الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1157 سنة 25 ق – جلسة 31 /01 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 108

جلسة 31 من يناير سنة 1956

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل – كيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: مصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندي، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 1157 سنة 25 القضائية

( أ ) إخفاء أشياء مسروقة. ركن الإخفاء. متى يتوفر؟
(ب) إخفاء أشياء مسروقة. حكم. تسبيبه. ركن العلم بالسرقة. التحدث عنه صراحة وعلى استقلال. غير لازم.
1 – إذا استظهر الحكم أن المتهم اتصلت يده اتصالاً مادياً بالشيء المسروق وإخفاؤه في المكان الذي أراد إخفاءه فيه فهذا يكفي لتوفر ركن الإخفاء على ما هو معرف به في القانون.
2 – عدم تحدث الحكم (بالإدانة في جريمة إخفاء أشياء مسروقة) صراحة وعلى استقلال عن علم المتهم بالسرقة لا يعيبه ما دامت الواقعة الجنائية التي أثبتها الحكم تفيد بذاتها توفر ركن العلم بالسرقة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – محمد سليمان عبده (الطاعن الأول) و2 – السيد محمد عنان و3 – سليم مقبل عمارة و4 – سيد أحمد عبد السلام و5 – أحمد مصطفى موسى و6 – إبراهيم حسن الديب (الطاعن الثاني) و7 – محمد متولي حسن و8 – علي متولي حسن و9 – محمد عطية يوسف (الطاعن الثالث) و10 – محمد السيد شادي: بأنهم بالطريق العام الموصل بين بلدتي الإبراهيمية وديرب نجم بزمام أكراش مركز ديرب نجم مديرية الدقهلية (المتهمون من الأول إلى السادس) سرقوا سيارة النقل رقم 7 شرقية وبها كمية من القطن موضحة بالمحضر لمحمد أحمد أبو الليل، وحافظة نقود بها مبلغ مائة وعشرين قرشاً وساعة وملفحة لعلي الشربيني، وحافظة نقود بها أوراق لأحمد الديداموني وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على الآخرين بأن وضعوا عوائق في طريق سير السيارة ولما توقفت، داهموهما وهددوهما بأسلحة ظاهرة (بنادق وسكاكين) كانت معهم، ثم اقتادوهما بعيداً عن السيارة وشدوا وثاقهما واعتدوا عليهما بمؤخر البنادق فشلوا مقاومتهما وتمكنوا من السرقة و(المتهمون من السباع إلى العاشر) بمنية سندوب في الزمان سالفي الذكر أخفوا القطن المسروق سالف الذكر مع علمهم بسرقته وأنه سرق من الطريق العام ليلاً بالإكراه مع حمل سلاح، وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمعاقبة الستة الأول بالمادة 315/ 1 و2 من قانون العقوبات والأربعة الآخرين بالمادتين 315/ 1 و2 و44 مكرر من قانون العقوبات، فقررت بذلك بتاريخ 2 من سبتمبر سنة 1953، نظرت محكمة جنايات المنصورة هذه الدعوى ثم قضت بتاريخ 10 من أبريل سنة 1955 غيابياً للمتهم الثاني وحضورياً للباقين – عملاً بمواد الاتهام – أولاً: باعتبار واقعة الإخفاء جنحة. وثانياً: اعتبار الواقعة المسندة إلى المتهم السادس (الطاعن الثاني) جنحة إخفاء أيضاً. وثالثاً: بمعاقبة محمد سليمان عبده (الطاعن الأول) والسيد محمد عنان بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات. ورابعاً: بمعاقبة كل من محمد متولي حسن وعلي متولي حسن بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبمعاقبة كل من إبراهيم حسن الديب ومحمد عطية يوسف (الطاعنين الثاني والثالث بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. وخامساً: ببراءة كل من سليم فيصل عمارة وسيد أحمد عبد السلام وأحمد مصطفى موسى ومحمد السيد شادي مما أسند إليهم. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… من حيث إن الطاعنين الأول والثاني – وإن طعنا في الميعاد – إلا أنهما لم يقدما أسباباً فيكون طعنهما غير مقبول شكلاً.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الثالث – فيما عد الوجه الأخير هو أن الحكم شاب أسبابه القصور. إذ دانه بجريمة إخفاء الأقطان المسروقة مع علمه بذلك – دون أن يتحدث عن ركن الإخفاء ودون أن يبين الأدلة والقرائن على علم الطاعن بالسرقة – وقنع الحكم بسرد روايات الشهود رغم تناقضها دون أن يحاول رفع التناقض القائم بينها – هذا فضلاً عن أن جريمة الإخفاء لا تتحقق إلا بحيازة الشيء المسروق وحبسه – وفي واقعة الدعوى، قد ضبطت الأقطان في منزل أحمد متولي وعلي متولي بعد الحادث بيومين ولا صلة للطاعن بهذا المنزل – كما شاب الحكم خطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال ذلك بأنه أورد في أسبابه أن محمد أحمد حسن تقابل مع الطاعن وتحدث معه في شأن القطن المسروق فاعترف له الطاعن بوجود القطن عنده وطلب منه إعداد مائة جنيه على سبيل الحلوان – تدفع للسارقين واتخذ من ذلك دليلاً قبله. مع أن هذا الذي ساقه الحكم مخالف لما هو ثابت بالأوراق من ناحية. وغير منتج في التدليل من ناحية أخرى إذ يصح أن يكون تدخله – على فرض حصوله – مبناه حسن النية وأضاف أن الحكم – إذ عول على ما قاله مؤخراً محمد متولي حسن وعلي متولي حسن بالنسبة للطاعن من أنه هو الذي أحضر لهما القطن المسروق – قد أطرح قولهما بالنسبة لغير الطاعن ضد المتهمين فجاء الحكم متخاذلاً متناقضاً – كذا لم يشر الحكم إلى دفاع الطاعن إلا بقوله، إنه أنكر التهمة، في حين أنه قال إنه كان وجوداً ليلة الحادث في بلدة معينة لمرض ألم به وقدم شهادة طبية تثبت ذلك وكان الأمر يقتضي أن يبين الحكم المبررات التي دعته إلى اعتماد رواية دون غيرها، وإلى إطراح دفاع المتهم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه – بعد أن حصل واقعة الدعوى وهي سرقة بإكراه في الطريق العام قال في خصوص جريمة الإخفاء "ثم أخفوا تلك الأقطان (المسروقة) عند المتهمين إبراهيم حسن الديب ومحمد متولي حسن وعلي متولي حسن ومحمد عطية يوسف (الطاعن) الذين أخفوها وهم يعلمون أنها مسروقة دون أن يعرفوا من الظروف المشددة شيئاً" ثم أخذ الحكم يسرد وقائع الدعوى وما قام فيها من أدلة قبل المتهمين عامة وأشار فيما أشار إليه بالنسبة لواقعة إخفاء القطن المسروق إلى ما شهد به محمد أحمد أبو الليل صاحب القطن المسروق مع أنه علم وتحقق أن أقطانه المسروقة قد ذهب بها اللصوص أول الأمر إلى منزل المتهم محمد عطية يوسف وأن صاحب السيارة محمد أحمد حسن أخبره بأن محمد عطية يوسف هذا قد طلب منه مائة جنيه حلواناً وهو يسلمه الأقطان المسروقة وإلى شهادة محمد أحمد حسن في التحقيقات بأن المتهم الأول (أحد السارقين) أسر له أن الأقطان المسروقة عند محمد عطية يوسف فذهب إلى محمد عطية يوسف وقابله في بيته فقال له (اطمئن قطنكم موجود) وطلب منه مائة جنيه حلواناً لرد الأقطان وإحضار أكياس فارغة لكبس القطن فيها وإلى شهادة محمد متولي حسن وسيد محمد متولي وإبراهيم محمد متولي في التحقيقات وأمام المحكمة بأنهم كانوا يبيتون ليلة الحادث في الحجرة الخارجية التي ضبط القطن المسروق فيها فجاءهم المتهم محمد عطية يوسف وأيقظهم من نومهم وطلب إليهم أن يخرجوا من تلك الحجرة فقاموا فرأوا أكياس القطن أمام الحجرة وادعى لهم أنه مملوك لمحمد السيد الشادي فدخلوا وناموا في داخل المنزل وفي الصباح وجدوا القطن موضوعاً في تلك الحجرة الخارجية، ثم أورد الحكم أقوال المتهمين محمد متولي حسن وأخيه علي اللذين ادعيا أولاً أن الأقطان لهما ثم عدلا عن ذلك وقررا أن خالهما الطاعن هو الذي أحضرها ليلة الحادث بعد الفجر بقليل وأخبرهما كذباً أنه مملوك لمحمد السيد شادي – واستظهر الحكم من تلك الأدلة جميعاً – على ما تفيد عبارته – أن الطاعن قد اتصلت يده اتصالاً مادياً بالقطن المسروق واحتازه في المكان الذي أراد إخفاءه فيه – وفي هذا ما يكفي لتوفر ركن الإخفاء على ما هو معرف به في القانون. لما كان ذلك وكان عدم تحدث الحكم المطعون فيه صراحة وعلى استقلال عن علم الطاعن بالسرقة لا يعيبه ما دامت الواقعة الجنائية التي أثبتها الحكم تفيد بذاتها توفر ركن العلم بالسرقة كما هو الحال في الحكم المطعون فيه وكان الحكم قد استخلص الإدانة من أقوال الشهود استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه وكان يبين من الاطلاع على الأوراق أن ما أورده الحكم من دلائل مردود إلى أصله في الأوراق وكان لا جناح على المحكمة إن هي أخذت بأقوال متهم على آخر ولم تأخذ به قبل غيره أو عولت على قول له في مرحلة من مراحل التحقيق دون ما قرره في مرحلة أخرى إذ العبرة باطمئنانها إلى الدليل الذي أخذت به وهي في الوقت نفسه غير مكلفة بتتبع دفاع المتهم والرد عليه في كل جزئية يثيرها بل يكون ردها عليه مستفاداً من قضائها بالإدانة للأسباب التي أوردتها – لما كان ذلك جميعه وكانت دعوى الخطأ في الإسناد لا أساس لها إذ أن الحكم لم يرو عبارة "الأقطان عنده" منقولة عن الشاهد بل ذكرها بناء على ما استخلصه هو من مجموع وقائع الدعوى وما قام لديه من أدلة وقرائن تسوغ ذلك – فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل وهو في حقيقته لا يخرج عن كونه جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير الدليل فيها مما لا يصح قبوله أمام محكمة النقض.
وحيث إن مبنى الوجه الأخير من الطعن أن الحكم جاء باطلاً لمخالفته لنص المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية إذ تخلف بعض الشهود ولم تأمر المحكمة بتلاوة أقوالهم جميعاً ولم تسأل الدفاع عن ذلك مع أن أحدهم وهو السيد محمد متولي شاهد إثبات رئيسي على الطاعن مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على محضر الجلسة أن سبعة من شهود الإثبات ومن بينهم السيد محمد متولي خلافاً لما يزعمه الطاعن، قد حضروا وأدوا الشهادة فعلاً وأن النيابة والدفاع اكتفيا بأقوال بعض الشهود في التحقيقات، فأمرت المحكمة بتلاوة أقوالهم وتليت واكتفى المدافع عن الطاعن بذلك – لما كان ذلك، وكان لا يبين من محضر الجلسة أن الطاعن أبدى اعتراضاً على الإجراءات التي اتبعت أو طلب سماع أقوال أحد آخر من الشهود، فإن ما يقول به الطاعن من بطلان الإجراءات لا يكون له محل.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات