الطعن رقم 1179 سنة 25 ق – جلسة 07 /02 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 164
جلسة 7 من فبراير سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة مصطفى كامل، وفهيم يسى الجندي، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 1179 سنة 25 القضائية
حكم. تسبيبه. بوجه عام. تماثل الأدلة التي بينها الحكم الصادر من
محكمة الجنايات بعد القبض على المتهم المحكوم عليه غيابياً مع الأدلة التي بينها الحكم
الغيابي. نقل المحكمة بعض عبارات الحكم الغيابي وأسبابه في حكمها الثاني والاعتماد
عليها. لا يهم.
لا يهم في صحيح القانون أن تكون أدلة الثبوت التي استند إليها الحكم الصادر من محكمة
الجنايات بعد القبض على المتهم المحكوم عليه غيابياً منها، مماثلة للأدلة التي بينها
الحكم الغيابي أو أن تكون المحكمة قد نقلت من هذا الحكم بعض عباراته وأسبابه واتخذت
منها أسباباً جعلتها قواماً لحكمها ما دامت قد رأت أن تلك الأسباب المنقولة تعبر تعبيراً
صادقاً عما وقر في وجدانها واستقر في يقينها من معان وحقائق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – علي علي صالح. و2 – أحمد علي
صالح و3 – محمد علي صالح (الطاعنين الثلاثة) و4 – محمد تمام علي صالح. و5 – محمد محمد
منصور الشهير بالخط. و6 – أحمد صابر عبد الرحمن. و7 – أبو النعمان محمود. بأنهم: (أولاً)
قتلوا عمداً إمام الشحات أفندي وعبده عبد العال عبد الرازق وسيد محمد محمد مع سبق الإصرار
والترصد بأن عقدوا العزم على قتلهم فأعدوا لذلك سلاحاً من شأنه إحداث الوفاة (بنادق)
وكمنوا لهم في طريقهم حتى إذا مروا عليهم وظفروا بهم أمطروهم وابلاً من الرصاص قاصدين
قتلهم فأحدثوا بهم الإصابات الموصوفة بتقارير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهم (ثانياً)
شرعوا في قتل الأستاذ مصطفى بشير وكيل النيابة ومحمد إسماعيل أبو السعود أفندي مأمور
المركز وعلي محمد خضر وعلي الحسن الحرزاوي وأحمد السيد السماوي ومحمد محمد الزناتي
وإبراهيم أحمد صبحي وسعد عيد سليمان والضابط علي عبد السميع عبد الله أفندي عمداً ومع
سبق الإصرار والترصد على الوجه المبين آنفاً أحدثوا بهم عدا الأخير الإصابات الموصوفة
بالتقارير الطبية وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو إسعاف من أصيب من المجني
عليهم بالعلاج وعدم إحكام الرماية بالنسبة لعلي عبد السميع عبد الله أفندي. وطلبت إلى
قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة جنايات أسيوط لمحاكمتهم بالمواد 45 و46 و230 و231 و232
من قانون العقوبات. فقررت إحالتهم إليها لمحاكمتهم بالمواد المذكورة.
ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام والمادتين 32/ 2 و17 من قانون
العقوبات بالنسبة للمتهمين الثلاثة الأول الغائبين فإن المحكمة تقضي في غيبتهم عملاً
بالمادة 53 من قانون تشكيل محاكم الجنايات بعد أن اتخذت إجراءات الغياب بالنسبة إليهم
تطبيقاً للمادتين 215 و216 من قانون تحقيق الجنايات (أولاً) بسقوط الدعوى العمومية
بالنسبة للمتهم الخامس محمد محمد محمود منصور الشهير بالخط لوفاته. (ثانياً) بمعاقبة
المتهمين علي علي صالح وأحمد علي صالح ومحمد علي صالح ومحمد تمام علي صالح وأحمد جابر
عبد الرحمن وأبو النعمان محمود إبراهيم بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليهم. وبتاريخ
9 من أكتوبر سنة 1953 قبض على المتهمين الغائبين (الطاعنين) فأعيدت محاكمتهم. ومحكمة
جنايات أسيوط قضت عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من قانون العقوبات
بمعاقبة كل من علي علي صالح وأحمد علي صالح ومحمد علي صالح بالأشغال الشاقة المؤبدة.
فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو القصور في التسبيب وفساد الاستدلال ذلك
بأن المحكمة اتخذت من الدليل المستمد من ضبط نعل عواد علي صالح – أحد المتهمين – دليلاً
على بقية المتهمين بأنهم كانوا في رفقته وقت ارتكاب الجريمة، مع أن ذلك لا يصلح دليلاً
عليهم، وتمسك الدفاع بعدم توافر أدلة الثبوت في حق المتهمين حتى على افتراض صحة أقوال
شهود الدعوى. فردت المحكمة على ذلك رداً لا يؤدي إلى نفي ما يتمسك به الدفاع، وقالت
المحكمة في حقها إن التحقيقات دلت على أن المتهمين كانوا من بين أفراد العصابة الذين
أطلقوا النار على المجني عليهم دون أن تبين فحوى هذه التحقيقات ومضمونها كذلك أقرت
المحكمة شهود الإثبات على ما قرروه من أنهم يعرفون الجناة واحداً واحداً ويمكنهم التعرف
على أشخاصهم إذا ما عرضوا عليهم، واتخذت من ذلك دليلاً على المتهمين دون أن يعرضوا
على هؤلاء الشهود للتحقيق من صدق قولهم واتخذت المحكمة أيضاً من التعرف على أحد المتهمين
محمد تمام علي صالح دليلاً عليهم، يضاف إلى ذلك أن المحكمة نفت وقوع إكراه على الشهود
تأسيساً على أقوال الشاهدين زكي سمعان وحنا بخيت وذلك على الرغم من اعتراض الدفاع على
شهادتهما بأنهما موتوران من المتهمين بسبب اتهامهم في قتل أحد أقاربهما. هذا إلى أن
المحكمة أغفلت الرد على ما نسبه الدفاع إلى الحكمدار من أنه فتش منازل الشهود وقبض
عليهم بقصد إرهابهم وإشعارهم بأنهم متهمون حتى يذعنوا للشهادة بما يريد، ويزيد الطاعنون
أن المحكمة استندت في الإثبات أيضاً إلى تماثل مركز الطاعنين لمركز باقي المتهمين الذين
سبق الحكم عليهم بالعقوبة حضورياً في هذه القضية ورفض الطعن المقدم منهم بنقض الحكم،
مع أن التماثل لا يصلح دليلاً للإثبات، كذلك اقتصرت المحكمة عند الكلام عن الكشوف الطبية
والصفة التشريحية على عبارات مقتضبة منقولة حرفياً عن الحكم الغيابي، مما يفيد أنها
حين قضت بالإدانة كانت متأثرة بذلك الحكم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بياناً كافياً مشتملاً على جميع العناصر
القانونية لجرائم القتل العمد والشروع فيه التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها
في حقهم أدلة سائغة مقبولة، ثم عرض لدفاعهم ولما يرددونه في طعنهم فقال إنه "ثبت من
التحقيقات أنه عثر في مكان الحادث على إحدى نعلي عواد علي صالح، وقد سئلت نفيسة زوجته
في التحقيقات عن ذلك فقررت أن هذا النعل لزوجها وأنه عاد في ليلة الحادث يلبس نعلاً
واحداً وقد انطبق النعل الذي عثر عليه على قدم جثة عواد وهذا دليل ضد عواد، وبالتالي
يدل على أن المتهمين في هذه القضية كانوا برفقته وقت وقوع الحادث إذ قرر أفراد عائلة
عبد الرحمن أنهم رأوا المتهمين الثلاثة في هذه القضية يمرون ببنادقهم مع شقيقهم عواد،
ومما يجدر ذكره أن نفيسة عبد الرحمن لم تدل بأقوالها أمام هذه المحكمة ولكن قررت في
جلسة المحاكمة الغيابية أن البوليس أرهبها، وهذا القول ظاهر الفساد أيضاً ووجود الحذاء
في مكان الحادث دليل مادي على صحة ما ذكره الشهود في أقوالهم الأولى من أن عواداً وأفراد
عصابته ومنهم المتهمون الثلاثة في هذه القضية (الطاعنون) مروا بهم في الغروب وفي العشاء
وقت الحادث، ثبت من أقوال صالحين حسن عبد الرازق في التحقيقات وقد كان من أفراد العصابة،
وخادماً لعواد علي صالح أن المتهمين الثلاثة في هذه القضية اجتمعوا قبل وقوع الحادث
بيوم أو اثنين بباقي رجال العصابة وتشاوروا فيما بينهم في قتل المأمور انتقاماً منه
