الطعن رقم 1180 سنة 25 ق – جلسة 14 /02 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 170
جلسة 14 من فبراير سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.
القضية رقم 1180 سنة 25 القضائية
وصف التهمة. دفاع. رفع الدعوى على المتهم بالقتل العمد مع سبق الإصرار
والترصد. إدانته بالقتل العمد دون سبق إصرار. لفت الدفاع إلى ذلك. غير لازم (م 308
أ. ج).
لمحكمة الجنايات بمقتضى المادة 308 من قانون الإجراءات، بدون سبق تعديل للتهمة – الحكم
على المتهم بشأن كل جريمة نزلت إليها الجريمة الموجهة إليه في قرار الاتهام متى ظهر
لها عدم ثبوت الظروف المشددة. وإذن فإذا كانت الدعوى رفعت على المتهم بتهمة القتل العمد
مع سبق الإصرار والترصد وانتهت المحكمة إلى اعتبار الواقعة قتلاً عمداً دون سبق إصرار
فلا محل لما ينعاه المتهم من عدم لفت الدفاع إلى ذلك ولا تكون له مصلحة في هذا النعي.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: قتل عمداً مع سبق الإصرار
والترصد مهدي محمد سليمان بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك سلاحاً نارياً (بندقية
خرطوش) أطلق عليه فيها عيارين ناريين أصاباه بالإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية
والتي أودت بحياته. وثانياً: أحرز سلاحاً نارياً (فرد كبسول) بدون ترخيص. وثالثاً:
أحرز ذخائر (طلقات) مما تستعمل في الأسلحة النارية بدون ترخيص. وطلبت من قاضي التحقيق
إحالته إلى غرفة الاتهام لتحيل القضية إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 230 و231
و232 من قانون العقوبات عن التهمة الأولى وبالمواد 5 و9 و10 و12 من القانون رقم 58
لسنة 1949 عن التهمتين الثانية والثالثة، فأمرت بذلك في 31 من يناير سنة 1954. ومحكمة
جنايات المنيا قضت حضورياً. أولاً: بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة عن
التهمة الأولى عملاً بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات لأنه ارتكب جريمة القتل العمد
بدون سبق إصرار ولا ترصد. وثانياً: ببراءة المتهم من تهمتي إحراز السلاح والذخيرة عملاً
بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى أوجه الطعن الثلاثة هو أن الحكم المطعون فيه أخل بحق
الدفاع، وجاء قاصر البيان، ذلك أن الحكم – إذ استبعد ظرف سبق الإصرار وأخذ الطاعن بجريمة
القتل – خلق واقعة وهمية من عنده، وهي افتراض حصول مناقشة بين الطاعن والمجني عليه
ارتكب الطاعن على أثرها حادث القتل العمد، وكان الأمر يقتضي من المحكمة أن تلفت نظر
الدفاع إلى ما أجراه من تعديل في وصف الواقعة التي دين بها الطاعن، ثم إن الدفاع استند
إلى جملة قرائن تكشف براءة الطاعن، ومن بينها أن المتهم كان قد أفرج عنه بكفالة من
قاضي التحقيق، وأن هناك تأخيراً في البلاغ، وأن التبليغ الأول كان مجهلاً للحادث ولم
يذكر فيه اسم مرتكب الجناية، وأن الصلة بين المتهم والمجني عليه هي صلة صداقة لا خصومة،
فلم يكن هناك ما يدعو للقتل، ولكن الحكم أغفل الرد على كل ذلك. هذا وقد تمسك الدفاع
في مرافعته بواقعة جوهرية كدليل على براءة الطاعن، وهي أن عياراً أطلق في الخلاء عقب
الحادث مباشرة في الجهة الغربية من العزبة ولم يعرف مطلقه، ولكن الحكم رد على تلك الواقعة
بافتراض ظني من عنده ليس له أصل بالأوراق بقوله "إنه من الجائز أن هذا العيار الذي
قيل بأنه سمع بعد الحادث أطلق من يد موالية للمتهم بقصد التضليل" وليس مفهوماً أن تلجأ
المحكمة إلى افتراض التضليل عندما يعز عليها التدليل مما يعتبر قصوراً في التسبيب يستوجب
نقض الحكم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "في ليلة الحادث كان الخفير مهدي
محمد سليمان يمر بالعزبة التي يقوم على حراستها، وانتهى به المطاف في وقت السحور عند
منزل والدة زوجته أمينة حسانين جلال الذي يقيم فيه مع بنتها كلثوم عبد الحميد أبو زيد،
وبعد أن تناول معهما طعام السحور خرج وجلس على عتبة باب منزلهما المجاور لمنزل شيخ
العزبة علي آدم وكان المتهم يجلس على مصطبة خارج منزل والده إلى يمين المجني عليه،
وعلى بعد أمتار قليلة منه، وسمعتهما كلثوم عبد الحميد أبو زيد وأمينة حسانين جلال يتحادثان
طويلاً، وكانت الأولى تجلس في ردهة منزل على بعد مترين اثنين منهما وبجوارها الثانية
راقدة ولكنها يقظى وأطلق عياران ناريان أعقبتهما استغاثة الخفير مهدي محمد سليمان،
فأسرعتا إليه فوراً الثانية في أثر الأولى – ولم تجدا المتهم بجواره وأخبرهما المجني
عليه أنه هو قاتله فأعلنتا ذلك في الحال لكل من قدم على استغاثتهما…" وبعد أن أورد
الحكم المطعون فيه مؤدي ما استند إليه من أدلة في حق الطاعن خلص إلى ثبوت جناية القتل
العمد في حقه وقال "إن التهمة ثابتة قبل المتهم ثبوتاً لا شك فيه، وأن أقوال الشاهدتين
كلثوم عبد الحميد أبو زيد وأمينة حسانين جلال لا يرقى إليها أي شك، خصوصاً وأن المتهم
نفسه قد أيد روايتهما في أنهما كانتا يقظتين وعلى مقربة منه ومن المجني عليه وقت تجاذبهما
أطراف الحديث في مكان الحادث وقد جاءت جميع الدلائل مؤيدة لقولهما، خصوصاً ما تبين
من المعاينة والتقرير الطبي إذ ثبت أن إصابة المجني عليه حدثت في المكان الذي كان فيه
المتهم" ثم عرض الحكم لظرف سبق الإصرار ونفاه في قوله "وحيث إن المحكمة تستعبد ركن
سبق الإصرار والترصد لأنه من الجائز جداً أن يكون ما دار من مناقشة بين المجني عليه
والمتهم قبيل ارتكاب المتهم للحادث كان بقصد إقناع المجني عليه بالعدول عن أقواله التي
أدلى بها في التحقيق (بشأن واقعة سابقة أشار إليها الحكم) لتمكين المتهم من الإفلات
مما نسب إليه في حادث ضبط السلاح والاعتداء على رجال البوليس وليستطيع شيخ العزبة أن
يعود إلى عمله في المشيخة، ولما وجد المتهم تصميماً من جانب المجني عليه على الثبوت
على روايته التي أدلى بها في التحقيق، أهاج ذلك غضبه وثارت ثائرته، وأقدم على قتل المجني
عليه بالصورة التي كشف عنها التحقيق" لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة
الدعوى بياناً كافياً تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد
مؤدي ما أخذ به واطمأن إليه من أدلة على صحة الواقعة التي أسندت إلى الطاعن، وهي من
شأنها أن تؤدي في العقل والمنطق على ما رتب عليها، وكان ما استخلصه الحكم في سبيل نفي
سبق الإصرار هو استخلاص سائغ لما اطمأن إليه فيما أورده عن سبب الحادث، وكان ما قاله
الحكم بشأن العيار الذي أطلق في الخلاء ليس إنشاء لواقعة جديدة لم تشملها التحقيقات،
بل هو تزيد من الحكم في شأن واقعة ثبت له أن لا شأن لها بالحادث، بعد أن اطمأن إلى
أدلة الدعوى، وصح في يقينه أن مقارف الفعل هو الطاعن، وكانت المحكمة غير ملزمة قانوناً
بأن تتبع الدفاع في كل شبهة يثيرها، وترد عليها استقلالاً، إذ الرد عليها مستفاد من
القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت في الحكم. لما كان ما تقدم، وكانت الدعوى
رفعت على الطاعن بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وانتهت المحكمة إلى اعتبار
الواقعة قتلا عمداً دون سبق إصرار، وكان لمحكمة الجنايات بمقتضى المادة 308 من قانون
الإجراءات – بدون سبق تعديل للتهمة – الحكم على المتهم بشأن كل جريمة نزلت إليها الجريمة
الموجهة إليه في قرار الاتهام متى ظهر لها عدم ثبوت الظروف المشددة، فلا محل لما ينعاه
الطاعن من عدم لفت الدفاع إلى ذلك، ولا مصلحة له في هذا الوجه من الطعن.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
