الطعن رقم 995 لسنة 11 ق [] – جلسة 06 /01 /1968
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1967 إلى منتصف فبراير سنة 1968)
– صـ 391
جلسة 6 من يناير سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى ومحمد طاهر عبد الحميد ويوسف إبراهيم الشناوي وعباس فهمي محمد بدر – المستشارين.
القضية رقم 995 لسنة 11 القضائية [(1)]
( أ ) المحكمة الإدارية العليا. "اختصاصها". نقابات طبية – تأديب.
الهيئات التأديبية التي تتعدد درجاتها – أدنى إلى المحاكم التأديبية منها إلى الجهات
الإدارية – لا تصدر قرارات إدارية لأن القرار الإداري يجوز سحبه – تطبيق ما تقدم على
الهيئات التأديبية للنقابات الطبية – انعقاد الولاية للمحكمة الإدارية العليا بنظر
الطعون المقدمة ضد قراراتها.
(ب) المحكمة الإدارية العليا. "اختصاصها".
المحاكم التأديبية التي يطعن في أحكامها أمام المحكمة الإدارية العليا – تشمل في عمومها
كل ما نصت القوانين على بقائه من المجالس والهيئات التأديبية الاستئنافية.
(جـ) مجالس وهيئات تأديبية. "طبيعة قراراتها". تأديب. محكمة إدارية عليا.
قرارات هذه المجالس والهيئات تعد قرارات قضائية – أجازة عرضها على هيئة تأديبية عليا
يجعلها بمنزلة الأحكام التأديبية – قبول الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا [(2)].
1 – أن الهيئات التأديبية التي تتعدد درجاتها لا يقال في شأنها أنها تصدر قرارات إدارية
لأن تعدد درجاتها يجعلها مقامة في تنظيمها على غرار المحاكم التي يطعن في أحكام درجاتها
الدنيا أمام المحاكم العليا فهي بهذا الترتيب أدنى المحاكم التأديبية منها إلى الجهات
الإدارية – ولا شك في أن الهيئات التأديبية للنقابات الطبية وهي تنعقد في بعض الفروض
بهيئة محكمة نقض لا يمكن اعتبار القرار الصادر منها قراراً إدارياً لأن القرار الإداري
يجوز سحبه وهذا ممتنع بالبداهة بالنسبة إلى قرارات تلك الهيئات…. وإذن لا يجوز اصطناع
تفرقة لا سند لها بين متساويين لمجرد أن محل التأديب هو فرد من الأفراد لا أحد الموظفين.
فإذا كان قضاء المحكمة العليا قد أطرد على انعقاد الولاية للمحكمة العليا بنظر الطعن
المقدم من الموظف العام بشأن القرارات الصادرة من مجالس التأديب الاستئنافية، فإن تغيير
النظرة إلى طبيعة قرارات هذه المجالس بسبب كون الشخص محل التأديب موظفاً أو فرداً هو
من الأمور التي لا تبرر هذه المغايرة في التكييف ولا تفسر هذا الانتقال غير المنطقي
من كنه الحكم إلى كيف القرار الإداري.
2 – أنه ينبغي في تفسير عبارة "المحاكم التأديبية" التي نصت المادة 15 من قانون مجلس
الدولة على أن يطعن في أحكامها أمام المحكمة الإدارية العليا وقد وردت عامة غير مخصصة
ومطلقة غير مقيدة أخذها بأوسع الدلالات وأعمها وأكثرها شمولاً لأن المشرع حين عبر بالمحاكم
التأديبية أراد بها الاستغراق والعموم ولا شك أن ذلك العموم يتناول كل ما نصت القوانين
على بقائه من المجالس والهيئات التأديبية والاستئنافية باعتبارها كلها هيئات تؤدي وظيفة
المحاكم التأديبية تماماً ويمكن تشبيهها بالمحاكم.
3 – إن القرار الصادر من الهيئات المذكورة هو في حقيقته قرار قضائي act Juridictionnelبكل
مقوماته وخصائصه وما يعرض له هذا القرار القضائي من خصومة يتصدى لحسمها ومن عقوبة يتولى
إيقاعها لا شبهة في أنه يظاهر هذا النظر ومن ثم فإذا أجاز الشارع الطعن فيه أمام هيئة
تأديبية عليا كان هذا القرار بمنزلة الحكم التأديبي ويسري عليه حكمه من حيث اعتباره
قضاء لا يجوز الرجوع فيه أو التظلم منه وإنما……. يقبل الطعن فيه أمام الجهة التي
يطعن أمامها في أحكام المحاكم التأديبية وهي طبقاً لنص المادة 15 من قانون مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي أحيل
المحاكمات التأديبية أمام الهيئة التأديبية من الدرجة الأولى لنقابة الأطباء لمحاكمته
عن تهمة الإعلان عن نفسه لمخالفة ذلك لأحكام المادة 11 من القانون رقم 62 لسنة 1949
والمادة 6 من لائحة آداب وتقاليد مهنة الطب البشري وبجلسة 7/ 12/ 1961 أصدرت الهيئة
المذكورة حكمها بمعاقبته بوقفه عن مزاولة المهنة لمدة ستة شهور وقد طعن المدعي كما
استأنفت النقابة هذا الحكم أمام الهيئة التأديبية من الدرجة الثانية التي قضت بجلستها
المنعقدة في 6/ 9/ 1962 – بتعديله والاكتفاء بمعاقبة المدعي بالإيقاف لمدة ثلاثة شهور.
وبعريضة مودعة سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 5/ 11/ 1962 أقام المدعي الدعوى الراهنة
طالباً بصفة أصلية إلغاء هذا الحكم وبراءته مما نسب إليه والحكم له بمبلغ قرش واحد
على سبيل التعويض وبصفة احتياطية ببطلانه وإعادة محاكمته من جديد مع إلزام النقابة
بالمصارف. وبجلسة 1/ 6/ 1965 حكمت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وألزمت
المدعي بالمصروفات وقد طعنت هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم طالبة إلغاءه والقضاء باختصاص
محكمة القضاء الإداري – بنظر الدعوى وإعادتها إليها للفصل في موضوعها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أنه باستظهار أحكام القسم الخامس من
القانون رقم 62 لسنة 1949 بإنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن الطبية وهو القسم المتعلق
بالتأديب بالنسبة لأعضاء نقابات المهن الطبية يتبين أن الهيئات التأديبية بها تأخذ
نفسها بالأسلوب القضائي المعمول به في المحاكم…. وأية ذلك المادتين 23، 24 منه إذ
تنص الأولى على أن تعلن القرارات التأديبية إلى المحكوم عليه على يد محضر وتنص الثانية
على أنه "إذا صدر القرار في غيبة المتهم جاز له المعارضة فيه…" وأكد هذا النظر المواد
الخاصة بتشكيل هذه الهيئات وطريقة الطعن في أحكامها إذ تشكل هيئة التأديب من الدرجة
الثانية من النقيب ومن مستشار بالاستئناف ومدير أحد أقسام وزارة الصحة وعضوين من مجلس
النقابة وتشكل هيئة الدرجة الثالثة التي يطعن أمامها في الأحكام الصادرة بمحو الاسم
من الجداول من إحدى دوائر محكمة النقض، هذا وقد نصت المادة 27 من ذلك القانون على إلزام
هذه الهيئات بمختلف درجاتها بتسبيب أحكامها كما تضمن تنظيماً شاملاً لحق الدفاع ومن
ثم فلا سرية في أن المشرع عندما أصدر هذا القانون وضمن نصوصه ما سبق إيضاحه من ضوابط
وإجراءات يكون قد كشف عن مراده في جعل الهيئات التأديبية للنقابات الطبية أشبه ما تكون
بالمحاكم تصدر قرارات تستوي والأحكام وعلى هذا يكون الطعن في الأحكام الصادرة منها
كدرجة أخيرة أمام المحكمة الإدارية العليا ويتعين لذلك الحكم بعدم اختصاص محكمة القضاء
الإداري بنظر الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
ومن حيث إن مبنى طعن هيئة المفوضين هو أن الأفضل أن تكون مخاصمة القرارات التأديبية
قضائياً شأنها شأن غيرها من القرارات الإداري النهائية أمام محكمة القضاء الإداري أو
المحاكم الإدارية حسب الأحوال إلا أن المشرع اختص في القانون رقم 55 لسنة 1959 بشأن
تنظيم مجلس الدولة طائفة معينة من تلك القرارات هي وحدها التي تصدر من المحاكم التأديبية
الصادر بتنظيمها القانون رقم 117 لسنة 1958 فجعل الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية
العليا مباشرة، وإذ كان القرار المطعون فيه صادراً من هيئة تأديبية أخرى وليس صادراً
من محكمة تأديبية من تلك الصادر بتنظيمها القانوني 117 لسنة 1958 المشار إليه فإن الطعن
فيه يكون طبقاً للأصل العام أمام محكمة القضاء الإداري وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير
هذا النظر يكون قد قامت به حالة من حالات الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن الهيئات التأديبية التي تتعدد درجاتها لا يقال في شأنها أنها تصدر قرارات
إدارية لأن تعدد درجاتها يجعلها مقامة في تنظيمها على غرار المحاكم التي يطعن في أحكام
درجاتها الدنيا أمام المحاكم العليا فهي بهذا الترتيب أدنى إلى المحاكم التأديبية منها
إلى الجهات الإدارية – ولا شك في أن الهيئات التأديبية للنقابات الطبية وهي تنعقد في
بعض الفروض بهيئة محكمة نقض لا يمكن اعتبار القرار الصادر منها قراراً إدارياً لأن
القرار الإداري يجوز سحبه وهذا ممتنع بالبداهة بالنسبة إلى قرارات تلك الهيئات….