لأخذه أقطانهم وانقسموا إلى فريقين فريق يحبذ القتل وفريق يعارض هذا الرأي لما قد يحدث
إذا ما قتل من تشديد الحكومة النكير على أفراد العصابة وأضاف صالحين أنهم قاموا مختلفين
ولكنه علم بعد ذلك من محمد تمام علي صالح أن الفريقين عادا واتفقا على القتل ولما وقع
الذي نحن بصدده عرف أن زملاءه نفذوا ما كانوا قد اعتزموه…. وحيث إن المتهمين الثلاثة
في هذه القضية بعد أن حكم عليهم غيابياً من محكمة الجنايات في جلسة 26/ 3/ 1949 ظلوا
هاربين من هذا الوقت إلى أن قبض عليهم بتاريخ 9/ 10/ 1953 بمعرفة البكباشي البسيوني
حبيب مأمور مركز أبو تيج وكانوا يكمنون بالجبل الملاصق لبلدة بني شميع والبلايزه فأعيدت
إجراءات المحاكمة ضدهم وفي جلسة المرافعة أنكروا التهمة ولكن المحكمة لا تعول على هذا
الإنكار أمام الأدلة المتوفرة ضدهم كما تقدم… وحيث إن الدفاع بالجلسة يقول إنه بفرض
صحة رواية الشهود المقيمين في الجبانة فما هو الدليل على أن المتهمين في هذه القضية
ارتكبوا الحادثة مع باقي العصابة الذين سبق الحكم عليهم، والرد على ذلك هو أن أدلة
الإثبات في هذه القضية بمثابة سلسلة متصلة الحلقات فمما لا شك فيه أن هؤلاء الشهود
رأوا المتهمين جميعاً في وقت الغروب يوم الحادث يمرون في الطريق إلى المكان الذي وقع
فيه وكانوا مسلحين بالبنادق ومعهم الذخيرة وبعد مرورهم بنحو ساعة ونصف سمعوا الأعيرة
النارية فترة طويلة قدّرها بعضهم بعشر دقائق كما ثبت من المعاينة أن مكان الحادث لا
يبعد عن الجبانة بأكثر من مائتي متر". ولما كان مفاد هذا الذي أورده الحكم أن المحكمة
اتخذت من العثور على أحد نعلي عواد شقيق الطاعنين في مكان الحادث دليلاً على صدق رواية
صالحين عبد الرازق وصدق ما قرره الشهود في التحقيقات من أنهم رأوا عواد المذكور في
رفقة الطاعنين متجهين إلى محل الحادث قبيل وقوعه حاملين الأسلحة النارية وكان ذلك منها
استخلاصاً سائغاً يصح في العقل والمنطق، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن لا يكون
له محل، أما ما يثيرونه في شأن عدم عرضهم على شهود الإثبات، فإنه ليس في مدونات الحكم
ما يفيد صراحة أو دلالة أن المحكمة اعتمدت في الإدانة على ما قرره الشهود في التحقيق
الابتدائي من أنهم يستطيعون التعرف على الجناة إذا ما عرضوا عليهم أو أنها اتخذت من
الاستعراف على محمد تمام علي صالح – ابن شقيق الطاعنين دليل إثبات عليهم، كما يؤخذ
من مساق الحكم أنه بعد أن عدل شهود الإثبات أمام المحكمة عن روايتهم الأولى التي أدلوا
بها في التحقيقات النيابة العامة وبعد أن قرروا أنهم لا يعرفون الجناة لم تر المحكمة
عند ذلك محلاً لإجراء عملية العرض لعدم وجود جدوى منها، وأما ما ادعاه الطاعنون في
شأن إكراه الشهود على الشهادة ضدهم فقد نفت المحكمة في حدود سلطتها وقوع إكراه أو نحوه
على هؤلاء الشهود مستدلة على ذلك بما ساقه من أدلة وقرائن في منطق سليم، لما كان ذلك
وكانت المحكمة قد أقامت حكمها بإدانة الطاعنين على أدلة مقبولة سائغة من شأنها أن تؤدي
إلى النتيجة التي انتهت إليها، وكان لا يهم في صحيح القانون أن تكون أدلة الثبوت التي
استند إليها الحكم المطعون فيه مماثلة للأدلة التي بينها الحكم الغيابي، أو أن تكون
المحكمة قد نقلت من هذا الحكم بعض عباراته وأسبابه واتخذت منها أسباباً جعلتها قواماً
لحكمها المطعون فيه ما دامت قد رأت أن تلك الأسباب المنقولة تعبر تعبيراً صادقاً عما
وقر في وجدانها واستقر في يقينها من معان وحقائق، لما كان كل ذلك فإن ما ينعاه الطاعنون
في طعنهم لا يكون له وجه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
