الطعن رقم 274 لسنة 11 ق – جلسة 06 /01 /1968
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1967 إلى منتصف فبراير سنة 1968)
– صـ 383
جلسة 6 من يناير سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ محمود سعد الدين الشريف – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى ومحمد طاهر عبد الحميد ويوسف إبراهيم الشناوي وعباس فهمي محمد بدر – المستشارين.
القضية رقم 274 لسنة 11 القضائية
قرار إداري "سببه".
إخفاء الجهة الإدارية للسبب الحقيقي لقرارها بنقل الموظف وهو عدم صلاحيته لتولي وظائف
السلك الدبلوماسي وإعلانها سبباً وهمياً هو كونه زائداً عن حاجة العمل – جائز ما دامت
تبتغي بذلك مصلحة مشروعة للموظف – رقابة المحكمة مناطها السبب الحقيقي.
لا جناح على الجهة الإدارية إن هي أعلنت سبباً وهمياً للقرار الإداري الصادر بنقل المطعون
ضده من السلك الدبلوماسي إلى هيئة البريد
هو كونه زائداً عن حاجة العمل بالوزارة إخفاء للسبب الحقيقي وهو عدم صلاحيته لتولي
وظائف السلك الدبلوماسي ما دامت تبتغي بذلك تحقيق مصلحة مشروعة للموظف المنقول تتمثل
في حرصها على سمعته الوظيفية في الهيئة المنقول إليها حتى يبدأ فيها صفحة جديدة منبتة
الصلة بماضيه في الوظيفة المنقول منها وعلى المحكمة أن تسلط رقابتها على السبب الحقيقي
للقرار دون السبب الظاهري ولا يعد ذلك منها من قبيل إحلال سبب مكان آخر لأن السبب الواقع
من الأمر سبب واحد لم يتبدل هو عدم الصلاحية لتولي وظائف السلك الدبلوماسي أما السبب
الآخر وهو كون المطعون ضده زائداً عن حاجة الوزارة فلا يعدو أن يكون سبباً ظاهرياً
أو صورياً للقرار الإداري قصدت الوزارة بإبرازه رعاية مصلحة الموظف المنقول.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة الإدارية تخلص في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى
رقم 835 لسنة 16 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد السيد وزير الدولة لشئون رئاسة
الجمهورية والسيد وزير الخارجية طالباً الحكم بإلغاء القرار الجمهوري رقم 189 الصادر
في 2 من يناير سنة 1962 بنقله من وظيفته كسكرتير أول بوزارة الخارجية إلى وظيفة من
الدرجة الثالثة الإدارية بديوان عام هيئة البريد وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية
مع إلزام المدعى عليهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال في شرح دعواه أنه كان
يعمل سكرتيراً أول بسفارة الجمهورية العربية المتحدة بكابول اعتباراً من 24 سبتمبر
سنة 1960، حين فوجئ بصدور قرار وزاري في 4 من يونيه سنة 1961 بنقله إلى الديوان العام
قبل أن تنقضي سنتان على نقله إلى الخارج وطلب إليه أن ينفذ النقل فوراً مما ألحق به
أضراراً جسيمة وقد أعقب نقله صدور القرار الجمهوري رقم 18 في 2 من يناير سنة 1962 بنقله
من عمله كسكرتير أول بوزارة الخارجية إلى وظيفة من الدرجة الثالثة بهيئة البريد فتظلم
من هذا القرار في الميعاد ثم أقام دعواه بعد أن سكتت الإدارة عن الرد على تظلمه. وقال
أن الوزارة تذرعت في إصدار القرار المطعون فيه بزيادته عن حاجة العمل بوزارة الخارجية
في حين أنه لا يوجد في وزارة الخارجية موظفين زائدين عن حاجتها وآية ذلك توالي التعيينات
في وزارة الخارجية بعد فصل المدعي عن وظيفته وأن ما أسمته الوزارة نقلاً ينطوي في حقيقته
على إنزال العقاب به وذلك بفصله من وظيفته في كادر خاص ونقله إلى وظيفة أدنى في كادر
عادي تقل في مستواها ومسئوليتها ومرتبتها عن الوظيفة التي كان يشغلها مع تجرد هذا الجزاء
من ضمانات التأديب وأنه مما يقطع بانحراف الوزارة في استعمال سلطتها ما سبق إصدار القرار
المطعون فيه من إجراءات تعسفية من نقله إلى الديوان العام قبل انقضاء المدة المقررة
قانوناً والإصرار على تنفيذ النقل فوراً.
عقبت الوزارة المدعى عليها على الدعوى بالدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظرها لأن القرار
المطعون فيه لا يخرج عن كونه قرار نقل مكاني من وظيفة بوزارة الخارجية إلى وظيفة أخرى
بالكادر العالي لا تقل في الدرجة عن الوظيفة المنقول منها وأنه لا وجه للتحدي بانطواء
النقل على قرار آخر مما يختص بها القضاء الإداري لأن النقل في الدعوى الراهنة نقل صريح
ولم يشبه عيب من العيوب ولأن نقل المدعي صدر بناء على سلطة الوزارة في تقدير صلاحية
الموظف للوظيفة التي يشغلها بما لا معقب عليها في هذا الشأن إلا إذا أثبت المدعي أن
الإدارة أساءت استعمال سلطتها. وأنه ولئن كانت الإدارة قد أوردت في المذكرة التي قدم
بها مشروع القرار أن النقل بسبب كون المدعي زائداً عن حاجة الوزارة إلا أن النقل تم
بسبب ثبوت عدم صلاحيته للعمل في وظائف السلك الدبلوماسي وتشهد بذلك التقارير السرية
وتقارير التفتيش أما عبارة زائد عن حاجة الوزارة فلا تعني سوى عدم صلاحيته لشغل وظائف
السلك إذ من البديهي أن الموظف الذي لا يصلح لشغل إحدى الوظائف بالوزارة يكون زائداً
عن حاجتها وليس له مكان فيها فالزيادة لم يكن مقصوداً بها إلا عدم الصلاحية وأرادت
الوزارة بهذه العبارة المهذبة لمعنى عدم الصلاحية إلا تشوه سمعة المدعي الوظيفية حتى
يمكنه أن يبدأ صفحة جديدة في الهيئة التي نقل إليها وعلى المحكمة أن تسلط رقابتها على
السبب الصحيح الذي تفصح عنه جهة الإدارة في مذكراتها في دفاعها وهو هنا عدم صلاحية
المدعي لشغل وظائف السلك الدبلوماسي.
وبجلسة 23 من ديسمبر سنة 1964 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه أقامت قضاءها برفض الدفع
بعدم الاختصاص على أن القرار المطعون فيه وإن كان لا يحمل في طياته جزاء تأديبياً مقنعاً
إذ تم نقله إلى درجة مماثلة للدرجة التي كان يشغلها في وزارة الخارجية إلا أن هذا النقل
قد تم من وظيفة بالسلك الدبلوماسي كان يشغلها إلى وظيفة بالكادر العالي بهيئة البريد
فإن هذا النقل يعتبر نقلاً نوعياً بمثابة التعيين ومن ثم فإن القضاء الإداري يختص بالنظر
فيه وبالتالي يكون دفع الجهة الإدارية في هذا الخصوص غير قائم على أساس سليم من القانون
متعين الرفض. وفيما يتعلق بالموضوع ذهب الحكم المطعون فيه إلى أنه ولئن كانت الإدارة
غير ملزمة بتسبيب قرارها إلا أنها إذا ما ذكرت أسباباً له سواء في ردها على الدعوى
أو تبينت المحكمة هذه الأسباب من القرار ذاته أو أفصحت الإدارة عنها من الأوراق المقدمة
منها فإنها تكون خاضعة لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقتها أو عدم مطابقتها
للواقع والقانون وللقضاء الإداري أن يراقب صحة قيام الوقائع وسلامة تكييفها القانوني
ورقابته هذه لصحة أو مخالفة الواقع والقانون تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت
النتيجة التي انتهى إليها القرار في هذا الشأن مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها
مادياً أو قانوناً فإذا كانت النتيجة غير مستخلصة على هذا النحو فقد القرار الإداري
سببه وتعين إلغاؤه. وأنه يبين من الأوراق المتعلقة بالقرار المطعون فيه أن وزارة الخارجية
(إدارة التفتيش الفني والإداري) أعدت مشروع قرار جمهوري بنقل المدعي إلى هيئة البريد
وأرسل هذا المشروع إلى السيد رئيس الجمهورية رفق كتابها المؤرخ 8 من أكتوبر سنة 1961
رجاء الموافقة على استصداره وجاء في الكتاب سالف الذكر أنه زائد عن حاجتها وبناء على
هذا الكتاب أصدر السيد رئيس الجمهورية القرار المطعون فيه رقم 189 لسنة 1962 في 2 من
يناير سنة 1962 ثم صدر القرار الجمهوري رقم 160 لسنة 1962 في 31 من يناير سنة 1962
بتعيين بعض الموظفين في وظائف سكرتيرين أول وثوان وثوالث بالسلكين الدبلوماسي والقنصلي
الأمر الذي يستفاد منه أن السبب الذي استندت إليه الوزارة في استصدار القرار المطعون
فيه وهو زيادة المدعي عن حاجة الوزارة هو سبب غير صحيح. ويؤكد ذلك أن الوزارة كانت
قد أجرت اختباراً شفوياً في أكتوبر سنة 1961 لشغل وظائف السلكين الدبلوماسي والقنصلي
فلو أنها كانت في غنى عن المدعي وأنه زائد عن حاجة العمل بها لما أجرت اختباراً أو
استصدرت قراراً بتعيين موظفين لشغل درجات كان المدعي يشغل إحداها قبل نقله إلى هيئة
البريد فيكون قرارها والحالة هذه قد قام على غير سبب صحيح ووقع مخالفاً للقانون ومن
ثم يتعين إلغاؤه.
ومبنى الطعن أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أقام قضاءه برفض الدفع
بعدم الاختصاص على أن النقل من وظيفة بالسلك الدبلوماسي إلى وظيفة بالكادر العالي يعتبر
نقلاً نوعياً بمثابة التعيين تختص المحكمة بنظره ذلك أنه فضلاً عن أن هذا النقل لا
يدخل ضمن الحالات التي أشارت إليها أحكام المحكمة العليا والتي تعتبر دون غيرها نقلاً
نوعياً فإن النقل لا يكون له هذا الأثر ولا يعتبر تعييناً إلا إذا كان الاختلاف بين
الكادرين يشتمل على اختلاف في المزايا أو شروط التعيين وهذا الاختلاف لا وجود له بين
الكادر العالي وكادر رجال السلك الدبلوماسي أما المزايا التي يحصل عليها الأخيرون أثناء
تمثيلهم لبلادهم في الخارج فهي تخضع للظروف الملابسة للتمثيل في الخارج وتنقطع لدى
عودة الموظف إلى بلاده كما أن الثابت أن المطعون ضده نقل إلى وظيفة درجتها معادلة تماماً
لدرجة وظيفته بالسلك مستصحباً أقدميته في الدرجة مما يؤكد أن الأمر لا يعدو أن يكون
نقلاً مكانياً. وفيما يتعلق بالموضوع ردد الطعن ما أجابت به الوزارة أمام محكمة القضاء
على الدعوى وأضافت أنه كان يتعين على المحكمة أن تراقب صحة السبب الذي أفصحت عنه الإدارة
في مذكراتها وفي دفاعها وهو عدم صلاحية المطعون ضده لا أن تقضي بعدم صحة السبب الذي
استبان لها من أوراق أخرى منفصلة عن القرار المطعون فيه وغير واردة في صلبه وتلغي القرار
لهذا السبب ومن ثم فإن القرار المطعون يكون خلواً من التسبيب ويفترض بالتالي قيامه
على سبب صحيح إلى أن يثبت العكس. وأنه إذا كان الثابت من الأوراق صحة السبب الذي كان
قائماً وموجوداً في كوامن الإدارة ودفعها لإصدار قرارها والذي أفصحت عنه وهو عدم صلاحية
المطعون ضده لشغل وظائف السلك الدبلوماسي والقنصلي فهو سبب يكفي لحمل القرار المطعون
فيه على وجه صحيح.
وقدمت هيئة المفوضين تقريراً بالرأي القانوني ظاهرت فيه الحكم المطعون عليه في أسبابه
ومنطوقه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما انتهى إليه من رفض الدفع بعدم اختصاص
مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى تأسيساً على أن القرار المطعون فيه ليس نقلاً
مكانياً وإنما هو نقل نوعي بمثابة التعيين.
ومن حيث إن الجهة الإدارة وإن كانت قد أعلنت في كتابها المؤرخ من أكتوبر سنة 1961 المرفق
بمشروع قرار رئيس الجمهورية بنقل المطعون ضده إلى هيئة البريد أنه نقل لكونه زائداً
عن حاجة الوزارة إلا أنها صرحت في دفاعها أمام المحكمة بأن ذلك لم يكن السبب الحقيقي
لإصدار قرارها وأن السبب الحقيقي يكمن في عدم صلاحية المطعون ضده لتولي وظائف السلك
الدبلوماسي والقنصلي كما يشهد بذلك ملف خدمته.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى ملف خدمة المطعون ضده أن التقريرين السنويين المتتاليين
السابقين على نقله عن عامي 1960 و1961 قد تضمنا ما يؤيد عدم صلاحية المطعون ضده للبقاء
في الخدمة بوظائف السلك الدبلوماسي والقنصلي إذ قرر مجلس شئون أعضاء السلكين في أولاهما
"أنه غير صالح للعمل الدبلوماسي" وفي ثانيهما "أنه غير صالح للخدمة بوزارة الخارجية".
وجاء على لسان رئيس البعثة في التقرير الأول "أن تقاريره تفتقر إلى التركيز وأنه يميل
إلى القيام بالأعمال الإدارية والقنصلية وقد تكون أليق لطاقته وأنه يندفع أحياناً في
حديثه المتشعب وفي النقد بحدة فيثير الموقف وقد يفقد ميزة حسن التفاهم مع زملائه، لم
يظهر بنشاط اجتماعي واتصالاته محدودة في فترة خدمته يحتاج لفترة أخرى ليثبت أهليته
بوظيفة في المرتبة الحالية وصلاحيته لمرتبة أعلا ويحتاج رئيسه لبعض الصبر في معاملته".
وقال عنه رئيس البعثة في التقرير الثاني "أنه رغم قصر المدة التي خدمها في كابول فقد
أظهرت تصرفاته بصفة عامة عدم صلاحيته للعمل بالخارج فهو لم يعط اهتماماً جدياً بالعمل
ولم يقدم أي بحوث وتقاريره التي قدمها تدل على نقص في تفهمه لطبيعة عمله وقصور في تعبيره
من الناحية الاجتماعية فقد وجه إليه النصح لمراعاة احترام شخصه بسبب اهتمامه الشديد
بالنواحي المادية وفي طريقة سلوكه مع الموظفين وغيرهم من أعضاء البعثة وكانت معاملته
لزوجته غير كريمة وقد يعود ذلك إلى شذوذ في تفكيره وتصريفه للأمور".
وتضمن ملف خدمته تقريراً سرياً بعث به القنصل العام بفرانكفورت بتاريخ 10 من مايو سنة
1962 ضمنه أنه قضى أجازته بفرانكفورت وأنه تمارض وطلب أجازة مرضية وكان يتواجد في القنصلية
معطلاً الأعمال العادية التي تدور في أكثر الأحيان حول مواضيع عائلية تمس السيدة حرمه
وأسرتها وأنه تعرف أثناء وجوده بفرانكفورت بفتاة ألمانية اتفق معها على السفر معه إلى
كابول لتعمل خادمة لديه. وصرحت زوجته بأنه كان يصحب هذه الفتاة إلى مسكنه الخاص وكان
يتحدث عن هذه السيدة علناً مع جميع موظفي القنصلية وصرح بأنه كان يفعل ذلك ليثير الغيرة
في قلب زوجته. وبالرغم من ورود تعليمات الوزارة بضرورة عودته إلى القاهرة فور انتهاء
علاجه إلا أنه رفض التوقيع بالعلم على استدعائه وصرح بأنه لن يستجيب إلى هذه التعليمات
وتفوه بعبارات جارحة". وجاء بتقريره السري عام 1956 "عدم الاعتماد عليه في المواضيع
الهامة ومن الصالح العام النظر في أمر نقله إلى وزارة أخرى". وجاء بتقريره السري عام
1959 أنه "كثير التأخر عن مواعيد العمل في الصباح رغم التنبيهات المتكررة ويحتاج إلى
زيادة معلوماته في السياسة الدولية واللغات الأجنبية ويستحسن أن يلحق بإدارة ليس بها
مسئولية ولا أحبذ أن يقوم بأي عمل في الإدارة السياسية بالوزارة أو الهيئات الدبلوماسية
بالخارج وأنه لم يعد أية أبحاث بالإدارة فضلاً عن عدم وجود ما يشجع على تكليفه بإعداد
أبحاث".
ومن حيث إنه مما لا شك فيه أنه يجب أن تتوافر في رجال السلك الدبلوماسي من الصفات ما
لا يتطلب في غيرهم من موظفي الدولة باعتبارهم عنوان الدولة ومظهر كرامتها وعزتها في
المحيط الدولي مما يوجب التدقيق في اختيارهم على الوجه الذي يؤهلهم بحق لتولي مهام
وظائفهم حتى يؤدوها على خير وجه ويمثلون بلادهم أصدق تمثيل ويستتبع ذلك أن يجري التثبت
من صلاحية من يلحق منهم بهذه الوظائف أن يبقى فيها لعناية بالغة واحتراس ملحوظ.
ومن حيث إن الثابت أن سبب القرار الصادر بنقل المطعون ضده إلى هيئة البريد لم يكن غير
عدم صلاحيته لتولي وظائف السلك لا كونه زائد عن حاجة الوزارة على نحو ما تضمنته مذكرة
الخارجية التي أرفقت بمشروع القرار، وآية ذلك أن النقل تم في أعقاب حصوله على تقريرين
متتاليين بعدم صلاحيته وفي أعقاب ارتكابه أموراً تنال من كرامة وظيفته ولا تتفق مع
مقتضياتها فضلاً عن صدور حركة تعيينات بالسلك الدبلوماسي في وقت معاصر لقرار النقل
المطعون فيه مما ينفي كونه زائداً عن حاجة وزارة الخارجية.
ومن حيث إنه لا جناح على الجهة الإدارية إن هي أعلنت سبباً وهمياً للقرار الإداري الصادر
بنقل المطعون ضده من السلك الدبلوماسي إلى هيئة البريد هو كونه زائداً عن حاجة العمل
بالوزارة إخفاء للسبب الحقيقي وهو عدم صلاحيته لتولي وظائف السلك الدبلوماسي ما دامت
تبتغي بذلك تحقيق مصلحة مشروعة للموظف المنقول تتمثل في حرصها على سمعته الوظيفية في
الهيئة المنقول إليها حتى يبدأ فيها صفحة جديدة منبتة الصلة بماضيه في الوظيفة المنقول
منها. وعلى المحكمة أن تسلط رقابتها على السبب الحقيقي للقرار دون السبب الظاهري ولا
يعد ذلك منها من قبيل إخلال سبب مكان آخر لأن السبب في الواقع من الأمر سبب واحد لم
يتبدل هو عدم الصلاحية لتولي وظائف السلك أما السبب الآخر وهو كون المطعون ضده زائداً
عن حاجة الوزارة فلا يعدو أن يكون سبباً ظاهرياً أو صورياً للقرار الإداري قصدت الوزارة
بإبرازه رعاية مصلحة الموظف المنقول.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قدمت من الأوراق ما يقطع بالسبب الحقيقي للقرار المطعون
فيه وهو عدم صلاحية المطعون ضده للبقاء في وظائف السلك الدبلوماسي وهو أمر مستفاد ومستخلص
استخلاصاً سائغاً من الأوراق ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذا طرح هذا السبب الحقيقي
واعتد بالسبب الظاهري وسلطة رقابته عليه وانتهى إلى بطلان القرار المقام عليه يكون
قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله مما يتعين معه إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام
المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
