الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1246 سنة 25 ق – جلسة 14 /02 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 189

جلسة 14 من فبراير سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود ومصطفى كامل، وفهيم يسى الجندي، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 1246 سنة 25 القضائية

( أ ) حكم. تسبيبه بوجه عام. تزيد المحكمة بعد استيفاء دليل الحكم. لا يعيبه.
(ب) إجراءات. استجواب المتهم. حصوله بموافقة الدفاع ودون اعتراض منه. سقوط الحق في الدفع ببطلان الإجراءات المبني على هذا العيب (م 333 أ. ج).
1 – ما تزيدت فيه المحكمة – بعد استيفائها دليل الحكم – واستطردت فيه من قبيل الفرض الجدلي ولا تعلق له بجوهر الأسباب ولا تأثير له بالحكم. لا يصح أن يتخذ سبيلاً للطعن في سلامة الحكم.
2 – إذا كان استجواب المتهم قد تم بموافقة الدفاع عنه ودون اعتراض منه فإن حقه في الدفع ببطلان الإجراءات المبني على هذا العيب يسقط وفقاً للفقرة الأولى من المادة 333 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل حسين حسن مرعي عمداً مع سبق الإصرار بأن انتوى قتله وأعد لذلك عصا غليظة – حتى إذا ما ظفر به ضربه بها عدة ضربات على رأسه قاصداً قتله فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والصفة التشريحية والتي أودت بحياته وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات فقررت بذلك ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً بعد اطلاعها على المواد 239 و304/ 2 و381 من قانون الإجراءات الجنائية وعلى المادة 234/ 1 من قانون العقوبات – بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن مبني الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في الإسناد وبني على إجراء باطل – وجاء مشوباً بالقصور إذ أسند إلى الطاعن أنه قال إنه أبصر المجني عليه يرفع عليه عصا من الشوم يحاول ضربه بها فتلقاها على يده – وانتزعها منه وضربه بها ثلاث مرات على رأسه – مع مخالفة ذلك لما قاله الطاعن من أنه ضرب المجني عليه بعصاه هو لا بالعصا التي كان يحملها المجني عليه وقد ترتب على هذا الخطأ في الإسناد عدم إمكان تصور حالة الدفاع الشرعي التي تمسك بها الطاعن ثم إن المحكمة استجوبت الطاعن دون موافقة من الدفاع على خلاف ما تقضي به المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية – ولا يغني في رفع المخالفة أن تكون المحكمة قد أثبتت في نهاية الاستجواب أن ذلك تم بموافقة الدفاع – إذ يجب لتكون الموافقة منتجة أن تقع قبل الاستجواب لا بعده – هذا وقد سمعت المحكمة أربعة شهود واستندت في قضائها على شهادة ثلاثة منهم – دون أن تنوه أو تعلق على شهادة الشاهد الرابع محمد عبد اللطيف سلام ولو ناقشت أقواله وهي صريحة في أن المتهم والمجني عليه كانا يتضاربان ويحمل كل منهما عصا – لانتهت إلى القول بقيام حالة الدفاع الشرعي.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "إن مصطفى الخولي استصحب معه إلى حقله في الساعة التاسعة من صباح يوم الحادث المجني عليه ليفصل له حداً مع بنات عمه وتركه بجوار المستشفى واتجه هو صوب الناحية الغريبة – ليصل نهاية حقله حتى يقف على الحد وكان معه في ذلك الوقت محمد عبد اللطيف سلام الذي كان يتوسط الحقل في حين كان المجني عليه يقوم بعمله في الناحية الشرقية وإذ هو في موقعه سمع جلبة آتية من ناحية المسقى التي كان المجني عليه واقفاً عندها فتوجه إليها حتى بصر بالمتهم يضرب المجني عليه بعصا – ورأى المتهم يعدو بعد ذلك في الطريق فتعقبه – ولكنه لم يدركه – فعاد إلى مكان الحادث حيث وجد المجني عليه قد فارق الحياة" ثم أخذ الحكم في سرد الأدلة التي خلص منها إلى هذه الواقعة وما جاء في تقرير الصفة التشريحية – وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها – وعرض إلى اعتراف الطاعن وادعائه بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه – وإلى ما طلبه الدفاع عنه من معاملته بالمواد 245 و246 و249 من قانون العقوبات. وانتهى الحكم إلى أن "هذا الدفاع مردود (أولاً) بأن شاهد الرؤية وهو مصطفى منصور الخولي نفى عن المجني عليه حمله للعصا الشوم التي وجدت مكسرة بجوار جثته (ثانياً) أن المتهم نفسه قرر أن يده التي تلقى بها العصا ليس بها أثر – مما يدل على كذب ادعائه أن المجني عليه حاول ضربه بتلك العصا التي ادعى أنه تلقاها بيده. (ثالثاً) أوضح الكشف الطبي المتوقع على المجني عليه أن به خمس إصابات حسبما سلف القول وتعدد هذه الإصابات تنفي بذاتها ادعاء المتهم أنه كان في حالة دفاع شرعي إذ لو صح هذا الادعاء لما تعددت تلك الضربات ولم يكن ثمت من داع لتعددها (رابعاً) إذا صح أيضاً ادعاء المتهم أن المجني عليه حاول الاعتداء عليه بعصا – وأنه تلقاها بيده – فإنه في هذه الحالة يكون قد جرد المجني عليه من السلاح الذي كان يتهدده به – ولم يكن ثمت ما يتخوف منه من جانب المجني عليه". لما كان ذلك – وكان الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن بجريمة القتل – ونفى وجود عصا مع المجني عليه – كما نفى واقعة ضرب المجني عليه للطاعن – وهي أساس الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي، أقام قضاءه أصلياً على ما اطمأنت إليه المحكمة من أقوال الشهود بقوله "حيث إن التهمة التي تمخضت عنها الواقعة سالفة الذكر قد ثبتت على المتهم مما شهد به شاهد الرؤية مصطفى منصور الخولي والشاهدان السماعيان عبد السلام حسين مرعي شقيق المجني عليه وعبد النبي حفض الله شيخ الخفراء" فما تزيدت فيه المحكمة بعد استيفائها دليل الحكم واستطردت فيه هو من قبيل الفرض الجدلي، ولا تعلق له بجوهر الأسباب ولا تأثير له بالحكم ولا يصح أن يتخذ سبيلاً للطعن في سلامة الحكم – لما كان ذلك وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن استجواب الطاعن تم بموافقة الدفاع دون اعتراض منه وكان حق المتهم في الدفاع ببطلان الإجراءات المبني على هذا العيب قد سقط وفقاً للفقرة الأولى من المادة 333 من قانون الإجراءات لحصوله بحضور محامي الطاعن بدون اعتراض منه عليه، وكان للمحكمة في حدود سلطتها التقديرية أن تأخذ بأقوال بعض الشهود وتعرض عن أقوال غيرهم دون أن تبين العلة في ذلك إذ الأمر مرجعه في ذلك إلى تقديرها لقوة الدليل المطروح أمامها واقتناعها به واطمئنانها إلى صحته، فإن ما يثيره الطاعن في طعنه ليس إلا جدلاً موضوعياً وعوداً لتقدير أدلة الثبوت في الواقعة مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات