الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 999 سنة 25 ق – جلسة 31 /01 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 95

جلسة 31 من يناير سنة 1956

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.


القضية رقم 999 سنة 25 القضائية

وصف التهمة. دفاع. تصحيح المحكمة بيان كيفية ارتكاب الحادث. لا يعد تغييراً لوصف التهمة. إجراؤه في الحكم بعد الفراغ من سماع الدعوى. جائز.
إذا كان ما فعلته المحكمة هو مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة بما لا يخرج عن الواقعة ذاتها التي تضمنها أمر الإحالة، وكانت مطروحة على بساط البحث، فإن ذلك لا يعد في حكم القانون تغييراً لوصف التهمة المحال بها المتهم مما يستوجب قانوناً لفت نظر الدفاع إليه في الجلسة ليترافع على أساسه بل يصح إجراؤه في الحكم بعد الفراغ من سماع الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: قتلوا عبد الخالق خير الله حسن عمداً مع سبق الإصرار على ذلك والترصد. بأن اعتزموا قتله وأعدوا العدة لذلك وترصدوا له في منزله وفاجأوه وكتموا نفسه بتلفيحة وضربته المتهمة الأولى بقطعة من الحديد في فمه وأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات. فقررت بذلك، ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الثاني والثالث وبالمواد 40/ 1 – 3 و41 و230 من نفس القانون بالنسبة إلى المتهمة الأولى. أولاً – بمعاقبة كل من علي عبد ربه حمودة والسيد عبد ربه فرحات بالإعدام شنقاً وبمعاقبة مديحة مرسي جعيتم بالأشغال الشاقة المؤبدة. وذلك على اعتبار أن المتهمة المذكورة في الزمان والمكان المذكورين اشتركت بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الثاني والثالث في ارتكاب الجريمة التي وقعت منهما بأن اتفقت وإياهما وساعدتهما في الأعمال المجهزة والمسهلة والمتممة لارتكابها إذ يسرت لهما دخول دار المجني عليه وأخفت المتهم الثاني بحجرة النوم فيها وأمدت المتهم الثالث بالملفحة التي استعملت في قتل المجني عليه، ثم استقدمت المتهم الثاني لمسرح الجريمة في اللحظة الحاسمة ليقارف والمتهم الثالث أفعال قتل المجني عليه عمداً فتمت الجريمة نتيجة لذلك الاتفاق وهذه المساعدة. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنة الأولى – وإن طعنت في الميعاد – إلا أنها لم تقدم أسباباً، فيكون طعنها غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطاعن الثالث وإن قرر بالطعن في الحكم الصادر من محكمة جنايات طنطا في 4 يونيه سنة 1955 يوم صدوره إلا أنه قدم أسباب طعنه في يوم 25 يوليه سنة 1955 ولم يحصل على شهادة من قلم الكتاب بعدم وجود الحكم فيه في خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة 426 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فلا يمتد ميعاد الطعن بالنسبة له ولا عبرة في هذا المقام بما جاء في الإعلان من أن الحكم أودع قلم الكتاب في 25 يوليه سنة 1955 ومتى كان الأمر كذلك فلا تلتفت المحكمة إلى الأسباب التي قدمها الطاعن المذكور بعد مضي ميعاد الطعن محسوباً من يوم صدور الحكم ومن ثم يكون طعنه غير مقبول شكلاً.
وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن المقدم من الطاعن الثاني (علي عبد ربه حمودة) هو أن الحكم المطعون فيه شاب أسبابه القصور ذلك بأن الطاعن ذكر أمام محكمة الجنايات أنه كان متناولاً "خمراً" قدمته له الطاعنة الأول كما تمسك الدفاع عن الطاعن المذكور أمام غرفة الاتهام بأن الطاعن كان في غيبوبة من تأثير السكر وتنطبق عليه المادة 62 من قانون العقوبات – ولكن المحكمة حين دانته – لم تشر إلى ما تمسك به الطاعن ومحاميه بهذا الوجه من الدفاع وكان عليها أن تبين إذا كان الطاعن قد تناول مسكراً وهل تناوله باختياره أو على غير علم منه ومدى تأثير ذلك في مسئوليته عن القتل.
وحيث إنه وإن كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قال أنا كنت في الأودة الثانية ولما دخلت لقيته خالص فلما سئل من الذي خلص عليه أجاب هم الاثنين مديحة والسيد وأنا كنت شارب ودايخ وهيه اللي جابته لي إلا أن المدافع عن الطاعن – لم يتمسك بأنه كان متعاطياً خمراً وأسس مرافعته على إنكار التهمة المسندة إليه والتمس في نهاية مرافعته استعمال الرأفة مع الطاعن. لما كان ذلك فإن ما قاله الطاعن – في هذه الصيغة العابرة – لا يعتبر دفعاً بقيام سبب من أسباب عدم المسئولية مما يتعين على المحكمة أن تفصل فيه صراحة في حكمها بل هو وجه دفاع موضوعي لا يستلزم رداً صريحاً. بل يكفي أن يكون رد المحكمة عليه مستفاداً من عدم أخذها به والحكم بإدانته لأدلة الثبوت التي استخلصتها. هذا إلى أن المحكمة استندت فيما استندت إليه من أدلة الثبوت إلى الاعتراف الذي أدلى به هذا الطاعن وهو اعتراف شامل لكل وقائع الحادث وتفصيلاته بما يعتبر أن المحكمة أيقنت أنه كان في كامل وعيه عند مقارفته للجريمة وإلا لما ذكر حوادثها. ولذلك أطرحت ما قاله في الجلسة من أنه كان في حالة سكر.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطعن هو الإخلال بحق الدفاع – ذلك بأن النيابة اتهمت المتهمين بأنهم جميعاً قتلوا عمداً ومع سبق الإصرار والترصد عبد الخالق خير الله حسن بأن كتموا نفسه بتلفيحة وضربته المتهمة الأول بقطعة من الحديد على فمه. فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أدت إلى وفاته – إلا أن المحكمة وقد استبعدت واقعة ضرب المجني عليه من المتهمة الأولى قالت إن القتل حصل خنقاً وهذا يخالف وصف التهمة المقدم بها المتهمون للمحاكمة وكان يتعين عليها أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل الذي أجرته وتطلب إليه أن يدافع على هذا الأساس الجديد.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت الطاعن ومن معه بقتل المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن أعدوا العدة لذلك وترصدوا له في منزله وفاجأوه وكتموا نفسه بتلفيحة وضربته المتهمة الأولى بقطعة من الحديد على فمه وأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. فاستبعد الحكم – أخذاً بتقرير الصفة التشريحية – واقعة الضرب المنسوبة إلى الطاعنة الأولى – ووصف الطريقة التي حصل بها القتل وصفاً صحيحاً بما لا يخرج عن الواقعة ذاتها التي تضمنها أمر الإحالة وهي التي كانت معروضة على بساط البحث وأخذ باعتراف الطاعن ذاته بأن الوفاة نتجت عن أسفكسيا الخنق وهو وصف غير جديد في الدعوى ولا مغايرة فيه للعناصر التي كانت مطروحة للبحث في الجلسة ولا يعد في حكم القانون تغييراً لوصف التهمة المحال بها الطاعن بل هو مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما يصح إجراؤه في الحكم بعد الفراغ من سماع الدعوى ولذلك فلم يكن هناك ما يستوجب قانوناً لفت نظر الدفاع إليه في الجلسة ليترافع على أساسه.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث. هو أن الحكم شابه الفساد في الاستدلال إذ أنه حين تحدث عن المعاينات والأوراق الطبية نقل ما جاء بمحضر التحقيق دون أن يفرق بين الماديات موضوع المعاينة وبين ما قاله الشهود أمام من قاموا بإجرائها بحيث أصبح من العسير أن يوصف الحكم بأنه من عمل المحكمة التي أصدرته. وإذ قرر أن الطاعن الثاني كان مختفياً تحت السرير مع أن المعاينة أثبتت أن غرفة النوم التي قيل أن الطاعن كان مختفياً فيها مليئة بالأدوات المنزلية ولا فراغ يتسع فيها لاختفائه وذلك دون أن يوفق بين أقوال المتهمين وبين ما جاء بالمعاينة إلا بما قالته من أنه يطمئن إلى اعتراف الطاعن رغم أنه عدل عنه بالجلسة إذ أخذ باعتراف الطاعنين مع أن الثاني والثالث منهما كانا يتنافسان على حب الطاعنة الأولى فلا يعقل أن يتفقا على قتل زوجها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية لجناية القتل العمد مع سبق الإصرار التي دان الطاعن بها واستند في ذلك للأسباب التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ثم أورد الحكم نصوص ما جاء في التقارير الطبية الشرعية بشأن تشريح جثة المجني عليه وما شوهد من إصابات في أجسام المتهمين، ومحضري جمع الاستدلالات ومعاينة النيابة كما تضمنتها الأوراق – وليس في هذا ما يعيب الحكم ما دام أن الحكم قد أشار إلى ذلك أما ما يثيره بشأن المعاينة – فإنه دفاع موضوعي يقوم على أمور واقعية لم يسبق عرضها على محكمة الموضوع – مما لا شأن لمحكمة النقض فيه، وما يثيره غير ذلك فجدل موضوعي يستقل به قاضي الموضوع وهو بعد ليس ملزماً بأن يتعقب الدفاع في كافة مناحيه ويرد على كل من وجه من وجوهه على استقلال، ما دام في القضاء بالإدانة للأسباب السائغة التي أوردها الحكم ما يفيد إطراحه.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات