الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1154 سنة 25 ق – جلسة 31 /01 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 100

جلسة 31 من يناير سنة 1956

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 1154 سنة 25 القضائية

( أ ) تفتيش. صدور الإذن به من وكيل نيابة في جريمة مما يدخل في اختصاص المحاكم العسكرية. عدم إجراء تحقيق قبل صدور الإذن. لا يقدح في صحته. علة ذلك.
(ب) تفتيش. عثور أحد المخبرين على المادة المخدرة أثناء التفتيش. حصول ذلك تحت إشراف الضابط المأذون به. تفتيش صحيح.
1 – الأمر الصادر من وكيل نيابة الصف بتفتيش منزل متهم بجريمة إحراز سلاح مما يدخل في اختصاص المحاكم العسكرية بموجب الأمر رقم 10 الصادر في 31 من يناير سنة 1952، هذا الأمر بالتفتيش يعتبر صحيحاً وصادراً ممن يملكه قانوناً، ولو كان من أصدره لم يباشر تحقيقاً قبل إصداره ما دام قد اقتنع بجدية التحريات التي قام بها ضابط البوليس وأقرته على ذلك محكمة الموضوع، وذلك طبقاً لأحكام المواد 7 من القانون رقم 15 الصادر في 26 من يونيه سنة 1923 بنظام الأحكام العرفية و1 من قرار وزير الداخلية الصادر في 2 من فبراير سنة 1952 وقرار النائب العام الصادر في 2 من فبراير سنة 1952
2 – لا يقدح في صحة التفتيش أن يكون أحد المخبرين هو الذي عثر على المادة المخدرة ما دام ذلك قد تم بحضور الضابط المأذون بالتفتيش وتحت إشرافه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز جواهر مخدرة "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وطلبت إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و7 و33 ج و35 والجدول ( أ ) المرفق بالمرسوم بقانون رقم 358 لسنة 1952، فقررت بذلك، وأمام محكمة جنايات الجيزة دفع الحاضر مع المتهم ببطلان التفتيش لأن الإذن بإجرائه لم يصدر في تحقيق مفتوح، وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة نظرها قضت حضورياً – عملاً بالمواد 1 و2 و34 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والفقرة 12 من الجدول واحد الملحق به بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات وبغرامة قدرها ألف جنيه مصري ومصادرة المضبوطات عدا النقود، وذلك على اعتبار أن الإحراز كان بقصد التعاطي وقد رفضت الدفع. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعن يبين طعنه على أن الحكم المطعون فيه، بني على إجراء باطل وشاب أسبابه القصور، ذلك بأن الدفاع عن الطاعن أبدى للمحكمة أن الأمر الصادر من وكيل نيابة الصف بالتفتيش صدر على أساس اتهام الطاعن بإحراز أسلحة نارية بدون ترخيص وهي جريمة عسكرية لا يختص بها وكيل نيابة الصف، وأن هذا الأمر لم يسبقه تحقيق مفتوح كما تقضي بذلك المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية، كما أن من قام بتنفيذه هو أحد المخبرين الذين ليس لهم صفة مأموري الضبط القضائي، وقد تجاوز الحق المخول له حين ضبط علبة صغيرة في فراش الطاعن، ولا يعقل أن تكون هذه العلبة مخبأ لسلاح، مما صدر الأمر بالتفتيش لضبطه، قال الدفاع ذلك، ولكن المحكمة ردت عليه رداً غير سديد، هذا فضلاً عن أن الطاعن دفع التهمة عنه بأن الحظيرة التي كان نائماً فيها ليس لها باب وتكتنفها فجوات عديدة مما يستطيع معه أي إنسان أن يدس المخدر الذي ضبط، وقد سكت الحكم عن الرد على هذا الدفاع مع أهميته.
ومن حيث إن القانون رقم 15 الصادر في 26 من يونيه سنة 1923 بنظام الأحكام العرفية ينص في المادة السابعة منه على أن "يجرى العمل فيما يتعلق بتحقيق القضايا التي ترفع إلى المحكمة العسكرية وبالحكم فيها وفق القواعد المعمول بها أمام المحاكم العسكرية المصرية مع مراعاة ما قد يطرأ عليها من التعديلات بمقتضى القرار المنصوص عليه في المادة التاسعة" كما تنص المادة التاسعة على أنه "يجوز لوزير الداخلية أن يتخذ بقرار يصدر منه بعد موافقة مجلس الوزراء ما يراه ضرورياً من التدابير لتنفيذ هذا القانون" ولما كان قد صدر في 2 من فبراير سنة 1952 قرار من وزير الداخلية تنص المادة الأولى منه على أن يباشر أعضاء النيابة الذين يندبهم النائب العام للعمل لدى المحاكم العسكرية إجراءات التحقيق في الجرائم التي تدخل في اختصاص تلك المحاكم طبقاً للمادتين 5 و6 من القانون رقم 15 لسنة 1923 وذلك على الوجه المبين في قانون الإجراءات الجنائية، ويكون لهم في ذلك جميع السلطات المخولة في هذا القانون للنيابة العامة ولقاضي التحقيق ولغرفة الاتهام ولكن بغير القيود المبينة في المواد 51 و52 و53 و54 و55 و57 و77 و82 و84 و91 و92 و96 و97 و100 و124 و125 و134 و135 و141 و142 و143 من القانون المذكور، وقد صدر قرار من النائب العام بتاريخ 2 من فبراير سنة 1952 بندب جميع أعضاء النيابة العامة للقيام عند الاقتضاء بأعمال النيابة في القضايا التي تدخل في اختصاص المحاكم العسكرية كل في دائرة اختصاصه، وذلك بالإضافة إلى أعمالهم، لما كان ذلك فإن الأمر الصادر من وكيل نيابة الصف بتفتيش منزل الطاعن الذي كان متهماً بجريمة تدخل في اختصاص المحاكم العسكرية بموجب الأمر رقم 10 الصادر في 31 من يناير سنة 1952 يكون صحيحاً وصادراً ممن يملكه قانوناً ولا يؤثر في صحته أن يكون من أصدره لم يباشر تحقيقاً قبل إصداره ما دام الشارع قد أعفى المحقق من هذا القيد بنص المادة الأولى من قرار وزير الداخلية على ما سبق بيانه، وما دام وكيل النيابة الذي أصدر أمر التفتيش كما هو ثابت بالحكم المطعون فيه – قد اقتنع بجدية التحريات التي قام بها معاون المباحث بمركز الصف. وأقرته محكمة الموضوع على ذلك، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المخبر محمد أبو الفتوح سيد أحمد قد عثر على العلبة التي وجد بها الحشيش بحضور الضابط المأذون بالتفتيش وتحت إشرافه، كما تعرض لدفاع الطاعن بشأن تجاوز المخبر المذكور حدود الأمر الصادر بالتفتيش ورد عليه بما قاله من أن "تفتيش منزل المتهم للبحث عن سلاح يسوغ العلبة التي وجدت بداخلها المضبوطات إذ من المعقول أن تحتوي على شيء مما يتصل بالسلاح ذلك أن المخبر محمد أبو الفتوح سيد أحمد حينما التقط تلك العلبة لاحظ أنها ثقيلة في الوزن عن حجمها وبداخلها شيء يحدث صوتاً عند احتكاكه بها فأيقن بأنها لابد وأن تحتوي على شيء مما يتصل بالبحث عنه (خراطيش) فناولها إلى اليوزباشي محمد عبده صقر وإذ فتحها هذا الأخير وجد بها المضبوطات". لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن في صدد بطلان الأمر الصادر بالتفتيش وبطلان إجراءاته لا يكون سديداً، ويكون التفتيش قد تم صحيحاً مطابقاً لأحكام القانون واستناد المحكمة إلى الدليل المستمد منه، هو استناد سليم ولا غبار عليه، أما ما يدعيه الطاعن من احتمال دس المخدر له فقد رد عليه الحكم المطعون فيه بما يفنده وانتهى إلى القول بأن العلبة التي وجدت بها المضبوطات ومن بينها المواد المخدرة قد عثر عليها المخبر بين طيات الحصيرة التي كان ينام عليها الطاعن، وأسفل وسادة كان يرقد عليها. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات