الطعن رقم 1123 سنة 25 ق – جلسة 16 /01 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 61
جلسة 16 من يناير سنة 1956
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.
القضية رقم 1123 سنة 25 القضائية
إجراءات. شفوية المرافعة. الاكتفاء بتلاوة الشهادة التي أبديت في
التحقيق الابتدائي. متى يجوز؟
الأصل في الأحكام أن تبنى على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة في مواجهة المتهم
وتسمع فيها الشهود ما دام سماعهم ممكناً، وتلاوة الشهادة التي أبديت في التحقيق الابتدائي
هي من الإجازات التي رخص بها الشارع في حالة تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب،
ومجرد تخلف الشاهد عن الحضور لا يفيد أن سماعه أصبح متعذراً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب إسماعيل عيد عبيد فأحدث
به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلفت لديه من جرائها عاهة مستديمة
هي فقد جزء كمثرى الشكل تقريباً من العظم الجبهي في مساحة طولها 6.5 سنتيمتراً وعرضها
عند الجزء العلوي 1 سنتيمتراً وعند جزئها السفلي 2.25 سنتيمتراً لا ينتظر ملؤها بالعظام
فيظل المخ في هذه المنطقة خالياً من أهم عامل مكون لحياته الطبيعية، فيصبح المصاب أكثر
عرضة للتأثر من ضربات الشمس والإصابات التي قد تقع على هذه المنطقة، وقد تحدث مضاعفات
كالتهاب السحايا والصرع وتصبح حياة المصاب عرضة للخطر، وتقدر هذه العاهة بحوالي 15%،
وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 240/ 1 من قانون
العقوبات، فصدر أمرها بذلك، ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام المذكورة
آنفاً بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع،
ذلك بأن المحكمة قد ندبت محامياً للطاعن، مع أن له محامياً منذ بدء التحقيق، وقد أبدى
المحامي المنتدب بالجلسة أنه يوافق على التنازل عن سماع شهود الإثبات، فلم تسمعهم المحكمة،
وأغفلت أخذ رأي الطاعن في هذا التنازل وبذلك تكون قد أخلت بحقه في الدفاع.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن شاهدي الإثبات لم يحضرا بالجلسة الوحيدة التي
نظرت فيها الدعوى، وأن المتهم عندما سئل أمام المحكمة عن التهمة المسندة إليه أنكرها،
وقد حكمت المحكمة بإدانة الطاعن دون سماع الشاهدين مكتفية بما هو مدون بمحضر الجلسة
من أن الدفاع اكتفى بأقوال الشاهدين الغائبين وأمرت المحكمة بتلاوة هذه الأقوال فتليت،
ولما كانت تلاوة الشهادة، التي أبديت في التحقيق الابتدائي هي من الإجازات التي رخص
بها الشارع في حالة تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب – لما كان ذلك، وكان تخلف
الشاهد عن الحضور لا يفيد بمجرده أن سماعه أصبح متعذراً، وكان الأصل في الأحكام أن
تبنى على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيها الشهود
ما دام سماعهم ممكناً، وكانت المحكمة قد أسست قضاءها بإدانة الطاعن على أقوال المجني
عليه الذي لم تسمعه، ودون أن تجري أي تحقيق في الدعوى، فإن حكمها يكون معيباً لإخلاله
إخلالاً خطيراً بحقوق الدفاع – لما كان ذلك، وكان ما أورده الطاعن في وجه الطعن يتسع
لهذا العيب، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية للفصل فيها مجدداً من
دائرة أخرى.
