الطعن رقم 1168 سنة 25 ق – جلسة 31 /01 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 118
جلسة 31 من يناير سنة 1956
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة حسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل وفهيم يسى الجندي وأحمد زكي كامل – المستشارين.
القضية رقم 1168 سنة 25 القضائية
أسباب الإباحة وموانع العقاب. الدفاع الشرعي. ما الذي يشترط لقيام
حالته؟
يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون قد وقع فعل إيجابي يخشي منه المتهم وقوع جريمة،
وأن يكون المتهم قد اعتقد على الأقل وجود خطر حال على نفسه أو ماله أو على نفس غيره
أو ماله، وأن يكون لهذا الاعتقاد سبب مقبول.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: شرع في قتل ناصف محمد سالم عمداً
بأن طعنه بسكين في صدره وساعده الأيسر فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي
نفذت إحداها إلى التجويف الصدري قاصداً من ذلك قتله. وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل
لإرادته فيه، وهو تدارك المجني عليه بالعلاج. وطلبت من قاضي الإحالة أن يحيل المتهم
إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات فقرر بذلك.
وقد ادعى ناصف محمد سالم بحق مدني قبل المتهم بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً – عملاً بمواد الاتهام – بمعاقبة المتهم محمود
أحمد موسى بالسجن لمدة ثلاث سنين مع إلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ 50 ج
(خمسين جنيهاً) على سبيل التعويض مع إلزامه بالمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ 500 قرش
مقابل أتعاب المحاماة.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم شابه القصور إذ ورد في أسبابه أن
الطاعن عندما رأى المجني عليه قادماً إلى مكان الحادث ظنه يقصد نصرة بعض أهله من المتشاجرين
فاعتدى عليه وفي هذا القول ما يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي لدى الطاعن مما كان يتعين
معه على محكمة الموضوع أن تعرض من تلقاء نفسها لبحث هذه الحالة ومدى قيامها، وفي قصور
الحكم عن هذا البيان ما يبطله.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "إن شجاراً قام بين عبد الحميد
السيد دسوقي وبين محمود متولي وإخوته بسبب تنازع الفريقين على ملكية حبل ولأن المشاجرة
وقعت على مقربة من ساقية المجني عليه ناصف محمد سالم حيث كان يقوم على إصلاحها مع حسنين
أحمد المرشدي ومحمد عبد العال فقد عن لهم التوجه صوبها لاستطلاع جلية الأمر، وكان المجني
عليه يسير في مقدمتهم وإذا بالمتهم (أي الطاعن) يلاقيه بطعنه من مطواة في صدره من الجانب
الأيسر ثم ثني بضربة أخرى أصابت ذراعه اليسرى بعد أن ظنه قادماً لنصرة قريبه عبد الحميد
دسوقي على الفريق الآخر الذي يمت للمتهم (الطاعن) بصلة القربى" ثم استطرد الحكم قائلاً:
"وذلك لمجرد عقيدة قامت في نفس الجاني أن المجني عليه إنما أراد دخول المشاجرة متحيزاً
لذويه ضد أقارب المتهم فعمد إلى ضربه على هذه الصورة ليحول دون وصوله إلى مكان المشاجرة".
وحيث إنه لما كان يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون قد وقع فعل إيجابي يخشى منه
المتهم وقوع جريمة وأن يكون المتهم قد اعتقد على الأقل وجود خطر حال على نفسه أو ماله
أو على نفس غيره أو ماله وأن يكون لهذا الاعتقاد سبب مقبول وكانت الواقعة كما أوردها
الحكم وأخذ بها، تتضمن أن المجني عليه كان في طريقه إلى مكان المشاجرة لاستطلاع الأمر،
فشرع الطاعن في قتله دون ادعاء بأنه قد بدر منه أو من غيره ممن كانوا يسيرون معه بادرة
اعتداء فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصوره عن بيان حالة الدفاع الشرعي
في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