وإذن لا يجوز اصطناع تفرقة لا سند لها بين متساويين لمجرد أن محل التأديب هو فرد من
الأفراد لا أحد الموظفين. فإذا كان قضاء المحكمة العليا قد أطرد على انعقاد الولاية
للمحكمة العليا بنظر الطعن المقدم من الموظف العام بشأن القرارات الصادرة من مجالس
التأديب الاستئنافية، فإن تغيير النظرة إلى طبيعة قرارات هذه المجالس بسبب كون الشخص
محل التأديب موظفاً أو فرداً هو من الأمور التي لا تبرر هذه المغايرة في التكييف ولا
تفسر هذا الانتقال غير المنطقي من كنه الحكم إلى كيف القرار الإداري.
ومن حيث إنه ينبغي في تفسير عبارة "المحاكم التأديبية" التي نصت المادة 15 من قانون
مجلس الدولة على أن يطعن في أحكامها أمام المحكمة العليا وقد وردت عامة غير مخصصة ومطلقة
غير مقيدة أخذها بأوسع الدلالات وأعمها وأكثرها شمولاً. لأن المشرع حين عبر بالمحاكم
التأديبية أراد بها الاستغراق والعموم ولا شك أن ذلك العموم يتناول كل ما نصت القوانين
على بقائه من المجالس والهيئات التأديبية والاستئنافية باعتبارها كلها هيئات تؤدي وظيفة
المحاكم التأديبية تماماً ويمكن تشبيهها بالمحاكم. وليس مقبولاً أن يبغي الشارع من
النص على إبقائها اعتبارها في حكم القرارات الإدارية البحتة التي يطعن فيها أمام المحكمة
الإدارية ومحكمة القضاء الإداري فذلك فضلاً عما يؤدي إليه من نسخ تكييف هذه الهيئات
يقضي إلى تعديد درجاتها بحيث تصل إلى أربع درجات في بعض المواطن وهذا ما لا يتصور أن
المشرع أراده بحال من الأحوال.
ومن حيث إن التحدي بأن قرارات هذه الهيئات لا تحسم خصومه هو استدلال غير صحيح لأن المنازعة
التي تنظرها تنطوي في الحق على خصومة تدور حول مدى الانحراف الذي يبلغ بمقارنة حد انتهاك
تقاليد المهنة وأصولها إذ الطبيب المتهم إنما يمادى في مسألة واقعية أو قانونية. هل
ما فرط منه بغرض ثبوته قد بلغ حد المخالفة أم لم يبلغه والحكم التأديبي يحكم هذا النزاع
الشاجر بينه وبين النقابة. وهذا الخلاف في صورته المجردة لا يخرج عن طبيعة الخلاف الشاجر
في أية مخالفة تأديبية لما هو مقرر من أن المخالفة التأديبية لا تتناولها النصوص بالتحديد
وأن تولي القضاء التأديبي تعين إبعادها طبقاً للأصول المتعارفة في تقاليد المهنة.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن القرار الصادر من الهيئة المذكورة هو في حقيقته قرار
قضائي act Juridictionnelبكل مقوماته وخصائصه وما يعرض له هذا القرار القضائي من خصومة
يتصدى لحسمها ومن عقوبة يتولى إيقاعها لا شبهة في أنه يظاهر هذا النعي ومن ثم فإذا
أجاز الشارع الطعن فيه أمام هيئة تأديبية عليا كان هذا القرار بمنزلة الحكم التأديبي
وسرى عليه حكمه من حيث اعتباره قضاء لا يجوز الرجوع فيه أو التظلم منه وإنما…….
يقبل الطعن فيه أمام الجهة التي يطعن أمامها في أحكام المحاكم التأديبية وهي طبقاً
لنص المادة 15 من قانون مجلس الدولة المحكمة الإدارية العليا وإذ انتهى الحكم المطعون
فيه إلى ذلك فإنه يكون قد أصاب الحق في قضائه ويتعرض لذلك رفض الطعن.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
[(1)] يمثل هذه المبادئ قضت المحكمة الإدارية العليا
في حكمها الصادر في القضية رقم 726 لسنة 11 القضائية بذات الجلسة.
[(2)] راجع حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في القضية رقم 1627
لسنة 7 القضائية الصادر بجلسة 16/ 12/ 1967 والمنشور بهذه المجموعة (المبدأ 36).
