الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 799 سنة 25 ق – جلسة 25 /01 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 77

جلسة 25 من يناير سنة 1956

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل – وكيل المحكمة: وبحضور السادة الأساتذة، محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.


القضية رقم 799 سنة 25 القضائية

قتل عمد. مسئولية جنائية. تضامن متهمين في المسئولية الجنائية عن جريمة القتل. مناطه.
تضامن المتهمين في المسئولية الجنائية عن جريمة القتل لا يترتب في صحيح القانون ما لم يثبت اتفاقهما معاً على ارتكاب هذه الجريمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – إبراهيم إبراهيم الدنون (الطاعن الأول) و2 – السيد المتولي الدنون (الطاعن الثاني) و3 – عوض إبراهيم الطنطاوي (الطاعن الثالث) و4 – إبراهيم أبو المجد فوده و5 – عطية أبو المجد فوده بأنهم: أولاً (الأول) إبراهيم إبراهيم الدنون والثاني السيد المتولي الدنون – قتلا خليفة محمود عبد الله عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية على قتله وأعد أولهما لذلك سكيناً وأعد الثاني عصا غليظة وتربصاه في طريق مروره في موكب عرس وطعنه الأول بالسكين وضربه الثاني بالعصا قاصدين قتله فأحدثا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. والثالث عوض إبراهيم الطنطاوي اشترك مع المتهمين الأول والثاني في مقارفة الجريمة سالفة الذكر بطريقي الاتفاق والمساعدة وذلك بأن اتفق معهما على ارتكابها وصحبهما إلى محل الحادث يحمل سكيناً لشد أزرهما فتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة وذلك الاتفاق. وثانياً: الثالث عوض إبراهيم الطنطاوي شرع في قتل البهي محمد المنشاوي عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن عقد العزم على قتله وأعد لذلك سكيناً وتربصه في طريق مروره في موكب عرس وطعنه بالسكين في رقبته ورأسه ووجهه قاصداً قتله فأحدث الإصابات المبينة بالتقرير الطبي ولم تتم الجريمة لسبب خارج عن إرادته وهو تدارك المجني عليه بالعلاج والأول إبراهيم إبراهيم الدنون والثاني السيد المتولي الدنون اشتركا مع الثالث عوض إبراهيم الطنطاوي في مقارفة جريمة الشروع في القتل سالفة الذكر بطريق الاتفاق والمساعدة بأن اتفقا معه عليها ورافقاه لمكانها يحمل أولهما سكيناً والثاني عصا غليظة لشد أزره فتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة وذلك الاتفاق. والرابع إبراهيم أبو المجد فوده والخامس عطية أبو المجد فوده. أولاً: ضربا إبراهيم إبراهيم الدنون فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً. وثانياً: ضرباً السيد المتولي الدنون فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. وطلبت محاكمتهم بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و45 و46 و230 و231 و232 من قانون العقوبات للثلاثة الأول و241/ 1 و242/ 1 من نفس القانون للرابع والخامس فقرر إحالتهم إليها لمحاكمتهم بالمواد المذكورة. وقد ادعى بحق مدني قدره 1000 ج على سبيل التعويض كلاً من: 1 – محضية أبو العينين الطرشان (والدة القتيل) و2 – عديلة أبو المجد أرملته عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر نجاح وخليفة قبل المتهمين الثلاثة الأول بالتضامن. ومحكمة جنايات المنصورة قضت فيها عملاً بالمواد 230 و231 و232 و17 من قانون العقوبات والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية للأول والثاني والمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية للثالث والمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية للرابع والخامس حضورياً للمتهمين الأربعة الأول وغيابياً بالنسبة للمتهم الأخير بمعاقبة كل من إبراهيم إبراهيم الدنون والسيد متولي الدنون بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات عن تهمة القتل وببراءتهما من تهمة الاشتراك في الشروع في القتل وإلزامهما بأن يدفعا متضامنين للمدعيتين بالحق المدني مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل التعويض والمصروفات المدنية المناسبة ومبلغ خمسمائة قرش أجر محاماة وبمعاقبة عوض إبراهيم الطنطاوي بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات عن تهمة الشروع في القتل وببراءته من تهمة الاشتراك في القتل ورفض الدعوى المدنية الموجهة قبله. وثانياً: بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة لكل من إبراهيم أبو المجد فوده وعطية أبو المجد فوده بمضي المدة وأعفت الجميع من المصروفات الجنائية. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني أن الحكم المطعون فيه اعتبره مسئولاً مع الطاعن الأول عما وقع من هذا الأخير من فعل القتل العمد مع سبق الإصرار ودانه بالقتل العمد مع سبق الإصرار دون أن يتحدث عن توفر نية القتل لديه مع أن الاعتداء الذي وقع منه يستحيل عقلاً أن يكون مصحوباً بهذه النية إذ كان مجرد الضرب بعصا ضربة واحدة وعلى الظهر، وقد استشعرت المحكمة ذلك فنسبت إلى الطاعن الثاني الإصرار السابق على فعل القتل لتحمله مسئولية ما وقع من الطاعن الأول دون أن تورد في حكمها دليلاً يؤدي إلى ثبوت هذا الإصرار السابق عليه وأنه كان إصراراً على القتل لا على مجرد الضرب أو الإيذاء البسيط.
وحيث أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد واقعة الدعوى من أن الطاعن الأول انهال على القتيل طعناً بالسكين وأن الطاعن الثاني ضربه بعصا على ظهره – تحدث عن نية القتل فقال "إنها ثابتة من الآلة التي استعملها الطاعن الأول في ارتكاب الجريمة ومن الإصابة البالغة في خطورتها وفظاعتها التي أحدثها الجاني برقبة المجني عليه والتي تسبب عنها قطع شريان الترقوة ووفاة المجني عليه بعد لحظات من إصابته"، ثم تحدث عن سبق الإصرار فقال "إن سبق الإصرار قد ثبت للمحكمة ثبوتاً كافياً مما يأتي: – أولاً: الضغينة التي بين المتهم الأول والخامس والتي نشأت بسبب المشاجرة التي حرر عنها محضر الجنحة رقم 2003 سنة 1947 والتي جاء بالبلاغ المقدم عنها من المتهم الأول والمرفق بها أن خليفة محمود عبد الله قد أهانه أي أهان المتهم الأول إهانة بالغة. ثانياً – المشاجرة التي حصلت قبل الحادث بأسبوع بين المتهم الأول وبين القتيل والتي جاءت على لسان المتهم الأول نفسه في التحقيقات: ثالثاً – ما شهدت به والدة القتيل من أن والدة المتهم الأول وهي من أقاربها حضرت إلى منزلها قبل الحادث بعدة أيام وطلبت منها أن تمنع القتيل من مخالطة عائلة أبو المجد وهددتها بقتله إن لم تسمع لنصيحتها… وأنه متى توافر ظرف سبق الإصرار لدى كل من المتهم الأول والثاني (الطاعنين الأول والثاني) في الجريمة فكل منهما يكون مسئولاً عن فعل الآخر فإذا كان المتهم الثاني لم يضرب الضربة القاتلة فهو مسئول عن فعل المتهم الأول الذي أحدثها." ثم عاد إلى التحدث عن سبق الإصرار فقال "وبما أن الدفاع عن هذين المتهمين (الطاعنين الأول والثاني) قال إن ركن الإصرار غير قائم في الدعوى والمحكمة تراه قائماً للأسباب التي استندت إليها في ذلك وهي قيام الضغينة بين المتهم الأول والخامس والقتيل وتهديد والدة المتهم الأول لوالدة القتيل قبل الحادث بأيام قليلة بأن يكف عن مصاحبة عائلة أبو المجد وإلا فإنهم سيقتلوه والشجار الذي نشب بين المتهم الأول والقتيل وقال عنه المتهم الأول في التحقيقات. كل هذا مما يقطع بأن المتهمين الأول والثاني وقد أوغل صدرهما ضد المجني عليه فقد صمما على قتله بدافع الانتقام وأعدا العدة لذلك حتى إذا علما بوجوده في موكب العرس خرجا وانتظرا مروره أمامهما حتى إذا ما مر هجما عليه وارتكبا جرمهما على الوجه المشروح آنفاً" ويبين من هذا الذي ذكره الحكم أنه إذ اعتبر الطاعن الثاني مسئولاً عن فعل القتل العمد الذي تم تنفيذه بيد الطاعن الأول لم يبين وجه استدلاله على توفر الاتفاق بينهما على فعل القتل، ولا على ثبوت سبق الإصرار في حق الطاعن الثاني، ولم يعرض لثبوت نية القتل عليه مع قوله أن الطاعن المذكور كان يحمل عصا وضرب بها المجني عليه ضربة واحدة على ظهره، لما كان ذلك وكان تضامن المتهمين المذكورين في المسئولية الجنائية عن جريمة القتل لا تترتب في صحيح القانون ما لم يثبت اتفاقهما معاً على ارتكاب هذه الجريمة، فإن الحكم يكون قاصر البيان مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن نقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن الثاني يقتضي نقضه بالنسبة إلى كلا الطاعنين الأول والثالث لوحدة الواقعة المتهم بها الأول والثاني ولوحدة ظروف الجريمتين اللتين رفعت بهما الدعوى، مما يستوجب لحسن سير العدالة أن تكون إعادة المحاكمة بالنسبة للطاعنين جميعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات