الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1138 سنة 25 ق – جلسة 24 /01 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 71

جلسة 24 من يناير سنة 1956

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 1138 سنة 25 القضائية

وصف التهمة. دفاع. معاقبة المتهم عن ذات الجريمة المرفوعة من أجلها الدعوى بعد استبعاد ظرف سبق الإصرار. تنبيه الدفاع. غير لازم.
إذا كانت المحكمة لم تغير في حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم كما لم تعدل التهمة بإضافة ظروف مشددة، وإنما عاقبته في حدود حقها عن ذات الجريمة التي رفعت بها الدعوى بعد أن استبعدت ظرف سبق الإصرار، فهي في حل من عدم اتباع الأحكام المنصوص عليها في المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية لعدم قيام المقتضى لتطبيقها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب عمداً رمضان همام الجنايني بعصا على رأسه فأحدث به الإصابتين المبينتين بالتقرير الطبي الابتدائي والتقرير الطبي الشرعي وقد تخلفت عن إحداهما عاهة مستديمة هي فقد جزء من عظام الجمجمة مما يجعل المجني عليه أكثر تأثراً بالإصابات الخفيفة والتقلبات الجوية ويعرضه لأمراض دماغية متعددة ومضاعفات خطيرة أخرى مما يتعذر معه تقدير مدى العاهة. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. وقد ادعى رمضان همام الجنايني بحق مدني قدره 200 جنيه على سبيل التعويض قبل المتهم. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة السعيد مصطفى محمد غضنفر بالسجن لمدة ثلاث سنوات وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني رمضان همام الجنايني مبلغ مائة وخمسين جنيهاً والمصروفات المدنية وثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الوجه الأول هو أن المحكمة بعد أن استبعدت من وصف التهمة التي رفعت بها الدعوى ظرف سبق الإصرار أصبح كلا المتهمين مسئولا عن فعله وحده، ولما كان الثابت من التحقيق الذي أجرته النيابة العامة، والتحقيق الذي أجرته المحكمة بالجلسة، أن المجني عليه وشهوده أصروا على نسبة الضربة التي أحدثت العاهة المستديمة إلى المتهم الأول الذي قضى ببراءته – وهو والد الطاعن – وأسندوا للطاعن إصابة أخرى لا صلة لها بالعاهة، مما كان يستوجب مساءلة هذا الأخير عن جريمة الجنحة، فإن المحكمة إذ دانته بجناية العاهة دون أن تتبع الإجراءات التي نصت عليها المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية تكون قد أخطأت وأخلت بحق الدفاع مما يبطل الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن يبين من مراجعة الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن وآخر بأنهما ضربا رمضان همام الجنايني بالعصا على رأسه فأحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء من الجمجمة يجعل المصاب أكثر تأثراً بالإصابات البسيطة والتقلبات الجوية… وكان ذلك مع سبق الإصرار، وبعد أن نظرت الدعوى قضت المحكمة باستبعاد ظرف سبق الإصرار وبإدانة الطاعن بالجريمة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 240 من قانون العقوبات لأنه ضرب المجني عليه المذكور بعصا على رأسه فأحدث به الإصابتين المبينتين بالتقرير الطبي الابتدائي والتقرير الطبي الشرعي وقد تخلفت عن إحداهما عاهة مستديمة هي فقد جزء من عظام الجمجمة… الخ كما قضت ببراءة المتهم الآخر من التهمة التي نسبت إليه، ولما كان الواضح من ذلك أن المحكمة لم تغير في حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للطاعن كما لم تعدل التهمة بإضافة ظروف مشددة، وإنما عاقبته في حدود حقها عن ذات الجريمة التي رفعت بها الدعوى بعد أن استبعدت ظرف سبق الإصرار فهي في حل من عدم اتباع الأحكام المنصوص عليها في المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية لعدم قيام المقتضى لتطبيقها، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر جريمة إحداث العاهة المستديمة التي دين الطاعن بها، وأورد على ثبوت هذه الجريمة في حقه أدلة سائغة صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها. ومن هذه الأدلة التي أوردها الحكم واستند إليها في الإدانة ما شهد به كل من محمد محمد عوض الله وعبده مجاهد محمد وشعبان محمود درويش وحسن متولي الشرقاوي من أنهم رأوا الطاعن يضرب المجني عليه بالعصا على رأسه وأنه هو الذي أحدث به العاهة المستديمة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون في حقيقته إلا جدلاً في تقدير أدلة الدعوى مما لا شأن لمحكمة النقض به.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن استبعاد ظرف سبق الإصرار يجعل تصوير الواقعة كما رواها والد الطاعن وكما انتهت إليه المحكمة عدواناً مبتدأ من المجني عليه على والد الطاعن، فإذا سلم بأن الطاعن قد عمد إلى رد هذا العدوان بضرب يعد جنحة فإنه يكون في حالة دفاع شرعي عن نفسه ونفس والده، ولا يقدح في ذلك أن يكون الضرب الذي وقع من الطاعن جاء تالياً لواقعة ترك المجني عليه والد الطاعن، لأن هذا الترك لا ينفي مظنة استمرار المجني عليه في الاعتداء على الطاعن أو والده.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لما يثيره الطاعن في هذا الوجه فقال "أما ما ذهب إليه الدفاع من أن المتهم بفرض التسليم بأنه هو الجاني قد كان في حالة دفاع شرعي عن نفس والده فمردود عليه بأن الثابت من أقوال الشهود أن المتهم الأول والمجني عليه كانا متماسكين بالأيدي وكلاهما أعزل وأن المتهم الثاني هو الذي تقدم إلى المجني عليه واعتدى عليه بالضرب بعصا على رأسه أثناء هذا التماسك دون سبب أو مبرر له ويبين من هذا بوضوح أن الاعتداء الذي يقول المتهم إنه كان يرمي إلى دفعه لم يكن حالاً أو وشيك الوقوع بل هو يكاد أن يكون منعدماً فلا محل إذن لتمسك المتهم بقيام حالة الدفاع الشرعي عن نفس غيره" ولما كان هذا الذي أورده الحكم تدليلاً سائغاً متفقاً مع الوقائع التي أثبتها، ومؤدياً إلى نفي قيام حالة الدفاع الشرعي، وكان تقدير قيام هذه الحالة أو عدم قيامها أمراً موضوعياً خاضعاً لسلطة محكمة الموضوع لا تتدخل فيه المحكمة العليا إلا حين يبين لها أن النتيجة التي خلصت إليها المحكمة تتجافى بحكم العقل أو المنطق مع المقدمات التي أثبتها، فإنها لا يصح المجادلة فيما انتهت إليه في حدود سلطتها التقديرية وفي ضوء الفهم الصحيح لمنطق الوقائع.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات