرقيبة على قيام المسوغات التي تراها سلطة التحقيق مبررة لإصدار الأمر بالتفتيش فإذا هي في حدود سلطتها التقديرية أهدرته نتيجة عدم اطمئنانها إلى ما تم من تحريات أو تشككها في صحة قيامها أصلاً أو أنها في تقديرها غير جدية فلا تثريب عليها في ذلك. لما كان ذلك وكان ما أوردته المحكمة في تبرير عدم اقتناعها بجدية التحريات التي بني عليها أمر التفتيش سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص يكون غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات