الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1135 سنة 25 ق – جلسة 24 /01 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 68

جلسة 24 من يناير سنة 1956

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 1135 سنة 25 القضائية

( أ ) نقض. طعن لا مصلحة منه. لا جدوى من إثارته. مثال في جريمتي شروع في قتل وسرقة بحمل سلاح.
(ب) إجراءات. شفوية المرافعة. إثبات. استناد المحكمة في حكمها إلى ما ورد في التحقيقات من الأوراق والتقارير الطبية ومحاضر المعاينة وأقوال الشهود الآخرين الذين لم يسمعوا بالجلسة. متى يجوز ذلك؟
1 – إذا كان الطعن وارداً على إحدى الجريمتين اللتين دين بهما المتهم وهي جريمة الشروع في القتل دون جريمة السرقة بحمل سلاح وكانت المحكمة قد أثبتت في حكمها وقوع هذه الجريمة الأخيرة ودللت عليها ولم توقع على المتهم سوى عقوبة واحدة تطبيقاً للمادة 32 من قانون العقوبات وكانت تلك العقوبة مقررة في القانون لأي الجريمتين – فإنه لا تكون للمتهم مصلحة فيما يثيره بشأن جريمة الشروع في القتل.
2 – إنه وإن كان الأصل في المحاكمة الجنائية أن تقوم على التحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها بالجلسة وتسمع فيه الشهود أمامها ما دام سماعهم ممكناً إلا أنه ليس ما يمنع المحكمة من أن تستند في حكمها إلى ما ورد في التحقيقات من الأوراق والتقارير الطبية ومحاضر المعاينة وأقوال الشهود الآخرين الذين لم يسمعوا بالجلسة ما دام كل ذلك كان معروضاً على بساط البحث وكان في وسع الدفاع أن يناقشها ويرد عليها، وإذن فإذا كان المتهم لم يطلب من المحكمة تلاوة هذه التقارير والمحاضر ولا الانتقال لإجراء المعاينة فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون له محل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين بأنهما أولاً – شرع الأول في قتل كلاً من أحمد سالم والمتهم الثاني حسن أحمد عمار عمداً كما شرع المتهم الثاني في قتل محمد أحمد سالم بآلة حادة (سيفاً) بأن ضربه عدة ضربات على رأسه قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة كل من المتهمين فيه وهو تدارك المصابين بالعلاج وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى هي أنهما في الزمان والمكان سالفي الذكر سرقا قمحاً من زراعة مملوكة لمحمد إبراهيم عبد الله حالة كون كل منهما يحمل سلاحاً. وثانياً – الأول أيضاً أحرز سلاحاً نارياً (فرداً) بغير ترخيص. وثالثاً – الثاني أيضاً أحرز سلاحاً أبيضاً "سيفاً" بغير ترخيص. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 45 و46 و234/ 1 – 2 من قانون العقوبات والمواد 1 و8 و12 من القانون رقم 58 لسنة 1949. فقررت بذلك ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 316 و32 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين محمد مهنى محمد وحسن أحمد عمار بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنين لما نسب إليهما وبمصادرة الأسلحة المضبوطة. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجهين الأولين من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن الأول بجريمة الشروع في القتل قد أخطأ في الإسناد وشاب أسبابه القصور، ذلك بأنه نسب إلى الشاهد عيسى أحمد عبد الله شيخ البلد الذي حضر إلى مكان الحادث عقب حصوله أنه سأل المجني عليه عمن أطلق العيار فأبلغه بأن الطاعن الأول هو الذي أطلقه في حين أن هذا الشاهد سئل بالجلسة فنفى أن المجني عليه ذكر له شيئاً عن الطاعن الأول وأيده في ذلك صاحب الزراعة محمد إبراهيم عبد الله في التحقيقات – كذلك لم يرد الحكم على دفاع الطاعنين من أن الطاعن الثاني كان مواجهاً للمجني عليه حين طعنه بالسنجة في حين أثبت الكشف الطبي أن الإصابات التي أحدثها الطاعن الثاني بالمجني عليه جاءت من الخلف. وأن الطاعن الأول بفرض أنه أطلق العيار فإنه لم يكن يقصد القتل بل كان للتفريق بين المجني عليه وبين الطاعن الثاني وأن مطلقه هو المجني عليه محمد أحمد سالم وليس الطاعن الأول.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين وقائع الدعوى التي دين الطاعنان بها بما تتوافر معه عناصر الجريمتين اللتين دانهما بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وعرض لدفاع الطاعن الأول وأطرحه للأسباب السائغة التي أوردها – لما كان ذلك، وكان الطعن وارداً على إحدى الجريمتين اللتين دين الطاعنان بها وهي جريمة الشروع في القتل دون جريمة السرقة بحمل سلاح وكانت المحكمة قد أثبتت في حكمها وقوع جناية السرقة بحمل سلاح ليلاً منهما ودللت عليها باعترافهما وضبط الأسلحة المستعملة في الحادث بإرشاد الطاعن الثاني وضبط القمح المسروق ووجود الإصابة بالطاعن الثاني ولم توقع عليهما سوى عقوبة واحدة تطبيقاً للمادة 32 من قانون العقوبات وتلك العقوبة مقررة في القانون لأي الجريمتين – فإنه لا تكون للطاعنين مصلحة فيما يثيرانه في هذين الوجهين.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث أن الحكم بني على إجراء باطل إذ استندت المحكمة في الإدانة إلى التقرير الطبي ومحضر المعاينة مع أنها لم تأمر بتلاوتهما بالجلسة ولم تحقق بنفسها ما أثبتته المعاينة.
وحيث إنه وإن كان الأصل في المحاكمة الجنائية أن تقوم على التحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها بالجلسة وتسمع فيه الشهود أمامها ما دام سماعهم ممكناً إلا أنه ليس ما يمنع المحكمة من أن تستند في حكمها إلى ما ورد في التحقيقات من الأوراق والتقارير الطبية ومحاضر المعاينة وأقوال الشهود الآخرين الذين لم يسمعوا بالجلسة ما دام كل ذلك كان معروضاً على بساط البحث وكان في وسع الدفاع أن يناقشها ويرد عليها – ولما كان الطاعنان لم يطلبا من المحكمة تلاوة هذه التقارير والمحاضر ولم يطلبا الانتقال لإجراء المعاينة فإن ما يثيرانه في هذا الوجه أيضاً لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات